طعن رقم 3592 لسنة 36 بتاريخ 07/02/1995 الدائرة الثالثة

Facebook
Twitter

طعن رقم 3592 لسنة 36 بتاريخ 07/02/1995 الدائرة الثالثة
طعن رقم 3592 لسنة 36 بتاريخ 07/02/1995 الدائرة الثالثة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / الصغير محمد محمود بدران و محمد ابراهيم قشطة ومحمد الشيخ على أبوزيد وعبدالرحمن سعد محمود عثمان نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 9/9/1990 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3592 لسنة 36ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة العقود والتعويضات – بجلسة 29/7/1990 في الدعوى رقم 5963 لسنة 44 ق والذى قضى أولاً: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول بصفته، ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المدعى عليها بالمصروفات، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها في موضوعها وإعداد تقرير فيها.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بصحيفة الطعن – بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والحكم برفض طلب وقف التنفيذ مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل اتعاب المحاماه عن الدرجتين.
وبعد إعلان صحيفة الطعن للمطعون ضده أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً أرتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع برفضه بشقيه مع إلزام الطاعن المصروفات.
وقد تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 1/12/1993 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره أمامها جلسة 4/1/1995 وتدوول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة 15/11/1994 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 7/2/1995 لإتمام المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الايضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد أستوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 14/7/1990 أقام المطعون ضده في الطعن الماثل الدعوى رقم 5963 لسنة 44ق أمام محكمة القضاء الإدارى ضد كل من محافظ الغربية ورئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا طالباً في ختامها الحكم أولاً: بوقف تنفيذ المزاد المعلن عنه من قبل الوحدة المحلية لرئاسة مركز ومدينة طنطا عن المخبز النصف آلى الكائن بأرض الورش الهندسية والمعلن لإجرائه يوم 31/7/1990. ثانياً: وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار واعتبار عقد المدعى باستغلال المخبز المذكور ممتداً مدة أخرى تنتهى في 13/2/1993 مع حفظ كافة حقوق المدعى الأخرى، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 29/7/1990 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيساً على أن البادى من ظاهر الأوراق وما أقر به الطرفان أن الجهة الإدارية المدعى عليها قد رخصت للمدعى باستغلال وإدارة المخبز النصف آلى بموقع الورش رئاسة مركز طنطا وذلك لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ رسو المزاد عليه بتاريخ 13/1/1987 وبمطالبته الصورة الضوئية لعقد الترخيص المقدم من المدعى والتى لم تجحدها الجهة الإدارية أنها نصت في البند (ثالثاً) على أن مدة الاستغلال ثلاث سنوات قابلة للتجديد ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر بعدم التجديد وقد جاء هذا النص ترديداً لما تضمنته كراسة شروط المزاد والتى أوجبت أن يتم الإخطار بالرغبة في عدم التجديد قبل انتهاء المدة المحددة بشهر على الاقل، ومؤدى ذلك أن مدة الثلاث سنوات الأولى كانت تنتهى في 12/1/1990، إلا أن البادى أن أى من الطرفين لم يخطر برغبته في عدم تجديد العقد بل على العكس فقد طلبت الجهة الإدارية المدعى عليها بكتابها رقم 673 المؤرخ 13/2/1990، والمقدم صورته ضمن حافظة مستندات المدعى، تقديم وثيقة تأمين ضد الحريق بمبلغ خمسين ألف جنيه خلال عشرة من تاريخه فقام المدعى بعمل الوثيقة المطلوبة لدى شركة التأمين الأهلية التى أصدرتها بتاريخ 13/2/1990 ولمدة ثلاث سنوات تبدأ من 13/2/1990 حتى 13/2/1993 وبذلك يكون الظاهر من الأوراق أن عقد الترخيص المبرم بين المدعى والجهة الإدارية المدعى عليها قد تم تجديده لمدة ثلاث سنوات أخرى تبدأ من 13/1/1990 حتى 12/1/1993 بما يعنى توافر ركن المشروعية في طلب وقف التنفيذ ولما كان تنفيذ القرار المطعون فيه والمتضمن طرح المخبز موضوع التداعى في المزاد العلنى، يترتب عليه نتائج يتعذر تدراكها بالحيلولة بين المدعى وبين إدارة واستغلال المخبر وانهاء عقده انهاءاً مبتسراً وما يترتب على ذلك من حرمانه من الكسب في إطار عقد الترخيص المبرم بينه وبين الجهة الإدارية ويقضى المنفعة في عقود المدة التى يدخل الزمن عنصراً فيها كعقد الإيجار وهو ما ينطبق على العقد الماثل يترتب عليه ضرر جسيم يتعذر تداركه إلا من خلال إلتزام بديل عن التنفيذ العينى وهو الإلتزام بالتعويض، فإذا ما كان الإلتزام الأصلى بالتنفيذ قائماً وممكناً فيكون هو الولى منعاً من وقوع الإدارة في خطأ تلزم بالتعويض لجبره – ومن ثم يكون طلب وقف تنفيذ قرار طرح المخبز المرخص للمدعى باستغلاله أثناء سريان عقده هو قرار مشوب بالخطأ يتعين الحكم بإيقاف تنفيذ إلى حين الفصل في الموضوع.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله على سند من القول أنعقد استغلال المخبز المبرم بين الجهة الإدارية والمطعون ضده قد نعى على سريانه اعتباراً من تاريخ رسو المزاد الحاصل في 13/1/1978 لمدة ثلاث سنوات وهذه المدة قابلة للتجديد ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر برغبته في عدم التجديد، وطبقاً لرأى إدارة الفتوى الذى ارتضته الجهة الإدارية أصبحت بداية الاستغلال من تاريخ الاستغلال الفعلى الحاصل في 5/9/1987 وليس من تاريخ رسو المزاد أى أن مدة عقدة ينتهى في 4/9/1990، وقد قامت الإدارة وإعمالاً لشروط العقد بإنذار المطعون ضده كتابة بتاريخ 11/7/1990 وقبل انتهاء عقد الترخيص بأكثر من شهر بانتهاء مدته الأولى، وبالتالى يكون الإعلان عن تأجير المخبز محل التداعى صحيحاً ومتفقاً وحكم القانون، وما كان ينبغى الحكم بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية في هذا الشأن.
ومن حيث إنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن سلطة وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من سلطة الإلغاء وفرع منها مردها إلى الرقابة القانونية الى يسلطها القضاء الإدارى على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار مبدأ المشروعية التى توجب على القضاء الإدارى الأمر بوقف القرار الإدارى إلا إذا تبين له- على حسب الظاهر من الأوراق – ومع عدم المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه – أن طلب وقف التنفيذ قد توافرت فيه ركنيه وهما الاستعجال بأن كان يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها، والمشروعية بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائماً بحسب الظاهر على أسباب جدية وكلا الركنين في الحدود التى تحد سلطة القضاء الإدارى وتخضع لرقابة المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث أنه تأسيساً على ما تقدم، وكان الثابت من ظاهر الأوراق دون مساس بأصل طلب الإلغاء أن الوحدة المحلية لمركز ومدينة طنطا قد رخصت للمطعون ضده باستغلال المخبز نصف الآلى والكائن بموقع الورش الهندسية لرئاسة مركز ومدينة طنطا وذلك بموجب عقد الترخيص الذى نعى البند الأول منه على أن الترخيص وفقاً لكراسة المزاد المرفقة بالعقد وتعتبر لائحة المناقصات والمزايدات متممة للعقد وللكراسة. كما نص البند الثالث من العقد على أن مدة الاستغلال ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ محضر رسو المزاد بتاريخ 13/1/1987 قابلة للتجديد ما لم يخطر أحد الطرفين الآخر بعدم التجديد، وقد جاء هذا البند ترديداً لما تضمنته كراسة شروط المزاد والتى أوجبت أن يتم الإخطار في عدم التجديد قبل انتهاء المدة بشهر على الاقل، إلا أن المطعون ضده قد تقدم بشكوى تضرر فيها من عدم حضور الشركة المختصة لتشغيل وإجراء التجارب على خطى الانتاج تمهيداً لتشغيل المخبز، كما أنه لم يتم صرف حصة الدقيق التموينية اللازمة لتشغيل المخبز بسبب عدم استخراج الترخيص وطلب سريان العقد اعتباراً من تاريخ استلام حصة الدقيق في 5/9/1987 مما حدا بالجهة الإدارية إلى استطلاع رأى إدارة الفتوى لرئاسة الجمهورية والحكم المحلى للإفادة بالرأى عن كيفية محاسبة المذكور عن القيمة الإيجارية المستحقة وتاريخ مطالبته بها في ضوء العلاقة التعاقدية وكراسة شروط المزاد. وقد انتهت إدارة الفتوى إلى أن مدة الاستغلال المنصوص عليها في البند الثالث من العقد تبدأ من تاريخ الاستغلال الفعلى وليس الاستلام لخطوط الانتاج بحالة لا تسمح بالاستغلال وبالاستفسار من مديرية التموين بالغربية عن تاريخ صرف حصة الدقيق لمخبز الطاعن أفادت بكتابها رقم 11525 المؤرخ 24/8/1989 بأن تاريخ صرف حصة الدقيق للطاعن هو 5/9/1987 ومفاد ذلك أن مدة استغلال المخبز المنصوص عليها في العقد ومدتها ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ 5/9/1987 وتنتهى في 4/9/1990 ومما يؤيد هذا الفهم ويدعمه باعتباره يمثل الإرادة المشتركة للمتعاقدين من أن الطرفين يقران بقبول أى تعديل يقره مجلس الدولة على بنود العقد، وأنه تم محاسبة الطاعن عن مقابل الاستغلال اعتباراً من 5/9/1987 وليس 13/1/1987.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد أخطرت الطاعن بموجب كتابها رقم 3718 المؤرخ 14/7/1990 بعدم الرغبة في تجديد ترخيص الاستغلال مرة أخرى بعد انتهاء مدته اعتباراً من 4/9/1987، وقد تم الإعلان عن مزايدة جديدة لاستغلال المخبز المذكور. أى أن الجهة الإدارية قد أخطرت الطاعن بعدم رغبتها في تجديد عقد الاستغلال لمدة مماثلة خلال الميعاد المنصوص عليه في قائمة شروط استغلال المخبز، ومن ثم فإن الأثر المترتب قانوناً على هذا الإجراء هو انتهاء عقد استغلال المخبز المذكور بانتهاء مدته وبعدها تستعيد الجهة الإدارية حقها في الاعلان عن استغلاله وفقاً للشروط والمقابل الذى تراه ملائماً ومحققاً للمصلحة العامة، وبذلك يكون طلب الطاعن وقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية بطرح المخبز الآلى للاستغلال بعد انتهاء تعاقدها مع المطعون ضده – هذا الطلب غير قائم على أساس من الواقع أو القانون، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فإنه قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه إلغائه والقضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث أنه لا يغير مما تقدم ما ادعاه الطاعن وتظاهر فيه الحكم المطعون فيه من تجديد عقد الاستغلال لمدة ثلاث سنوات أخرى تبدأ من 13/2/1990حتى 13/2/1993 على سند من القول بأن الجهة الإدارية قد طلبت من المطعون ضده بتاريخ 3/2/1990 بتقدي وثيقة تأمين ضد الحريق بمبلغ خمسين ألف جنيه وأن المذكور تقدم بالوثيقة المذكورة والتى ورد بها في الخانة المخصصة لمدة التأمين ثلاث سنوات من 13/2/1990 إلى 13/2/1993 – لا حجة في ذلك لأن البين من الأوراق أن مطالبة المطعون ضده بوثيقة التأمين كان عن مدة الاستغلال الأولى والتى لم يكن قد قام بتقديمها إعمالاً لحكم البند (11) من قائمة شروط المزاد، ولم تكن تلك الوثيقة عن مدة جديدة وما ورد بها من أنها عن مدة لاحقة لا يحتج بها على الجهة الإدارية.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض وقفت تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ