طعن رقم 382 لسنة 34 بتاريخ 20/06/1993 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

Facebook
Twitter

طعن رقم 382 لسنة 34 بتاريخ 20/06/1993 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
طعن رقم 382 لسنة 34 بتاريخ 20/06/1993 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد المستشار/ محمد حامد الجمل. رئيس مجلس الدولةوعضوية السادة الأساتذة / محمد معروف محمد و عبد القادر هاشم النشار و إدوارد غالب سيفين و أحمد عبد العزيز أبو العزم. نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 6/1/1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 382 لسنة 34 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد و الهيئات) بجلسة 7/11/1987 في الدعوى رقم 242 ق والقاضي برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها، وبقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. و الحكم بقبول الطعن و بإلغاء الحكم المطعون فيه. والحكم أصليا بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى و اختصاص المحكمة الجزئية و احتياطيا برفض طلب وقف التنفيذ، والزام المطعون ضدهم المصروفات والأتعاب عن الدرجتين0
وقدم السيد الأستاذ المستشار عادل الشربيني مفوض الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، و بإلغاء الحكم المطعون فيه، و القضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بالمصروفات0
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 30/1/1992 و الجلسات التالية حسبما هو مبين بمحاضر جلساتها، وقررت الدائرة إحالة الطعن إلي هذه الدائرة التي نظرته بجلسة 24/1/1993 وبالجلسات التالية لها حسبما هو موضح بمحاضر جلساتها، وقررت إصدار الحكم بجلسة 2/5/1993 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 20/6/1993لاتمام المداولة وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أم عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم242 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد و الهيئات) بعريضة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة طلبوا في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الوزاري الصادر من المدعي علية الثاني (الطاعن الثاني) باستبعاد أسمائهم من كشوف المرشحين للجنة النقابية بشركة السكر والتقطير المصرية عن الدورة 87/1991 على أن يكون التنفيذ بمسودة الحكم الأصلية حيث ستجرى الانتخابات في 24/10/1987، وفي الموضوع بإلغائه مع إلزام المدعى عليهما بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، على سند من القول أمهم تقدموا بطلبات للترشيح لعضوية مجلس إدارة اللجنة النقابية للعاملين بشركة السكر و التقطير المصرية و أرفقوا المستندات اللازمة لما نصت علية المادة 36 من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العامة، وبتاريخ 8/10/1987 أرسل المدعي علية الثاني خطاب للمشرف علي الانتخابات بطلب استبعادهم بمقولة أنهم من شاغلي وظائف الإدارة العليا، في حين أن الثابت من الشهادة الصادرة من السيد رئيس مجلس إدارة الشركة المؤرخة 8/10/1987 إن المدعين ليسوا من شاغلي وظائف الإدارة العليا.
وبجلسة 7/11/1987 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها وبقبول الدعوى شكلا، وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون علية، ألزمت الجهة الإدارية العليا مصروفات هذا الطلب، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتقدم تقريرا بالرأي القانونى في طلب الإلغاء، وشيدت قضاءها برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى و باختصاصها، على أن الاختصاص في الفصل في المنازعات التي تدور حول إجراءات الترشيح و منها الطعن في قرار الاستبعاد من كشوف المرشحين ينعقد لمجلس الدولة بهيئة قضاء أداري باعتباره صاحب الولاية العامة في المنازعات الإدارية طبقا لأحكام الدستور وقانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، ويقتصر اختصاص المحاكم الجزئية طبقا لنص المادتين 44،41 من القانون رقم 35 لسنة 1976 على إجراءات على الانتخابات وحدها دون إجراءات الترشيح، وأضافت المحكمة أن المستفاد من أحكام القانون رقم 35 لسنة 1981 أنه يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس الدولة اللجنة النقابية ألا يكون من شاغلي أحد الوظائف العليا، وأن الثابت حسب الظاهر من الأوراق أن المدعي الأول يشغل وظيفة (كبير أخصائيين مبيعات) وهى من مجموعة الوظائف التخصصية و الإدارة الوسطى، وأن باقي المدعين يشغلون وظيفة ( كبير كتابين شئون مالية) وهي من مجموعة الوظائف المكتبية و الإدارة المباشرة، ومن ثم فإن المدعين لا يعتبرون من شاغلي الوظائف العليا، ويكون القرار المطعون فيه غير قائم – بحسب الظاهر – على أسباب سائغة صحيحة الأمر الذي يرجح معه إلغاؤه عند الفصل في طلب الإلغاء ويتوافر معه ركن الجدية في الطلب وقف تنفيذه، فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار من حرمان المدعين من مباشرة أحد حقوقهم السياسة التي كفلها الدستور.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله وذلك للأسباب الآتية:-
أولا: طبقا لصريح نص المادة 44 من القانون رقم 35 لسنة 1976 المعدلة بالقانون رقم(1) لسنة 1981فان المحكمة غير مختصة ولائيا بنظر الدعوى، ولا وجه للتفرقة بين مرحلتي الترشيح والانتخاب ولا يمكن الفصل بينهما باعتبارهما عملية واحدة لا تقبل التجزئة0
ثانيا: القرار المطعون فيه سليم، إذ يشترط فيمن يكون عضوا في اللجنة النقابية وفقا لأحكام المادة 19 من القانون رقم 35 لسنة 1976 المعدل بالقانون رقم (1) لسنة 1981 آلا يكون من العاملين الشاغلين لإحدى وظائف الإدارة العليا في الحكومة و وحدات الحكم المحلي والهيئات العامة والقطاع العام، ولما كانت وظائف الإدارة العليا طبقا للقانون رقم 48 لسنة 1978 هي التي يبلغ ربطها السنوي 1200 جنيها، وكان الثابت أن المطعون ضدهم يشغلون وظائف يزيد ربطها عن 1200 جنيها، فانهم يكونوا قد افتقدوا أجد الشروط الواجب توافرها للترشيح للانتخابات، ويكون القرار الصادر باستبعادهم سليما في محله ولا مطعن علية ويكون ركن الجدية غير متوافر فى طلب وقف تنفيذ القرار0
ثالثا: تخلف ركن الاستعجال فقد أجريت الانتخابات فعلا في 24/10/1987 وصدر الحكم المطعون فيه بجلسة 7/11/1987 آي بعد إتمام العملية الانتخابية0 ومن حيث أنة عن السبب الأول من أسباب الطعن، وهو عدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائيا بنظر الدعوى واختصاص المحكمة الجزئية، فان قضاء هذه المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أن مجلس الدولة أضحى بما عقد له من اختصاصات بموجب المادة 172 من الدستور والمادة العاشرة من القانون رقم 1972 بشأن مجلس الدولة صاحب الولاية العامة بنظر سائر المنازعات الإدارية وقاضيها الطبيعي بحيث لا تنأى منازعة إدارية من اختصاص مجلس الدولة إلا بنص خاص في القانون مع الآخذ في الاعتبار أن القرارات الإدارية التي ورد النص عليها صراحة في المادة العاشرة إنما ورد على سبيل المثال لا الحصر، مما يعني أن غير هذه القرارات الإدارية يدخل أيضا في اختصاص محاكم مجلس الدولة، والقول بغير ذلك ينطوي على مخالفة للدستور والقانون، ولا يعني ذلك غل يد المشروع عن إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية التأديبية إلى جهات قضائية أخرى على أن يكون ذلك على سبيل الاستثناء من الأصل المقرر بالمادة 172 من الدستور في شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصها وتنظيم تشكيلها.
ومن حيث أن المادة 19 من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية المعدلة بالقانون رقم (1) لسنة 1981تنص على أن يشترط فيمن يكون عضوا في اللجنة النقابية ما يلي:-
هـ) ألا يكون من بين الفئات الآتية: 1 – 000000000 2 – العاملين الشاغلين لإحدى الوظائف العليا في الحكومة ووحدات الحكم المحلي والهيئات العامة و القطاع العام0
وتنص المادة 36 من هذا القانون على أنة (يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس إدارة منظمة نقابية ما يلي: أ – ………………. ب- ……………. د – أن يكون عضوا بالجمعية العمومية للمستوى المطلوب تشكيلة، أو عضوا بمجلس إدارة اللجنة النقابية إذا كان الترشيح للنقابة العامة أو بمجلس إدارة النقابة العامة إذا كان الترشيح للاتحاد العام لنقابات العمال. هـ)
وتنص الفقرة الأخيرة من المادة (41) من القانون المذكور على أن (وتحدد مواعيد وإجراءات الترشيح والانتخابات لمجالس إدارة المنظمات النقابية بقرار يصدر من الوزير المختص بعد موافقة الاتحاد العام لنقابات العمال0
وتنص المادة (44) من القانون سالف الذكر على أن: تعلن نتيجة انتخاب مجالس إدارة المنظمات النقابية بإنهاء عملية فرز الأصوات وذلك بتعليقها في مكان ظاهر أو اكثر في مقر المنظمة النقابية وفي مقر لجان الانتخاب و الاتحاد العام لنقابات العمال وذلك بناء على الثابت من محاضر اللجان المشرفة على الانتخابات ويجوز لكل ذي مصلحة من أعضاء المنظمة النقابية الطعن أمام المحكمة الجزئية المختصة في نتيجة الانتخابات أو في اجراءاته خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إعلان النتيجة طبقا للفقرة السابقة.
ومن حيث أنه قد نظم قرار وزير القوى العاملة والتدريب المهني القرار رقم 30 لسنة 1976 بشأن إجراءات الترشيح والانتخابات لتشكيلات المنظمات النقابية العمالية في المواد أرقام 8،7،6،5،4،3 إجراءات الترشيح بدءا من تقديم طلب الترشيح إلى مديريات القوى العاملة،وممن يتقدم، وما يشتمله طلب الترشيح من بيانات، والمستندات الواجب إرفاقها بالطلب، واختبارات القراءة و الكتابة للمرشحين غير الحاصلين على مؤهلات دراسية و إعلان كشوف أسماء المرشحين، ثم نص في المادة (9) منة أنه يجوز لكل ذي مصلحة التظلم من إجراءات الترشيح وذلك بطلب يقدم لمديرية القوى العاملة المختصة في الموعد المبين بالجدول الزمني للانتخاب ويتم عرض التظلم على اللجنة العامة لبحثه والبت فيه خلال المدة المبينة بالجدول الزمني، وقد نظمت المواد من 10 إلى 16 من القرار الوزاري المذكور من إجراءات الانتخاب سواء ما يتعلق بتحديد موعدها أو تشكيل لجانها وعملية الفرز حتى إعلان نتائج الانتخاب.
ومن حيث أن المستفاد من النصوص السابقة أن العملية الانتخابية تمر بمرحلتين متميزتين وأن كانتا يتكاملان لبلوغ غايتهما الواحدة وهى إعلان أسماء الفائزين في الانتخابات والمرحلة الأولى تبدأ بتقديم طلب الترشيح لعضوية مجلس إدارة المنظمة النقابية وتنتهي بأدراج أسماء من تتوافر فيهم شروط الترشيح بالكشف المعد لذلك وهى مرحلة سابقة على أجراء عملية الانتخابات وتبدأ المرحلة الثانية بإعلان موعد الانتخابات وتنتهي بإعلان نتيجتها وفوز المرشحين بعضوية مجلس إدارة المنظمة النقابية، وبهذا يكون المشرع قد فرق في وضوح بين إجراءات الانتخاب مما لا يسوغ معه القول بان إجراءات الانتخاب تشمل وتتضمن إجراءات الترشيح، إذ أن لكل مرحلة استقلالها وإجراءاتها الخاصة وان كان الترشيح يؤدى حتما إلى عقد إجراءات الانتخابات والطعن عليه يؤدى إلى إلغائه قانونا في النتيجة ويكون إذا كان قد تم الانتخاب بناءا على إجراءات ترشيح غير صحيحة سندا لبطلان الانتخاب حيث يتعين أن تكون العملية متكاملة في إطار الشرعية وسيادة القانون، ومؤدى ذلك أن عقد الاختصاص في الطعن في إجراءات الانتخاب أو نتيجته أمام المحكمة الجزئية طبقا لنص المادة44 من القانون المشار إليه يقتصر فقط – باعتباره استثناء – على إجراء الانتخاب دون أن تتعدى ذلك إلى إجراءات الترشيح التي تخضع لاختصاص محاكم مجلس الدولة هي التزاما بالأصل العام الذي نص علية الدستور في المادة (172) منه ونظمه القانون رقم47 لسنة 1972 بشأن تنظيم مجلس الدولة وهو إن محاكم مجلس الدولة هي صاحبت الولاية العامة في المنازعات الإدارية ولا يغير من هذا النظر القول بأن المادة20 من القانون رقم35 لسنة1976 قد جعلت اختصاص النظر في الطعن على قرار رفض طلب الانضمام النقابة العامة للمحكمة الجزئية إذ أن ذلك النص يؤكد وجهة النظر أن المشرع في كل حالة يريد فيها الخروج على الأصل العام، ينص صراحة على ذلك، كما فعل في المادتين 70،69 من القانون المذكور عندما جعل الاختصاص بنظر الطعون المقامة بشأن حل مجلس إدارة المنظمة النقابية للمحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها مقر المنظمة النقابية0
ومن حيث انه يؤكد ما سلف بيانه أن الظاهر والبادئ من النصوص سالفة الذكر وتركيزها على أنواع محددة من المنازعات وإناطتها بالمحاكم العادية والحكمة من ذلك أن المشرع قصد بالنسبة إليها مجرد تيسير التقاضي على الأفراد لوجود المحاكم العادية في جميع المحافظات دون إن يتوافر ذلك لمحاكم مجلس الدولة وحيث تكون هذه المنازعة أيضا تقتضي بعض السرعة في حسمها نسبيا وهو ما يوفره قرب المحكمة من موقع النزاع وهذا ظاهر فيما يتعلق بالانتخابات النقابية حيث تجرى في دائرة المحاكم العادية وتتوفر مستنداتها وأوراقها أيضا بسرعة وسهولة عن التوجه إلى محاكم مجلس الدولة غير متوفرة في كل المحافظات بينما الترشيح وهو يسبق الانتخابات يمكن أن يتصل بمحاكم مجلس الدولة لوجود وقت يسمح بالفصل في المنازعة في قاضيها الطبيعي دون إخلال بالسرعة الواجبة نسبيا فضلا عن أن الأساس في سلامة و شرعية الانتخابات يمكن أولا وأساسا في سلامة إجراءات الترشيح وإعداد القوائم القانونية السليمة التي تشمل من تتوافر فيهم الشروط التي حددها القانون وهو ما يؤثر حتما بحسب المال في سلامة العملية الانتخابية ذاتها.
ومن حيث أنه بالبناء على ما تقدم يكون الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائنا بنظر الدعوة وباختصاصها، قد أصاب في النتيجة التي صحيح حكم القانون مما يتعين معه رفض الدفع ومن حيث أنه عن السببين الثاني و الثالث من أسباب الطعن، وحاصل هما أن القرار المطعون فيه سليم مما يعني تخلف ركن الجدية اللازم توافره للقضاء بوقف تنفيذه بالاضافه إلى تخلف ركن الاستعجال، فان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن طلب وقف التنفيذ يقوم على ركنين الأول توافر شروط الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه والثاني أن يقوم الطلب بحسب الظاهر على أسباب جدية0
ومن ثم حيث أنه عن مدى توفر ركن الاستعجال اللازم توافره إلى جانب ركن الجدية للحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فانه وفقا لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة حيث أن الثابت من الأوراق أن الانتخابات قد أجريت فعلا بتاريخ 24/10/1987أي منذ ما يقرب على ست سنوات كاملة فأنة و آيا ما كان الرأي السديد في الموضوع النزاع ومدى اعتبار الطاعنين من شاغلي وظائف الإدارة العليا من عدمه – فان وقف تنفيذ القرار المطعون فيه يكون غير مجد عملا بعد أن أجريت الانتخابات محل الطعن فعلا،ولم يعد ممكنا قانونا أو واقعا تدارك الواقع الماثل ومنع ضرر عن طريق القضاء بوقف التنفيذ وتداركه وذلك بعد أن نص على صدور هذا القرار وتنفيذه هذه لسنوات عديدة حتى تاريخ الفصل في هذا الطعن0
ومن حيث أنه بالبناء على ما تقدم فان ركن الاستعجال اللازم – للحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه – لم يعد متوافرا كما كان الأمر في دعوى الطاعنين أمام محكمة القضاء الإداري مما يتعين معه الحكم برفض هذا الطلب لهذا السبب، وان ثمة محل قانونا لبحث ركن الجدية أمام محكمة أول درجة على النحو الذي تضمنته مدونات هذا الحكم باعتبار أن بحث الجدية من ظاهر الأوراق شرط أساسي وجوهري للفصل في مدى وقف تنفيذ القرارات الإدارية المخالفة للقانون والتي يقتصر الولاية في القضاء به لمحاكم مجلس الدولة طبقا لأحكام المادة (172) من الدستور والقانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة، إلا أنه يوفر انتفاء حالة الاستعجال حاليا بعدم وجود ما يمكن تداركه بوقف التنفيذ من أثار القرار المطعون فيه – وفق ألما يكون ثابتا من ظاهر الأوراق – فانه لا يجعل ثمة مبرر للخوض في بحث ركن الجدية وهو يتعلق أساسا بمشروعية القرار المطعون فيه حيث أن هذا بذاته هو محل ومدارو مناط الفصل في طلب إلغاء القرار ذاته عند الفصل في دعوة الإلغاء أو في الموضوع أمام محكمة أول درجة وتحت رقابة هذه المحكمة حيث يتوفر لمحكمة الإلغاء كل الإمكانيات القانونية الواقعية اللازمة لتسليط رقابة المشروعية بصورة موضوعية وكاملة على القرار الإداري المطعون فيه بعد البحث و التحقيق و التدقيق في وقائع النزاع مما يكلف القول الفصل لصحيح حكم القانون بناء على التحديد الكامل والصحيح لواقعات النزاع على نحو من المفروض انه لا يتوفر في إجراءات الفصل في طلب وقف التنفيذ الذي يتم بحسب الظاهر من الأوراق لطبيعته المستعجلة دون البحث و التعمق و التحقيق و التدقيق في وقائع النزاع وجوانبه القانونية كما هو الواجب الحتمي الذي يفرضه النظام العام القضائي بمجلس الدولة بحسب تنظيمه في القانون رقم 47 لسنة 1972 لإجراءات الفصل في دعوى الإلغاء 0
ومن حيث انه بناء على ما سبق جميعه وإذ يدور النزاع أساسا سواء في وقف التنفيذ أو في الإلغاء على مسالة قانونية بحتة وهي مدى اعتبار الوظائف التي يشغلها المدعون من وظائف المحكمة الإدارية العليا – وهذه المسالة القانونية هي وحدها مناط الحكم في الحالتين،إذ انتهت المحكمة المطعون في حكمها إلى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه لعدم مشروعية القرار بحسب الظاهر فان حكمها يكون قد جانب الصواب لزوال ركن الاستعجال على نحو الذي اشترطه القانون عند الفصل في هذا الطعن حسبما سلف بيان ذلك، فمن ثم يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه لهذا السبب وحده دون حاجه إلى بحث ما ذهب إليه الحكم الطعين بشأن الجدية ومن ثم يتعين القضاء برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه0
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات0

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع الطعن رقم 361 لسنة 34 ق بجلسة 27/6/1993.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ