طعن رقم 319 لسنة 37 بتاريخ 28/12/1991 الدائرة الرابعة

Facebook
Twitter

طعن رقم 319 لسنة 37 بتاريخ 28/12/1991 الدائرة الرابعة
طعن رقم 319 لسنة 37 بتاريخ 28/12/1991 الدائرة الرابعة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد المستشار/ د. عبد المنعم جيرة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / رأفت محمد يوسف و محمد مجدى محمد خليل وأحمد ابراهيم عبد العزيز ومحمد عزت السيد ( نواب رئيس المجلس )

* إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 25/12/1990 أودع الأستاذ / محمد عبد المجيد الشاذلى المحامى بصفته وكيلا عن الدكتور.
……….، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 319 لسنة 37 ق فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 18/11/1990 فى الدعوى رقم 1034 لسنة 17 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضى بمجازاته بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة اشهر مع صرف نصف الاجر.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بعقوبة الوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر مع صرف نصف راتبه وإلغاء الحكم المطعون فيه كلية وما يترتب على ذلك من آثار.

وأعلن تقرير الطعن الى المطعون ضده بصفته فى 1/1/1990.
وقدمت هيئه مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27/2/1991 وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 26/6/1991 قررت الدائرة إحالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الرابعة – موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 20/7/1991 ونظر الطعن أمام هذه المحكمة بتلك الجلسة وبجلسة 26/10/1991 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيت إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 6/11/1988 أودعت النيابة الإدارية قلم كتب المحكمة التأديبية بالمنصورة أوراق الدعوى التى قيدت بسجلات المحكمة تحت رقم 65 لسنه 17 ق وتضمنت هذه الأوراق تقرير اتهام ضد الدكتور.
………….أخصائي أمراض متوطنة بمستشفى المنزلة من الدرجة الثالثة لانه فى 3/7/1988 بمقر عمله بدائرة محافظة الدقهلية خرج على مقتضى الواجب الوظيفى وسلك فى تصرفاته مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب بأن أرسل خطابا للسيد رئيس المحكمة التأديبية بالمنصورة ضمنه عبارات غير لائقة تنطوى على إهانة لهيئة المحكمة ورئيسها والسيد الأستاذ /..
…………. رئيس النيابة الإدارية وذلك بسبب صدور حكم تلك المحكمة فى الدعوى رقم 4 لسنة 16 ق بمعاقبته بخصم عشرة أيام من راتبه وارتأت النيابة الإدارية أن المخالف يكون قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها فى المادة 76/3 من القانون رقم 47 لسنه 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
وطلبت النيابة المعنية محاكمته طبقا للمواد 78/1، 80، 82 من القانون سالف الذكر والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادتين رقمى15/1، 19/1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984.

وفى 10/5/1989 صدر قرار السيد المستشار نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس اِلمحاكم الإدارية والتأديبية رقم 4 لسنة 1989 ويقضى بإحالة الدعوى سالفة الذكر – رقم 65 لسنة 17 ق – والمحدد لنظرها جلسة 20/6/1989 أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة إلى المحكمة التأديبية بطنطا لنظرها بجلسة 25/6/1989 وذلك بناء على كتاب السيد المستشار رئيس المحكمة التأديبية بالمنصورة المؤرخ 2/5/1989 بشأن وجود مانع لدى هيئة المحكمة من نظر الدعوى رقم 65 لسنة 17 ق.

وأحيلت أوراق الدعوى التأديبية المنوه عنها الى المحكمة التأديبية بطنطا حيث قيدت بسجلاتها تحت رقم 1034 لسنة 17 ق – وفى 18/11/1990 أصدرت هذه المحكمة حكمها فى الدعوى ويقضى بمجازاة.
……… بالوقف عن العمل لمدة ثلاثة اشهر مع صرف نصف الأجر وأقامت المحكمة قضاءها على ثبوت الاتهام المسند الى المتهم.
…………….. ثبوتا يقينيا فى حقه واعترافه فى التحقيقات مما يتعين معه توقيع أقصى العقوبات عليه لجرأته وتطاوله على هيئة المحكمة التأديبية بالمنصورة ورئيسها وكذلك رئيس النيابة الإدارية بالمنصورة إلا أن المحكمة تضع فى اعتبارها عند تقديرها الجزاء ما قرره المتهم أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة فى الدعوى بمحضر جلسة 19/3/1989 من انه لا يقصد إهانة هيئة المحكمة والنيابة الإدارية وانه يعتذر مما بدر منه اذ فى تراجعه واعتذاره ما يدعو المحكمة إلى تخفيف الجزاء عما كان يتعين مجازاته به لو أنه أصر على موقفه وعناده.
ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وتأويله وصدور الحكم غصبا لسلطة مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة المنيا ذلك انه فى الحكم الماثل ولو أن تقرير الاتهام كان قد أودع كتاب المحكمة التأديبية قبل أن يضحى الطاعن عضو هيئة التدريس فمن ثم فلا غبار على إجراء التحقيق معه بمعرفة النيابة الإدارية وهذا التحقيق يتفق وصحيح حكم القانون بيد أنه وقد عين الطاعن مدرسا فى ديسمبر سنه 1988 فمن ثم فان محاكمته تصبح من اختصاص مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس عملا بحكم المادة (109) من قانون تنظيم الجامعات وينحسر الاختصاص بهذه المحاكمة عن المحكمة التأديبية – ولو جاوزنا هذا القرار وسلمنا باختصاص المحكمة التأديبية وهو مالا يتفق وصحيح حكم القانون فإن المحكمة التأديبية تلتزم طبقا لنص المادة (19) من قانون تنظيم مجلس الدولة بالا تخرج عن الجزاءات المنصوص عليها فى قانون تنظيم الجامعات حصرا فى المادة (110) واذ نص الحكم المطعون فيه بتوقيع عقوبة الوقف مع صرف نصف المرتب لمدة ثلاثة اشهر فيكون قد قضى بعقوبة غير منصوص عليها بالنسبة للطاعن.

ومن حيث ان الثابت من الأوراق ان النيابة الإدارية كانت قد انتهت فى مذكرتها المؤرخة 13/9/1987 الى إحالة الطاعن الذى يعمل طبيبا بمستشفى المنزلة العام الى المحاكمة التأديبية لانه خلال عام 1987 ثبت فى حقه أنه ادعى على غير سند من الحقيقة أو الواقع ببرقياته التلغرافية المرسلة منه إلى كل من السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس مجلس الوزراء والسيد وزير الصحة واتهم مدير الشئون الصحية بالدقهلية بإهدار القانون والاعتداء على حقه وتعريض حياة المواطنين للخطر – وقيدت الأوراق فى المحكمة التأديبية بالمنصورة تحت رقم 4 لسنة 16 ق – وفى 28/2/1988 حكمت المحكمة المعنية بمجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه وفى 3/7/1988 وصل خطاب من الطاعن الى السيد رئيس المحكمة التأديبية بالمنصورة وقد اقر الطاعن بتحريره هذا الخطاب والتوقيع عليه – تضمن عبارات غير لائقة تمس هيئة المحكمة وأيضا رئيس النيابة الإدارية بالمنصورة – حيث ذكر ما نصه وكان بودى ان اكون واحدا من الناس الذين يحمدون للقضاء المصرى أمانته ونزاهته لولا ذلك الموقف المزعوم الذى وقفته منى النيابة الإدارية بالمنصورة وجرت على هواها محكمتكم وهيئتها التى هان عليها أمر العدل وضربت بذلك مثلا لا يحتذى حينما أصدرت حكما نهائيا فى قضية لم تقرأ مستنداتها او لم تفهم ما جاء فيها فكان بذلك الظلم والهوان واستطرد الطاعن قائلا : ان السيد /.
……………. وكيل النيابة لسلوكياته أثناء التحقيق وتضليله فى الادعاء ورفضه لمناقشة أوراقى يعتبر عدوا للشعب. ثم أضاف الطاعن قائلا اولا: اننى صاحب حق وحقى ثابت بين أوراقى التى لم تقرءوها وان الظلم مازال قائما حتى اليوم 14/5/1988 ثانيا : ان الحكم الجائر صدر عن محكمة غير متخصصة : ثالثا : ان هيئة المحكمة كانت برئاسة مستشار فماذا بعد ذلك من هوان.
يا سيادة المستشار كيف بكم تستقبلون ربكم وانتم تحملون على اكتافكم ظلم العباد وقد أحال السيد المستشار رئيس المحكمة التأديبية بالمنصورة هذا الخطاب الى النيابة الإدارية للتحقيق فيما تضمنه من ألفاظ خارجة ضد هيئة المحكمة والنيابة الإدارية وقامت الجهة الاخيرة بالتحقيق مع الطاعن الذى اقر بصدور الخطاب عنه بناء عليه قدمته للمحاكمة وصدر فى شأنه الحكم المطعون فيه من المحكمة التأديبية بطنطا بتاريخ 18/11/1990 فى الدعوى التأديبية رقم 1034 لسنة 17ق.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ومن الصورة طبق الأصل من قرار رئيس جامعة المنيا رقم 590 بتاريخ 30/11/1988 ان الطاعن قد عين فى وظيفة مدرس بقسم المجتمع والبيئة وطب الصناعات بكية الطب جامعة المنيا اعتبارا من 29/11/1988 تاريخ موافقة مجلس الجامعة على هذا التعيين.

ومن حيث انه ولئن كانت القاعدة المقررة التى نصت عليها صراحة المادة 17 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تقضى بأن العبرة فى تحديد المحكمة التأديبية المختصة بالمستوى الوظيفى للعامل وقت تقديمه للمحاكمة وإقامة الدعوى التأديبية ضده، مؤدى ذلك أن نقل العامل إلى مستوى وظيفى مخالف بعد تقديمه للمحاكمة لا يؤثر فى ولاية المحكمة التأديبية فى الاستمرار فى نظر الدعوى التأديبية، وكان من المقرر أيضا أن توقيع الجزاء التأديبى فى النصاب المقرر للسلطة الرئاسية يدخل فى اختصاص الجهة الإدارية التى وقعت فيها المخالفة والتى كان العامل يتبعها وقت ارتكابها ولا يغير من هذه القاعدة نقل العامل الى جهة أخرى إلا ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على انه يستثنى من تلك القواعد حالة نقل العامل إلى جهة يختلف فيها نظام التأديب كلية إذ فى تلك الحالة ينعقد الاختصاص للجهة المنقول إليها ومرد هذا الاستثناء أن نقل العامل الى جهة ذات نظام تأديبى مغاير من شأنه أن ينشىء له مركزا قانونيا جديدا مغايرا لمركزه السابق وبذلك ينعقد الاختصاص بمساءلته تأديبياً للسلطات التأديبية طبقا للنظام التأديبى على العاملين بالجهة المنقول إليها.
ومن حيث انه وقد عين الطاعن فى وظيفة مدرس بالجامعة أثناء محاكمته تأديبيا وقبل صدور الحكم التأديبى عليه ومن ثم تنحسر ولاية المحاكم التأديبية عن النظر فى الدعوى التأديبية المقامة ضده وتنعقد الولاية بنظر تلك الدعوى لمجلس التأديب المختص بالنظر فى الدعاوى التأديبية لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة طبقا لنص المادة 109 من قانون تنظيم الجامعات ويكون استمرار المحكمة التأديبية في نظر الدعوى التأديبية ضد الطاعن رغم تغير مركزه الوظيفى وخضوعه لنظام تأديبى مغاير وقيام المحكمة تبعا لذلك بتوقيع الجزاء التأديبى عليه فيه مخالفة صارخة لقواعد توزيع الولاية مما يصم الحكم المطعون فيه بالبطلان ويجعله خليقاً بالإلغاء دون ان يؤثر ذلك على حق الإدارة فى إحالة الطاعن إلى مجلس التأديب المختص لإجراء محاكمته تأديبيا على ما هو منسوب إليه وتوقيع الجزاء التأديبى.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المبدأ الوارد بالحكم ينطوى على استثناء من قاعدة أخرى هى أن توقيع الجزاء التأديبى يدخل فى اختصاص الجهة الإدارية التى وقعت فيها المخالفة والتى كان العامل يتبعها وقت ارتكابها – فى هذه الحالة ينعقد الاختصاص للجهة المنقول إليها مادام المشرع قد اخضع العاملين بها لنظام تأديبى مغاير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ