طعن رقم 389 لسنة 37 بتاريخ 15/01/1995 الدائرة الأولي

Facebook
Twitter

طعن رقم 389 لسنة 37 بتاريخ 15/01/1995 الدائرة الأولي
طعن رقم 389 لسنة 37 بتاريخ 15/01/1995 الدائرة الأولي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: عبدالقادر النشار والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبدالعزيز أبوالعزم نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 2/1/1991 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 18/11/1990 في الدعوى رقم 5443 لسنة 44 ق والذى قضى بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا للمدعى مبلغ قدره أربعة آلاف جنيه على سبيل التعويض مع إلزامهما المصروفات.
وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن أولاً: بصفة مستعجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. ثانياً: إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً برفض الدعوى واحتياطياً بتخفيض التعويض إلى القدر المناسب.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بسقوط حق المدعى في التعويض عن الأضرار التى أصابته من قرار اعتقاله في 17/11/1955، وإلزامه المصروفات.
وقد تحددت جلسة 3/10/1994 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 20/11/1994، وبجلسة 25/12/1994 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 15/1/1995، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 14/7/1988 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 5443 لسنة 44 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم بتعويضه عن الأضرار التى سببها قرار اعتقاله مع إلزام المدعى عليهما المصروفات والأتعاب. وذلك على سند من القول بأنه – المدعى – اعتقل في 17/11/1955 وظل معتقلاً إلى أن أفرج عنه في 1/4/1956 وأن قرار اعتقاله صدر مشوباً بعيب عدم الاختصاص الجسيم والانحراف بالسلطة فضلاً عن تخلف ركن السبب في هذا القرار، ذلك لأنه لم يكن من بين المشتبه فيهم أو الخطرين على الأمن العام ولا يوجد أدنى سبب في الأوراق لاعتقاله، وأضاف المدعى أنه لحقه من جراء ذلك القرار المعيب أضراراً مادية وأدبية تمثلت في حرمانه من مورد رزقه طوال فترة الاعتقال فضلاً عن الآلام النفسية الناجمة على سلب حريته وحرمان أسرته من وجوه بينهم طوال فترة الاعتقال.
وبجلسة 18/11/1990 حكمت المحكمة بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا للمدعى تعويضاً قدره أربعة آلاف جنيه وألزمتهما المصروفات. وشيدت قضاءها على أن ما ذكرته جهة الإدارة من سبب لاعتقال المدعى لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً لا يؤيده دليل ولا تعززه قرينة ولا ينهض ليكون سبباً مبرراً لقرار اعتقاله أو ليس من شأن وصف المدعى بالشيوعية أن يصمه بوصف الخطورة على الأمن العام والنظام العم التى يتعين الاتصاف بها وأن تستمد من وقائع محددة تقطع بذاتها في وضوح عن دلالتها على هذا المعنى المراد الاستدلال بها عليه، وهو ما خلت الأوراق منه، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه غير قائم على سببه وهو ما يقيم ركن الخطأ في جنب الجهة الإدارية بالإضافة إلى توافر ركن الضرر المتلازم بالضرورة مع الاعتقال في ذاته لتمخضه عن الإضرار بالمعتقل حيث يحول بينه وبين السعى في الرزق الذى يقيم أوده ومن يعوله.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله بالإضافة إلى القصور في التسبيب، ذلك أن الحكم قضى بتعويض المطعون ضده بمبلغ أربعة آلاف جنيه عن اعتقاله في الفترة من 17/11/1955 حتى 1/4/1956 وهو تعويض مبالغ فيه ويجاوز الضرر بحيث يحقق إثراء غير مشروع يأباه القانون مما يكون معه الحكم حرياً بالإلغاء، فضلاً عن أن الحكم قضى بتعويض عن الضرر المادى وقدره بمبلغ كبير وفى ذلك مخالفة لقضاء المحكمة الإدارية العليا الذى جرى أن الضرر الأدبى الذى يقع بإهدار الحريات يكتفى في تعويضه بمبلغ رمزى، وأضاف الطاعنان في المذكرة المقدمة منهما بجلسة 20/11/1994 – أمام هذه المحكمة، أن المادة 57 من الدستور الحالى تقضى بأن كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرية الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات التى تكلفها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم وتكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء، وأن مناط الإفادة من هذا الحكم ألا تكون الحقوق قد سقطت قبل العمل بهذا الدستور في 11/9/1971 وحتى ثبت أنه وقت العمل بالدستور الحالى قد انقضى على صدور قرار الاعتقال أكثر من خمسة عشر سنة فلا محل لإعمال نص المادة 57 من الدستور، وإن الاعتقال في ذاته لا يمثل قوة قاهرة تمنع المعتقل من توكيل غيره للقيام بما تقتضيه المطالبة بحقوقه، ولما كان الثابت أن المطعون ضده قد اعتقل بأمر الحاكم العسكرى في 17/11/1955 وأفرج عنه في 1/4/1956 فإنه وفقاً لما تقدم تكون مدة التقادم قد اكتملت قبل العمل بالدستور الصادر في 11/9/1971 ويكون حق المطعون ضده في المطالبة بالتعويض قد سقط، ويكون الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إن المادة 57 من الدستور الحالى تنص على أن كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرية الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات التى يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم، وتكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء.
ومن حيث إن القول بسقوط حق المطعون ضده في المطالبة بالتعويض عن قرار اعتقاله الصادر في 17/11/1955 على أساس أن التقادم قد لحق بالحق في التعويض لاستكمال مدة التقادم الطويل (خمسة عشر عاماً) على صدور القرار المشار إليه قبل صدور دستور سنة 1971 والعمل به في 11 من سبتمبر 1971، مردود عليه بأن اعتقال المطعون ضده كان بسبب نشاطه الشيوعى ويقصد الحد من نشاطه المناهض، الأمر الذى يفصح عن أنه كان من المتعذر على المطعون ضده أن يقيم مثل هذه الدعوى إبان اعتقاله بل ولم يكن بوسعه توكيل غيره في ممارسة الحق في إقامة الدعوى ومن ثم فإن ذلك الاعتقال يمثل ولا شك قوة قاهرة من شأنها أن توقف سريان التقادم.
ومن حيث إن المادة 282 من القانون المدنى تنص على أن لا يسرى التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبياً.
ومن حيث إن اعتقال المطعون ضده في الفترة من 17/11/1955 حتى 1/4/1954 بحجة انتمائه لجماعة الشيوعين وقيامه بنشاط مناهض وما إلى ذلك على النحو الوارد بأسباب الاعتقال يمثل – في نظر المحكمة – مانعاً مادياً يتعذر معه على المطعون ضده المطالبة بحقه، فإذا كان ذلك فإن حق المطعون ضده في المطالبة بالتعويض عن قرار اعتقاله الصادر في 17/11/1955 لا يكون قد سقط بالتقادم.
ومن حيث إن مسئولية الدولة عن قراراته الإدارية تقوم على توافر أركان المسئولية وهى الخطأ والضرر وعلاقة السببية.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة الأوراق المودعة بملف الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه، إنه تم اعتقال المطعون ضده – الذى يعمل محامياً – بسبب يرجع إلى نشاطه الشيوعى وإنه تم اعتقاله للحد من نشاطه المناهض.
ومن حيث إن ما ساقته الجهة الإدارية كسبب لقرارها لا يعدو إلا أن يكون قولاً مرسلاً خلت الأوراق من أى دليل مادى يسنده ويدعمه، خاصة وأن وصم المطعون ضده بالخطورة على الأمن والنظام العام وما يؤدى إليه ذلك من تأثير على حرية وسمعة المطعون ضده – يجب أن يكون مرتكناً على أسباب مستمدة من أصول صحيحة تنتجها مادياً وقانونياً، وهو ما يفتقده قرار الاعتقال مما يجعله بعيداً عن المشروعية مما يوفر ركن الخطأ في حق الجهة الإدارية مصدرة القرار وليس من شك في أن أضرار عديدة لحقت بالطاعن من جراء صدور القرار الخاطئ سواء كانت أضراراً مادية تمثلت في حرمانه من كسب عيشة والإنفاق على من يتولى رعايتهم وأضراراً أدبية أهمها وأخطرها حرمانه من حريته والحط من قدره وسمعته بين أهله وذويه ولما كانت تلك الأضرار نتيجة الخطأ المتمثل في الاعتقال فإن عناصر المسئولية تكون قد توافرت ويغدو ضرورياً الحكم بإلزام الجهة الإدارية بالتعويض.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم وإذ قدرت محكمة القضاء الإدارى التعويض المستحق للمطعون ضده عن فترة اعتقاله في المدة من 17/11/1955 حتى 1/4/1954 بمبلغ أربعة آلاف جنيه مصرى كتعويض عن كافة الأضرار التى لحقت به، فإن هذا التقدير قد جاء مناسباً ومراعياً للتطبيق القانونى الصحيح ولا تثريب عليه في هذا الشأن، ويضحى الطعن عليه بالمبالغة في التقدير غير صحيح مما يتعين معه رفض الطعن.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) راجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بجلسة 29/1/1995 في الطعن رقم 1719 لسنة 40 ق بشأن عدم سقوط الحق في التعويض عن قرارات الاعتقال باعتبار أن الاعتقال يحول دون مطالبة المعتقل بحقه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ