طعن رقم 3157 لسنة 32 بتاريخ 24/02/1990

Facebook
Twitter

طعن رقم 3157 لسنة 32 بتاريخ 24/02/1990

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/طارق عبد الفتاح البشرى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسرى زين العابدين ويحيى السيد الغطريفي ود. إبراهيم علي حسن ود. فاروق عبد البر السيد المستشارين.

* إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 26 من يونيه 1986 أودع الأستاذ/ عثمان حنفي عثمان المحامي بصفته وكيلا عن السيد….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3157 لسنة 32 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 27 من مايو سنة 1986 في دعوى الطعن رقم 84 لسنة 18 القضائية والمقامة من الطاعن ضد وزير التربية والتعليم ومحافظ القاهرة ومدير عام إدارة مصر القديمة التعليمية بصفتهم والقاضي بالآتي:
أولا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن علي قرار النقل المطعون عليه وأمرت بإحالته إلى محكمة القضاء الإداري دائرة الجزاءات.
ثانيا: بالنسبة لقرار الجزاء المطعون عليه بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
ثالثا: برفض الطعن على قرار التحميل المطعون عليه من الناحية الموضوعية.
رابعا: عدم قبول التدخل الاختصامي شكلا لعدم وجود مصلحة شخصية للمتدخلة رقد طلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن على ما تضمنه بالبندين ثانيا وثالثا الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه مع كافة ما يترتب على ذلك من آثار ومع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها ارتأت فيه- للأسباب المبينة به- الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به بالبند ثانيا من رفض الطعن موضوعا مع إلغاء القرار الصادر بسحب الجزاء الموقع على الطاعن بخصم ستة أيام من راتبه ورفض ما عدا ذلك من الطلبات.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 28/12/1988 وبجلسة 8/3/1989 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتي نظرته بجلسة 25/3/1989 وتدوول نظره وفقا للثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 27/1/1990، ولها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم (24/2/1990) حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتلخص في أن الطاعن قد أقام دعوى الطعن أمام المحكمة التأديبية بوزارة التربية والتعليم بإيداع عريضتها قلم كتاب تلك ا لمحكمة في 5/5/1985 طالبا وقف تنفيذ القرار الصادر في 31/12/1983 من مدير عام إدارة مصر القديمة فيما تضمنه من تحميله مبلغ 770و 261 جنيها لمصالح مجلس آباء مدرسة المنيل الإعدادية بنات باعتبار أن ذمته مشغولة بهذا المبلغ ومجازاته وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه وما يترتب على ذلك من آثار. وقال الطاعن في دعوى الطعن أنه تظلم من قرار التحميل والجزاء ولم يتلق أي رد على تظلمه ونعى على القرار الطعين عدم قيامه على أسباب تبرره من حيث الواقع والقانون ومخالفته للإجراءات القانونية لعدم مواجهته بالاتهام بأن ذمته مشغولة بأي مبالغ وأنه ارتكب أي مخالفة مالية أو إدارية.
وبجلسة 22/1/1985 أضاف الطاعن طلبا جديدا وهو إلغاء قرار نقله وقرار ريادة الجزاء إلى الخصم من راتبه أجر عشرة أيام، وبجلسة 19/11/1985 تدخلت اختصاميا في الدعوى التأديبية ناظرة المدرسة…….، وبجلسة 15/4/1986 قدم الحاضر عن الطاعن صحيفة تصحيح شكل الطعن لاختصام محافظ القاهرة.
وبجلسة 27/من مايو 1986 قضت المحكمة بحكمها المبين فيما سلف.
وأقامت المحكمة قضاءها في شأن الطعن على قرار الجزاء على أن الثابت من التقرير المقدم من التوجيه المالي والإداري بإدارة مصر القديمة التعليمية، وتحقيق النيابة الإدارية التي أجرته بالقضية رقم 232 لسنة 82 تربية وتعليم أن الطاعن تم التحقيق معه كتابة وسمعت أقواله وووجه بالاتهام المنسوب له وحقق دفاعه وسمعت النيابة أقوال الشهود بما فيهم من طلب الطاعن سماع شهادتهم، وانتهت النيابة إلى ثبوت اتهام المذكور بارتكاب مخالفات مالية وإدارية مؤداها اشتراكه مع ناظرة المدرسة في الاستيلاء على بعض المبالغ من اشتراك المجموعات الدراسية عن، شهري نوفمبر وديسمبر 1981 وتقديم بيانات كاذبة للإدارة لتغطية تلك المخالفات. ورأت المحكمة أن ما نسب إلى الطاعن من اتهامات قد تم استخلاصها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها في الأوراق وهو ما يغدو معه القرار الطعين قائما على سنده من الواقع والقانون ويتعين لذلك رفض الطعن عليه. وفي شأن الطعن على قرار تحميل الطاعن بمبلغ 770 و 261 جنيها فقد انتهت المحكمة إلى اطمئنانها إلى أن استخلاص النيابة الإدارية في هذا الشأن قد جاء سائغا مستخلصا من الأوراق ومن التحقيقات، ومن ثم فإن الطعن على قرار التحميل يغد و غير قائم على سند من الواقع والقانون فضلا عن عدم صحة ما ذكره الطاعن من عدم مواجهته بالاتهام.
ومن حيث إن الطاعن قد اقتصر في طعنه على ما ورد بالبند ثانيا من الحكم المطعون فيه والذي نصه بالنسبة لقرار الجزاء المطعون عليه بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وعلى ما ورد بالبند ثالثا والذي نصه رفض الطعن على قرار التحميل المطعون عليه من الناحية الموضوعية.
ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم المطعون عليه مخالفة الحكم للقانون لأن قرارا الجزاء الصادر في 31/12/1983 وعلى فرض صحته قد تحصن وأنه لا يجوز معاقبة الطاعن عن الذنب الإداري مرتين وأن الحكم المطعون عليه قد لحقه قصور في التسبيب وإخلال بحق الدفاع.
ومن حيث إنه عن السبب الأول النعي على الحكم فإن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية أصدرت قرارا في 31/12/1983- نشر في 18/1/1984 بخصم ستة أيام من أجر الطاعن لخروجه على مقتضى الواجب الوظيفي بوصفه سكرتير مدرسة المنيل الإعدادية بنات لأنه أتى ما من شأنه ضياع حقوق مالية للدولة بأن استولى بالاشتراك مع الناظرة على أموال الاشتراكات الشهرية للطالبات في المجموعات الدراسية عن شهري نوفمبر وديسمبر 1981 بإعداد كشوف تحتوي على عدد أقل من الطالبات اللاتي اشتراكن في المجموعات، وهو القرار الذي اعترض عليه الجهاز المركزي للمحاسبات بكتابه المؤرخ 12/1/1984 (ملف رقم 37/84) ورأى عرض أوراق الموضوع على محافظ القاهرة لاتخاذ ما يراه في شأن تشديد الجزاء الموقع على كل من المخالفة/…… والمخالف/…….. وقد عرض الأمر على نائب المحافظ بوصفه مفوضا في توقيع العقوبات بتاريخ 22/2/1984 فوافق على إرسال الأوراق إلى الشئون القانونية بمديرية التربية والتعليم لمحافظة القاهرة لاتخاذ اللازم فيما ورد بكتاب الجهاز بشأن تشديد الجزاء ثم أعيد العرض عليه في 11/7/1984 بعد موافقة وكيل الوزارة للتربية والتعليم بمحافظة القاهرة على سحب القرار الصادر في 31/12/1983 فيما تضمنه من مجازاة كل من السيدة/……… بخصم عشرة أيام من راتبها والسيد/……….. بعقوبة خصم ستة أيام من راتبه، ومجازاة المذكورة بخصم اثني عشر يوما ومجازاة (الطاعن) بخصم عشرة أيام من مرتبه لما هو منسوب إليه فوافق نائب المحافظ على ذلك في 12/7/1984 ومن حيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ينص في المادة 82 منه على أن يكون الاختصاص في التصرف في التحقيق كما يلي:
لشاغلي الوظائف العليا كل في حدود اختصاصه حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز ثلاثين يوما في السنة بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة على خمسة عشر يوما.
وللرؤساء المباشرين الذي يصدر بتحديدهم قرار من السلطة المختصة كل في حدود اختصاصه حفظ التحقيق أو توقيع جزاء الإنذار أو الخصم من المرتب بما لا يجاوز خمسة عشر يوما في السنة بحيث لا تزيد مدته في المرة الواحدة على ثلاثة أيام وللسلطة المختصة حفظ التحقيق أو إلغاء القرار الصادر بتوقيع الجزاء أو تعديله ولها أيضا إذا ألغت الجزاء أن تحيل العامل إلى المحاكمة التأديبية وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغها بالقرار.
ومن حيث إنه إذا قرر القانون ميعادا محددا للسلطة الأعلى تستطيع خلاله تعديل قرار السلطة الأدنى في توقيع الجزاء فإن ذلك يعنى تقرير سلطة القرار الإداري وإصدار قرار جديد وهو ما يلزم أن يصدر عن السلطة المختصة خلال الأجل المضروب وهو ثلاثون يوما من تاريخ إبلاغها بقرار الجزاء وفق نص المادة 82 سالفة الذكر فإذا ما تجاوزت السلطة المختصة هذا الميعاد فإن قرار الجزاء يكون قد لحقه تجاه الجهة الإدارية- حصانة ويمتنع معه على هذه السلطة تعديل قرار الجزاء.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن السلطة المختصة قد أبلغت بقرار الجزاء وأحيطت به علما في 22/2/1984 ثم أصدرت قرارها في 12/7/1984 بسحب القرار الصادر في 31/12/1983 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بعقوبة الخصم من الأجر لمدة ستة أيام، ومجازاته بالخصم من الأجر لمدة عشرة أيام فإن القرار الأخير يكون قد صدر بعد فوات الميعاد الذي أباح خلاله القانون للسلطة المختصة تعديل قرار الجزاء مما يصم قرارها بالبدن، ويتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث إنه عن السبب الثاني للطعن على الحكم فيما انتهى إليه من رفض الطعن على قرار مجازاة الطاعن بالقصور في التسبيب إذ لم يتعرض للتحقيقات مع ناظرة المدرسة ولم يضم الطعن المقدم منها أمام المحكمة التأديبية فإن هذا الوجه للطعن مردود عليه لأنه وفقا لمبدأ المسئولية الشخصية لكل عامل بالدولة، فإن للمحكمة أن تناقش مسئولية كل عامل على حدة إذا كانت الأوراق والمستندات تكفي بذاتها لتكون للمحكمة كامل عقيدتها في الطعن المعروض أمامها ولا يكون للمحكمة أن ترجئ أو تعلق الفصل في مسئولية العامل الطاعن أمامها بدعوى الارتباط بطعن آخر إذا كان ذلك غير مجد بالنظر لظروف الطعن ومستنداته.
ومن حيث إن أوراق التحقيقات التي عرضت على المحكمة كانت كافية لتحقيق الاتهامات الموجهة للطاعن والتي تم بناء عليها مجازاته إداريا وإن الاتهامات قد تم استخلاصها استخلاصا سائغا من أصول تنتجها الأوراق- وهو ما أوضحته المحكمة في حكمها المطعون عليه ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب يكون على غير أساس من القانون.
ومن حيث إنه عن السبب الثالث للطعن على الحكم من إخلاله بحق الدفاع لما طلبه الطاعن من سماع شهادة رئيس مجلس الآباء وتحقيق دفاعه من شرائه لميكرفون المدرسة ولم يستنزل قيمة فاتورة شرائه وإنه لا دخل له بجمع الاشتراكات فإنه عن الوجه الأول لهذا السبب للطعن على الحكم فإن عدم سماع شهادة نائب رئيس مجلس الآباء لا يؤثر في ثبوت الاتهام المنسوب للطاعن إذ أن الأوراق والمستندات كافية بذاتها لإثبات ما نسب إليه من استيلائه- مع ناظرة المدرسة على أموال الاشتراكات الشهرية للطالبات عن المجموعات الدراسية عن شهري نوفمبر وديسمبر 1981 بإعداد كشوف تحتوي على عدد أقل من الطالبات المشتركات فعلا في المجموعات، كما أن الثابت من الأوراق أنه استبقى لديه مبلغ 770 و 261 جنيها من حصيلة التبرعات للمدرسة عن عام 80 و 1981 وإذا كان كل ذلك نابعا من أصول من الأوراق وأيدتها التحقيقات، فإنه لم يكن هناك حاجة لسؤال نائب رئيس مجلس الآباء حيث لا تأثير لمثل شهادته على ما انتهت الأوراق إلى إثباته من اتهام للطاعن.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني لهذا السبب من الطعن والذي يخلص في أنه لم يحقق دفاعه عن شراء ميكروفون للمدرسة ولم تستنزل قيمة الفاتورة الخاصة به، فإن هذا الدفاع لا يفيد الطاعن ولا يؤثر على إخلاله بواجبات وظيفته من إثبات عدد أقل لطالبات المجموعات الدراسية كما لا يؤثر على استبقائه للمبلغ المذكور من حصيلة التبرعات لديه وكان عليه أن يتقدم بالفاتورة المشار إليها والمورخة1/12/1981 بمبلغ 189 جنيها للجهة المختصة لاسترداد قيمتها أو استنزالها له وفقا للقواعد المقررة في هذا الشأن.
ومن حيث إنه عن الوجه الأخير للنعي على الحكم بأنه لا دخل له بجمع الاشتراكات فإن الثابت من الأوراق أن الطاعن هو الذي أثبت إعداد الطالبات بالكشوف المرسلة إلى الإدارة بالعدد الأقل، وهو ما لا يفيد في الادعاء بأن دوره يقتصر على استلام المبلغ المحصل من الطالبات وتوريده إلى الإدارة التعليمية إذا لم يرد بالأوراق ما يؤيد دعواه ويهدر شهادة الشهود ومن ثم فإنه لا أساس لما ذهب إليه من دفاع في هذا الشأن.
ومن حيث إنه من موجب ما تقدم فإنه يتعين الحكم بإلغاء قرار الجزاء الصادر في12/7/1984 ورفض الطعن على قرار الجزاء الصادر في31/12/1983 وعلى قرار تحميله بمبلغ261.770 جنيها.
ومن حيث إن هذا الطعن معفى من الرسوم لما تقضي به المادة 90 من القانون رقم 47 لسنة بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة باعتباره طعنا في حكم محكمة تأديبية.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه فيما تضمنه من رفض الطعن على القرار الصادر في12/7/1984 بتعديل الجزاء، وبإلغاء هذا القرار على النحو الوارد بأسباب هذا الحكم، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.