طعن رقم 3741 لسنة 33 بتاريخ 21/03/1993 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

Facebook
Twitter

طعن رقم 3741 لسنة 33 بتاريخ 21/03/1993 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
طعن رقم 3741 لسنة 33 بتاريخ 21/03/1993 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة / محمد معروف محمد ومحمد عبد الغنى حسن وادوارد غالب سيفين ود.منيب محمد ربيع نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء 18/8/1987، أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم (3741) لسنة 33 ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة منازعات ا لأفراد والهيئات)، بجلسة 23/6/1987 فى الدعوى رقم (5758) لسنة 40 ق والذى قضى فى منطوقه :
بقبول الدعوى شكلا، وبثبوت تمتع المدعى بالجنسية المصرية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق.
وأودع السيد الأستاذ المستشار / على رضا مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضى الدولة بالرأى القانونى انتهى فيه للأسباب التى أوردها به الى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر جلساتها حيث قررت بجلسة 18/5/1992، إحالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا – دائرة منازعات الأفراد والهيئات والتعويضات. وقد تم تداول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات حيث تقرر بجلسة 20/12/1992 إصدار الحكم فيها بجلسة 31/1/1993 ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم الى جلسة 21/3/1993.
وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة
ومن حيث أنه قد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه وفقا لصريح أحكام الدستور ومواد قانون المرافعات فأن الوزير هو الرئيس الأدارى الأعلى لوزارته وهو الذى يمثلها أمام القضاء وأمام الغير ما لم ينص قانونا على خلاف ذلك وهو الذى يقدم الدعاوى بصفته وأيضا تقام عليه بهذه الصفة الدعاوى – وليس لأحد من مساعديه أو وكلائه أو مديرى المصالح صفة فى الخصومة أمام القضاء ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ومن ثم فأنه إذ أقيم هذا الطعن من وزير الداخلية ولا صفة معه لمدير مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية.
ومن حيث أنه بمراعاه ما سلف بيانه فأن هذا الطعن يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة – تتحصل حسبما يتضح من الأوراق فى أنه بتاريخ 17/9/1986 أقام المطعون ضده الدعوى رقم (5758) لسنه 0 4 ق أمام محكمة القضاء الإدارى – دائرة منازعات الأفراد والهيئات، وطلب فى ختامها الحكم :
بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر باعتباره أجنبى الجنسية، وباعتباره مصرى الجنسية مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وقال المدعى شرحا لدعواه أنه ولد بالسودان عام 1953 لاب مصرى كان يعمل بالسودان بالتدريس بصفة مؤقتة، وانه طبقا لأحكام القانون رقم (26) لسنة1975 وطالما انه ولد لاب مصرى الجنسية، فان من حقه اكتساب الجنسية المصرية طالما ثبت نسبه لابيه المصرى الجنسية فضلا عن انه تزوج من مصرية ويعمل وكيلا لاعمالها فى مصر، ورغم ذلك فقد عاملته مصلحه وثائق السفر والهجرة والجنسية على انه سودانى الجنسية. وهو الأمر المخالف للواقع.
وقدم المدعى إثباتا لدعواه حافظه مستندات اشتملت على صورة شهادة ميلاد والده بفرشوط مركز قنا بتاريخ 4/2/1916. وبأنه مصرى وصورة جواز سفر المدعى وصورة ضوئية من تصريح عمل صادر لوالده للعمل بدولة اجنبية، باعتباره مصرى الجنسية وصورة شهادة جنسية والد المدعى تفيد اكتسابه الجنسية السودانية سنة 1957 بالتجنس وذلك بعد ميلاد المدعى بتاريخ 31/7/1953 وصورة عقد زواج المدعى من سيدة مصرية وصورة توكيل عام رسمى من زوجته.
وقد قدمت الجهة الإدارية ردها على الدعوى بمذكرة طلبت فيها رفض الدعوى استنادا الى عدم ثبوت الجنسية المصرية لوالد المدعى.
ومن ثم لا يجوز اعتباره مصريا وبجلسة 23/6/1987 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه والقاضى بقبول الدعوى شكلا وبثبوت تمتع المدعى بالجنسية المصرية مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

وأقامت المحكمة قضائها على أن المستفاد من الأوراق ان المدعى يستند فى مطالبته بأحقيته فى التمتع بالجنسية المصرية الى كونه مولود لاب مصرى وطبقا لأحكام القانون رقم (160) لسنة 1950 بشأن الجنسية المصرية ينص على أن يكون مصريا من ولد لأب مصرى.
كما تنص المادة الثانية من القانون رقم (26) سنة1975 بشأن الجنسية المصرية على أن يكون مصريا (1) من ولد لاب مصرى.
ولما كان القانون قد اعتد بالحق فى اكتساب الجنسية المصرية بحق الدم فنص على ان من ولد لأب مصرى يكتسب الجنسية المصرية تبعا لوالده.
ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعى ولد فى السودان عام 1953 من اب مصرى طبقا لما هو ثابت من شهادة ميلاده المقدمة فى الدعوى، والتى تفيد أن والده ولد بمدينة فرشوط فى 4/2/1916. وأنه سبق لوالد المدعى الحصول على اذن من وزارة الداخلية بالعمل لدى جهة أجنبية باعتباره مصرى الجنسية، وأنه ظل محتفظا بالجنسية المصرية وحدها منذ ميلاده فى 4/2/1916 وحتى 9/4/1958 – تاريخ تجنسه بالجنسية السودانية، ومن ثم يكون المدعى ولد بالسودان فى 31/7/1953 لأب مصرى ومن ثم تكون شروط اكتسابه الجنسية المصرية قد توافرت له وفق أحكام القانون رقم (160 ) لسنة 1950 والقوانين المتعاقبة عليه. ويكون قرار جهة الإدارة برفض منحه الجنسية المصرية مخالفا للقانون حرياً بالإلغاء. وانتهت المحكمة إلى إصدار حكمها المطعون فيه.
ومن حيث ان مبنى الطعن الماثل ان الحكم الطعين قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ولم يقم بتحصيل الوقائع تحصيلا وفقا للآتى.
أولا : – مخالفة القانون :
استند الحكم المطعون فيه الى ثبوت الجنسية المصرية للمطعون ضده بناء على شهادة ميلاد الأب الثابت بها أنه من مواليد فرشوط سنة 1916 فضلاُ عن التصريح بالعمل الصادر له بالعمل لدى دولة اجنبية ( وزارة المعارف السودانية) والثابت قضاء أن مثل هذه الأوراق لا أثر لها فى إثبات الجنسية.
ما دامت غير معدة أصلا لإثباتها.

فضلا عن ذلك فإن تصريح العمل المشار إليه مؤرخ فى 19/3/1958 على حين أن ميلاد المدعى (المطعون ضده) كان عام 1953 وهو ما يقطع بأن المدعى وولده يتمتعان بالجنسية السودانية.

ثانيا : –
ان عبء الجنسية يقع على عاتق المدعى طالبها ولم يقم المذكور بتقديم أية مستندات تفيد توافر شروط اكتسابه الجنسية المصرية ومن ثم يلزم عدم الاعتداد بطلبه بحث الجنسية ويكون الحكم المطعون فيه قد صدر على غير سند من القانون وانتهى الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته.
ومن حيث أن الدساتير المصرية المتعاقبة قد ناطت بالقانون وحده تنظيم الجنسية المصرية، وآخرها ما نصت عليه المادة السادسة من الدستور الحالى من أن الجنسية المصرية ينظمها القانون.
وانطلاقا من هذا الحكم فان الشارع المصرى نظم أحكام الجنسية بحسبانها رابطة قانونية وسياسية بين المواطن والدولة – على أسس منضبطة تجعل من انتساب المواطن لدولته مركزا تنظيميا يكتسبه المصرى من أحكام القانون مباشرة – إذا ما توافرت فى حقه الاشتراطات التى أوجبها القانون، دون أن يكون للمواطن أو السلطة القائمة على إثبات الجنسية دخل فى اكتسابها أو ثبوتها فى حقه، فتلزم السلطة المختصة بالاعتراف بحقه فى التمتع بالجنسية المصرية متى تحققت من قيام حالة من الحالات الواردة فى القانون بالمواطن تسوغ تمتع من قامت به الجنسية المصرية ويقع عبء إثبات الجنسية على من يتمسك بها أو يدفع بعدم دخوله فيها. ولا يكفى فى إثباتها أو التنصل منها ظهور الشخص بمظهر المتمتع بجنسيتها ولو تأكد ذلك بأوراق رسمية صدرت من جهات إدارية، ما دامت هذه الأوراق لم تعد أصلا لإثبات الجنسية كما لا يسوغ من ناحية أخرى لحرمان المواطن من حقه فى التمتع بالجنسية، اظهاره لدى بعض الجهات بمظهر الأجنبى غير المتمتع بجنسيتها، كإعداد الجهة الإدارية ملف إقامة أو منحه إذنا لممارسة نشاط معين أو القيام بإجراء ما. اذ يعد كل ذلك ممثلا لوجهة نظر كل من طالب الجنسية والجهة المانحة لها. ومرد ذلك كله الى أحكام قانون الجنسية الواجب التطبيق، والذى تحدد أحكامه الاشتراطات الواجب توافرها فيمن يعتبر مصريا طبقا لأحكامها، دون أن يكون للمواطن أو الجهة الإدارية سلطة تقديرية فى تحديد مدى تمتع طالب الجنسية بها من عدمه.
والثابت أنه فى ضوء هذه الأصول القانونية المسلمة صاغت القوانين المتتابعة فى شأن الجنسية المصرية أحكامها. فنصت المادة (1) من المرسوم بقانون رقم (19) لسنة 1929. فى شأن الجنسية المصرية على أن يعتبر داخلا فى الجنسية المصرية بحكم القانون.
أولا :.
.. ثانيا :.
.. ثالثا : من عدا هؤلاء من الرعايا العثمانيين الذين كانوا يقيمون عادة فى القطر المصرى فى5 نوفمبر سنة 1914، وحافظوا على تلك الإقامة حتى تاريخ نشر هذا القانون.
ثم نصت المادة (1) من القانون رقم (160) لسنة 1950 على أن المصريين 1-(2) من ولد لأب مصرى – 3 – 4 – 5 الرعايا العثمانيون الذين كانوا يقيمون عادة فى الأراضى المصرية فى 5 نوفمبر سنة 1914، وحافظوا على تلك الإقامة حتى 10 مارس 1929، سواء أكانوا بالغين أم قصر.
كما نصت المادة (1) من القانون رقم (190) لسنة 1956 بأن (المصريون هم : أولا: المستوطنون فى الأراضى المصرية قبل أول يناير سنة 1900 المحافظون على إقامتهم حتى تاريخ نشر هذا القانون، ولم يكونوا من رعايا الدول الأجنبية وتعتبر إقامة الأصول مكملة لإقامة الفروع، والزوجة متى كانت لديهم نية التوطن ونصت المادة (1) من القانون رقم (26) لسنه 1975 بأن ( المصريون هم
أولا:-المستوطنون فى مصر قبل 5 نوفمبر سنة 1914، من غير رعايا الدول الاجنبية، المحافظون على إقامتهم فيها حتى تاريخ العمل بهذا القانون.
ثانيا : من كان فى 22 فبراير 1958، متمتعا بالجنسية المصرية طبقا لأحكام القـانون رقـم (82) لسنة 1958 الخاص بالجنسية المصرية.
ولما كانت المادة (1) من القانون رقم (82) لسنة 1958 تنص على أن تثبت جنسية الجمهورية العربية المتحدة لمن كان فى 22 فبراير 1958 متمتعا بالجنسية المصرية وفقا لأحكام القانون رقم (391) لسنة 1956.
ولما كانت المادة (1) من القانون رقم (391) لسنة 1956 الخاص بالجنسية المصرية تنص على أن المصريون هم
(أولا) المستوطنون فى الأراضى المصرية قبل أول يناير سنة 1900 والمحافظون على إقامتهم فيها حتى تاريخ نشر هذا القانون.
ومن حيث ان المادة (24) من القانون رقم (26) لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية – المشار إليه، قد أرست المبدأ الذى أرسته القوانين السابقة من وقوع عبء الإثبات فى مسائل الجنسية على من يتمسك بالجنسية المصرية أو يدفع بعدم دخوله فيها.
ومن حيث أن المطعون ضده يستند فى ادعائه بثبوت الجنسية المصرية له، إلى ما سبق تمتع والده بها قبل تجنسه بالجنسية السودانية فى 9/4/1958 بعد ميلاده فى مصر بتاريخ 14/2/1916 بناحية فرشوط محافظة قنا. وتأكد ذلك بشهادة الميلاد الصادرة له فى هذا الشأن. فضلا عن سبق منحه تصريحا بتاريخ 19/3/1958 للعمل بجمهورية السودان. وهو الأمر الذى يفيد أن والده كان يتمتع بالجنسية المصرية فى تاريخ ميلاد المطعون ضده بالسودان فى31/7/1953.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المرجع فى ثبوت الجنسية هو أحكام الدستور والقوانين التى تنظم الجنسية وليس الى ما يرد فى أوراقه حتى ولو كانت رسمية، مادامت غير معدة، أصلا لإثبات الجنسية وصادره من جهة غير مختصة ذلك أن ما ثبت فى هذه الأوراق إنما هو وفى واقع الأمر ما يمليه عليها صاحب الشأن دون أن تجرى الجهة الإدارية تحرياتها فى شأن صحتها وحقيقتها ومن ثم فلا يعتد بشهادة ميلاد والد الطاعن أو تصريح العمل الذى اذن له فيه بالعمل لدى دولة.
ومن حيث ان المادة (24) من القانون رقم (26) سنة 1975 المشار إليها أقرت المبدأ الذى أرسته القوانين السابقة من وقوع عبء الإثبات فى مسائل الجنسية على من يتمسك بها أو يدفع بعدم دخوله فيها. وبذلك فقد كان على المطعون ضده أن يقدم أدلة الإثبات اللازمة على توافر الشروط القانونية التى يتم بها كسب الجنسية المصرية بحكم القانون، فيقدم الأدلة على تحقق الوقائع التى تقوم عليها هذه الشروط بتوفير الوثائق اللازمة لإثباتها. فإذا اقتصر إثباته على شهادة ميلاد تفيد ميلاد والده فى مصر فضلا عن تصريح له بالعمل لدى حكومة أجنبية الى جانب انه لازال له أقارب لابيه مقيمين فى مصر، وأن هذا الاب قد غادر البلاد وتجنس بالجنسية السودانية بعد ميلاده مما يفيد انه كان يتمتع بالجنسية المصرية قبل تجنسه بالجنسية السودانية. الا أن هذه الاسانيد كلها تعتبر من الحالات الظاهرة غير القاطعة فى إثبات الجنسية لوالد المطعون ضده، ومن ثم لا تصلح سندا قانونيا لثبوتها وحيث جاءت الأوراق خلوا من أى دليل جدى يثبت تمتع والد المطعون ضده بالجنسية المصرية فى تاريخ ميلاد المطعون ضده.
وكان من المتعين فى إثبات جنسية والد المطعون ضده أن تؤخذ من مصادر متعددة تتكامل فترجح بثبوت الوقائع التى تقوم عليها الشروط اللازمة لكسبها وبدليل لا يسهل اصطناعه ويؤيد الاطمئنان إليه فإذا عجز المطعون ضده عن ذلك يكون قرار الجهة الإدارية برفض منحه الجنسية المصرية لعدم تمتعه بها. قد جاء متفقا مع أحكام القانون ويكون الحكم المطعون فيه وقد ذهب الى خلاف ذلك، قد صدر مخالفا للقانون ويكون الطعن عليه قد أقيم علن صحيح سنده خليقا بالقبول وإلغاء الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته وفقا للمادة رقم (184) من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا من وزير الداخلية وحده وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ