طعن رقم 420 لسنة 37 بتاريخ 04/01/1994 الدائرة الثالثة

Facebook
Twitter

طعن رقم 420 لسنة 37 بتاريخ 04/01/1994 الدائرة الثالثة
طعن رقم 420 لسنة 37 بتاريخ 04/01/1994 الدائرة الثالثة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السـادة الأساتذة/ فاروق على عـبـد القـادر وعبد السميع عبد الحميد بريك والصـغـيـر مـحمد محمود بدران ومحمد إبراهيم قـشطة نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم الأحـد الموافق 6 يناير سنة 1991 أودع الأستاذ/…………….. المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته وكيلا عن/…………….. بالتوكـيل الرسمى العام رقم 1485 لسنة 1980 توثيق الأهرام- تقرير الطعن رقم420 لسنة 37 ق ضد 1- محافظ الجيزة. 2- وزيرة الشئون الاجتماعية- فى الحكـم الصادر من محكمة القضاء الإدارى- دائرة الجـزاءات- بجلسة 12/11/1990 فى الدعوى رقم 2925 لسنة 42 ق- المقامـة من الطاعنة ضد المطعون ضدهما- والذى قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعية المصروفات.
وقد طلبت الطاعنة بختام تقرير الطعن- للأسباب الواردة به- قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجـددا.
أولا- بصفة أصلية: إلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمتـها اعتبـارا من 24/6/1985مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
ثانيا- بصفة احتياطية: بعدم قبول الدعوى لعدم وجود قرار بإنهاء خدمتها مع إلزام الإدارة بالمصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبإلغاء القرار رقم 175 لسنة 1988 فيما يتضمنه من إنهاء خدمة الطاعنة اعتبارا من 24/6/1985- مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وقـد نظر الطعن أمـام دائرة فـحص الطعـون والتى قـررت بجلسـة 16/6/1993 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا- الدائرة الثالثة- لنظره بجلسة 3/8/1993 وقد تداول الطعن بجلسات المحكمة على النحـو الثابت بمحاضرها وبجلسة 16/11/1993 قررت المحكمة إصدار الحـكم بجلسة 4/1/1994 مع التصريح بتقديم مذكرات خلال أسبوعين حيث قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيـها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعنة المصروفات. وقد صـدر الحكم بالجلسة المحـددة له حـيث أودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة-حسبما هو ثابت بالأوراق- تتحصل فى أن الطاعنة أقـامت الدعوى رقم 2925 لسنة 47 ق أمـام محكمة القضـاء الإدارى وذلك بإيداع عريضـتها قلم كتاب تلك المحكمة فى 8/3/1988 طالبة الحكم.
أولا- باستمرار صرف راتبها اعتبارا من 24/6/1985
ثانيا- وفى الموضوع بإلغاء القرار الصادر بإنهاء خـدمتها اعتبارا من 24/6/1985 مع مـا يتـرتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفـات وذلك على سند من القول إنها كانت تعمل بمديرية الشئون الاجتماعية بمحافظة الجيزة وقد أصدر محافظ الجيزة فى 13/12/1984 قرار بترقيتها لوظيفة مدير إدارة أسر المقاتلين والتعويضات بالدرجـة الأولى إلا أن المسئولين بمديرية الشئون الاجتماعية أرادوا حرمانـها من شغل تلك الوظيفة باستصدار قرار فى 16/4/1985 بنقلها إلى وظيفة غير موجودة فعلا وقانونا- وهى وظيفة مدير إدارة حى وسط الجيزة والذى لم يكن قد صدر قرارا بإنشائه حيث أنشئ بقرار محـافظ الجيزة رقم 100 لسمنة 1986 وقد استغلوا واقعة حصولها على إجـازة مرضية تنتهى بتاريخ 24/6/1985 للوقيعة بها- بالادعاء بأنها انقطعت عن العمل اعتبارا من هذا التاريخ بالمخـالفة للواقع حيث إنها عادت إلى العمل يوم 24/6/1985 واستمرت فى مبـاشرة عملها حـتى 30/6/1985 ونظرا لأن المرض قد عاودها فقد أخطرت الجـهة الإدارية فى بطلب إحالتها إلى الجهة الطبية المختصة إلا أن تلك الجـهة لم تتحرك فى هذا الشأن وقامت بوقف صرف راتبها الأمر الذى حدا بها إلى توجيه خطاب موصى عليه للجـهة الإدارية بتاريخ 25/10/1987 طالبة إلغاء قرار إيقافها عن العمل وصرف راتبها حيث بادرت الإدارة بإخطارها بالكتـاب رقم 428المؤرخ فـى 11/1/1988 والذى تضمن صدور قرار بإنهاء خدمتها اعتبارا من 24/6/1985 وبادرت بتقديم تظلم فى هذا القرار ناعية عليه مخالفته للواقع والقانون حيث إنها لم تنقطع عن العمل.
وبجلسة 29/12/1988 قضت محكمة القضاء الإدارى بعدم قبـول طلب استمرار صرف راتب المدعية (الطاعنة) وأمرت بإحـالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضير وإعداد تقرير بالرأى القانونى وقدمت هيئة مفوضى الدولة محكـمة القضاء الإدارى تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحـكم بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعية المصروفات.
وبجلسـة 12/11/1990 أصـدرت مـحـكمـة القـضـاء الإدارى-دائرة الجـزاءات- حكمـها فى طلب الإلغاء- قاضيا بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعية المصروفات وذلك تأسيسا على أن القرار المطعون عليه قد صدر بتاريخ 11/1/1988 وأن المدعية بادرت بالتظلم منه بتاريخ 19/1/1988 ثم أقامت دعواها فى 8/3/1988 ومن ثم تكون دعواها مقبولة شكلا وبالنسبة لموضوع النزاع فإن الثابت بالأوراق هو أن المدعية رغبة منها فى إجـبار الجـهة الإدارية على إلغاء قرار نقلها انقطعت عن العمل بدون عذر مدة تقارب الثلاث سنوات رغم إنذارها بتاريخ 9/1/1986 بوجوب العودة لمباشرة عملها وبالتالى يكون قرار إنهاء خـدمتها قد صدر مطابقا لحكم المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن مبنى الطعن هو مخالفة الحكم المطعون عليه للقانون حيث بنى على صدور قرار إنهاء خـدمة الطاعنة بتاريخ سابق على إقامة الدعوى الحـاصل في 8/3/1988 فيما جـاءت الأوراق خالية بما يفيد صدور مثل هذا القرار فيما عدا القرار رقم 175 لسنة 1988 والذى يحمل تاريخ 8/5/1988 متضمنا إنهاء- خدمتها وهو ما يعنى أن الدعوى الأصلية قد اختصمت قرارا لم يكن موجودا فعلا وقانونا فى تاريخ إقامتها وبما يؤكد ذلك أن القاضى فى تأشيرة السيد المستشار/المقرر بمحكمة أول درجة على الرول الخاص به أنه يرى إعادة الدعوى للمرافعة نظرا لعدم إرفاق قرار إنهاء الخدمة محل الطعن وهو ما رأت معه المحكمة بجلسة 2/5/1990 التى كانت محـددة للنطق بالحكم إعادة الدعوى المرافعة بجلسة 9/7/1990 لتقدم الإدارة صورة من قرار إنهاء خدمة الطاعنة- ومن ثم يكون الحكم المطعون عليه وقد قضى بقبول الدعوى شكلا مخالفا للقانون حيث لم يكن هناك قرارا إداريا قد صدر فعلا وقت رفع الدعوى بما كان يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى شكلا دون أن ينال من ذلك كون الإدارة قد أصدرت قرار بعد 2/5/1990 أعطته تاريخـا غير حقيقى هو 8/5/1988 ذلك لأنه يشترط لقبول دعوى الإلغاء أن توجه إلى قرار إدارى.
وقدمت الطاعنة مذكرة أمام دائرة فحص الطعون أوردت بها أن لا محل لما ذهبت إليه هيئة مفوضى الدولة فى تقريرها المودع بالطعن- فى أنه وقد صدر قرار إنهاء خدمة الطاعنة أثناء نظر الدعوى أمام محكمة أول درجة فإن الدعوى تعتبر مقبولة لتحقق شرط اختصام القرار الإدارى- ذلك لأن هذا الرأى وقد استند إلى ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا فى قبول الدعوى إذا ما اكتسب صفة النهائية أثناء نظر الدعوى لا يصادف صحيح القانون حيث إن مناط هذا القضاء المستقر هو وجـود قرارا إداريا غير نهائى وقت رفع الدعوى ثم اكتسب هذا الوصف قبل الحكم فيها- بينما فى النزاع الماثل لم يكن هناك قرارا نهائى أو غير نهائى وقت رفع الدعوى وهو ما حدا بها (الطاعنة) إلى إقامة الدعوى رقم 4287 لسنة45 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالبة إلغاء القرار رقم 175 لسنة 1988 والتى قضى فيـها بالوقف حتى تفصل المحكمة الإدارية العليا فى الطعن الماثل.
ومن حيث إنه من المستقر عليه أن الخصومة فى دعوى الإلغاء هى خصومة عينية مناطها اختصام القرار الإدارى فى ذاته استهدافا لمراقبة مشروعيته ولما كان القرار الإدارى على هذا النحـو هو موضوع الخصومة ومحلها فى دعوى الإلغاء فإنه يتعين أن يكون القرار قائما ومنتجـا لأثاره عند إقامة الدعوى فإذا تخلف هذا الشرط كانت الدعوى غير مقبولة إن لم تنصب على قرار إدارى قائم عند رفعها ولم تصادف محلا وأنه استثناء من ذلك استقر قضاء هذه المحكمة على قبول الدعوى إذا اكتسب القرار المطعون فيه صـفة النهائية أثناء سير الدعوى وهذا الاستثناء مناطه مرور بعض القرارات الإدارية بعدة مراحل تمهيدية قبل أن يصير نهائية باعتمادها من السلطة المختصة كما هو الحال فى القرارات التى يستلزم المشرع صدورها فى بعض اللجان على أن يعتمد، ما انتهى إليه فى هذا الشأن من السلطة المختصة.
ومن حـيث إنه تطبيقا لما سلف وكـان الثابت بالأوراق- قيام الطاعنة برفع الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه أمام محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 8/3/1988 طالبة إلغاء القرار الصادر بإنهاء خـدمتها اعتبارا من 24/6/1985 فيما صدر فيه من قرار إنهاء خدمتها. بتاريخ 8/5/1988 ومن ثم تكون الدعوى قد رفعت بداءة مخـتصمة قرارا لم يصدر بعد أى لا وجود له بما كان يستتبع القضاء بعـدم قبولها شكلا لفقدان القرار الإدارى الذى توجـه إليه والذى هو موضوع الخصومة ومحلها فى دعوى الإلغاء دون ما احـتجـاج بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة فى قبول الدعوى استثناء إذا ما اكتسب القرار الإدارى صفة النهائية أثناء سير الدعوى ذلك لأن هذا الاستثناء إنما يتعلق حـسبما سلف بالحالات التى يستلزم فيها المشرع مرور القرار الإدارى بعدة مراحل تمهيدية قبل أن يصير نهائيا باعتماده من السلطة المخـتصة ذلك لأن هذا القرار حـتى فى مراحله التمهيدية ينم عن اتجـاه الإدارة فى التعبير عن إرادتها الملزمة نحـو إحداث أو تعديل مركز قانونى وبالتالى يكون صاحب الشأن قد استشعر اتجـاه الإدارة المساس بمركـز قانونى خـاص به- بينما فى الحـالة الراهنة لم تكشف الأوراق عن أن مديرية الشئون الاجتماعية بالجيزة والتى كانت الطاعنة تعمل بها قد شرعت فى استصدار قرار بإنهاء خـدمتها وقت رفع الدعوى وذلك سواء بإعداد مشروع هذا القرار للعرض على المحـافظ باعتباره السلطة المخـتصة أو بطلب إصدار هذا القرار من تلك السلطة حـتى يمكن القول بأن الإدارة شرعت فى الإفصاح عن إرادتها ولا يعتبر الإنذار الموجه للطاعنة والذى يستلزمه القانون لصدور قرار إنهاء الخـدمة للانقطاع طبقا لحكم المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة تعبيرا عن اتجـاه الإدارة نحو إصدار هذا القرار ذلك لأن هذا الإنذار لا يعدو أن يكون إجراء قصد به أن تتبين الجهة الإدارية إصرار العامل على تركه العمل وعزوفه عنه وفى ذات الوقت تذكيره بمغبة هذا الانقطاع عن العمل وتمكينا له من إبداء عذره قبل اتخـاذ الإجـراء الذى تراه الإدارة مناسبا وفقا لسلطتها التقديرية سواء بالنظر فى أمره تأديبا أو إنهاء خدمته باعتباره فى حكم مقدم الاستقالة- وعليه فإن هذا الإجراء الذى تتخذه الإدارة التزاما منها بصريح نص القانون لا يتبين منه اتجاه إرادة الجـهة الإدارية فى بمراعاة أن هذا الإجراء التنفيذى لا تقوم به السلطة الإدارية المختصة وإنما يباشره الموظفون التنفيذيون والذين يلتزمون برفع الأمر للسلطة المختصة لاتخاذ القرار المناسب سواء.بإنهاء الخدمة أو باتخاذ الإجراء القانونى وفى ضوء ما يسفر عنه موقف العامل وعليه فإن هذا الإنذار يعتبر قرارا إداريا غير نهائى إذ أنه ليس تعـبـيـرا عن إرادة السلطة الإدارية نحـو إحـداث أو تعـديل المركـز القانونى للعامل ومن ثم فإنه لا يقاس على الاستثناء الذى استقرت عليه أحكام هذه المحكمة بشأن القرارات التى لم تكتسب صفة النهائية إلا بعد رفع الدعوى وبالتالى يكون الحكم المطعون عليه وقد قضى بقبول الدعوى شكلا مع عدم وجود القرار الإدارى الذى هو موضوع الدعوى ولبها- مخالفا لصحيح القانون حقيقا بالإلغاء بما يتعين معه القضاء بإلغاء هذا الحكم والقضاء بعدم قبول الدعوى شكلا مع إلزام الطاعنة بالمصروفات بالنسبة للدعوى الأصليـة مع إلزام الإدارة بمصروفات الطعن.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبعـدم قبـول الدعوى وألزمت الطاعنة مصروفـات الدعوى الأصلية والإدارة بمصروفات الطعن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ