طعن رقم 4010 لسنة 37 بتاريخ 31/12/1995

Facebook
Twitter

طعن رقم 4010 لسنة 37 بتاريخ 31/12/1995
طعن رقم 4010 لسنة 37 بتاريخ 31/12/1995

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/صلاح عبد الفتاح سلامة نائب ورئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/مصطفى محمد المدبولى أبو صافى، السيد محمد السيد الطحان، إدوارد غالب سيفين، احمد عبد العزيز أبو العزم.نواب رئيس مجلس الدولة.

* الإجراءات

فى يوم الاثنين الموافق 19/8/1991 أودع الأستاذ محمد عبد المجيد الشاذلى المحامى نائبا عن الأستاذ حشمت حامد الشنوانى المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 4010 لسنة 37 ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 2833 لسنة 44 ق بجلسة 27/6/1991 والقاضى بقبول الطعن شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن- للأسباب المبينة بتقرير الطعن- قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإيقاف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 85 لسنة 1989 الصادر بتاريخ 18/1/1989 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن على الوجه المقرر قانونا.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا مع إلزام الطاعن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 20/2/1995، وبجلسة 15/5/1995 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التى نظرته بجلسة 25/6/1995 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 29/10/1995 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 26/11/1995 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 31/12/1995 وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن وقائع المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق- فى أن الطاعن كان قد أقام الدعوى بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة مركز شبين الكوم الجزئية بتاريخ 18/2/1989 طالبا فى ختامها الحكم بإيقاف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 85 لسنة 1989 الصادر بتاريخ 18/1/1989 مع اعتباره كأن لم يكن وإلغاء كافة ما يترتب عليه من آثار مع إلزام المدعى عليهم المصروفات والأتعاب. وقال بيانا لدعواه إن القرار رقم 85 لسنة 1989 صدر بتاريخ 18/1/1989 بإزالة جميع المنشآت والمبانى المخالفة التى أقامها المدعى على جانب الطريق رقم 188 الرئيسى- الكوم الخضر/الشهداء مخالفا لأحكام القانون رقم 84 لسنة 1968، وينعى المدعى على هذا القرار انه خالف أحكام القانون ولم يحط بالواقع ويخالف المستندات الرسمية إذ الثابت أن المبانى التى أقامها هى داخل الكردون والحيز العمرانى لقرية البتانون مركز شبين الكوم وبالتالى تتبع المركز القروى بها ومن ثم فإن هذا الجزء من الطريق يخرج عن نطاق تطبيق أحكام القانون المشار إليه، وهو ما لم يلتفت إليه الحكم المطعون فيه إذ لم يكن ثمة سند قانونى مع من ينسب إليه التعدى، وقد صدرت أحكام نهائية لجيرانه أخرجت تلك الأراضى من نطاق قانون الطرق المشار إليه.
وبجلسة 27/6/1991 صدر الحكم المطعون فيه وقضى برفض وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها فى مقام بيان مدى توافر ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ على مفاد نصوص القانون رقم 84 لسنة 1968 بشأن الطرق العامة أنه لا يجوز استغلال الأراضى الواردة بنص المادة (10) من ذات القانون فى أى غرض غير الزراعة وبشرط عدم إقامة أية منشآت عليها فى المسافات المحددة بالنصوص وفى حالة المخالفة يكون للجهة المشرفة على الطريق إزالتها إداريا على نفقة المخالف، ولما كان يتضح من ظاهر الأوراق أن المدعى أقام مبان على بعد 3.5 متر من الطريق الرئيسى رقم 88 الكوم الخضر/الشهداء دون ترك المسافة القانونية وهى 25 مترا طبقا لنص المادة (10) المشار إليها على النحو المبين بالرسم الكروكى المرفق بحافظة مستندات الهيئة المدعى عليها فقد حرر له المحضر رقم 50 طرق، وبناء عليه أصدر مدير عام منطقة وسط الدلتا بالهيئة المدعى عليها القرار رقم 15 لسنة 1989 فبذلك يكون القرار حسب الظاهر من الأوراق متفقا مع أحكام القانون مما ينتفى معه ركن الجدية ولا حاجة إلى بحث ركن الاستعجال لعدم الجدوى مما يتعين معه الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى المصروفات.
ومن حيث أن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه لم يحط بأوراق الدعوى وما قدم فيها من مستندات للطاعن ذلك أن المبنى المراد إزالته يتبع مجلس قروى البتانون ومن ثم يخرج عن نطاق تطبيق القانون رقم 84 لسنة 1968 ويدخل فى نطاق الاستثناء الوارد بنص المادة 2/2، 10/1 من القانون المذكور ومن ثم يتبع قانون المحليات وإذ لم يحظ الحكم بمستندات الطاعن التى أوضحت ذلك فقد شابه القصور كما شابه فساد الأسباب والاستدلال إذ خالف قاعدة مقررة مؤداها أن القضاء الجنائى يقيد القضائيين المدنى والإدارى إذا ما تبين أن الحكم الصادر فى الجنحة رقم 219/1989 جنح مستعجل مركز شبين الكوم انتهى إلى براءة الطاعن من تهمة البناء على أرض زراعية، كما يتوافر الاستعجال حيث لا يمتلك الطاعن سوى هذا المبنى ويترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث أن المادة الولى من القانون رقم 84 لسنة 1968 بشأن الطرق العامة تنص على أن تنقسم الطرق العامة إلى الأنواع الآتية: (أ) طرق سريعة (ب) طرق رئيسية (ج) طرق إقليمية. وتنشأ الطرق الرئيسية والسريعة وتعدل وتحدد أنواعها بقرار من وزير النقل وتشرف عليها المؤسسة المصرية العامة للطرق والكبارى، أما الطرق الإقليمية فتشرف عليها وحدات الإدارة المحلية. وتنص المادة (2) على أن تسرى أحكام هذا القانون على جميع الطرق عدا ما يأتى: (أ).
……… (ب) الطرق الإقليمية الداخلة فى حدود المدن والقرى التى لها مجالس مدن أو مجالس قروية. أما الطرق السريعة والرئيسية الداخلة فى تلك الحدود فتسرى عليها أحكام هذا القانون. وتنص المادة (10) على أن تعتبر ملكية الأراضى الواقعة على جانبى الطرق العامة لمسافة خمسين مترا بالنسبة إلى الطرق السريعة وخمسة وعشرين مترا بالنسبة إلى الطرق الرئيسية وعشرة أمتار بالنسبة إلى الطرق الإقليمية وذلك خارج الأورنيك النهائى المحدد بحدائد المساحة طبقا لخرائط نزع الملكية المعتمدة لكل طريق محملة لخدمة أغراض هذا القانون بالأعباء الآتية: (أ) لا يجوز استغلال هذه الأراضى فى أى غرض غير الزراعة ويشترط عدم إقامة أية منشآت عليها ولا يسرى هذا الحكم داخل مجالس المدن إلا فى الأجزاء المارة بأراضى زراعية. (ب)………………
وتنص المادة (12) على انه مع عدم الإخلال بأحكام المادة (10) لا يجوز بغير موافقة الجهة المشرفة على الطريق إقامة أية منشآت على الأراضى الواقعة على جانبى الطريق العام ولمساحة توازى مثلا واحدا للمسافة المشار إليها فى المادة 10.
……… وتنص المادة (15) على أن فضلا عن العقوبات المنصوص عليها فى المادتين السابقتين.
………وفى جميع الأحوال يكون للجهة المشرفة على الطرق إزالة المخالفة إداريا على نفقة المخالف.
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه انه يقصد بلفظ الأراضى الزراعية فى مجال تطبيق هذا القانون الأراضى القابلة للزراعة أو المشغولة بمبان متفرقة أو التى لم تتخذ فى شأنها إجراءات تقسم.
ومن حيث انه يبين من نصوص القانون سالف البيان ومذكرته الإيضاحية أن غرضه الأساسى هو تأمين الطرق العامة والمحافظة عليها مع الحرص فى الوقت نفسه على المظهر العام للطريق، وتحقيقا لذلك فقد قسم الطرق العامة إلى ثلاثة أنواع نص عليها فى المادة الأولى وهى الطرق السريعة والطرق الرئيسية والطرق الإقليمية وحدد فى المادة الرابعة مواصفات الحركة على هذه الطرق على وجه يكفل توفير الأمان عليها وعدم تعطيل حركة المرور بها ومنع تعرضها للتلف، ولتوفير أكبر قدر من الحماية للطرق العامة ضمن القانون المذكور نصوصه الاشتراطات والقيود التى تكفل هذه الحماية فوضع قيدا قانونيا على ملكية الأراضى الواقعة على جانبى الطرق العامة للمسافات المبينة تفصيلا فى المادة العاشرة منه محسوبة خارج هذه الأراضى وحظر استغلالها فى أى أغراض غير الزراعة وحدها وحظر القانون تماما استغلال هذه الأراضى بإقامة أية منشآت عليها، ويسرى هذا الحكم- كأصل عام- على الأراضى الواقعة خارج حدود مجالس المدن، كما يسرى داخل حدود مجالس المدن فى أجزاء الطرق المارة بأرض زراعية ومن ثم فإن مخالفة هذه الاشتراطات والقيود والخروج عليها يعد اعتداء على الطريق العام. وخول القانون فى المادة (15) منه سلطة إزالة المخالفة إداريا على نفقة المخالف.
ومن حيث أن قرار وزير النقل رقم 81 لسنة 1967 فى شأن تحديد الطرق الرئيسية والسريعة والإقليمية وجهات الإشراف عليها ينص فى المادة الأولى على أن تعتبر الطرق المبينة باللون الحمر والمحدد مسارها على الخرائط (11) والكشوف المرافقة طرقا رئيسية وسريعة تشرف عليها المؤسسة المصرية العامة للطرق والكبارى. وقد تضمنت الكشوف المرافقة للقرار المشار إليه اعتبار طريق الكوم الأخضر/الشهداء من الطرق الرئيسية.
ومن حيث أن البين من ظاهر الأوراق حسبما أوضح الرسم الكروكى المرفق بحافظة مستندات الهيئة المطعون ضدها أن المبانى التى أقامها الطاعن تبعد عن حد الطريق الرئيسى الكوم الأخضر/الشهداء بمسافة 3.5 م من خط حدايد نزع الملكية لهذا الطريق أى فى المسافة المحظور إقامة مبانى ومنشآت عليها وهى خمسة وعشرون مترا طبقا لنص المادة (10) من القانون رقم 84 لسنة 1968 سالف البيان، مما يعد اعتداء من الطاعن على هذا الطريق، لا ينفيه ما ذكره الطاعن على من أن مبناه داخل الكتلة السكنية لقرية البتانون مركز شبين الكوم محافظة المنوفية وان الطريق المشار إليه خارج حدود مجالس المدن وانه لا تدخل أرض الطاعن التى أقام عليها المبنى ضمن الاستثناء الوارد فى المادة (10) من القانون، ذلك أن عدم سريان الحظر الوارد فى تلك المادة على المبانى الواقعة داخل الكتلة السكنية مناطه أن يكون المبنى داخل كردون أحد مجالس المدن وهو ما لم يتوافر فى المنازعة الماثلة، كما لا يفيد الطاعن من صدور الحكم فى الجنحة رقم 219 لسنة 1989 جنح مستعجل مركز شبين الكوم ببراءته من تهمة البناء على الأرض الزراعية لانحسار وصف الأرض الزراعية عن الأرض التى أقام عليها مبناه، مستندا إلى أن الحكم المشار إليه قد استبعد عن الأرض المقام عليها المبنى وصف الزراعة طبقا لمفهوم هذه الأرض فى القانون رقم 11 لسنة 1983 بشأن الزراعة، فى حين أن القانون رقم 84 لسنة 1968 بشأن الطرق العامة على ما يبين من مذكرته الإيضاحية قد حدد مفهوما للأرض الزراعية التى يسرى عليها الحظر الوارد فى المادة (10) منه بأنها الأرض القابلة للزراعة أو المشغولة بمبان متفرقة أو التى لم تتخذ فى شأنها إجراءات تقسم وذلك لان كل من القانونين المشار إليهما مجال انطباق يختلف عن القانون الآخر ومن ثم لا يفيد الطاعن من الحكم المشار إليه.
ومن حيث أنه بالبناء على ما تقدم يكون القرار المطعون فيه بإزالة المبانى التى أقامها الطاعن قد صدر حسب ظاهر الأوراق صحيحا مطابقا للقانون، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب وقضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فإنه يكون قد طبق صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير أساس جديرا بالرفض.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ