طعن رقم 410 لسنة 40 بتاريخ 01/04/1995 الدائرة الثانية

Facebook
Twitter

طعن رقم 410 لسنة 40 بتاريخ 01/04/1995 الدائرة الثانية
طعن رقم 410 لسنة 40 بتاريخ 01/04/1995 الدائرة الثانية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط. نائب رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدى محمد خليل وعويس عبد الوهاب عويس والسيد محمد العوضى ومحمد عبد الحميد عويس. نواب رئيس مجلس الدولة.

* إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 22/12/1993 أودع السيد الأستاذ /.
……………… المحامى بصفته وكيلا عن السيد/.
……………، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قدي بجدولها برقم 410لسنة 40 قضائية ضد السيدين/ رئيس الجمهورية ووزير الخارجية، فى حكم القضاء الإدارى (دائرة التسويات) بجلسة 13/12/1993 فى الدعوى رقم 5758 لسنة 46 قضائية، والقاضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام المدعى المصروفات وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن – ولما تضمنه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقيته فى طلباته فى الدعوى، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتى التقاضى.
وأعلن تقرير الطعن وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا برأيها القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
وتحددت جلسة 22/8/1994 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وفيها نظر وفيما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 14/11/1994 المسائية إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية لنظره بجلسة 26/11/1994 المسائية وفيها نظر وبما تلاها من جلسات على ما هو مبين بمحاضرها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 11/2/1995 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تخلص فى أن السيد/……………..أقام أمام محكمة القضاء الإدارة دائرة التسويات الدعوى رقم 5758 لسنة 46 قضائية ضد السيد/ وزير الخارجية بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 9/5/1992 طلب فى ختامها الحكم بإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بأن تؤدى إليه مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج تعويضا له عن نقله المفاجئ مع صرف مرتبه فى الفترة من 1/3/1991 حتى 16/3/1991 تاريخ تنفيذ قرار نقله إلى القاهرة بفئة الخارج وإلزامها المصروفات وقال فى بيان أسانيد دعواه أنه عين بقرار رئيس الجمهورية رقم 215 بتاريخ 14/5/1987 مندوبا فوق العادة ووزيرا مفوضا بلقب سفير لدى حكومة جمهورية غانا، ونفذ هذا القرار بتاريخ 4/10/1987، ثم عين بقرار رئيس الجمهورية رقم 434 لسنة 1988 سفيرا لمصر لدى حكومة ليبريا، نقلا من سفاره مصر فى غانا، وتسلم عمله المنقول إليه بتاريخ 14/8/1989 ولما نشبت الحرب الأهلية فى ليبريا أبرقت إليه وزارة الخارجية المصرية بتاريخ 30/6/1990 بأنه لدى وجود أى خطر محقق على أعضاء السفارة فلا مانع من مغادرتهم ليبريا. فغادرها كل العاملين بالسفارة من دبلوماسيين وإداريين إلى مصر بتاريخ 3/7/1990، وبقى المدعى وحده حتى 15/8/1990، إذ غادر ليبريا بالطريق البرى إلى ساحل العاج مع عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية الأخرى، وبقى فى ساحل العاج (إبيدجان) بناء على تكليف من الوزارة، حيث ندب بسفارة مصر فيها لمدة شهر من 15/8/1990 ثم صدر قرار آخر بالندب لمدة شهر فى سفارة مصر فى فريتاون، لقربها من موقع الأحداث، ووجود الحكومة الانتقالية الليبرية بها، وتجدد الندب شهر آخر.
ومن 13/10/1990تقرر عودته إلى ليبريا لتولى مهام منصبه بالسفارة فيها، إلا أنه تعذر السفر إليها حتى قررت الحكومة الانتقال إلى ليبريا، فأمرته الخارجية المصرية بمصاحبتها، ولحضور احتفالات تنصيب الرئيس الجديد، وقد حال دون سفره إلى مقر وظيفته آنئذ إصابته بنوبه قلبية اقتضت عودته إلى مصر على حسابه للعلاج على نفقة الوزارة ومنح أجازة مرضية بناء على قرار اللجنة الطبية المختصة، وتقرر ندبه بسفارة مصر فى لندن لإجراء العملية الجراحية التى قررت اللجنة الطبية لزوم إجرائها ثم منح أجازته السنوية أثر نجاح العملية. ولما انتهت هذه الأجازة تقدم بتاريخ 3/3/1991 بطب يستأذن فيه بالسفر المقر عمله، فأذن له السيد/ وزير الدولة للشئون الخارجية بذلك فى 7/3/1991، غير أنه فوجئ فى 17/3/1991 بقرار السيد/ نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية رقم 615 بتاريخ14/3/1991، والصادر تنفيذا لقرار رئيس الجمهورية رقم 91 لسنة 1991 بنقله سفيرا بديوان عام وزارة الخارجية اعتبارا من 1/3/1991. ولما كان هذا النقل يتحقق فيه النقل المفاجئ الذى ينشئ له الحق فى التعويض المنصوص عليه فى المادة 37 من قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى رقم 45 لسنة 1982، وقرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970، وقرار وزير الخارجية رقم 213 لسنة 1972، وأن إدارة الفتوى المختصة بمجلس الدولة قد أفادت بذلك، وكذلك قسم البحوث بإدارة السلكين الدبلوماسى والقنصلى والتفتيش، إلا أن الوزارة امتنعت عن إجابته إلى طلبه فى صرف هذا التعويض، لذلك فإنه يقيم دعواه بغية الحكم له بطلباته.
وبناء على طلب المحكمة قام المدعى بتصحيح شكل الدعوى باختصام السيد/ رئيس الجمهورية، بصحيفة أعلنت بتاريخ 4/8/1993.
وبجلسة 13/12/1993 حكمت محكمة القضاء الإدارى (دائرة التسويات) بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا، وألزمت المدعى المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها بشأن موضوع الدعوى على أساس أن المستفاد من نصوص المواد 35، 38 من القانون رقم 45 لسنة 1982، بنظام السلكين الدبلوماسى والقنصلى، والمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970 بمنح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية بالخارج ثلاثة أشهر بفئة الخارج فى بعض الحالات وبمنح الورثة الشرعيين المرتب المذكور فى حالة وفاة العضو، والمادة الثانية من قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972، أن تعيين ونقل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية للعمل بالخارج أو الديوان العام يكون بقرار من رئيس الجمهورية، وأنه لا يجوز أن تزيد مدة خدمة رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية فى الخارج على أربع سنوات متصلة فى كل مرة إلا إذا اقتضت مصلحة العمل غير ذلك مع مراعاة ألا تقل المدة المتبقية عند ترشيح رؤساء البعثات عن سنتين قبل بلوغهم سن المعاش وبأن يصرف لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية والمكاتب الملحقة بها تعويضا يعادل ما كان يتقاضاه العضو فعلا من مرتبات ورواتب إضافية عن مدة ثلاثة أشهر فى حالات النقل المفاجئ التى يقررها وزير الخارجية وفقا للشروط والقواعد التى تحددها اللائحة التنظيمية للخدمات الخارجية بوزارة الخارجية وقد خول المشرع وزير الخارجية بناء على ما يقترحه مجلس السلكين إصدار قرار بتحديد المناطق ذات المعيشة الصعبة التى يكون مدة الخدمة فيها عامين أو ثلاثة أعوام على الأكثر ولا يجوز مدها إلا فى الحالات الاستثنائية وللمصلحة العامة وبموافقة العضو بحيث لا تزيد مدة الخدمة المتصلة بالخارج على أربع سنوات، والحالات التى يمنح فيها التعويض هى حالات النقل بسبب قطع العلاقات الدبلوماسية أو النقل المفاجئ قبل إنقضاء المدة المقررة أو العودة بناء على طلب الدولة الأجنبية أو العودة بسبب تخفيض عدد أعضاء البعثة، وذلك كله بشرط أن ينص القرار التنفيذى للنقل على اعتباره نقلا مفاجئا، وتصرف المنحة من تاريخ صدور القرار، وتقطع من هذا التاريخ أيضا استحقاقات العضو المنقولة بواقع الخارج، وعلى ذلك ولما كان القرار الجمهورية رقم 91 بتاريخ 27/2/1991 نص على المدعى من ليبريا إلى ديوان عام وزارة الخارجية بالقاهرة بدرجة سفير اعتبارا من 1/3/1991ولم يتضمن هذا القرار اعتبار النقل مفاجئا، فضلا عن أنه لا يعتبر كذلك لأن المدعى قد غادر مقر عمله فى ليبريا بسبب الحرب الأهلية فيها قبل مضى أكثر من ستة أشهر سابقة على تاريخ صدور قرار النقل إلى القاهرة، وجرى انتدابه خلالها إلى أبيدجان ثم إلى فريتاون ثم إلى لندن للعلاج ثم فى أجازة سواء مرضية أو اعتيادية، مما يكشف أن النقل لم يكن مفاجئا للمدعى بالإضافة إلى أنه يحقق المصلحة العامة وكذلك مصلحة المدعى الخاصة بمراعاة حالته الصحية بعد إجراء جراحة فى القلب لا سيما وإن مدة عمله بالخارج تجاوزت الثلاث سنوات بخمسة أشهر، وبذلك تغدو دعواه غير قائمة على أساس خليقة بالرفض سيما وأنه من المقرر طبقا لقرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972 تقطع استحقاقات العضو المنقول بواقع الخارج من تاريخ النقل، وبناء عليه وإذ تم نقل المدعى إلى القاهرة اعتبارا من 1/3/1991 فإنه لا يستحق المرتب الذى يطالب به بفئة الخارج عن الفترة من 1/3/1991 حتى 16/3/1991 تاريخ تنفيذ قرار النقل لأنه لم يكن خلالها فى الخارج إذ كان فى أجازة اعتيادية فى أرض الوطن.
ومن حيث إن الطعن يقوم على الأسباب التالية:
أولا: أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لأنه ذهب إلى أنه طبقا لقرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972 يشترط لكى يكون النقل مفاجئا، فى تطبيق حكم التعويض عنه أن يتضمن قرار النقل النص على ذلك النص على ذلك فى حين أن هذا الشرط لم يرد فى القانون رقم 45 لسنة 1982 بنظام أعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى، ولا فى قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970، وكلاهما أسمى من القرار الوزارى الأمر الذى يجعل اشتراط القرار الوزارى المشار إليه لهذا الشرط مخالفا للقانون.
فصلة المفاجأة تستمد من حقيقة واقع كل حالة على حدة سواء وصفته الإدارة بأنه نقل مفاجئ أو أنكرت عليه هذا الوصف، والقول بغير ذلك يعطى للوزارة سلطانا تحكميا مطلقا، وتلك نتيجة غير صحيحة فى منطق القانون.
ثانيا: أن الحكم المطعون فيه أخل بحق الدفاع، لأنه أغفل تحصيل الدفاع الجوهرى للطاعن بعدم عنايته بإستظهار ما قدمته من مستندات تقطع بأن القرار الجمهورى بنقل الطاعن للعمل بوزارة الخارجية بالقاهرة كان مفاجئا إذ وقع بغير مقدمات تنبأ عنه أو توحى باحتمال حدوثه، آية ذلك صدوره والسيد وزير الدولة للشئون الخارجية المختص بالشئون الإفريقية بالوزارة غافل عنه بحيث لما وصل هذا القرار الوزارة وأصدرت القرار التنفيذى به فى 14/3/1991 اضطرت إلى اسناد تنفيذه إلى 1/3/1991 أى بأثر رجعى سابق على تاريخ صدوره بالمخالفة للقانون.
ثالثا: قصر فى تحصيل الواقع وصدر مشوباً بالفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك لأن الحرب الأهلية فى ليبريا لم تكن هى سبب النقل لأنها كانت قد انتهت قبل صدور قرار النقل المطلوب التعويض عنه بدليل صدور قرار آخر بتعيين سفير آخر محله.
ولم تكشف الأوراق عن تحقق المصلحة العامة فى هذا النقل فظروف الحرب الأهلية كانت قد انتهت وكانت الوزارة معدة أثناء قيام تلك الحرب على بقاء الطاعن فى ليبريا أو فى البلاد المجاورة لها ليكون فى موقع الأحداث أو قريبا منها، ولو كانت المصلحة العامة تقتضى عدم وجود سفير لمصر فى هذه البلدة ما اضطرت جهة الإدارة إلى تعيين خلف للطاعن فى رئاسة البعثة الدبلوماسية المصرية فيها، ولا وجه للاستناد إلى الحالة الصحية للطاعن وتصوير انها سبب من أسباب قرار نقله إذ أنه تصوير لم تقل به جهة الإدارة ذاتها، و فضلا عن أنه تصوير معيب ومنافى للقانون، فالثابت أن المرض العارض الذى أصابه انتهى بشفائه، وأنه ليس سببا مشروعا يبرر النقل – والحق أن عضو السلك الدبلوماسى أو القنصلى يستحق مرتبه بفئة الخارج طالما كان قائما بعمله قانونا فى البعثة المصرية، ولا يمنعه عنه حصوله على إجازة اعتيادية أو مرضية لأنها لا تنفى عنه وجوده وأدائه لعمله قانونا بالبعثة فى الخارج والثابت أن القرار التنفيذى لنقل الطاعن لم يصدر إلا فى 14/3/1991، ولم يبلغ إلى الطاعن إلا فى 17/3/1991، ومن ثم يستحق الطاعن مرتبه بفئة الخارج حتى يوم إخطاره بذلك القرار، أو بالقليل حتى تاريخ صدور القرار التنفيذى بتاريخ 14/3/1991، ولا ينال من ذلك الأثر المستند إلى الماضى لقرار نقل الطاعن لأن هذا الأثر الرجعى غير جائز قانونا.
ومن حيث ان قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى بالقانون رقم 45 لسنة 1982 ينص فى المادة 35 منه على أن (يتم تعيين ونقل رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية للعمل فى البعثات بالخارج أو إلى الديوان العام بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح من وزير الخارجية ويتم نقل باقى أعضاء السلك بقرار من وزير الخارجية بعد العرض على المجلس.
ولا يجوز أن تزيد مدة خدمة رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية فى الخارج على أربع سنوات متصلة فى كل مرة إلا إذا اقتضى صالح العمل غير ذلك، ويجوز مدها سنة خامسة عند نقلهم من رئاسة بعثة لأخرى خلال تلك الفترة.
ويجب عند ترشيح رؤساء البعثات الدبلوماسية ألا تقل المدة المتبقية لبلوغهم سن المعاش عن سنتين، وفى المادة 37 على أن يصرف لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية والمكاتب الفنية الملحقة بها تعويض يعادل ما كان يتقاضاه العضو فعلا من مرتب ورواتب إضافية عن مدة ثلاثة أشهر، وذلك فى حالات النقل المفاجئ التى يقررها وزير الخارجية ووفقا للشروط والقواعد التى تحددها اللائحة التنظيمية للخدمة بوزارة الخارجية وفى المادة 38 على أن (تحدد المناطق ذات المعيشة الصعبة بقرار من وزير الخارجية بناء على ما يقترحه المجلس، وتكون مدة العمل فى هذه المناطق عامين أو ثلاثة أعوام، على أنه يجوز فى الحالات الاستثنائية وللمصلحة العامة، وموافقة العضو مدها لفترات أخرى بحيث لا تتجاوز مدة الخدمة المتصلة بالخارج أربع سنوات).
وجاء فى المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور، تعليقا على المادة 37 آنفة الذكر (أنه تضمن حكما خاصا يتم بمقتضاه صرف تعويض عن النقل المفاجئ وفقا للقواعد والشروط التى تحددها لائحة الخدمة بوزارة الخارجية وهو الحكم المقرر وفقا للقرار الجمهورى رقم 913 لسنة 1970، ولاشك ان تضمين القانون لهذا الحكم من شأنه زيادة الضمانات المتاحة لأعضاء السلك وعدم الإضرار بهم إذا كان النقل بسبب غير راجع اليهم). والمستفاد مما تقدم أن الشارع ربط بين النقل المفاجئ والتعويض الذى يعادل ما كان يتقاضاه العضو فعلا من مرتب ورواتب إضافية عن مدة ثلاثة أشهر فمتى تحقق النقل الذى يوصف بأنه مفاجئ فإن التعويض يستحق فإن انتفى هذا الوصف انتفى تبعا لذلك سند ذلك التعويض ومناط استحقاقه قانونا، ويجب لكى يكون النقل فجائيا ألا يكون لإدارة العضو دخل فيه، أى لا يكون بسبب فعله أو بناء على طلبه، وأن يكون قبل انقضاء المدة المقررة لبقاء عضو البعثة فى الخارج، وهذه المدة لا تزيد بالنسبة لرؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية على أربع سنوات متصلة فى كل مرة إلا إذا اقتضى صالح العمل غير ذلك فيجوز مدها سنة خامسة عند نقلهم من رئاسة بعثة إلى أخرى خلال تلك الفترة وإذا كانت البعثة فى منطقة ذات معيشة صعبة فإن مدة العمل تكون عامين أو ثلاثة أعوام ويجوز فى الحالات الاستثنائية وللمصلحة العامة وموافقة العضو مدها لفترات أخرى بحيث لا تتجاوز مدة الخدمة المتصلة بالخارج أربع سنوات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق المودعة ملف الدعوى أنه قد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 215 بتاريخ 14/5/1987 بتعيين المدعى مندوبا فوق العادة ووزيرا مفوضا بلقب سفير لدى حكومة جمهورية غانا، وصدر تنفيذا لذلك قرار وزير الخارجية رقم 1398 بتاريخ 5/7/1978، وتسلم العمل بتاريخ 4/10/1987 ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 434 لسنة 1988بتعيينه مندوبا فوق العادة ووزيراً مفوضا بلقب سفير لدى حكومة جمهورية ليبريا (نقل من الخارج إلى الخارج) وتسلم العمل فى سفارة مصر فى منروفيا بليبريا بتاريخ 14/8/1989.
ولما قامت الحرب الأهلية فى ليبريا وغابت سلطة الدولة بها صدر القرار الوزارى رقم 2064 بتاريخ 26/8/1990 بندبه لمدة شهر إلى سفارة مصر فى أبيدجان اعتبارا من 15/8/1990، ثم صدر قرار وزير الخارجية رقم 2386بتاريخ 26/9/1990بندبه فى مهمة إلى سفارة مصر فى فريتاون فى سيراليون لمدة شهر اعتبارا من 18/9/1990 مع منحه بدل السفر المقرر وتحمل الوزارة بتذكرة السفر من أبيدجان إلى فريتاون، وبتاريخ 17/11/1990صدر قرار وزير الخارجية رقم 2892 لسنة 1990 بمد ندبه فى مهمة إلى سفارة مصر فى فرتياون فى سيراليون لمدة شهر اعتبارا من 15/10/1990مع منحه بدل السفر المقرر قانونا. وإذ تعرض لأزمة قلبية حادة فقد وافقت الوزارة على حضوره إلى القاهرة فى أجازة على نفقته الخاصة على أن تتحمل الوزارة نفقات العلاج، وقد قرر المجلس الطبى بمديرية الشئون الصحية بمحافظة الجيزة بجلسة 3/12/1990 منحه أجازة مرضية ستين يوما من 15/11/1990 ثم صدر قرار وزير الخارجية رقم 3305 بتاريخ 31/12/1990 بندبه لمدة شهر فى سفارة مصر بلندن لإجراء جراحة فى القلب، وذلك اعتبارا من 15/1/1991 حتى 15/2/1991، ثم منح اجازة إعتيادية خمسة عشر يوما. ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 91 بتاريخ 27/2/1991، ونص فى مادته الأولى على أن يعين السيد/.
…………..السفير فوق العادة المفوض لدى حكومة جمهورية ليبريا سفيرا بديوان عام وزارة الخارجية اعتباراً من 1/3/1991، وتنفيذا لذلك صدر قرار وزير الخارجية رقم 615 بتاريخ 14/3/1991، بتنفيذ تعيين المدعى سفيرا بديوان عام وزارة الخارجية اعتبارا من 1/3/1991 مع منحه مرتب ورواتب الديوان العام اعتبارا من 1/3/1991 وقد بلغ سن الإحالة إلى المعاش بتاريخ 8/8/1991.
ومن حيث إن الواضح مما قدم أن ندب المدعى بالخارج قرره قرار رئيس الجمهورية رقم 215 بتاريخ 14/5/1987، بتعيينه مندوبا فوق العادة ووزيرا مفوضا بلقب سفير لدى حكومة جمهورية غانا، ثم نقل من غانا إلى ليبريا (نقل من الخارج إلى الخارج) بقرار رئيس الجمهورية رقم 434 لسنة 1988، وظل يعمل بالخارج حتى نقل للعمل بديوان عام وزارة الخارجية بقرار رئيس الجمهورية رقم 91 بتاريخ 1/3/1991، الأمر الذى يعنى أن الجهة الإدارية قررت أن تكون خدمة المدعى بالخارج لمدة أربع سنوات ومن ثم نقله للعمل بديوان عام وزارة الخارجية اعتبارا من 1/3/1991 قد وقع قبل انقضاء المدة التى قررت الجهة الإدارية أن يعمل فيها المدعى بالخارج، وجرى هذا النقل فجأة دون دخل لإرادة المدعى فيه إذ لم يكن بسبب فعل منه، أو بناء على طلبه ولا يغير من ذلك تعرض المدعى لأزمة قلبية حادة وطلبه أجازة للسفر إلى القاهرة لعرض نفسه على الأطباء، وموافقة الوزارة على حضوره إلى القاهرة فى أجازة على نفقته الخاصة وتحمل الوزارة لنفقات العلاج، ثم حصوله على أجازة مرضية لمدة ستين يوما اعتبارا من 15/11/1990 ثم صدور قرار وزير الخارجية رقم 3305 بتاريخ 31/12/1990 بندبه لمدة شهر فى سفارة لندن لإجراء جراحة فى القلب، ومنحة أجازة اعتيادية خمسة عشر يوما، ذلك لأنه لا يجاوز اعتبار استخدام المدعى لأجازاته المقررة قانونا، أو رعايته صحيا، أو قرب إحالته إلى المعاش بتاريخ 8/8/1991 عوامل تنفى عن نقله صفة المفاجأة كما أن ظروف الحرب الأهلية التى قامت بليبريا بعد نقل المدعى للعمل بها، وحدت بالوزارة إلى ندبه إلى أبيدجان ثم إلى فريتاون، ليس من شأنها كما ذهب الحكم المطعون فيه أن تنفى عن نقل المدعى صفة المفاجأة لأن الأوراق خلت مما يفيد أن هذه الظروف كانت الباعث على النقل، كما أنها لو كانت الباعث على نقل المدعى لا تستحق التعويض الذى يطالب به عملا بالبند 5 من المادة الثانية من قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972 الذى يجعل حالة العودة بسبب تخفيض العدد المقرر لبعثة أو إعلامها، من حالات استحقاق التعويض، ولا ينفى أيضا عن نقل المدعى صفة المفاجأة ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الفقرة الأخيرة من المادة الثانية من قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972 اشترطت أن ينص فى القرار التنفيذى للنقل على اعتباره نقلا مفاجئا وأن قرار رئيس الجمهورية 81 لسنة 1991، وقرار وزير الخارجية رقم 615 لسنة 1991 قد خليا من النص على اعتبار نقل المدعى للعمل بوزارة الخارجية نقلا مفاجئا، وذلك لأن إغفال قرار النقل من النص على اعتباره نقلا مفاجئا يخضع لرقابة القضاء، كما لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن نقل المدعى حقق المصلحة العامة والمصلحة الخاصة للمدعى ولا يستحق من ثم التعويض الذى يطالب به ذلك لأن المناط فى استحقاق هذا التعويض هو أن يكون النقل مفاجئا بصرف النظر عن المصلحة التى تتحقق من وراء النقل وبناء على ذلك فإن المدعى يستحق تعويضا يعادل ما كان يتقاضاه فعلا من مرتب ورواتب إضافية عن مدة ثلاثة أشهر، وإذ لم يذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون حريا بالإلغاء فى هذا الخصوص.
ومن حيث إن الأصل فى قرار النقل أنه ينفذ فور صدوره من السلطة المختصة، فتزايل العمل اختصاصا الوظيفة المنقول منها، وتسند إليه اختصاصات الوظيفة التى نقل إليها إلا أنه ليس ثمة ما يمنع أن ينص قرار النقل على إرجاء نفاذه إلى تاريخ لاحق لصدوره، ومتى حل الأجل المحدد فى القرار تولد للعامل مركزه القانونى فى الوظيفة المنقول إليها أما تنفيذ قرار النقل فهو عمل مادى لاحق على نفاذ القرار ويترتب عليه ويتطلب تدخلا من جانب العامل المنقول فى صورة استلامه أعمال الوظيفة المنقول إليها، ولا يبرر الامتناع عن تنفيذ قرار النقل إلا وجود العامل فى أجازة إعتيادية أو مرضية أو أية أجازة أخرى مصرح له بها أثناء صدوره بناء على ذلك ولما كان الثابت أن رئيس الجمهورية أصدر القرار رقم 91 بتاريخ 27/2/1991 بتعيين المدعى (السفير فوق العادة المفوض لدى حكومة جمهورية ليبريا) سفيرا بالديوان العام لوزارة الخارجية اعتبارا من 14/3/1991 بتنفيذ تعيين المدعى سفيرا بديوان عام وزارة الخارجية اعتبارا من 1/3/1991 مع منحه مرتب ورواتب الديوان العام اعتبارا من التاريخ المذكور، الأمر الذى يعنى أن اختصاصات وظيفة سفير فوق العادة المفوض لدى حكومة جمهورية ليبريا قد زايلت المدعى اعتبارا من 1/3/1991، التاريخ الذى حدد لنفاذ قرار رئيس الجمهورية رقم 91 لسنة 1991 المشار إليه، وإذ لم يثبت أن المدعى قد أدى عملا فى الوظيفة المنقول منها فى الفترة من 1/3/1991، تاريخ نفاذ القرار المذكور حتى 16/3/1991، تاريخ علم المدعى به وتنفيذه له لوجوده بالقاهرة فى أجازة فإن مطالبته بصرف مرتبه عن هذه الفترة بفئة الخارج يكون غير قائم على سند من القانون حريا بالرفض، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذلك يكون قد أعمل صحيح حكم القانون فى هذا الشق.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم فإنه يتعين الحكم بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية المدعى فى صرف تعويض يعادل ما كان يتقاضاه فعلا من مرتب ورواتب إضافية عن مدة ثلاثة أشهر، وتأييده فيما عدا ذلك من طلبات، وإلزام المدعى والجهة الإدارية المصروفات مناصفة.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بأحقية المدعى فى صرف تعويض يعادل ما كان يتقاضاه فعلا من مرتب ورواتب إضافية عن مدة ثلاثة أشهر، على النحو المبين بالأسباب ، ورفض الطعن فيما عدا من طلبات ، وألزمت المدعى والجهة الإدارية المصروفات مناصفة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ