طعن رقم 3433 لسنة 37 بتاريخ 19/03/1994

Facebook
Twitter

طعن رقم 3433 لسنة 37 بتاريخ 19/03/1994
طعن رقم 3433 لسنة 37 بتاريخ 19/03/1994

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: رأفت محمد يوسف وابو بكر محمد رضوان ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وغبريال جاد عبد الملام نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم الاربعاء 17/7/1991 أودع الأستاذ/.
……….. المحامى الوكيل عن الطاعن بالتوكيل رقم 1626 إسكندرية قلم كتاب هذه المحكمة تقرير قيد برقم 3433/37ق فى القرار الصادر من مجلس تأديب محكمة الاسكندرية الابتدائية بجلسة 10/6/1991 فى الدعوى رقم 6 لسنة 1991 والقاضى بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة فى تقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع ببطلان هذا الحكم واحتياطيا ببراءة الطاعن مما نسب إليه.
وقد اعلن الطعن إلى وزارة العدل.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 23/10/1991 وتداول بالجلسات وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها فى الطعن بجلسة 13/1/1993 وقدم الطاعن مذكرة وحافظة مستندات بجلسة 10/2/1993 وبجلسة 10/3/1993 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة ونظر الطعن أمام المحكمة بجلسة 10/4/1993 وقدم الطاعن مذكرة وتداول الطعن بالجلسات وبجلسة 15/1/1994 قررت المحكمة اصدار الحكم فى الطعن بجلسة5/3/1994 ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 19/3/1994 وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.

من حيث ان الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى انه بتاريخ 30/5/1991 اصدر السيد المستشار / رئيس محكمة الاسكندرية الابتدائية قرارا بإحالة/.
……….. المحضر بمحكمة إسكندرية الابتدائية إلى المحكمة التأديبية وذلك لأنه نفاذا لأمر صادر من السيد الأستاذ قاضى التنفيذ فى الدعوى رقم 2648 لسنة 1974 مدنى كلى قام بتنفيذ هذا الأمر بتاريخ 28/6/1990 بإخلاء بعض شقق العقار من شاغليها وورشتين فى ذات العقار الكائن بشارع بن بطوطة واجرى تسليم ماكيناتها وآلاتها التى تعذر نقلها إلى طالب التنفيذ ووقع على محضر التنفيذ من طالب التنفيذ ورجل الشرطة والمهندس المرافقين إلا أن المذكور قام بتغيير الحقيقة فى هذا المحضر بتعديل بعض البيانات بما يفيد عدم التنفيذ على الورشتين المشار إليهما بأن اضاف إلى الصفحة الأخيرة الممهورة بالتوقيعات أداة النفى لم توصلا إلى نفى التنفيذ واستعمل هذا المحضر بتقديمه للسيد الأستاذ / قاضى التنفيذ للاعتداد به.
وبجلسة 10/6/1991 اصدر مجلس تأديب محكمة الإسكندرية الابتدائية القرار المطعون فيه وأقام قضائه على ان ما نسب إلى المتهم من تزويره فى محضر تنفيذ قرار الهدم رقم 54 لسنة 1974 واستعماله هذا المحرر بعرضه على قاضى التنفيذ ثابت فى حقه من الحكم الصادر فى القضية رقم 358 لسنة 1990 كلى غرب الاسكندرية والذى قضى بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر ومن المقرر ان الحكم على العامل لارتكابه إحدى الجرائم الجنائية يعد مخالفة تأديبية متعلقة بالوظيفة ولما كان الفعل الذى ارتكبه المتهم يقلل الثقة فى الوظيفة ويفقده الصلاحية اللازمة لشغلها الأمر الذى يتعين معه فصله من الخدمة.
ومن حيث ان الطعن يقوم على ان الحكم المطعون فيه خالف القانون للأسباب الآتية:
اولا: بطلان إجراءات محاكمته تأديبيا حيث لم تقم الدعوى بناء على طلب رئيس المحكمة طبقا لنص الماد 168 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 كما ان الأوراق خلت من إعلان ورقة الاتهام وقرار إحالته إلى الطاعن.
ثانيا: ان المادة169 من القانون المشار إليه تقضى بأن تكون المحاكمة فى جلسة سرية والثابت من الحكم ان الإجراءات لم تتم فى سرية كما ينص القانون وكذلك فان عضو اليسار بمجلس التأديب السيد/.
……………. كبير المحضرين لم يثبت انه حلف اليمين قبل عمله بمجلس التأديب.
ثالثا: ان الحكم الذى استند إليه قرار مجلس التأديب طرح ما اثبته الطاعن فى دفاعه وأقواله فى التحقيقات من ان التنفيذ لم يتم لان الإشكال الأول فى القضية يقتضى وقف التنفيذ بقوة القانون وان ما قام به الطاعن هو اثبات الحالة فلا تزوير فى الأمر والثابت فعلا انه لم يقم بتسليم الآلات لطالب التنفيذ.
رابعاً : ان الجزاء الموقع على الطاعن لا يتناسب مع الجريمة المنسوبة إليه إذا ما روعيت الظروف والملابسات التى اقترنت بها إذ أن الجريمة المنسوبة له لا تعدو ان تكون جريمة شكلية وهذا ثابت من أسباب الحكم الجنائى الذى أشار إلى أن العبرة فى تزوير المحرر الرسمى ليست بحقيقة الواقع ولكن بالحقيقة الثابتة فى المحرر الرسمى وانه أيا كان الرأى بالنسبة لحقيقة الواقع فأنه لا يغير من الأمر شيئا وبالتالى فظروف هذه الجريمة لا تكشف عن نوازع انحراف أو فساد فى شخص الطاعن يبرر تشديد العقاب عليه.
ومن حيث انه عن الوجه الأول من اوجه الطعن المتعلق بما أثاره الطاعن من بطلان إجراءات محاكمته لأن إحالته لم تكن بقرار من رئيس المحكمة وأنه لم يتم إعلانه بقرار الاتهام فإن الثابت من الأوراق ان الطاعن قد أحيل إلى مجلس التأديب بقرار رئيس محكمة إسكندرية الابتدائية وبذلك تكون إحالته للمحاكمة التأديبية قد تمت لحكم المادة 168 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 أما ما دفع به الطاعن من عدم إعلانه بقرار إحالته فانه لما كان الثابت من محاضر جلسات مجلس التأديب ان المذكور قد حضر أمام مجلس التأديب بجلسة 8/6/1991 وطلب أجلا للإطلاع والاستعداد ومن ثم فان ذلك يتحقق به الغرض من إعلانه بقرار إحالته للمحاكمة التأديبية وهو علمه بالاتهام المسند إليه وتمكينه من الدفاع عن نفسه وبناء عليه فإن الدفع ببطلان إجراءات محاكمته يكون على غير أساس من القانون يتعين الرفض.
ومن حيث انه عن الوجه الثانى من الطعن المتعلق بأن محاكمته لم تكن فى جلسة سرية فأنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات مجلس التأديب المطعون فى قراره والنسخة الأصلية لهذا القرار انها خلت من أى إشارة تدل على أن محاكمة المذكور كانت علنية ولا ينال من ذلك ان نسخة هذه المحاضر والقرار المطعون فيه الأصلية قد خلت من النص على أن المحاكمة كانت سرية اذ الأصل ان المحاكمة جرت سرية ما لم يقم الدليل على العكس وليس فى الأوراق دلي كما لم يقدم الطاعن دليلا على ان محاكمته لم تكن سرية واما القول ببطلان القرار المطعون فيه لان عضو اليسار السيد /…………….. كبير المحضرين لم يحلف اليمين فإن هذا الدفع لا أساس له من القانون إذ لم تستلزم نصوص قانون السلطة القضائية المشار إليه والمنظمة لمجالس تأديب العاملين بالمحاكم أداء اليمين بالنسبة لكبير المحضرين ومن ثم فلا يبطل قرار مجلس التأديب لعدم أدائه اليمين وبناء عليه يكون هذا الوجه على غير أساس من الواقع والقانون متعينا رفضه.
أما ما أثاره الطاعن فى مذكرته المقدمة بجلسة 10/2/1993 من أن السيد/.
……………. كان احد من سمعت أقوالهم فى التحقيقات فى الموضوع كما هو ثابت من الحكم الجنائى بالصفحة الثانية من وانه لذلك يكون غير صالح لعضوية مجلس التأديب المشكل لمحاكمة الطاعن لإبدائه رأيا سابقا فإنه يبين من الاطلاع على الحكم الجنائى المشار إليه انه لم يرد به اى اشارة إلى أن السيد/.
…………… قد سمعت أقواله فى التحقيقات كما يبين من الاطلاع على صورة هذه التحقيقات المرفقة بحافظة مستندات الطاعن المقدمة بجلسة 10/2/1993 انها خلت من سماع أقوال السيد / المذكور ومن ثم يكون ما ابداه الطاعن فى هذا الشأن لا أساس ولا ختمة له.
ومن حيث انه عن الموضوع فان المخالفات المنسوبة إلى الطاعن من تزوير فى محضر تنفيذ قرار الهدم رقم 54 لسنة 1974 واستعماله هذا المحضر بعرضه على قاضى التنفيذ ثابتة قبله بالحكم الجنائى الصادر من محكمة جنايات اسكندرية بجلسة 20/3/1991 فى القضية رقم 358 لسنة 1990 كلى غرب بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة اشهر بعد أن أوضح هذا الحكم فى أسبابه ثبوت جريمة التزوير فى محرر رسمى وجريمة استعمال هذا المحرر من واقع التحقيقات وتقرير ابحاث التزييف والتزوير ولا ريب ان هذه المخالفات تشكل فى المجال الوظيفى إخلالاً جسيماً من الطاعن بواجبات وظيفته تستوجب مساءلته عنها تأديبيا.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى على انه ولئن كان للسلطات التأديبية سلطة تقدير خطورة الذنب الإدارى وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها فى ذلك إلا أن مناط مشروعية هذه السلطة – شأنها شأن أى سلطة تقديرية أخرى – الا يشوب استعمالها غلو ومن صور هذا الغلو عدم الملائمة الظاهرة بين درجة خطورة الذنب الإدارى ونوع الجزاء ومقداره.
ومن حيث انه ولئن كان ما ثبت فى حق الطاعن يمثل خروجا وإخلالا جسيما بواجبات وظيفته الا ان هذه المحكمة ترى ان معاقبة المذكور عما نسب إليه جنائيا بعقوبة الحبس مع الشغل لمدة ستة اشهر تعد أحد العناصر التى تدخل فى التقدير عند توقيع الجزاء التأديبى عن ذات الواقعة التى عوقب عنها جنائيا ومراعاة ذلك تجعل توقيع جزاء الفصل من الخدمة عن هذه الواقعة منطويا على غلو فى تقدير الجزاء ومن ناحية أخرى فان المحكمة تفسح المجال للطاعن لتقويم سلوكه وتراعى المحافظة على مستقبل اسرته فتوقع عليه جزاء رادعا غير جزاء الفصل الأمر الذى يتعين معه الحكم بتعديل القرار المطعون فيه ليكون بمجازاة الطاعن بخفض وظيفته إلى وظيفة من الدرجة الادنى مباشرة.
ومن حيث انه لا ينال سلامة تعديل جزاء الفصل الموقع على الطاعن إلى الجزاء المشار إليه ما قد يثار من ان الطاعن وقد حكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف تعتبر خدمته منتهية ذلك ان المادة 94 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على ان تنتهى خدمة العامل لأحد الأسباب الآتية:.
…………..
3- الحكم عليه بعقوبة جنائية فى احدى الجرائم المنصوص عليها فى قانون العقوبات أو ما يماثلها من جرائم منصوص عليها فى القوانين الخاصة أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف أو الامانة ما لم يكن الحكم مع وقف التنفيذ.
ومع ذلك فإذا ما كان الحكم قد صدر عليه لأول مرة فلا يؤدى إلى انهاء الخدمة الا إذا قدرت لجنة الموظفين بقرار مسبب من واقع أسبابا الحكم وظروف الواقعة ان بقاء العامل يتعارض مع مقتضيات الوظيفة أو طبيعة العمل.
ومفاد هذا النص ان الحكم على العامل بعقوبة جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة لا يترتب عليه إنتهاء خدمته بقوة القانون إذا كان ذلك لأول مرة وان انهاء خدمته فى هذه الحالة أمر متروك للجهة الإدارية بحسب ما تقدره فى ضوء ظروف الواقعة وأسباب الحكم وبناء عليه ولما كان الثابت ان الواقعة التى عوقب عنها الطاعن بالحبس لمدة ستة أشهر هى الواقعة الأولى ولم تصدر الجهة الإدارية قرار بإنهاء خدمته طبقا للفقرة الثانية من المادة 94 المشار إليها ومن ثم تكون خدمته مستمرة وعلاقته بالجهة الإدارية قائمة لم تنته بقوة القانون باعتبار ان الحكم على الطاعن كان لأول مرة وبجوز بالتالى مساءلته تأديبيا عن هذه الواقعة وهو ما صدر بشأنه قرار مجلس التأديب المطعون فيه بمجازاته عنها بالفصل من الخدمة وقد انتهت هذه المحكمة إلى عدم مناسبته للأسباب السابق بيانها والقضاء بتعديله إلى مجازاة الطاعن بالخفض إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشر.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل القرار المطعون فيه ليكون بمجازاة الطاعن بخفض وظيفته إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ