طعن رقم 3534 لسنة 36 بتاريخ 10/01/1993 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

Facebook
Twitter

طعن رقم 3534 لسنة 36 بتاريخ 10/01/1993 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
طعن رقم 3534 لسنة 36 بتاريخ 10/01/1993 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد حامد الجمل. رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الغنى حسن وعبد القادر هاشم النشار وأحمد عبد العزيز العزم ود. منيب محمد ربيع. نواب رئيس مجلس الدولة.

* إجراءات الطعن

بتاريخ 2/8/1990، أودع الأستاذ حشمت حامد الشنوانى المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3534 لسنة 36ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 12/7/1990 فى الدعوى رقم 2721 لسنة 44ق والقاضى بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى مصروفاته وبإحالة طلبى الإلغاء والتعويض إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وايداع تقرير بالرأى القانونى فيها.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق.
وأودع الأستاذ المستشار على رضا مفوض الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى لهيئة مفوضى الدولة ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت بجلسة 4/11/1991 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 15/11/1992 إصدار الحكم فيه بجلسة 13/12/1992 ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 10/1/1993لاستكمال المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة
ومن حيث ان الطعن استوفى إجراءات قبوله الشكلية.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى ان الطاعن قد أقام الدعوى رقم 2721 لسنة 44 ق أمام محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الأفراد والهيئات وطلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء الترخيص الممنوح له، ما يترتب على ذلك من آثار أهمها الاستمرار فى تشغيل المراكز وذلك بصفة مؤقتة لحين الفصل فى موضوع الدعوى وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وقال المدعى شرحا لدعواه انه بتاريخ 1/5/1985 وافقت لجنة التعليم الخاصة بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الغربية على فتح مراكز تدريب (فيرى) لتعليم فن التفصيل، وذلك بناء على كتاب وزارة التربية والتعليم إلى المديرية باتخاذ إجراءات الترخيص بفتح هذه المراكز واستنادا إلى الطلب المقدم اليها من المدعى بتاريخ 18/12/1984 وبعد إتمام المعاينة للاماكن المعدة كمقر للمركز وفروعه بالمحافظات بمعرفة الوزارة.
وأضاف المدعى انه استنادا إلى أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 والقرار الوزارى رقم 70 لسنة 1982 بشأن التعليم الخاص. وبناء على طلب الجهة الإدارية تقدم اليها باللائحة الداخلية للمعهد المشار اليه وذلك بتاريخ 7/5/1985.
وتمت مراجعتها ثم صدر الترخيص له بممارسة المراكز لنشاطها فى تعليم المتدربين كما تم تجديد الترخيص خلال المواعيد المقررة.
واستطرد المدعى بيانا لدعواه قوله انه فوجئ بتاريخ 5/11/1989بورود الكتاب رقم (710) لسنة 1989 المتضمن ان لجنة التعليم الخاص بمديرية التربية والتعليم بالغربية قد وافقت على إلغاء الترخيص الصادر له طبقا لموافقة وزير التعليم فى 30/8/1989.
ونعى المدعى على القرار مخالفة القانون مما حدا به إلى التظلم من هذا القرار بتاريخ 19/11/1989 إلى المدعى عليه الأول الذى تقاعس عن الرد على تظلمه وان كان قد تسلم من المدعى عليه الثانى ردا بان هذا الإلغاء قد تم بناء على قرار الإدارة القانونية بالوزارة فى القضية رقم 185 لسنة 1989، وموافقة الوزير على ذلك الإلغاء. استنادا إلى ما نسب إلى المذكور من مخالفات جسيمة وخروجه على كل بنود اللائحة رغم انه لم يرتكب أيا مما نسب اليه من مخالفات.
وبجلسة 12/7/1990قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبرفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإحالة الدعوى بشقيها الموضوعى والتعويضى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيره وإبداء الرأى القانونى فيه.
وشيدت المحكمة حكمها على سند من ان المواد (55، 57، 58) من قانون التعليم الصادر بالقانون رقم 139 لسنة 1981 تشير إلى الشروط والضوابط اللازم توافرها لمنح الترخيص بإنشاء المدارس الخاصة واستمرار الترخيص لها بممارسة نشاطها وفى مقدمتها تحقيق كل أو بعض الأغراض المشار اليها بالمادة (55) من القانون السالف الذكر ومنها المعاونة فى مجال التعليم الأساسى أو الثانوى العام والفنى وفق الخطط والمناهج المقررة فى المدارس المناظرة أو دراسة مناهج خاصة وفق ما يقرره وزير التعليم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم.
وانه لما كان البين من الأوراق أن مديرية التربية والتعليم قد منحت المدعى ترخيصا لفتح مركز (فيرى) للتفصيل والحياكة فى 17/1/1986، ثم قامت فى 1989 بإلغاء هذا الترخيص استنادا إلى ان صاحب المدرسة ليس شخصا اعتباريا وبالتالى ما كان يجوز إصدار الترخيص له أصلا كما ان فن التفصيل والحياكة لا يدخل ضمن أحد الغرضين اللذين نص عليهما القانون تحديدا لإمكان منح الترخيص خاصة وقد رفضت الوزارة الموافقة على اعتماد المناهج المقترحة من جانبه للدراسة مما يكون معه القرار المطعون فيه حسب الظاهر من الأوراق قد قام على صحيح سنده من القانون حريا برفض طلب وقف تنفيذه. ومن ثم أصدرت حكمها المطعون فيه.
ومن حيث ان مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون فيه القانون والخطأ فى تفسير القانون وتأويله وتفسيره ذلك ان القرار المطعون فيه وان كان قد صدر بالمخالفة للقانون الا انه تحصن بمضى ستين يوما على صدوره كما ان الأسباب التى قام عليها القرار المطعون فيه غير صحيحة مما يجعله خليقا بالإلغاء. وانه لما كانت الآثار المترتبة على سحب الترخيص لا يمكن تداركه فان طلب وقف التنفيذ يكون قد توافرت له شروط الحكم به.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة يجرى على أنه طبقا لحكم المادة (49) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، فإنه يتعين للحكم بوقف تنفيذ القرار الإدارى توافر ركنين الأول: هو ركن الجدية بان يكون القرار المطعون فيه معيبا بحسب الظاهر من الأوراق مما يحمل على ترجيح إلغائه عند الفصل فى الموضوع.
الثانى : هو ركن الاستعجال بان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث انه ولئن كان الدستور قد كفل حق التعليم لكل المواطنين بما يحقق الربط بينه وبين حاجات المجتمع. كما ان الدولة ملزمة بأن تكفل تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، وان هذا الحق يتساوى فيه جميع المواطنين بلا تمييز إلا بقدر ما يتميز به الفرد عن أقرانه بقدرته على تحصيل العلم، وترتيب نتائج هذا التحصيل على نحو يفيد المجتمع. ولهذا شرع المشرع نظام توفير كافة الفرص لأبناء الوطن ليتحصل كل منهم على قدر من التعليم الأساسى يمكنه من ان يقوم بدور فى بناء الدولة المصرية وتقدمها ورفاهية أبنائها وكفل فيما يلى هذه المرحلة أنماطاً من التعليم تتفق واحتياجات المواطنين وتندرج نوعا وكيفا حسب إمكانات كل فرد وقدراته وللزيادة المضطردة فى أعداد الشعب ورغبة فى الوفاء بالعملية التعليمية على صحيح أسسها أصدرت الدولة العديد من القوانين والقرارات المنظمة لمشاركة الأفراد لها فى القيام على أداء رسالة التعليم للغاية منها فرخصت لهم بإنشاء المدارس الخاصة ومراكز التعليم والتدريب المهنى والفنى.
ولكن هذا الترخيص بالمعاونة فى العملية التعليمية يلزم وفق أحكام الدستور والقانون ان يتم تحقيقه من خلال المشروعية وسيادة القانون فى ظل الانضباط والمتابعة والإشراف المقرر قانونا للسلطة التعليمية المختصة ولا يغفل هذا التنظيم مناط المساعدة من تعثر من طلاب العلم لضعف فيه إلا وفق التنظيم القانون الذى حدده المشرع وقرره وفى نطاقه تحقيقا لغاية المشرع فى توفير فرص التعليم والتدريب للبعض ليصل بهم إلى مرحلة الإنتاج والمساهمة الفعالة فى تطوير الدولة وزيادة الإنتاج بل ومكافحة البطالة بتوفير أماكن للعلم والتدريب لهم للحصول على خبرة وعلم تدريبى يكون سندا ووسيلة لأداء أحد الأعمال المنتجة فى المجتمع.
ومن جهة أخرى ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة قد جرى منذ إنشائها سنة 1955 على انه طبقا لأحكام الدستور والقانون فان رقابة القضاء الإدارى ومحاكم مجلس الدولة على القرارات الإدارية هى رقابة مشروعية تخضع لها القرارات المطعون فيها لتزنها محاكم مجلس الدولة بميزان القانون والمشروعية والمصلحة العامة فتلغيها أو توقف تنفيذها لو تبين صدورها مخالفة لأحكام القانون بصفة عامة، أو لو ثبت انحرافها عن الغاية الوحيدة التى حددها الدستور والقانون لسلامة تصرفات الإدارة وقراراتها وهى تحقيق الصالح العام إلى تحقيق غير ذلك من الأغراض غير المشروعة لجهة الإدارة أو لاى من العاملين بها وان رقابة الإلغاء يتفرع عنها رقابة وقف تنفيذ القرار الإدارى.
ويجب ان يستند القاضى الإدارى فيما يقضى بوقف تنفيذه من قرارات إدارية بحسب الظاهر من الأوراق وفى الحدود التى يقتضيها القضاء بوقف التنفيذ على ما يبدو ظاهرا وواضحا من عدم مشروعية القرار الإدارى فضلا عن توافر نتائج يتعذر تداركها من الاستمرار فى التنفيذ للقرار المطلوب وقفه ما لم يوقف اثر القرار غير المشروع على سبيل الاستعجال.
وهذه الرقابة التى تقوم عليها ولاية محاكم مجلس الدولة على القرارات الإدارية تتولى المحكمة الإدارية العليا عند نظر الطعون فى أحكام محاكم مجلس الدولة الجائز الطعن فيها أمامها الرقابة والمراجعة لها حيث تزن هذه الأحكام بميزان القانون سواء من حيث الشكل أو الإجراءات أو سلامة مباشرته لولاية رقابة الإلغاء أو وقف التنفيذ على القرارات الإدارية على النحو السالف البيان.
ومن حيث انه بناء على ما سبق جميعه فان محاكم مجلس الدولة تباشر الرقابة على مشروعية قرارات وتصرفات الإدارة متمتعة بالاستقلال الكامل عن اى سلطة فى الدولة فى أداء رسالتها فى حدود الدستور والقانون. ولكنها لا تحل نفسها محل جهة الإدارة فى أداء واجباتها ومباشرتها لمسئوليتها التنفيذية التى اناطها بها كذلك الدستور والقانون واللوائح التنظيمية والتى تتحمل الإدارة مسئولية ادائها. ومن ثم فان ولاية رقابة مشروعية القرار محل هذه المنازعة لا يحق بحسب أحكام القانون والدستور ان تمتد ابعد مدى من القضاء بوقف تنفيذ القرار الإدارى أو إلغائه لما قد تتبينه محاكم مجلس الدولة من خروج قرارات الإدارة وتصرفاتها عن المشروعية وتتقيد الإدارة العامة وفقا لما تتضمنه الأحكام منطوقا وأسبابها بها وتلتزم بتصحيح تصرفاتها وقراراتها، إعلاء للمشروعية واحتراما لحجية الأحكام القضائية.

ومن حيث ان المادة (55) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 تنص على ان تنشأ المدارس الخاصة لتحقيق الأغراض الآتية:
المعاونة فى مجال التعليم الأساسى أو الثانوى…………
ودراسة مناهج خاصة وفق ما يقرره وزير التعليم بعد موافقة المجلس الأعلى للتعليم كما تنص المادة (56) من ذات القانون على ان (تخضع المدارس الخاصة لإشراف وزارة التربية والتعليم والمديريات التعليمية بالمحافظات)
وتشير المادة (57) إلى وجوب الحصول على ترخيص مسبق بإدارة مثل هذه المدارس من مديرية التربية والتعليم المختصة.
وتنص المادة (58) على ان يشترط فى صاحب المدرسة الخاصة ما يأتى.
ان يكون شخصا اعتباريا متمتعا بجنسية جمهورية مصر العربية.
ان يكون قادرا على الوفاء بالتزامات المدرسة المالية وفقا للشروط التى يصدر بها قرار من وزير التعليم.
وقد أصدر وزير التعليم القرار رقم 70 لسنة 1982 بشأن التعليم الخاص وينص فى المادة الأولى منه على أن تعتبر مدرسة خاصة كل منشأة حكومية تقوم أصلا أو بصفة فرعية بالتعليم ـأو الإعداد المهنى أو الفنى قبل مرحلة التعليم الجامعى وتنص المادة (11) من ذات القرار على ان تصدر المديرية أو الإدارة التعليمية الترخيص النهائى بفتح المدرسة بما فى ذلك مدارس التعليم الثانوى العام طالما سبق لها الحصول على قرار وزير التعليم بفتح المدرسة.
ومن حيث انه يبين من النصوص السابقة ومن سائر ما تضمنه قرار وزير التعليم المشار اليه من قواعد وإجراءات للترخيص بإنشاء مدارس خاصة تقوم بجانب المدارس الحكومية على تأدية الرسالة التعليمية وتسيير مرفق التعليم وتقديم خدماته للمواطنين بفئاتها وتخصصاتها المختلفة.
ومن حيث ان القانون والقرار التنظيمى المشار اليهما قد وضعا ضابطا لما يعد مدرسة خاصة وهى وفق المفهوم الفنى الدقيق لكلمة المدرسة انها منشأة – حكومية أو غير حكومية بالشروط والأوضاع المقررة قانونا لها – تقوم وفق مناهج معينة وأعضاء هيئات تدريس متخصصين من الإداريين والعلميين بتدريس المناهج الدراسية التى تعتمدها الجهات المختصة فى مرحلة التعليم قبل الجامعى بنوعياته المختلفة الثانوى العام أو الفنى التجارى أو الزراعى.
.. تأهيلا لمنح شهادة محددة بحصول الطالب أو المتدرب على قدر معين من العلم أو الخبرة فى مجال محدد بذاته توضحت جوانب فيما اعد ووضع له من مناهج دراسية أعدت من قبل المتخصصين فى مجال التعليم.
ومن حيث ان المشرع قد وضع فى القانون رقم 139 لسنة 1981 بشأن التعليم الخاص قواعد منح الترخيص لإنشاء المدارس الخاصة على النحو المشار اليه. وحرم قرار وزير التعليم رقم 70 لسنة 1982 ان تكون هذه المدارس مملوكة ملكية خاصة لأفراد بل يلزم ان تكون مملوكة لشخص اعتبارى فضلا عن قيامها بتدريس مناهج محددة معتمدة من قبل الوزارة، ومن ثم فان الترخيص بممارسة النشاط التعليمى أو التدريبى، يصدر مشروعا حصينا من الإلغاء فلا يجوز سحبه أو إلغاؤه بإرادة الجهة الإدارية التى أصدرته لما يرتبه لأصحاب الشأن من مراكز قانونية مشروعة لا يجوز المساس بها، إلا ان مناط ذلك ان يلتزم طالب الترخيص شروط الترخيص الصادر له، وألا يتجاوز متطلباته أو يتقاعس عن توافر شروط ممارسة النشاط فيه. فاذا ما خالف المرخص له شروط الترخيص على الوجه الذى يؤدى إلى عدم توافر شروط استمراره أو صلاحيته لممارسة النشاط موضوع الترخيص وتنكب وجه تحقيق الغايات المتطلبة منه بعدم توفير الكوادر الفنية اللازمة للتدريس وفقا لمناهج محددة تتضمنها اللائحة المنظمة للدراسة فى المدرسة أو المراكز مما يعد مخالفة للقانون وخروجا عن الغايات التى استهدف المشرع تحقيقها بالترخيص لغير الجهات الحكومية بالمعاونة فى تسيير مرفق التعليم ودعم رسالة التعليم وتحقيق غاياته. فإنه يجوز للجهة الإدارية ان تتخذ من الإجراءات ما يضمن استمرار العملية التعليمية فى مسارها الصحيح ولها ان تشرف وتراقب أداء المرخص له وتتابع أداء المدرسة المرخص بها وان تطلب من المرخص له موافاتها بما يؤكد تحقق وتوفر الشروط القانونية المتطلبة بصفة منتظمة ومستمرة بوجود مناهج محددة لدراسة واضحة المعالم تؤدى من خلال المتخصصين من القائمين على التدريس إلى توافر كفاءة مهنية أو عملية معينة لدى الدارس لها.
فإذا كان الثابت من الأوراق ان ما أطلق عليه الطاعن لفظ مراكز للتدريب على التفصيل والحياكة هى مجرد مجموعة من المساكن المتفرقة اتخذ من كل منها ما أطلق عليه مركزا تدريبيا يتولى بنفسه جميع المهام المتصلة بها من إدارة فضلا عن قيامه بالعملية التدريبية والإدارية والتنظيمية دون وجود مناهج دراسية محدودة وفق لوائح منظمة متعمدة من قبل مدرية التربية والتعليم المختصة.
ومن حيث ان الثابت من الأوراق فضلا عن ذلك عدم استجابة الطاعن لما طلب منه من تقديم اللوائح المنظمة لعمل المركز على النحو اللازم لإمكان استمرار الترخيص بها ومن ثم فان قرار الجهة الإدارية بإلغاء الترخيص لا يكون مخالفا للقانون لصدور الترخيص للمذكور مقيدا بشروط وضوابط يلتزم المرخص له بالوفاء بها وان يعمل على ان تستمر متوفرة فى النشاط المرخص به طوال فترة الترخيص فاذا خرج على مقتضاها فان للإدارة ان تتخذ الإجراءات المناسبة لحماية الصالح العام للمتدربين والدارسين دون ان يتمسك فى ذلك بتحصن القرار ضد الإلغاء لفوات المواعيد المقررة للإلغاء لان قرار الترخيص قرار مستمر الأثر قانونا ومحله ليس مجرد الترخيص بالممارسة فى لحظة صدوره وحدها كما ان شروط الترخيص الخاص بمباشرة نشاط يسهم فى تسيير مرفق عام ليست مقصورة على لحظة بحثه وصدوره.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة يجرى على ان المبادئ الأساسية لتفسير وتطبيق النصوص التشريعية ان اللاحق منها ينسخ السابق وان النسخ كما يكون صريحا يكون ضمنيا ومن بين أساليب النسخ الضمنى إعادة تنظيم الموضوع بقواعد تشريعية أو تنظيمية جديدة تسرى بأثر مباشر على المراكز العامة القائمة.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة يجرى على ان القواعد التنظيمية العامة التى تضعها الإدارة متسمة بطابع العمومية والتجريد تكون بمثابة اللائحة أو القاعدة القانونية الواجبة الاتباع فى حدود ما صدرت بشأنه ما دامت لا تخالف القانون أو قاعدة تنظيمية تشريعية اعلى مرتبة منها وتلتزم جهة الإدارة بمراعاتها بمجرد صدورها ويلتزم المخاطبون بأحكامها بتوفيق أوضاعهم وفقا لها.
ومن حيث ان الظاهر من الأوراق أن قرار وزير التعليم رقم 70 لسنة 82 قد وضع القواعد التنظيمية لتنفيذ أحكام قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 المشار اليه ومنها الالتزام بوضع قواعد لمناهج دراسية محددة تعتمد من قبل الإدارة وهو ما ثبت من الأوراق الطاعن لم يقم بتنفيذه فضلا عن استمرار بالمخالفة للقانون فى الإدارة الفردية فى كل ما يتصل بهذه المراكز من تنظيم وتدريب وتدريس وتمويل وهو الأمر الذى يخرج النشاط الذى يقوم به فى مجمله عن القواعد القانونية المقررة لاستمرار الترخيص له بإدارة المراكز المرخص بها وهو الأمر الذى ينتفى معه ركن الجدية الواجب توفره للحكم بوقف القرار المطعون فيه.
ومن حيث انه بناء على ما تقدم واذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى انتفاء ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ وقضى برفض الطلب دون الحاجة إلى بحث توافر ركن الاستعجال لعدم جدواه ومن ثم يكون الحكم قد أصاب وجه الحق وصادف صحيح حكم القانونية فيما قضى به للأسباب سالفة الذكر، ومن ثم يكون الطعن عليه قد أقيم على غير أساس من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث ان من خسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقا للمادة (184) من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا وألزمت الطاعن بالمصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ