طعن رقم 3541 لسنة 38 بتاريخ 07/11/1993 الدائرة الأولي

Facebook
Twitter

طعن رقم 3541 لسنة 38 بتاريخ 07/11/1993 الدائرة الأولي
طعن رقم 3541 لسنة 38 بتاريخ 07/11/1993 الدائرة الأولي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة :محمد معروف محمد وجودة فرحات وعادل محمد فرغلى وإدوارد غالب سيفين نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 6/8/1992 أودع الأستاذ /.
…………………. بصفته وكيلا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن الماثل فى الحـكم المشار إليـه والقاضى بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى عليه بصفته المصروفات.

وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتـقرير الطعن – الحكم بقبـول الطعن شكلاً، وبصفة عاجلة وقف تنفيذ الحـكم المطعون فيه فيما قضى من رفض طلب وقف تنفـيـذ القـرار المطعون فيـه وإلزام المدعى عليـه المصروفـات وأتعاب المحاماة.
وقدمت هيئـة مفوضى الدولـة تقريرا بالرأى القانونـى مسببـا انتهى فيه إلى التوصية بقبول الطعـن شكلاً، ورفضه موضوعا وإلزام الطاعـن بصفته المصروفات.

وقد عين لنظـر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7/12/1992 حـيث تم نظر الطعـن بالجـلسة المذكـورة والجلسات التاليـة حـتى قررت الدائرة بجلسة 5/7/1993 إحالة الطعن إلى المحـكمة الإدارية العليـا الدائرة الأولى لنظـره بجـلسة 15/8/1993 حـيث لم تداول الطعن ومناقشة أدلته التـفصيلية على النحـو المبين بمحـاضر الجلسات حـتى تقرر حـجـزه للنطـق بالحـكم بجلسة اليـوم، وفـيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على منطوقـه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يتضح من الأوراق فى أن الطاعن قـد أقـام بتـاريخ 1/2/1992 الدعوى رقم 3269 لسنة 46ق أمـام محكمة القضاء الإدارى الدائرة الأولى طالبا الحكـم بقبول الدعوى شكلاً، وبصفة مستعجلة الحكم بوقف تنفيذ القرار الصادر من نائب محافظ القاهرة رقم 2/92 فيما تضمنه من حل مجلس إدارة جـمعية بهجـة الإسلام الخـيرية، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على سند من القول بأن القرار المطعون بحـل الجمعـية قد صدر مستندا إلـى ما نسب إلى مجلس إدارتها من مخـالفات مالية وإدارية فى الوقت الذى كان فـيه أمر هذه المخـالفات مطروحـا على لجنة مؤلفة من أعضاء الجـهاز المركزى للمحـاسبات شكلت بتكليف من وزارة الشئون الاجـتماعية ذاتها التى لم تستهدف بهذا التكليف مجرد التأكد من قيام هذه المخالفات وإنما تقدير مدى جسامة هذه المخالفات على الوجه الذى يخولها حل مجلس الإدارة غير أن وزارة الشئون الاجـتماعية قد تعجلت الأمر وأخطرت نائب المحافظ قبل أن يكون تقرير الجـهاز المركزى للمحـاسبات قد أعد أصلا، فجـاء قرار الحل سابقا تلك النتيجة التى سعت إليها وعلقت عليها قرارها – مما يكشف عن نيتها المبيتة لقرار الحـل.
وبجلسة 25/6/1992 صدر الحكم المطعون فـيه والقاضى بقبول الدعوى شكلاً، وبرفض طلب وقف تنفيـذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصـروفات، وأقامت المحكمة قضاءها فـى شأن طلب وقف التنفيذ على ما بدى لها من الأوراق من أن الجهة الإدارية المختصة قد أصدرت القرار المطعون فيه بحـل مجلس إدارة جمعية بهجة الإسلام الخيرية استنادا إلى ارتكابها مجـموعة من المخـالفات المالية والإدارية المنوه عنها بتقرير التفتيش على الجمعية، وقامت بإنذارها لتلافى هذه المخالفات إلا أن الجـمعية لم تستجب لها، وقد ثبت للمحـكمة من ظاهر الأوراق صحة وقوع أغلب المخالفات المنسوبة إليها، وأن ما ثبت ضدها يكفـى لحمل القرار المطعون فيه على سببه الصحيح وأن الجـهة الإدارية قد اتبعت فى شأن إصداره الإجراءات المنصوص عليها قانونا يما يجعل القرار متفقا وصحيح حكم القانون.
ومن حيث إن مثار الطعن الماثل يقوم على أن المحكمة قد أخطأت فى تطبيق القانون وتأويله وصدر حكمها مستخلصا استخـلاصا غير سائغ من مستندات الدعوى حـيث قامت الجمعية بإزالة المخالفات التى أنذرت بها ومع ذلك فقد أصرت الجـهة المخـتصة على إصدار قرار الحـل رغم أن مجلس إدارة الجـمعية يعمل منذ أكـثر من عشرين عاما دون أن توجـهه الجـهة المخـتصة إلى وجـود أية مخـالفات إدارية أو مالية مما يؤكد تعسف الجـهة المذكورة فى استعمال حـقها لنيتها المبيتة فى حل مجلس إدارة الجمعية.

ومن حـيث إن مناط وقف تنفيذ أى قرار إدارى يقوم – على. ما استقرت عليه أحكام هذه المحكمة – على توافر ركنى الجـدية والاستعجال.

ومن حـيث إنه عن ركن الجدية فإن البادى من مرفقات الدعوى أن التفتيش الذى قامت إدارة الزيتون الاجتماعية بإجرائه عام 1990 على أعمال جمعية بهجة الإسلام الخـيـرية قد أسفر عن وجـود عدد من المخـالفات المالية والإدارية قامت الإدارة بإخـطار الجـمـعيـة بها بتـاريـخ 7/7/1991 وبكتـاب الجـمـعيـة المؤرخ 14/7/1991 قامت الجمعية بالرد على ما ورد بكتاب الإدارة من ملاحظات وأنها بسـبـيل إزالة مـا تأكـد لها من مخـالفات، وبنـاء على طلب الاحـاطة المقدم من السيدة/.
…………. إلى المجلس الشعبى المحلى لمحـافظة القاهرة بشأن المخـالفات الجسيمة بجـمعية بهجة الإسلام قرر المجلس تشكيل لجنة لتقصى الحـقـائق فيمـا يثار حـول هذه المخـالفات وقدمت اللجنة المذكـورة تقـريرا فى 11/8/1991 انتهت فيه إلى ثبوت العديد من المخـالفات فى حق الجـمعية أهمها صرف مبلغ 25000 جنيه خمسة وعشرون ألف جـنيه لتسوية الأرض الخاصة بالنادى الاجـتماعى والثقافى بناء على اتفاق مباشر بين المقاول والجـمعية دون اتباع إجراءات المناقصة الواجـبة الاتباع قانونا، وانعدام وجود أية سجلات أو عقود اتفاق بين العاملين وبصفة خـاصة الأطباء وبين الجمعية، وعدم وجـود سجلات لحضور وانصراف العاملين وحصول النادى الثقافى على سلفة قدرها 26157.300 جنيه دون العرض على مجلس الإدارة، وعدم متابعة أرصدة البنك فى 31/12/1989ومطابقتها مع الأرصدة الظاهرة فى 1/1/1990، وأن معظم المبالغ المنصرفة تتم بشـيكات باسم رئيس مجلس الإدارة وليس باسم المستفيد مما يتعارض مع الأصول المحاسبية، وأن عملية تكهين الأثاثات والمعدات الطبية لا تتم طبقا للأصول المحاسبية وأوصت اللجنة فى تقريرها بحل مجلس إدارة الجمعية وتعيين مجلس إدارة مؤقت يتولى تصويب جميع الملاحظات الفنية والمحاسبية، وأن جميع أعضاء مجلس الإدارة مسئولين مسئولية تضامنية عن جـميع الملاحظات الواردة بالتـقرير، وبتـاريخ 20/8/1991 قـامت إدارة الزيتون الاجـتماعية بإنذار الجمعية بضرورة إزالة المخـالفات التى أسفر عنها التفتيش حتى لا تضطر إلى اتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليـها فى المادة 28 من القانون رقم 32 لسنة 1964 فى شأن الجمعيات والمؤسسات الخـاصة فلما لم تتلق ردا على الإنذار المذكور خلال المواعيد المقررة قانوناً بدأت فى اتخاذ الإجراءات القانونية، فأخطرت مديرية الشئون الاجتماعية بالقاهرة بكتابها رقم 207 فى 18/9/1991 (مستند رقم 3 حـافظة مسـتندات الحكومة) متضمنا تقرير التفتيش على أعمال الجمعية وردها وتعقيب الإدارة عليه والذى انتهى إلى أن الجمعية لم تقم بإزالة المخـالفات التى أسـفر عنها التفتيش، فأصدر نائب محافظ القاهرة للمنطقة الشمالية فى 21/1/1992 بناء على التفويض الصادر له فى اخـتصاصات المحافظ القرار – مثار هذا الطعن – بحل مجلس إدارة الجمعية وتعيين مدير عام إدارة حلوان الاجتماعية مديراً مؤقتاً لمدة عام اعتباراً من تاريخ صدور القرار.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرار الإدارى ينبغى أن يقوم على سبب يسوغ تدخل الإدارة لإحداث أثر قانونى تحـقيقـا للغاية التى استهدفها القانون، ولا يكون ثمة سبب للقرار إلا إذا قامت حالة واقعية أو قانونية تسوغ هذا التدخل، وللقضاء الإدارى فى حـدود رقابته القانونية – أن يراقب صحة قيام هذه الحـالة الواقعية وسلامة تكييفها القانونى، وتجد هذه الرقابة القانونية حدها الطبيعى فى التحقق مما إذا كانت النتيجة التى انتهى إليها القرار مستمدة من أصول قائمة وسابقة على صدوره وتكفى لحمله على صحيح حكم القانون وما إذا كانت النتيجـة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونا.
فـإذا كـان البادى من الأوراق أن المخـالفات التى ارتكبـها مجلس إدارة الجمعية كانت محل شكوى العديد من المواطنين مما دفع أحد أعضاء المجلس الشـعـبى المحلى بالقـاهرة إلى تقـديم طلب إحـاطة إلى المجلس لوقف هذه المخالفات، وأن المجلس قد انتـهى على النحـو المتقدم ذكـره إلى تشكيل لجنة لتقصى الحـقائق والوقوف على ما يثار حـول مجلس الإدارة المذكور من أقاويل فتبين للجنة أن رئيس الجمعية وسكرتيرها وثلاثة أعضاء يشكلون أغلبية مجلس الإدارة من أسرة واحدة مما أثار الشك حـول تصـرفـات المجلس فى إدارته للجمعية التى تشرف فضلاً عن المسجد على مستشفى ونادى ثقافى واجتماعى، وأكدت ما أسفر عنه التفتيش الذى أجرته إدارة الزيتون الاجتماعية من مخالفات تظهر فى ذاتها – وبغض النظر عن عددها – على أن مجلس الإدارة الذى تسوده أسرة واحدة يدير هذه المؤسسات الطبية والاجتماعية والدينية بطريقة عشوائية تفتقر إلى أى نظام إدارى وتضفى جدلا من الريبة حول أمانتهم وقدراتهم على تولى هذه المهمة التطوعية الرفيعة، إذ بلغت قيمة تسوية الأرض التى خصصت لهم من المحـافظة لإقامة المشروع خـمسة وعشرين ألف جنيه صرفت للمقاول بموجب عقد اتفاق بالأمر المباشر دون اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة فى هذا الشأن ودون الحصول على أية عروض أو مقايسة لبيان حجم العملية أو تكلفة التسوية طبقا لأسعار السوق، وقد اعترفت الجمعية بوقوع هذه المخـالفة، واتخذت من قرار التخـصيص الذى يوجب البدء فى التنفيذ فى خـلال سنة من تسليم الأرض – تعلـة تتذرع بـها لارتكاب هذه المخالفة، مع أن هذه المدة فى ذاتها كافية لاتخـاذ إجراءات المناقصة العامة والبدء فى التنفيذ، فضلاً عن أن مجـرد اتخاذ الإجراءات القانونية لطرح المناقصة والبت فى العروض المقدمة أو استغراق هذه المدة يعد بذاته بدء فى التنفيذ مانعا من سحب الأرض أو إلغاء التخصيص، كما أن الجمعية لا تتعامل – منذ إشهارها – مع العاملين لديها وعددهم تسعون عاملا بخلاف الأطباء بموجب عقود أو فواتير ولا تحتفظ لديها سجلات للحضور أو الانصراف أو تحدد التواجد أو الانقطاع، بل أن جميع المصروفات كـانت تتم بموجب شيكات تصدر لصالح رئيس مجلس إدارة الجـمعية وليس للمستفيد، ما يثير الشك فى وصول القيم الواردة بها إلى أصحابها المستفيدين وأن جميع الإيرادات والمصروفات لا تعرض على مجلس إدارة الجمعية طبقا للتعليمات وهى مخالفات اعترفت بها الجمعية، ولم تقم بإزالتها حتى تاريخ صدور القرار المطعون فيه، والذى صدر بعد مرور أكثر من أربعة أشهر علـى تاريخ إنذارها بالمخالفات المذكورة، وهى بهذه المثابة تكفى بذاتها وبالظروف والملابسات الدالة على افتقار أعضاء مجلس إدارة الجـمعية إلى القدرة على تحمل إقامة المسئولية، والحـرص على أموال الجمعية حرصهم على أموالهم الخاصة، مما يسوغ للإدارة المخـتصة بل يوجب عليها التدخل لاقصائهم جميعا عن مهمة إدارة الجمعية.
وإذا كان الظاهر من الأوراق – ومما لاخـلاف عليه بين أطراف الخصومة أن السيد نائب محـافظ القاهرة للمنطقة الشمالية قد أصدر القرار محل الطعن بناء على التفويض الصادر بقرار من محافظ القاهرة الذى أضحى بمقتضى المادة 27 من القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن الإدارة المحـلية هو صاحـب السلطات التنفيذية المقررة للوزراء بمقتضى القوانين واللوائح ومن بينـها سلطة الإشراف والرقابة على الجـمعيات الخاصة والتحقق من سلامة أعمالها ونشاطها للوقوف على مدى مطابقة هذه الأعمال للقانون وله فى سبيل تحـقيق هذه الرقابة سلطة حل مجلس إدارة الجمعية، وقد تم إصدار هذا القرار بعد اتخاذ الإجراءات القانونية بمعرفة الجهة المختصة فى مديرية الشئون الاجتماعية، وإنذار الجمعية الطاعنة بالمخالفات التى ارتكبتها فإنه يكون قد أقام قراره على السبب المسوغ له، وفى حـدود السلطة المخـولة له وطبقا للإجراءات المقررة قانونا، ولا يوهن فى سلامة هذا القرار ما يدعيه الطاعن من أن مصدر القرار لم ينتظر ما يسفر عنه تقرير الجـهاز المركزى للمحـاسبات بشأن المخالفات الواردة بتقرير التفتيش إذ فضلاً عن أن الجـهة المخـتصة لم تطلب إجراء الفحص من الجـهاز لتحـديد المركز القـانونى لأعضاء مجلس إدارة الجـمعية، بل لفحص شامل لظروف الجـمعيـة ومتابعة إدارتها المالية حـتى بعد تعيين المدير المؤقت لها، فإن سعى الجهة المختصة لإجراء الفحص بمعرفة الجهاز المركزى للمحاسبات لا يلزمها أن تتربص نتيجـة الفحـص الذى يجريه مادامت الحالة الواقعية الثابتة فى الأوراق والمسوغة لتدخل الإدارة لحل مجلس إدارة الجمعية كانت ماثلة أمام مصدر القرار وكافية لحمل قراره على سببه الصحيح بجعله متفقا وصحيح حكم القانون، الأمر الذى يتخلف معه ركن الجـدية المسوغ لوقف تنفيذ القرار، وإذ انتـهى الحكـم المطعون فيه إلى هذه النتيجة فإنه يكون قد أصاب الحـق فيما انتهى إلى ويكـون النعى عليه بمخالفته للقانون قائماً على غير أساس سليم حقيقا بـالرفض.
ومن حـيث أن الطاعن وقد أصابه الخسر فى طعنه فيلزم بمصروفـاته عملا بنص المادة (184) مرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن بصفته المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ