طعن رقم 323 لسنة 33 بتاريخ 22/12/1990

Facebook
Twitter

طعن رقم 323 لسنة 33 بتاريخ 22/12/1990

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الاستاذ/محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الاساتذة/ محمد امين العباسى المهدى ومحمود عبد المنعم موافى ود.محمود صفوت عثمان واحمد شمس الدين خفاجى.
المستشارين

* إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 27/12/1986 اودع الاستاذ بكرى احمد بكرى المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن سكرتارية المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد برقم 323 لسنة 33 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بجلسة 30/11/1986 والقاضى بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وامرت باحالتها بحالتها الى اللجنة القضائية لضباط القوات البرية لنظرها باحدى جلساتها وابقت الفصل فى المصروفات وطلب للاسباب المبينة فى تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه واعادة الدعوى الى محكمة القضاء الادارى لنظرها مجددا بطلبات الطاعن مع الزام المطعون ضدهم المصروفات والاتعاب.
وقد اعلن الطعن على الوجه المبين بالاسباب وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالراى القانونى انتهت للاسباب المبينة به الى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى فى شقها الخاص بطلب التعويض عن قرار الاعتقال وباعادة الدعوى فى هذا الشق منها الى محكمة القضاء الادارى للفصل فيه وبرفض الطعن فيما عدا ذلك من طلبات مع الزام طرفى الخصومة بالمصروفات مناصفة فيما بينهما.
وتحدد لنظر الطعن امام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 4/12/1989 وتدوول بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 7/4/1990 قررت الدائرة احالة الطعن الى هذه المحكمة وحددت لنظره جلسة 26/5/1990 وفى هذه الجلسة وما تلاها من جلسات استمعت المحكمة الى ما رات لزوما لسماعه من ايضاحات وقررت اصدار الحكم بجلسة اليوم 22/12/1990 وفيها صدر الحكم اودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الاوراق – فى انه بتاريخ 14/9/1983 اقام الطاعن الدعوى رقم 5736 لسنة 37 القضائية امام محكمة القضاء الادارى وطلب فى ختامها الحكم على المطعون ضدهما بان يدفعا له مبلغ خمسين الف جنيه والمصروفات والاتعاب وقال شرحا لدعواه انه تخرج من الكلية الحربية سنة 1948 والتحق ضابطا بسلاح المشاه وظل يقوم بعمله بكفاءة وامانة واشترك فى الحروب التى دخلتها مصر وابلى فيها البلاء الحسن وظل يترقى حتى بلغ رتبة العقيد فى سنة 1965 ونقل الى شعبة التنظيم والادارة للقوات البرية وعقب النكسة التى لحقت بمصر سنة 1967 والخلاف الذى نشب بين رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة اطيح بالطالب مع عدد من خيرة ضباط القوات المسلحة فصدر قرار اعتقاله ليلة 23/7/1967 واودع الكلية الحربية وظل معتقلا حتى 29/5/1968 دون ان ينسب اليه جرم او يوجه اليه اتهام ، كما اتخذ قرار اعتقاله ذريعة لانهاء خدمته بغير الطريق القانونى حيث صدر القرار الجمهورى رقم 1469 سنة 1967 بتاريخ 15/8/1967 باحالته الى المعاش دون اى سند قانونى لذلك، واضاف انه لحقه من جراء اعتقاله ثم احالته الى المعاش اضرارا بالغة بعضها مادى واهمها واكثرها وادبى وقد تعدت اثار هذه الاضرار شخصه الى افراد اسرته واولاده خاصة وان الجو الذى كان يسود البلاد من ارهاب وظلم كان يستحيل معه عليه ان يلجأ الى القضاء لينصفه ويعوضه عما لحقه من ظلم وما اصابه من اضرار مادية ومعنوية من جراء اعتقاله ثم احالته الى المعاش وان مبلغ الخمسين الف جنيه التى يطالب بها كتعويض هى اقل من الاضرار التى لحقت به، وقدم حافظة مستندات طويت على صورة قرار رئيس الجمهورية رقم 1470 لسنة 1967 باحالته واخرين الى المعاش وصورة من حكم المحكمة الادارية العليا فى الطعن رقم 34 لسنة 24 ق وردت الجهة الادارية على الدعوى بمذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى كما طلبت رفضها موضوعا لانه منح معاشا استثنائيا فى 12/8/1974 كما انه استفاد من حكم المادة 20 من القانون رقم 90 لسنة 1975 فى شان التقاعد والتامين والمعاشات للقوات المسلحة التى قررت منح الذين انتهت خدمتهم معاشا يعادل المعاش المقرر لاقرانهم الموجودين فى الخدمة فى 1/7/1973 وخلصت الى انه تم تعويضه عما اصابه ولا سبيل الى صرف تعويض اخر كما قدمت حافظة طويت على صورة من عريضة دعوى بذات الطلبات اقامها امام القضاء المدنى وعقب المدعى بمذكرة طلب فيها رفض الدعوى بعدم الاختصاص لان اعتقاله تم قبل صدور القانون رقم 71 لسنة 1975 المحدد لاختصاصات لجان الضباط وانه يطلب تعويضا عن اعتقاله وعن القرار الجمهورى بانهاء خدمته بغير الطريق التاديبى وهو ما يخرج عن اختصاص هذه اللجان وانه منح معاشا بسيطا عند احاله الى التقاعد وظل الحال كذلك سبع سنوات حتى منح معاشا استثنائيا فى عام 1974 لا يوازى ما يستحقه لو ظل فى الخدمة كما انه لم يستفد من القانون رقم 90 لسنة 1975 لانه لم يقدم طلبا لاعادته الى الخدمة وخلص من ذلك الى التصميم على طلباته,
وقضت المحكمة بجلستها المنعقدة فى 30/11/1968 بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وامرت باحالتها بحالتها الى اللجنة القضائية لضباط القوات البرية لنظرها باحدى جلساتها وابقت الفصل فى المصروفات واقامت قضاءها على انه بالنسبة لواقعة اعتقال المدعى وفى غيبة من قرار صادر بهذا الاعتقال من اى من السلطات المختصة وعدم قيام ثمة دليل على وجوده من الاوراق او بارشاد من المدعى فان الامر يرتبط اساسا بملابسات اصدار القرار المطعون عليه بالاستغناء عن خدماته بالقوات المسلحة اعتبارا من 15/8/1967 وما صاحب اصدار القرار المشار اليه من اجراءات وتحقيقات تكون قد اجريت سابقة على صدور هذا القرار وتلك جميعها تبرر واقعة الاعتقال – ان صحت – فى استقلالها وتربطها بالقرار المطعون فيه وهو ما يجعل الواقعة برمتها من اختصاص الجهة القضائية التى تتولى نظرها، وبعد ان استعرضت المحكمة احكام المواد (1) من القانون 96 لسنة 1971 و 1، 3 من القانون رقم 71 لسنة 1975 بشان اللجان القضائية للقوات المسلحة اضافت بانه يبين من هذه النصوص انه خصص قضاء مستقلا قائما بذاته لنظر المنازعات الادارية المتعلقة بضباط القوات المسلحة ويعتبر هذا القضاء جهة قضائية تقوم بجانب القضاء الادارى نزولا على حكم المادة 183 من الدستور ، ومن ثم يكون المشرع قد سلب من مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى الاختصاص نظر المنازعات الادارية الخاصة بضباط القوات المسلحة ولما كان الثابت ان المدعى يطعن على القرار الصادر بالاستغناء عن خدماته بالقوات المسلحة وما صاحب هذا القرار من اجراءات وتحقيقات فان هذا الطلب يعتبر من قبيل المنازعات الادارية المتعلقة باحد ضباط القوات المسلحة، ومن ثم فان ولاية الفصل فيه تنعقد لجهة القضاء العسكرى وينحسر عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى مما يتعين مع احالة الدعوى الى اللجنة القضائية لضباط القوات المسلحة المختصة اعمالا لحكم المادة 110 مرافعات.
ومن حيث ان الطعن يقوم على ان الحكم المطعون فيه خالف صحيح حكم القانون للاسباب الاتية:
1 ـ ان كلا من القانون رقم 96 لسنة 1971 والقانون رقم 71 لسنة 1975 ليس له اثر رجعى على الوقائع السابقة عليه ومنها حق الطاعن فى التعويض الذى نشأ فى 27/7/1967 وهو تاريخ اعتقاله فى 5/8/1967 تاريخ احالته الى المعاش ،ومن ثم لا تختص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة بالفصل فيها.
2 ـ ان اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة يقتصر اختصاصها على القرارات الادارية الصادرة من لجان الضباط وليس لها التصدى لنظر طلبات التعويض عن الاعتقال او الاحالة الى المعاش.
3 ـ ان الحكم المطعون فيه خالف ما استقرت عليه احكام المحكمة الادارية العليا من اختصاص مجلس الدولة بنظر طلبات التعويض عن الاعتقال.
ومن حيث ان المادة الاولى من القانون رقم 96 لسنة 1971 فى شان الطعن فى قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة تنص على ان تختص لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بهيئة قضائية دون غيرها بالنظر فى المنازعات الادارية الخاصة بالقرارات النهائية التى تصدرها لجان الضباط بالقوات المسلحة, وتنشأ بكل فرع من افرع القوات المسلحة لجنة قضائية تختص دون غيرها بالفصل فى باقى المنازعات الادارية لضباط القوات المسلحة ويصدر بتنظيمها وتحديد اختصاصاتها قرار من رئيس الجمهورية كما صدر القانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة ونص فى المادة (1) منه على ان تنشأ بالقوات المسلحة اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة الاتية:
ا-اللجنة القضائية لضباط القوات البرية ب-اللجنة القضائية لضباط القوات البحرية
ج-اللجنة القضائية لضباط القوات الجوية د- اللجنة القضائية لضباط قوات الدفاع الجوى
ه-اللجنة القضائية لضباط القوات المسلحة.

ونصت المادة 3 منه على ان تختص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة دون غيرها بالفصل فى المنازعات الادارية المتعلقة بضباط القوة عدا العقوبات الانضباطية وما تختص بنظره لجنة ضباط القوات المسلحة المنعقدة بصفة هيئة قضائية وفقا لاحكام القانون رقم 96 لسنة 1971 فى شان الطعن فى قرارات لجان الضباط بالقوات المسلحة.
ومن حيث انه يبين بجلاء من هذه النصوص على نحو ما قضت به هذه المحكمة ان الشارع قد خصص قضاء مستقلا قائما بذاته لنظر المنازعات الادارية المتعلقة بضباط القوات المسلحة ويعتبر هذا القضاء جهة قضائية تقوم بجانب القضاء الادارى بمجلس الدولة وذلك نزولا على احكام الدستور الذى نص فى المادة 183 منه على ان ينظم القانون القضاء العسكرى ويبين اختصاصاته فى حدود المبادئ الواردة فى هذا الدستور وان هذه النصوص جاءت من الشمول والعموم بما يدخل جميع المنازعات الادارية الخاصة بالمكافات والمرتبات والمعاشات ويمتد هذا الاختصاص بطبيعة الحال ليشمل دعاوى التعويض المترتبة على هذه القرارات اخذا بقاعدة ان الفرع يتعب الاصل وبحسبان ان طلب التعويض هو الوجه الاخر لرقابة المشروعية على القرارات الادارية مثل طلب الالغاء وان الطلبين يرتبطان ارتباطا لا يقبل التجزئة.
ومن حيث انه لما كانت المنازعة الماثلة فى شقها الخاص بطلب التعويض عن قرار احالة الطاعن الى المعاش لا تعدو ان تكون منازعة ادارة فى شان من الشئون الوظيفية لاحد ضباط القوات المسلحة، ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظرها اللى اللجنة القضائية المختصة بالقوات المسلحة اعمالا لاحكام القانونين رقمى 96 لسنة 1971 و71 لسنة 1975 سالفى الذكر وتخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى ولا ينال من ذلك ما ذهب اليه الطاعن من ان هذين القانونين صدرا فى تاريخ لاحق على صدور قرار احالته الى المعاش ومن ان اخضاع المنازعة لاحكامهما هو اعمالهما باثر رجعى ذلك ان هذين القانونين بوصفهم من القوانين المعدلة للاختصاص القضائ تسرى احكامهما باثر مباشر على هذه المنازعة التى رفعت بعد العمل بهما مما يخضعها لاحكامهما طبقا للقواعد العامة فى قانون المرافعات.
ومن حيث انه لما كان ما تقدم فان الحكم المطعون فيه يكون صحيحا فيما قضى به من عدم الاختصاص الولائى للمحكمة بنظر الدعوى فى شقها الخاص بطلب التعويض عن القرار الجمهورى باحالته الى المعاش واحالة الدعوى فى هذا الشق اللى اللجنة القضائية لضباط القوات البرية، ومن ثم يكون الطعن فى هذا الشق غير قائم على سند صحيح من القانون مما يتعين الحكم برفضه مع الزام الطاعن بمصاريف هذا الشق عملا بحكم المادة 184 مرافعات.
ومن حيث انه بالنسبة لطلب الطاعن التعويض عن قرار اعتقاله الفترة من 23/7/1967 حتى 29/5/1968 فإن الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه باعتبار وافعة الاعتقال مرتبطة باحالته الى المعاش على افتراضات لا يظهر من الاوراق مدى ما يقوم عليها من دليل او سند فى الاوراق الامر الذى ترى معه المحكمة قبل الفصل فى هذا الشق واستجلاء للحقيقة اعادة الدعوى للمرافعة لمناقشة الطرفين.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفض الطعن فى الشق الخاص بالطعن فيما قضى به الحكم من عدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر طلب التعويض عن قرار احالته الى المعاش واحالة الدعوى فى هذا الشق الى اللجنة القضائية لضباط القوات المسلحة المختصة مع الزام الطاعن بمصاريف هذا الشق وامرت باعاداة الطـعن للمـرافعة لجلسة 26/1/1991 فى الشق الخاص بطلب التعويض عن قرار اعتقال الطاعن لمناقشة الطرفين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
راجع الطعن رقم 323 لسنة 33 ق بجلسة 30/3/1991 بشأن اختصاص محكمة القضاء الادارى بطلب التعويض عن قرار اعتقال احد ضباط القوات المسلحة.