طعن رقم 3478 لسنة 39 بتاريخ 20/12/1994 الدائرة الثالثة

Facebook
Twitter

طعن رقم 3478 لسنة 39 بتاريخ 20/12/1994 الدائرة الثالثة
طعن رقم 3478 لسنة 39 بتاريخ 20/12/1994 الدائرة الثالثة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: فاروق على عبدالقادر وعبدالسميع عبدالحميد بريك والصغير محمد محمود بدران ومحمد إبراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 1/7/1993 أودع الأستاذ/.
………… المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا نيابة عن الأستاذ/.
………….. المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن الطاعن بالتوكيل العام رقم 146 ب لسنة 1993 توثيق أشمون قلم كتاب المحكمة تقريراً بالطعن رقم 3478 لسنة 39 ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعى في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة الجزاءات بجلسة 3/5/1993 في الدعوى رقم 6815 لسنة 45 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضده والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات وطلب الطاعن بختام تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون عليه – وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن للمطعون ضده في 15/7/1993.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقرير بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حيث قدم الطاعن مذكرة عقب فيها على تقرير هيئة مفوضى الدولة وأورد بها أن الحكم الصادر ضده من محكمة الجنايات أثبت اتهامه في القبض واحتجاز أشخاص ولم يتضمن إدانته في جريمة إحراز سلاح بدون ترخيص أو التهديد بالقتل حسب ما ضهب تقرير هيئة مفوضى الدولة وبالتالى فإن الجريمة التى أدين فيها هى بحسب التكيف القانونى جنحة وليست جناية وإن قدمت لمحكمة الجنايات نظراً لارتباطها بما نسب لبعض المتهمين معه في جريمة إحراز سلاح بدون ترخيص ومن ثم فإنه لذلك وبمراعاة أن تلك الجريمة التى أدين فيها لا تعتبر مخلة بالشرف أو الأمانة ولا تتصل بعمله فإنه ما كان يجوز إصدار قرار بإنهاء خدمته استناداً إلى ما يطلق عليه بلائحة العاملين بالبنك التى لا تعدو أن تكون مجرد لائحة داخلية كما وأنه لا موجب لتطبيق أحكام القانون 120 لسنة 1975 باعتبار بنك ناصر لا يخضع لرقابة البنك المركزى حيث أن القانون الواجب التطبيق هو القانون 48 لسنة 1978 تطبيقاً لحكم المادة (14) من القانون رقم 66 لسنة 1971 بشأن إنشاء هيئة عامة تسمى بنك ناصر الاجتماعى واستطرد الطاعن في مذكرته إلى أنه وقد صدر تعديل المادة (83) من لائحة العاملين بالبنك تنص على أنه لا يجوز إنهاء خدمة العامل الذى صدر ضده حكم جنائى بعقوبة مقيدة للحرية إلا إذا قدرت لجنة شئون العاملين أن ما نسب إليه يتعارض مع مقتضيات وظيفته وبالتالى فإنه يستفيد من هذا التعديل هذا فضلاً عن أن القرار المطعون فيه وقد تضمن أثراً رجعياً فإنه يكون مخالفاً للقانون وبجلسة 6/7/1994 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن للمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 25/10/1994 حيث نظر الطعن أمام المحكمة والتى قررت بتلك الجلسة النطق بالحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة حسبما هو ثابت بالأوراق تخلص في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1815 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار رقم 26 لسنة 1991 وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما يتضمنه من إنهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات وذلك تأسيساً على أنه كان يعمل بالهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعى بوظيفة مساعد مدير بنك بفرع شبين الكوم وقد اتهم مع بعض أقاربه بالقيام بمشاجرة حيث قدم للمحاكمة الجنائية وقضى فيها بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات ثم فوجئ بصدور القرار رقم 26 لسنة 1991 متضمناً إنهاء خدمته اعتباراً من 16/10/1988 تاريخ صدور الحكم الجنائى في الجناية رقم 4495 لسنة 1987 المقيدة برقم 505 لسنة 1987 كلى شبين الكوم ونظراً لأن هذا القرار جاء مخالفاً للقانون نظراً لأن الجريمة التى أدين فيها لا تعتبر من الجرائم المخلة بالشرف أو الأمانة كما وأنها لا تتعارض مع مقتضيات وظيفته فإنه بادر بالتظلم إلى رئاسته طالباً سحب هذا القرار إلا أنها لم تجيبه إلى طلباته.
وبجلسة 3/5/1993 حكمت محكمة القضاء الإدارى – دائرة الجزاءات – بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت بالأوراق هو أن الطاعن قد قضى بمعاقبته بعقوبة جناية في محكمة جنايات شبين الكوم والمؤبد من محكمة النقض ومن ثم فإنه لذلك وإعمالاً لحكم المادة السادسة من لائحة تنظيم شئون العاملين بالبنك التى تقضى بإنهاء خدمة العامل إذا حكم عليه بعقوبة جناية فيكون القرار الصادر بإنهاء خدمته قد صدر مطابقاً للقانون دون ما حاجة إلى العرض على لجنة شئون العاملين طبقاً لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة بحسبان هذا القانون لا ينطبق على العاملين الخاضعين لنظم خاصة.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون والخطأ في تطبيقه تأسساً على أن القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام هو القانون الواجب التطبيق على شئون العاملين بالهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعى ومما يؤكد ذلك أن القرار المطعون فيه قد أشار في ديباجته إلى هذا القانون هذا فضلاً عن أنه لا يجوز للبنك المطعون ضده أن يتضمن لائحة العاملين به أحكاماً تخالف الأحكام الواردة بقوانين التوظف والتى تتضمن ضمانات جوهرية للعاملين وبالتالى فإن القرار الصادر بإنهاء خدمته وقد صدر دون العرض على لجنة شئون العاملين طبقاً لأحكام القانون رقم 48 لسنة 1978 مخالفاً للقانون ويكون الحكم المطعون عليه وقد استبعد أحكام القانون المشار إليه على النزاع – بدوره مخالف للقانون.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 56 لسنة 1979 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 66 لسنة 1971 بإنشاء هيئة عامة باسم بنك ناصر الاجتماعى تنص على أن تستبدل بالبند 3) من المادة (8) من القانون رقم 66 لسنة 1971 بإنشاء هيئة عامة باسم بنك ناصر الاجتماعى ما يلى:
مادة (8) بند (3) وضع اللوائح الداخلية والقرارات المتعلقة بالشئون المالية والإدارية والفنية للهيئة دون التقيد بالقواعد الحكومية وذلك إصدار اللوائح المتعلقة بتنظيم العاملين ومرتباتهم وأجورهم والمكافآت والمزايا والبدلات الخاصة بهم وتحديد فئات بدل السفر لهم في الداخل والخارج وذلك بمراعاة النظم المطبقة على العاملين بالبنوك الخاصة بأحكام القانون رقم 120 لسنة 1975 في شأن البنك المركزى المصرى والجهاز المصرفى كما نصت المادة الثانية في هذا القانون على أن (تلغى المادة 14 من القانون رقم 66 للسنة 1971).
ومن حيث إن المادة (14) من القانون 66 لسنة 1971 كانت تنص قبل إلغائها على أنه (مع عدم الإخلال بأحكام المادة الأولى يسرى على العاملين بالبنك قانون نظام العاملين بالقطاع العام).
حيث إن مفاد ما سبق هو أن المشرع في القانون رقم 56 لسنة 1979 قد قرر إلغاء حكم المادة 14 من القانون رقم 66 لسنة 1971 التى كانت تنص على سريان قانون نظام العاملين بالقطاع العام على العاملين بالهيئة العامة لبنك ناصر وأناط بمجلس إدارة تلك الهيئة اختصاص إصدار اللائحة المنظمة لشئون العاملين بها واستناداً إلى أحكام هذا القانون أصدر مجلس إدارة بنك ناصر الاجتماعى بجلسته رقم 48 المنعقدة بتاريخ 6/1/1980 لائحة نظام العاملين بالبنك والتى نصت في المادة (83) على أن (تنتهى خدمة العامل باحد الأسباب الآتية:
1-.
………….. 2-.
………….3-.
………….. 4-.
………….5-.
……….
6- الحكم عليه في قضية جنائية أو بعقوبة مقيدة للحرية أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ويكون الفصل جوازياً لرئيس مجلس الإدارة إذا كان الحكم مع وقف تنفيذ العقوبة: أى أنه اعتباً من تاريخ العمل بلائحة نظام العاملين بالبنك المطعون ضده فإن خدمة العامل تنتهى في عدة حالات منها صدور حكم جنائى يقضى بإدانته في إحدى الجنايات مشمولاً بوقف التنفيذ حيث يكون إنهاء الخدمة في هذه الحالة جوازياً لرئيس مجلس الإدارة وأنه لا يلزم تطبيقاً لحكم هذه المادة عرض الأمر على لجنة شئون العاملين لإنهاء خدمة العامل حيث لم يستلزم النص اتخاذ هذا الإجراء على النحو المنصوص عليه في القانونين رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة، 48 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين بالقطاع العام حيث أنه لا يجوز تطبيق القانون العام إلا إذا كانت اللائحة المنظمة لشئون العاملين بالبنك جاءت خالية من تنظيم خاص – ومن ثم فإنه لذلك ونظراً لأن الثابت بالأوراق أن الطاعن كان يشغل وظيفة مدير مساعد بفرع البنك المطعون ضده، وأنه قدم للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنايات شبين الكوم في الجناية رقم 505 لسنة 1987 جنايات كلى شبين الكوم لإتهامه وآخرين بالقبض على أشخاص بغير أمر من السلطة مع احتجازهم وشد وثاقهم وتهديدهم بالقتل والتعدى عليهم بالضرب حيث قضى بجلسة 16/10/1988 بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات أى بعقوبة جناية ويبين من الحكم الجنائى أنه صادر في إحدى الجنايات وهى الجناية المنصوص عليها في المادة (282) من قانون العقوبات وقد أيد هذا القضاء بالحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 9/11/1989 في الطعن رقم 2524 لسنة 59 ق – فإن مناط إنطباق حكم المادة (83) من لائحة العاملين بالبنك المطعون عليه فيما تقضى به من إنهاء خدمة العامل – تكون قد توافرت في حق الطاعن بما يستتبع إنها خدمته وعليه يكون القرار الصادر بأنهاء خدمته مطابقاً للقانون وإذ ذهب الحكم المطعون عليه هذا المذهب فإنه يكون قد صادف صحيح القانون حفظ بالتأييد دون أن ينال من ذلك ما يثيره الطعن في مذكرته المقدمة أمام دائرة فحص الطعون في أن المادة 83 من لائحة العاملين بالبنك المطعون ضده والسالف إيرادها قد عدلت في شهر ديسمبر سنة 1993 بحيث أصبح يستلزم لإنهاء الخدمة في حالة صدور حكم جنائى مقيد للحرية على أحد العاملين وجوب عرض الأمر على لجنة شئون العاملين ليقرر مدى صلاحيته للبقاء في وظيفته في ضوء أسباب الحكم الجنائى – وبالتالى فإنه يستفيد من هذا التعديل بحسبان النزاع بشأن قرار إنهاء خدمته مازال متداول أمام القضاء ذلك لأنه فضلاً عن أن هذا التعديل المعمول به لا يصادف الحقيقة – فإن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن الحكم على مشروعية القرارات الإدارية مرتبط بالقواعد القانونية التى كانت سارية وقت صدوره كما وأن المجال الزمنى لسريان القواعد القانونية لا تعيد إلى ما سبق نفاذه من وقائع تمت وتحققت آثارها في ظل قواعد قانونية سابقة وإلا كان في ذلك تطبيق للقانون الجديد بأثر رجعى – بغير نص يجيز ذلك على مركز قانونى كان قد نأش واستكمل عناصر وجوده في ظل قاعدة قانونية سابقة ومن ثم فإن القرار المطعون فيه صدر سنة 1991 أى قبل التعديل المقال بصدوره بلائحة العاملين بالبنك المطعون ضده – فإنه يظل خاضعاً لأحكام القاعدة القانونية التى كانت سارية وقت صدوره وبالتالى فإنه لا يجوز الاستناد إلى هذا التعديل للقول بعدم مشروعية القرار المطعون فيه وبالتالى يكون هذا الوجه من أوجه الدفاع غير قائم على سند من القانون جديراً بالإلتفات عنه.
ومن حيث إنه بالنسبة لما يثيره الطاعن من عدم مشروعية القرار المطعون فيه لتضمنه أثراً رجعياً حيث صدر في 11/3/1991 وتضمن إنهاء خدمته اعتباراً من 16/10/1988 تاريخ صدور حكم محكمة جنايات شبين الكون بإدانته – فإنه لما كان قضاء هذه المحكمة مستقر على أن القاعدة القانونية التى تقرر إنهاء رابطة التوظف بسبب الحكم على العامل في جناية أو بعقوبة مقيدة للحرية سواء وردت تلك القاعدة في قانون أو لائحة – إنما تتضمن حكماً تنظيمياً عاماً وإن المركز القانون لهذا العامل لا يتغير تلقائياً بمجرد صدور حكم من هذا القبيل وإنما تتدخل الإدارة بعمل إيجابى يترك به حكم القاعدة القانونية على الوضع الفردى متى قدرت توافر شروط إنطباقها في حقه ومن ثم فإن المركز القانونى لهذا العامل لا ينشأ إلا بقرار الإدارة بإنهاء خدمته والذى يقوم على واقعة قانونية هى صدور الحكم عليه في جناية كسب لإصداره شأنه في ذلك شأن أى قرار إدارى يقوم على سببه ومن ثم فإن هذا القرار لا يكون له أثر رجعيا وإنما يسرى بأثر فورى اعتباراً من تاريخ صدوره وبالتالى يكون القرار المطعون عليه وقد تضمن سريانه بأثر رجعى وهو تاريخ صدور حكم محكمة جنايات شبين الكوم على الطاعن فإنه يكون في هذه الجزئية مخالفاً للقانون الأمر الذى يتعين القضاء بمخالفة هذا القرار للقانون في هذا الشأن بما يتعين معه تعديل الحكم المطعون عليه ليكون بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من سريانه بأثر رجعى من تاريخ صدور حكم محكمة الجنايات المشار إليه وبرفض طلب إلغاء هذا القرار فيما عدا ما تقدم.
ومن حيث إنه عن مصروفات الطعن فإن المحكمة تلزم الطاعن بها.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من سريانه بأثر رجعى من تاريخ صدور حكم محكمة الجنايات المشار إليه ورفض طلب إلغاء ذلك القرار فيما عدا ما تقدم وألزمت الطاعن المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ