طعن رقم 3264 لسنة 34 بتاريخ 08/12/1990 الدائرة الرابعة

Facebook
Twitter

طعن رقم 3264 لسنة 34 بتاريخ 08/12/1990 الدائرة الرابعة

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم فتح الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / يحي السيد الغطريفي ومحمد مجدي محمد خليل وعطية الله رسلان و د. فاروق عبد البر السيد.
المستشارين

* إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 28/8/1988 أودع الأستاذ نبيل حسن متولى المحامي بصفته وكيلا عن السيد …… تقرير طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها برقم 3264 لسنة 34 ق ، في الحكم التأديبي الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلسة 30/6/1988 في الدعوى التأديبية رقم 9 لسنة 1988 (تأديب شمال القاهرة) المقامة ضد السيدين / ……… (الطاعن) و…… الموظفين بالنيابة العامة ، والذي قضى بفصلهما من الخدمة ، وطلب الطاعن في تقرير طعنه بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم التأديبي المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه إلى عمله والزام المطعون ضدهما المصروفات .
واعلن تقرير الطعن إلى هيئة قضايا الدولة بتاريخ 4/9/1990 على النحو المبين بالأوراق .
واحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة التي قامت بتحضيره وأودعت فيه تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ، ورفض طلب وقف التنفيذ ، ورفض الطعن موضوعا .
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 22/11/1990 وبجلية 25/7/1990 قررت الدائرة احالة الطعن إلى المحكمة إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الرابعة – وحددت لنظره أمامها جلسة 20/10/1990 وبهذه الجلسة تم نظر الطعن أمام هذه المحكمة ، وبجلسة 3/11/1990 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن رئيس محكمة شمال القاهرة الإبتدائية احال الطاعن ……… وآخر ………… الموظفين بالنيابة العامة إلى مجلس التأديب المشكل بمحكمة شمال القاهرة الإبتدائية بتقرير اتهام بتاريخ 16/4/1988 متضمنا اتهام الطاعن بوصفه المسئول عن مخزون نيابة شبرا ………… رئيس القلم الجنائي بنيابة شبرا بقيامهما باختلاس الأحراز من مخزون احراز نيابة شبرا المبينة تفصيلا بأوراق الدعوى وتقرير التفتيش ، بالإضافة إلى مبالغ نقدية اختلسها الطاعن حال قيامه ببيع بعض الأحراز بالمزاد العلني ، كما قدم الطاعن بالتزوير في محررات رسمية وهي محضر بيع المزاد العلني ومذلك استعمل هذا المحرر الرسمي المزور حيث تم توريد مبالغ نقدية بمقتضى هذا المحضر ، وطلب لذلك محاكمتهما تأديبيا .
وقد قيد الاتهام دعوى تأديبية برقم 9 لسنة 1988 تأديب شمال القاهرة نظرتها محكمة شمال القاهرة الابتدائية مشكلة بهيئة محكمة تأديبية على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 30/6/1988 قضت بفصلهما من الخدمة ، وأسست قضاءها على أن تقرير التفتيش على مخزن احراز نيابة شبرا المسئول عنه المتهم الأول ……… (الطاعن) اثبت أنه عقب اشتعال حريق المخزن مساء يوم 28/3/1986 اتضح على وجه القطع واليقين اختلاس كل من أمين المخزن ………… و ………… رئيس القلم الجنائي بنيابة شبرا الاحراز المبينة وصفا وقيمة الأوراق والمسلمة إلى كل منهما بسبب وظيفته بالاضافة إلى ما تضح من التقرير الفني عن سبب حدوث الحريق عن علاقة المتهمين باحداث الحريق افصح التقرير أن الحريق تم بفعل مصدر حراري مباشر ذو لهيب كعود ثقاب أو قداحة وأنه لا يمكن وصول المصدر الحراري إلا ممن يتواجد بداخل حجرة المخزن في فترة سابقة على وقوع الحادث الذي ينبئ عن شبهة أن كلا من المتهمين – وهما أصحاب المصلحة من حريق مخزن نيابة شبرا – قد أشعل الحريق بالمخزن لإخفاء جريمة اختلاسهما للاحراز الأمر الذي يدل على مدى الخطورة والإجرام الذي أدى بهما إلى ارتكاب جريمتهما ، وبالتالي فإن سلوكهما حيال الوظيفة العامة يكون قد شابه الانحراف لخروجهما على مقتضى واجبات الوظيفة بل خروجهما على كل قواعد القانون والاخلاق والأمانة والنزاهة وهي أمور يجب أن يتحلى بها كل من يتقلد أحدى الوظائف العامة ، ومن ثم فإن سلوكهما قد أصبح بمثابة المرض الخبيث الذي لا يلبث أن ينتشر في سائر جسد الإدارة ويصبح استئصالهما من مجال الوظيفة العامة أمرا واجبا .
ومن حيث إن الطعن على هذا الحكم يقوم على أنه أجحف بحقوق الطاعن وبنى على أسباب غير قانونية للآتي:
(أولا) أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في الإسناد لأنه سار عن النهج المتبع في قانون العقوبات بأن استعار وصفا جنائيا واردا فيه ولم يورد وصفا إداريا للذنب الإداري إلا في عبارات عارضة ولم يورد وصف المخالفة في قانون العاملين المدنيين بالدولة أو المواد المطبقة منه .
(ثانيا) أن الحكم المطعون فيه قد أجحف بحق الطاعن وشابه القصور في التسبيب لأن الطاعن أورد في دفاعه أن النيابة العامة حفظت الموضوع ، ولم يرد مجلس التأديب على ذلك مما يدل على عدم المامه بواقعات الدعوى ، وأن ما ورد بالحكم المطعون فيه من أن التقرير الفني ينبئ عن شبهة قيام المتهمين باحداث الحريق لا يرقى دليل للإدانة خاصة وأن الحكم قضى بأقصى عقوبة دون نظر إلى حفظ النيابة العامة للواقعة ودون مراعاة لحكم المادة 94/7 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 والتي لا تنهي خدمة العامل بمجرد صدور حكم عليه لأول مرة بعقوبة جنائية مقيدة للحرية في جريمة مخلة بالشرف والأمانة وإنما جعلت ذلك للجنة شئون العاملين وفي ضوء ما ورد في الحكم من أسباب إذا استبان لها أن بقاءه في الخدمة يتعارض مع مقتضيات الوظيفة العامة وطبيعة العمل ومن حيث إن المادة 169 من الدستور قد نصت على أن جلسات المحاكم علنية إلا إذا قررت المحكمة جعلها سرية مراعاة للنظام العام أو الآداب وفي جميع الأحوال يكون النطق بالحكم في جلسة علنية وتنص المادة 268 من قانون الإجراءات الجنائية على أن يجب أن تكون الجلسة علنية ، ويجوز للمحكمة مع ذلك مراعاة النظام العام أو محافظة على الآداب أن تأمر بسماع الدعوى كلها أو بعضها في جلسة سرية أو تمنع فئات معينة من الحضور ، وتنص المادة 302/1 من ذات القانون على أن يصدر الحكم في جلسة علنية ولو كانت الدعوى نظرت في جلسة سرية ويجب اثباته في محضر الجلسة ويوقع عليه رئيس المحكمة والكاتب وتنص المادة 174 من قانون المرافعات على أن ينطق القاضي بالحكم بتلاوة منطوقة ، أو بتلاوة منطوقة مع أسبابه ، ويكون النطق به علانية وإلا كان الحكم باطلا كما أن القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية قد نظم في الفصل السادس من الباب الخامس تأديب العاملين بالمحاكم إذا ما وقع من أي منهم اخلال بواجبات وظيفته أو أتى ما من شأنه أن يقلل من الثقة اللازمة توافرها في الأعمال القضائية أو يقلل من اعتبار الهيئة التي ينتمي إليها ، وحدد كيفية تشكيل مجالس التأديب بالمحاكم المختلفة ، ونص في المادة 168 على أن تقام الدعوى التأديبية ضد موظفي المحاكم والنيابات بناء على طلب رئيس المحكمة بالنسبة لموظفي المحاكم وبناء على طلب النائب العام أو رئيس النيابة بالنسبة لموظفي النيابات ، ونص في المادة 169 على أن تتضمن ورقة الاتهام التي تعلن بأمر رئيس مجلس التأديب التهمة المنسوبة إلى المتهم وبيانا موجزا بالأدلة عليها واليوم المحدد للمحاكمة ، ويحضر المتهم بشخصه أمام المجلس وله أن يقدم دفاعه كتابه أو أن يوكل عنه محاميا ، وتجرى المحاكمة في جلسة سرية .
ومن حيث إنه يبين من عرض النصوص السابقة أن جلسات المحاكم وما في حكمها من المجالس التي أوكل إليها القانون مهمة الفصل في مسائل معينة ، يجب كقاعدة عامة أن تكون علنية ، إلا إذا رأت هيئة المحكمة جعلها سرية مراعاة لمقتضيات النظام العام أو الآداب أو نص القانون على ذلك ، وفي جميع الأحوال يجب أن يصدر الحكم في جلسة علنية وإلا كان الحكم باطلا ، والبطلان في هذه الحالة من النظام العام ، وتتصدى له محكمة الطعن من تلقاء نفسها ، ولو لم يطلبه أحد الخصوم ، وذلك لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن الطعن أمامها يفتح الباب لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون غير مقيدة بطلبات الطاعن أو الأسباب التي يبديها .
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ، وكان الثابت من مطابقة النسخة الأصلية للحكم المطعون فيه أنه صدر في جلسة غير علنية ، ولم يرد بالحكم أو هامشه ما يدل على أنه قد تم النطق به في جلسة علنية فإنه بذلك يكون باطلا ، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه ، مع ما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث إن إلغاء الحكم المطعون فيه في هذه الحالة لم يقم على سبب معين خاص بالطاعن وإنما قام على البطلان الذي اعتور هذا الحكم ، أي أن الإلغاء قد قام لى عيب أصاب ذاتية الحكم المطعون فيه ، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه برمته ، حتى يعود الأمر إلى مجلس التأديب للفصل فيه بإجراءات سليمة تتفق وأحكام القانون .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.