طعن رقم 3258 لسنة 34 بتاريخ 06/01/1990 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

Facebook
Twitter

طعن رقم 3258 لسنة 34 بتاريخ 06/01/1990 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد أنور محفوظ رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد المهدي مليحي ومحمد أمين المهدي وصلاح عبد الفتاح سلامة وسعد الله محمد حنتيرة المستشارين

* إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 27 من أغسطس سنة 1988 أودعت هيئة قضايا الحكومة بالنيابة عن السادة وزير الداخلية ورئيس أكاديمية الشرطة ومدير كلية الشرطة بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها تحت رقم 3258 لسنة 34 القضائية عليا، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 28 من يونيه سنة 1988 في الدعوى رقم 4452 لسنة 42 القضائية القاضي بقبول الدعوى شكلا وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته بغير إعلان وطلب الطاعنون، للأسباب المبينة تفصيلا بتقرير الطعن، أن تأمر دائرة فحص الطعون بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وفي يوم الأربعاء الموافق 4 من يناير سنة 1989 أودعت هيئة قضايا الحكومة بالنيابة عن السادة/ وزير الداخلية ورئيس أكاديمية الشرطة ومدير كلية الشرطة بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها تحت رقم 284 لسنة 35 القضائية العليا، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 15 من نوفمبر سنة 1988 في الدعوى رقم 5790 لسنة 42 القضائية القاضي بقبول الإشكال شكلا وفي الموضوع بالاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات وطلب الطاعنون، للأسباب المبينة تفصيلا بتقرير الطعن أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وقد أعلن الطاعنان قانونا، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني مسببا في كل من الطعنين، وارتأت بالنسبة للطعن رقم 3258 لسنة 34 القضائية عليا الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه بشقيه العاجل والموضوعي وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، بينما ارتأت بالنسبة للطعن رقم 284 لسنة 35 القضائية عليا الحكم بقبول الطعن شكلا وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وتحدد لنظر الطعن رقم 3258 لسنة 34 القضائية عليا أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 20 من مارس سنة 1989 ثم جلسة 5 من يونيه سنة 1989 وبها قررت الدائرة ضم الطعن رقم 284 لسنة 35 القضائية عليا للطعن رقم 3258 لسنة 34 القضائية عليا ليصدر فيهما حكم واحد، مع حجز الطعنين للحكم لجلسة 3 من يوليه سنة 1989. وبتلك الجلسات قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات) وحددت لنظرهما جلسة 11 من نوفمبر سنة 1989 وبها نظرت المحكمة الطعنين وتدرول نظره على الوجه المبين بالمحاضر، وبجلسة 33 من ديسمبر سنة 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية فيتعين قبولهما شكلا.
ومن حيث أن المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق، في أنه بتاريخ أول يونيه سنة 1988 أقام السيد/ محمد علاء الدين محمد محمود بصفته ولي أمر أخيه هاني محمد محمود الدعوى رقم 4452 لسنة 42 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد السادة/ وزير الداخلية ورئيس أكاديمية الشرطة ومدير كلية الشرطة بصفتهم طالبا الحكم أولا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر بفصله وطرده من داخل لجنة الامتحانات يوم السبت الموافق 28 من مايو سنة 1988 وحرمانه من الاستمرار في تأدية امتحانات الدور الأول للسنة الرابعة بكلية الشرطة واستمراره في تأدية ما يتبقى منها بعد صدور الحكم مع السماح له بتأدية ما فاته منها وعدم اعتباره راسبا في المواد التي حرمته الكلية من تأدية الامتحان فيها مع الأمر بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وثانيا وفي الموضوع بإلغاء ذلك القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقال المدعي شرحا لدعواه أنه حصل على شهادة الثاثوية العامة سنة 1984 والتحق بكلية الشرطة بتاريخ 8 من نوفمبر سنة 1984، وانتظم بالدراسة بها وانتقل إلى السنة الرابعة النهائية حيث لم يدخر وسعا في الدراسة والتحصيل وقبيل موعد أداء الامتحان توجه لإدارة الكلية حيث تسلم بطاقة دخول الامتحان برقم جلوس 635 الأمر الذي يؤكد استيفاء كافة شروط دخول الامتحان. وبالفعل أدى امتحان مادة الفقه الإسلامي يوم 21 من مايو ومادة القانون المدني يوم 24 من مايو سنة 1988 إلا أنه وبعد تسلمه ورقة الأسئلة يوم 28 من مايو سنة 1988، فوجئ بأحد المسئولين بالكلية ينتزع منه الأوراق ويأمره بالخروج من لجنة الامتحان، بمقولة صدور قرار بفصله من الكلية. وينعي المدعي على القرار الصادر بفصله وحرمانه من تأدية الامتحان في باقي مواد السنة الرابعة صدوره مشوبا بعيب مخالفة القانون، وإساءة استعمال السلطة. فعن عيب مخالفة القانون يقول المدعي أن المادة (15) من قانون أكاديمية الشرطة تحدد حالات الفصل ولم تتوافر في حقه أي حالة منها، يؤكد ذلك أن إدارة الكلية سمحت له بدخول الامتحان يومي 21، 24 من مايو سنة 1988. وعن عيب إساءة استعمال السلطة يقول المدعي أن شواهد الحال والملابسات التي أحاطت طرده من لجنة الامتحان وحرمانه من الاستمرار في تأدية الامتحان تكشف عن توافر هذا العيب، فضلا عن أنه لو كان قد قام سبب لفصله لامتنعت الكلية عن إعطائه بطاقة رقم الجلوس ومنعته هن دخول الامتحان أصلا. ويكون أداؤه الامتحان في مادتي الفقه الإسلامي والقانون المدني دليلا على أن جهة الإدارة اختلقت بعد ذلك أسبابا تبرر القرار. وانتهى المدعي إلى الطلبات المشار إليها. وبجلسة 28 من يونيه سنة 1988 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بقبول الدعوى شكلا وفى الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية بمصروفات الطلب وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته بغير إعلان ، وأقامت المحكمة قضاءها على أن طلب وقف التنفيذ يتوافر له ركنا الجدية والاستعجال اللازمان للقضاء به: فعن ركن الجدية، وبعد استعراض أحكام المادة 15 من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، والجدول رقم (1) الملحق بالقرار الوزاري رقم 864 لسنة 1976 بشأن اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة، حيث تنص تلك المادة على فصل الطالب من الأكاديمية إذا حصل على أقل من 50% من درجات السلوك أو المواظبة وعلى أن النهاية العظمى لدرجة السلوك في العام الدراسي هي 30 درجة، أورد الحكم المطعون فيه أنه حسب الظاهر من الأوراق على ما جاء بمذكرة كلية الشرطة والأوراق المرفقة بحافظة مستندات الجهة الإدارية أنه تم خصم 16 درجة من درجات سلوك الطالب في السنة الأخيرة لتوقيع بعض الجزاءات عليه، وأنه باستقراء هذه الجزاءات يبين أنه تم توقيع جزاء خصم درجتين من السلوك وحجز أسبوعين لما نسب للطالب يوم 17/11/1987 من إخلال بنظام الفصل أثناء حصة الاستذكار المسائية، وعلى ذلك وإذا كان من المقرر أنه لا تجوز المعاقبة عن الذنب الواحد بجزائين أصليين لم ينص القانون صراحة على الجمع بينهما أو بجزائين لا يكون أحدهما تبعيا للآخر، فعلى ذلك وإذا كانت المادة (20) من اللائحة التنفيذية لأكاديمية الشرطة المعدلة بالقرار الوزاري رقم 453 لسنة 1985 تحدد الجزاءات التي يجوز توقيعها على الطلبة بأنها ……… 3) الحرمان من الخروج أيام العطلات الأسبوعية والرسمية ويترتب على هذا الجزاء خصم 1÷4 درجة من درجات السلوك عن كل أسبوع 4) الخصم من الدرجات المخصصة للسلوك والمواظبة فإنه يستفاد من ذلك أن الحرمان من الخروج أيام العطلات الأسبوعية والرسمية يعتبر جزاء أصليا، كما يعتبر الخصم من الدرجات المخصصة للسلوك أو المواظبة جزاء أصليا أيضا ومن ثم فلا يجور الجمع بين هاتين العقوبتين عن مخالفة واحدة، وبالتالي يكون القرار بالجزاء الموقع على الطالب يوم 17/11/1987 بخصم درجتين من السلوك والحجز أسبوعين لارتكابه مخالفة واحدة هي إخلاله بنظام الفصل أثناء حصة الاستذكار المسائية غير مشروع مما يتعين عدم الالتفات إليه وعدم ترتيب آثار قانونية على توقيعه واعتبار ما خصم من الطالب من درجات السلوك نتيجة توقيع هذا الجزاء كأن لم يكن وهي درجتين ونصف. واستطرد الحكم المطعون فيه بأنه فضلا عن ذلك فإنه باستعراض الجزاءات الموقعة على الطالب يوم 11/11/1987 يبين أنه تم توقيع جزاء خصم ربع درجة من سلوك الطالب بمعرفة قائد السرية لما نسب إليه من لبس غير لائق مع أن هذا الجزاء لا يدخل في حدود سلطة قائد السرية طبقا لنص المادة 21/ سابعا من اللائحة التنفيذية المشار إليها فيكون الجزاء مشوبا بعيب اغتصاب السلطة الأمر الذي يتعين معه عدم الاعتداد به. وبالترتيب على ذلك فإنه بإضافة أثنين ونصف درجة وربع درجة إلى درجات السلوك فيكون الطالب مستحقا ستة عشر وثلاث ارباع درجة أي ما يزيد على 50% من درجات السلوك ويكون قرار فصله قد صدر بحسب الظاهر على غير سند من القانون وعن ركن الاستعجال أورد الحكم المطعون فيه أنه يترتب على القرار المطعون فيه الحيلولة دون استمرار المدعي وأداء الامتحان مما يهدد مستقبله، الأمر الذي يتعذر معه تدارك الآثار المترتبة على تنفيذ القرار المطعون فيه فيما لو قضى بإلغائه. وبتاريخ 6 من أغسطس سنة 1988 أقام المدعي الدعوى رقم 5790 لسنة 42 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالبا الحكم بقبول الإشكال شكلا وفي الموضوع بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى رقم 4452 لسنة 42 القضائية مع تنفيذ الحكم بمسودته الأصلية وبدون إعلان مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات. وقال شرحا دعواه أنه سبق لمحكمة القضاء الإداري أن قضت في دعواه رقم 4452 لسنة 43 القضائية بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وأمرت بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلان فكان أن توجه إلى لجنة الامتحان بتاريخ 2 من يوليه سنة 1988، بعد إعلانه الحكم المشار إليه لجهة الإدارة، إلا أنه طرد من داخل اللجنة بمقولة أن الحكم الصادر لصالحه قد استشكلت الجهة الإدارية في تنفيذه أمام محكمة الأمور المستعجلة برقم 1917 لسنة 1988 م فبادر إلى التقدم بإبلاغ الشرطة بواقعة منعه من أداء الامتحان وتحرر عن ذلك المحضر رقم 2595 بتاريخ 3 من يوليه سنة 1988 (قسم شرطة الوايلي). ويستطرد المدعي بأن مسلك الإدارة بوضع العراقيل التي تحول دون تنفيذ الحكم الصادر لصالحه يخالف صريح أحكام القانون التي تنص على وجوب تنفيذ الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري ما لم تأمر دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بوقف تنفيذها، كما أن مسلك الإدارة المشار إليه يسبب له أضرارا بالغة يصعب تداركها بتفويت فرصته في أداء الامتحان. وانتهى المدعي إلى الطلبات المشار إليها، وبجلسة 15 نوفمبر سنة 1988 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بقبول الإشكال شكلا وفي الموضوع بالاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أنه يجوز للمحكوم له أن يقيم إشكالا يطلب الاستمرار في تنفيذ الحكم إذا ما اقترن تنفيذه مشاكل أو عقبات مما يسمى الإشكال المعكوس. وعلى ذلك فقد استطرد الحكم المطعون فيه إلى أنه إذا استوفى الإشكال المعروض أوضاعه الشكلية فيتعين قبوله، كما أورد بأنه إذ خلت الأوراق مما يفيد أن دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا أمرت بوقف تنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعى في الدعوى رقم 4452 لسنة 42 القضائية بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فلا يجوز للجهة الإدارية أن تمتنع عن تنفيذ ذلك الحكم التزاما بوجوب تنفيذ الأحكام إعمالا لحكم الدستور وعلى ذلك وإذ لم تبد الجهة الإدارية أي دفع أو وجه دفاع يبرر امتناعها عن تنفيذ ذلك الحكم أو يبرر قيامها بتقديم إشكال في تنفيذ، أمام محكمة غير مختصة فيتعين القضاء بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر لصالح طالب التنفيذ.
ومن حيث أن الطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى وقم 4452 لسنة 42 القضائية بجلسة 28 من يونيه سنة 1988 يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون، وبيان ذلك أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على وجوب تناسب الجزاء مع الذنب الإداري وأنه إذا قام القرار على أكثر من سبب فإن استبعاد أي سبب من أسبابه لا يبطل القرار أو يجعله غير قائم. وعلى ذلك فإذا كانت المادة (20) من القرار الوزاري رقم 864 لسنة 1976 المعدل بالقرار الوزاري رقم 453 لسنة 1985 الخاص بأكاديمية الشرطة قد حددت الجزاءات التأديبية التي يخضع لها الطلبة طوال فترة قيدهم بأكاديمية ، فإن أحكام القرار لم تحظر على إدارة الكلية توقيع أكثر من جزاء في حالة تعدد المخالفات وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخذ فيما أقام عليه قضاءه من عدم جواز فرض جزائين على المخالفة الواحدة، ذلك أنه من المقرر بأحكام القرار الوزاري المشار إليه، على سبيل المثال أن توقيع الحرمان من الخروج في العطلات الرسمية كعقوبة أصلية يستتبع في ذات الوقت خصم ربع درجة من درجات السلوك عن كل أسبوع يتم فيه الحرمان من الخروج ، وفضلا عن ذلك فإنه ما كان للحكم المطعون فيه أن يتعرض لجزاءات إدارية تم توقيعها من السلطة المختصة وفقا لأحكام القانون بعد أن تحصنت تلك الجزاءات بعدم الطعن عليها في المواعيد المقررة ومن ذلك الجزاء الذي تعرض الحكم المطعون فيه لعدم مشروعيته والموقع على الطالب (المطعون ضده) بتاريخ 17 من نوفمبر سنة 1987 بخصم درجتين ونصف الدرجة من الدرجات السلوكية: فلم يطعن في هذا الجزاء بأي مطعن، مما يكون في تعرض الحكم المطعون فيه للقرار الصادر بتوقيع الجزاء في هذا المنطق إهدارا للحصانة التي تلحق به وتجعله بمنأى عن الطعن.
ومن حيث أن الطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 15 من نوفمبر سنة 1988 في الدعوى رقم 5790 لسنة 42 القضائية يقوم على أن الحكم المطعون فيه يخالف ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا ومفاده أن امتناع المحكوم ضده عن تنفيذ الحكم ولو أصبح ظاهرا جليا بمخالفته القانون لا يعتبر بذاته عقبة في التنفيذ تبرر الإشكال والأمر باستمرار التنفيذ. وفضلا عن ذلك فإن ثمة أسبابا كثيرة سبق أن أبدتها الجهة الإدارية في الطعن على الحكم الصادر بجلسة 28 من يونيه سنة 1988 مما حدا بها إلى طلب وقف تنفيذ ذلك الحكم ويبين من مراجعة تلك الأسباب بأن الطالب (المطعون ضده) لا يمكن أن يستمر بكلية الشرطة.
ومن حيث أنه بالنسبة للطعن رقم 3258 لسنة 34 القضائية العليا، فإن الثابت من الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في طلب وقف التنفيذ وبدون المساس بأصل طلب الإلغاء عند نظره، أن السيد/ هاني محمد محمود التحق بكلية الشرطة عام 1984 واستمر بها حتى وصل إلى السنة الرابعة (النهائية) في العام الدراسي 87/1988 وبعد أدائه الامتحان في مادتي القانون المدني يوم 21 من مايو سنة 1988 وأصول الفقه يوم 24 من مايو سنة 1988 منع من أداء باقي الامتحان في المواد المقررة لطلاب السنة الرابعة وكان قد عرض على مجلس إدارة أكاديمية الشرطة بجلسته بتاريخ 11 من مايو سنة 1988 المذكرة التي أعدتها كلية الشرطة بشأن فصل الطالب/ هاني محمد محمود عويس (المطعون ضده) المقيد بالسنة الرابعة بكلية الشرطة في العام الدراسي 87/1988 لحصوله على أقل من 50% من درجات السلوك فوافق المجلس على فصله (مستند رقم 1 من حافظة مستندات الجهة الإدارية المقدمة بجلسة 7 من يونيه سنة 1988 أمام محكمة القضاء الإداري). وقد أشر السيد/ وزير الداخلية باعتماد محضر الجلسة. ويستفاد من الاطلاع على الصورة الضوئية لمحضر الجلسة المشار إليها، أن اعتماد السيد وزير الداخلية تم في 23 من مايو سنة 1988. وقد ورد بمذكرة العرض على مجلس إدارة أكاديمية الشرطة بشأن فصل الطالب/ هاني محمد محمود عويس (المطعون ضده) والمؤرخة 19 من أبريل سنة 1988 أنه ارتكب العديد من المخالفات الانضباطية تتحصل في أمرين أولهما السلوك المغاير لحسن الضبط والربط العسكري ويتمثل فيما يلي: التردد في إطاعة أمر ضابطه الأعلى، والإدلاء بأقوال كاذبة أثناء التحقيق معه، والتحدث بطريقة غير لائقة مع ضابطه الأعلى ، والاعتداء بالسب والضرب على أحد زملائه وإحداث إصابات به، وانتحال صفة ضابط الشرطة، والتأخر والتردد في تنفيذ الأوامر والتعليمات الصادرة إليه والتواجد في الأماكن غير المصرح بها، والتأخر عن المواعيد المحددة للعودة من الإجازات لون عذر مقبول، وتكرار الإخلال بالنظام في الفصل والمحاضرات، والحفر وكتابة اسمه في طرقات الفصول وثانيهما الإهمال الجسيم في أداء واجباته ويتمثل فيما يلي: عدم قيامه بأداء التحية العسكرية لضابطه، والإهمال في نظافة مهماته، وعدم حلاقة الذقن ، والإهمال في أداء الخدمات المعين بها واستطردت المذكرة بأنه تم توقيع الجزاء المناسب عليه، طبقا للبيان المرفق بالمذكرة، وذلك على النحو الوارد بالمادتين (20) و (21) من القرار الوزاري رقم 864 لسنة 1976 بشأن اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة وتعديلاته، وبلغ ما تم خصمه من درجات سلوك الطالب ستة عشر درجة الأمر الذي يستوجب فصله إعمالا لحكم الفقرة السابعة من المادة (15) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بشأن إنشاء أكاديمية الشرطة. وتضمن بيان الجزاءات الموقعة على الطالب والمرفق بالمذكرة المشار إليها (المستند رقم 3 من الحافظة المشار إليها) أن الطالب وقع عليه ستة وعشرون جزاء خلال العام الدراسي 87/1988 ومجموع ما خصم من درجات السلوك ستة عشر درجة، كما تضمن البيان أنه قد تمت إحاطة ولي أمر الطالب (شقيقه) بسلوك الطالب غير الانضباطي بأنه لا يمتثل لأي نصح أو توجيه. وقد تحرر البيان المشار إليه في 4 من أبريل سنة 1988. ويبين من الجدول المقدم من الجهة الإدارية (المستند رقم 4 من الحافظة المشار إليها) بشأن بيان الدراسات الشرطية ومقرراتها وعدد ساعاتها ونظام امتحانها بكية الشرطة أن درجات السلوك، بالنسبة للسنة الرابعة، نهايتها العظمى 30 درجة والنهاية الصغرى 15 درجة.
ومن حيث أنه عن الطعن رقم 3258 لسنة 34 القضائية المقام من السيد وزير الداخلية وآخرين في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 28 من يونيه سنة 1988 في الدعوى رقم 4452 لسنة 42 القضائية، فإنه على ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، فإن.الطعن أمامها يثير المنازعة برفعها فيكون لها أن تنزل على الحكم المطعون فيه وعلى القرار المطعون فيه جميعا صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه لا أساس لما تدفع به الجهة الإدارية من أنه يمتنع على المحكمة، في واقعة المنازعة المائلة، مراقبة صحة قيام السبب الذي قام عليه القرار المطعون فيه، وهو حصول الطالب على أقل من 50% من درجات السلوك في العام الأكاديمي 87/1988، بمقولة أن ما تم خصمه من درجات السلوك إنما تم بنا على جزاءات وقعت عليه، سواء تم الخصم كجزاء أصلي أو كأثر تبعي لجزاء آخر، طالما لم يبادر الطالب بالطعن على تلك الجزاءات في المواعيد المقررة للطعن بالإلغاء، فما تقول به الجهة الإدارية في هذا المنطق لا يستقيم في صحيح القانون ذلك أنه أيا ما كان من حقيقة تمام إخطار الطالب بالجزاءات الموقعة عليه وأيا ما يكون الرأي فيما إذا كان يجوز له الطعن عليها على الاستقلال فإن ترتيب الآثار القانونية على توقيعها على نحو ما يقرره حكم البند (7) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة المعدل بالقانون رقم 94 لسنة 1976، بفصل الطالب لحصوله على أقل من 50% من درجات السلوك، مما يجعله فر مركز قانوني يتيح له الطعن على القرار الصادر بذلك في المواعيد المقررة ويكون على قاضى المشروعية وهو بصدد إعمال رقابته على القرار المطعون فيه أن يراقب صحة الأسباب التي قام عليها القرار قانونا وأن يتحقق من اتفاقها وصحيح حكم القانون- فإذا كانت الأسباب التي قام عليها القرار تتصل بجزاءات وقعت على الطالب، سواء نصبت أساسا على خصم من درجات السلوك أو ترتب الخصم، من تلك الدرجات، على توقيعها على نحو ما قرره القانون، فإنه لا سبيل للقول بأنه يمتنع على قاضي المشروعية التصدي لمراقبة مدى اتفاق تلك الجزاءات التي قامت سببا للفصل، مع صحيح حكم القانون: سواء من حيث السلطة التي قررتها أو من حيث ترتيب أثر الخصم من درجات السلوك على وجه لا يتفق مع ما نظمه القانون وأحكم بيانه.
ومن حيث إنه بالاطلاع على الكشف بالجزاءات الموقعة على المطعون ضده، المقدم بحافظة الجهة الإدارية أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 7 من يونيه سنة 1988، ويفيد خصم ست عشرة درجة من درجات السلوك بالنسبة للمطعون ضده، الطالب بالسنة الرابعة، خلال العام الدراسي 87/1988، يبين، بحسب الظاهر من الأوراق دون المساس بأصل طلب الإلغاء عند نظره، أن قائد السرية وقع بتاريخ 11 من نوفمبر سنة 1987 على الطالب (المطعون ضده) جزاء الخصم ربع درجة من درجات السلوك، في حين أن المادة (20) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادر بها قرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976 تنظم الجزاءات التي يجور توقيعها على الطلبة كما تنظم المادة (21) من ذات اللائحة الجهات التي تختص بتوقيع كل من أنواع الجزاءات المقررة. وقد ورد بالمادة (20) المشار إليها أن الجزاءات التي يجوز توقيعها هي: (1) التكدير على الأفراد…………………… (2) التكليف بخدمات إضافية (3) الحرمان من الخروج أيام العطلات الأسبوعية والرسمية ويترتب على هذا الجزاء خصم ربع درجة من درجات السلوك عن كل أسبوع (4) الخصم من الدرجات المخصصة للسلوك أو المواظبة وقد نصت المادة (21) المشار إليها على أن يكون لقادة السرايا توقيع الجزاءات من (1) إلى (3)، على ما ورد بالمادة (20)، فلا يكون لقائد السرية أن يوقع جزاء الخصم من درجات السلوك على نحو ما قام به قائد السرية يوم 11 من نوفمبر سنة 1987 بخصم ربع درجة من درجات السلوك. ولا يغير هن ذلك أن قائد السرية يختص قانونا بتوقيع جزاء الحرمان من الخروج أيام العطلات الأسبوعية والرسمية ويترتب على توقيع هذا الجزاء خصم ربع درجة من درجات السلوك عن كل أسبوع. ذلك أن ظاهر نص المادة (20) مفادها التفرقة بين جزاء الحرمان من الخروج أيام العطلات المنصوص. عليه بالبند (3) وبين الخصم من الدرجات المخصصة للسلوك أو المواظبة المنصوص عليه بالبند (4) من ذات المادة. ولا يغير من ذلك الآثار التبعية التي رتبها نص البند (3) المشار إليه على جزاء الحرمان من والخروج أيام العطلات، والتي قد تتفق مع جزاء الخصم من درجات السلوك المقرر بالبند (4) ذلك أن اللائحة نصت في المادة (20) صراحة على تحديد أنواع الجزاءات التي يجوز توقيعها بمراعاة تقدير مدارجها، وانعكس ذلك فيما أوردته بالمادة (21) من تحديد لجهات الاختصاص بتوقيع كل نوع من تلك الجزاءات. فإذا كانت عبارة البند سابعا من المادة (21) صريحة واضحة في أن قادة سرايا الطلبة لا يكون لهم إلا توقيع الجزاءات المقررة بالبنود من (1) إلى (3) من المادة (20) وليس منها جزاء الخصم من درجات السلوك، فلا يكون توقيع جزاء خصم غ درجة من درجات السلوك من قائد السرية الموقع يوم 11 من نوفمبر سنة 1987 صحيحا بل يكون قد شابه عيب عدم الاختصاص الذي من شأنه أن يعدم أثره قانونا. وإنه ولئن كان قد وقع على الطالب، بواسطة قائد الكتيبة، الجزاء بخصم درجتين من درجات السلوك بالإضافة إلى الحجز أسبوعين وذلك يوم 17 من نوفمبر سنة 1987 عن مخالفة الإخلال بنظام الفصل أثناء حصة الاستذكار المسائية، وكان قائد الكتيبة يختص قانونا بتوقيع كل من الجزائين المشار إليهما، بنى رأي أن المخالفة تستأهل صدقا وحقا، إلا أنه مما يتأبى مع أصول القواعد العامة في التأديب، بغير نص صريح يتيح ذلك، يؤكد ذلك أن المادة (20) قد حددت أنواع الجزاءات، وراعت التدرج في أهميتها حتى يواجه الجزاء الموقع جسامة المخالفة، فيكون التقابل بين أهمية الجزاء وجسامة المخالفة بما يحقق الانضباط اللازم مع أخذ المخالف بما يلزم من جزاء. وأنه وإن كان ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من إهدار أثر كل من الجزائين الموقعين على الطالب عما نسب إليه من مخالفة، الأمر الذي مؤداه إفلات الطالب من جزاء على مخالفة ارتكبها، غير صحيح في حكم القانون، إلا أنه يبقى أن توقيع جزائين عن مخالفة واحدة هو أمر يتأبى مع الأصول العامة للتأديب، وبالتالي فإنه يكون صحيحا الإبقاء على الجزاء الأشد، وهو الخصم من درجات السلوك مع عدم ترتيب الآثار التبعية للجزاء الأقل، بما ينعكس من خصم من درجات السلوك.
ومن حيث أنه ولما كان الثابت أن القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة كان ينص، عند صدوره، في المادة (15) بند (7) أن يكون فصل الطالب إذا حصل على أقل من 50% من درجات السلوك والمواظبة، ثم جرى تعديل البند (7) المشار إليه بأن يكون الفصل في حالة حصول الطالب على أقل من 50% من درجات السلوك أو المواظبة، وذلك بمقتضى القانون رقم 94 لسنة 1976، فإن هذا التعديل الأخير يكون مقررا للفصل ببن درجات السلوك ودرجات المواظبة ويكون لكل من عنصري السلوك والمواظبة ذاتية خاصة وتقدير خاص. والثابت أنه تطبيقا لذلك فقد تقرر بأن يكون لكل من هذين العنصرين تقدير خاص، هو 30 درجة لكل منهما بالنسبة لطلبة السنة الرابعة، على ما تكشف عنه الجداول المرفقة باللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة. فإذا كان ذلك وكانت تلك اللائحة تنص في المادة (19) على أنه في حالة غياب الطالب بدون إذن تخصم منه درجات على النحو التالي ما لم يوقع عليه جزاء بالخصم من درجات المواظبة (أ)………………… (ب) الغياب في الطوابير: إذا زاد عديد مرات غياب الطالب من الطوابير المقررة على عشر مرات تخصم منه في درجة من درجات المواظبة عن كل طابور يتغيبه إلا إذا كان الغياب لإصابته أثناء أو بسبب دراسة بالأكاديمية أو لأسباب أخرى تقدرها إدارة القسم. ومفاد هذا النص أن التغيب عن الطوابير يعتبر متصلا بالمواظبة، ويكون أعمال أثر الغياب عن تلك الطوابير مما يجب رده إلى عنصر المواظبة. فإذا كان ذلك، فإنه يكون بحسب الظاهر غير صحيح قانونا ما رتبته الجهة الإدارية من خصم ربع درجة من درجات السلوك بالنسبة للطالب (المطعون ضده بالطعن الماثل) نتيجة توقيع قائد السرية بتاريخ 23 من نوفمبر سنة 1987 جزاء الحجز أسبوعا عن مخالفة الغياب عن طابور المشاهدة لمدة 15 دقيقة على نحو ما ورد بالكشف الخاص بما تم خصمه من درجات سلوك المطعون ضده- ذلك أنه متى كانت اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة قد نظمت آثار الغياب عن الطوابير، واعتبرت ذلك على نحو ما تفيده عبارة المادة (19) المشار إليها، أدخل إلى عنصر المواظبة فإنه لا يصح أن يكون هن شأن التخير عن الطابور، الذي لا يمكن أن يختلف في طبيعته عن الغياب عن الطابور كلية، توقيع جزاء يتعلق بعنصر السلوك في حين أن اللائحة الداخلية، على ما تفيد عبارة المادة (19) المشار إليها، تقرر أن الغياب عن الطابور هو من الأمور المتعلقة بعنصر المواظبة ويكون أثر التغيب أو التخلف كلية أو لمدة طالت أو قصرت ماسا بعنصر المواظبة فيكون الجزاء متعلقا بهذا العنصر وحسب، إلا أن القول بعكس ذلك يؤدى إلى ازدواجية الجزاء وتعلقه في آن واحد بعنصر السلوك والمواظبة في حين أن المشرع عدل صراحة، بما أتى به بالقانون رقم 94 لسنة1976 المشار إليه عن إدماجهما، وأفرد لكل من العنصرين ذاتية خاصة، مما انعكس في اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة ينفرد كل من العنصرين بتقدير خاص نهايته العظمى 30 درجة والنهاية الصغرى 15 درجة. وبالترتيب على ما تقدم، فلا يكون صحيحا بحسب الظاهر، ما تم من خصم ربع درجة من درجات السلوك كأثر تبعي لتوقيع جزاء الحجز لمدة أسبوع يوم 17 من نوفمبر سنة 1987 على نحو ما سبق بيانه، ويكون مؤدى ما سبق، أنه يتعين إضافة درجة كاملة تم خصمها لون سند من قانون من درجات السلوك الخاصة بالمطعون ضده وبالتالي فإنه لا يكون حاصلا على أقل من 15 درجة مما يضحى معه القرار الصادر بفصله من أكاديمية الشرطة إعمالا لحكم البند (7) من المادة (15) مخالفا بحسب الظاهر، لصحيح حكم القانون الأمر الذي يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه. فإذا كان ذلك وكان ركن الاستعجال متوافرا أيضا في الطلب بحسبان أن تنفيذ الحكم المطعون فيه يمس مستشكل طالب بالسنة الرابعة على نحو ما استظهره بحق الحكم المطعون فيه، فإن طلب وقف التنفيذ يكون قد توافرت له الشروط اللازمة للقضاء به. ويكون الحكم المطعون فيه صحيحا فيما انتهى إليه من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه ويغدو الطعن عليه متعين الرفض.
ومن حيث أنه عن الطعن رقم 284 لسنة 35 القضائية، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 15 من نوفمبر سنة 1988 في الدعوى رقم 5790 لسنة 42 القضائية القاضي بقبول الإشكال شكلا وفي الموضوع بالاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذ. مع ما يترتب على ذلك من آثار، فإنه متى كان الثابت أن المدعي بالدعوى رقم 5790 لسنة 42 القضائية أقام دعواه تأسيسا على أن الجهة الإدارية امتنعت عن تنفيذ الحكم الصادر لصالحه بوقف تنفيذ القرار الصادر بفصله من أكاديمية الشرطة، وانحصرت طلباته، بتلك الدعوى، في الاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر لصالحه من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 4452 لسنة 42 القضائية، وقد حكمت محكمة القضاء الإداري بجلسة 15 من نوفمبر سنة 1988 بالاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه، وهو الحكم المطعون فيه بالطعن. الماثل، فإن ما قضت به محكمة القضاء الإداري يكون مخالفا لصحيح حكم القانون. فقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن رفع المحكوم لصالحه إشكالا مضمونه الاستمرار في التنفيذ وقوامه حكم القانون بوجوب تنفيذ الحكم لمجابهة امتناع المحكوم ضده عن تنفيذ الحكم، هو أمر لا صلة له، في حقيقته، بعقبات التنفيذ التي يقوم عليها الإشكال وإنما هي صميم وجوهر الإجبار على التنفيذ الذي يستهدف قهر إرادة المحكوم ضده في الامتناع عن التنفيذ وإجباره على ذلك نزولا على حكم القانون ولا يضيف الإشكال المستهدف للاستمرار في التنفيذ قهرا للامتناع عن التنفيذ جديدا في هذا الصدد، ذلك أن تنفيذ الحكم والاستمرار في ذلك، هما واجبان ثابتان بحكم القانون طالما لم تأمر جهة مختصة قانونا وطبقا للقانون بوقف تنفيذه (الحكم الصادر بجلسة 26 من مارس سنة 1988 في الطعن رقم 2945 لسنة 31 القضائية والحكم الصادر بجلسة 25 من يونيه سنة 1988 في الطعن رقم 1273 لسنة 33 القضائية) فإذا كان ذلك مكان الثابت أن المدعي في الدعوى رقم 5790 لسنة 42 القضائية أقام دعواه تأسيسا على أنه بعد أن صدر له الحكم في الدعوى رقم 2453 لسنة 42 القضائية من محكمة القضاء الإداري بجلسة 28 من يونيه سنة 1988 امتنعت جهة الإدارة عن تنفيذ الحكم ولم تمكنه من تكملة الامتحان تأسيسا على أن الجهة الإدارية أقامت إشكالا في تنفيذ الحكم المشار إليه أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة حيث قيد برقم 1997 لسنة 1988، وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن القاعدة العامة في قبول الإشكال في التنفيذ أن يكون سببه قد جرى بعد صدور الحكم باعتباره منصبا علي إجراءات التنفيذ، فمبناه دائما وقائع لاحقة على صدور الحكم، ولا يعتبر الإشكال المرفوع من الإدارة عن حكم صادر من محكمة القضاء الإداري ولو إلى محكمة غير مختصة ولائيا والاستمرار في الامتناع عن تنفيذه عقوبة طارئة في تنفيذ الحكم تبرر قانونا رفع إشكال مقابل عن ذلك الإشكال. وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى قبول الإشكال شكلا وفي الموضوع بالاستمرار في تنفيذ الحكم المستشكل في تنفيذه يكون قد أخذ صحيح حكم القانون مما يتعين الحكم بإلغائه- وإذ كانت حقيقة طلبات المدعى في تلك الدعوى، باستظهار نية المدعى ومقصده من إقامتها هو مخاصمة جهة الإدارة لامتناعها عن تنفيذ الحكم الصادر له من محكمة القضاء الإداري فإنها في حقيقة تكييفها تستهدف وقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بامتناع جهة الإدارة عن تنفيذ حكم صادر من محكمة القضاء الإداري، وهو حكم واجب التنفيذ قانونا وإن كان صادرا في الشق العاجل من الدعوى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، تطبيقا لحكم المادة (52) من قانون مجلس الدولة التي تنص على أن تسرى في شأن جميع الأحكام القواعد الخاصة بقوة الشيء المحكوم فيه على أن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على الكافة ولحكم المادة (50) التي تقرر في صراحة أنه لا يترتب على الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك.. ومن القواعد المقررة في شأن الحجية التي تتوافر للأحكام، أنها تعلو حتى على قواعد النظام العام، باعتبار أن احترام هذه الحجية إحدى الدعائم التي لا تقوم الدولة القانونية إلا بتوافرها حقا. رمن الجدير بالإشارة في هذا المقام إلى أنه وإذا كان من المقرر في النظام القضائي المدني أن الطعن في حكم، بطريق طعن اعتيادي من شأنه وقف حجية الحكم المطعون فيه فإذا ألغى نتيجة للطعن زال وزالت معه حجيته أما إذا تأيد ولم يعد قابلا للطعن بطريق اعتيادي بقيت له حجية الأمر المقضي وأضافت إليها قوة الأمر المقضي، إلا أن نظام القضاء الإداري يقوم، طبقا لقانون مجلس الدولة، على غير ذلك فتكون الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري متحققة بحجية الأمر المقضي من تاريخ صدورها ، وحتى ولو تم الطعن عليها أمام المحكمة الإدارية العليا، ما لم تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم فتوقف حجيته، فمتى كان ذلك، وكانت هذه المحكمة قد انتهت إلى رفض طعن الجهة الإدارية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الذي امتنعت الجهة الإدارية عن تنفيذه، فإن كل ذلك يقوم سببا صحيحا للحكم في الدعوى الماثلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 4452 لسنة 42 القضائية.
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها إعمالا لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: أولا: بقبول الطعنين رقمي 3258 لسنة 34 القضائية و 284 لسنة 35 القضائية شكلا.
ثانيا: برفض الطعن رقم 3258 لسنة 34 القضائية موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.
ثالثا: وفى موضوع الطعن رقم 284 لسنة 35 القضائية بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 28 من يونيه 1988 في الدعوى رقم 4452 لسنة 42 القضائية وألزمت الجهة الإدارية بمصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الشق الموضوعي للدعوى رقم 5790 لسنة 42 القضائية إلى محكمة القضاء الإداري للفصل فيه بعد تحضيره قانونا.