طعن رقم 4205 لسنة 37 بتاريخ 13/06/1993

Facebook
Twitter

طعن رقم 4205 لسنة 37 بتاريخ 13/06/1993
طعن رقم 4205 لسنة 37 بتاريخ 13/06/1993

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / محمد عبد الغنى حسن وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين ود. منيب محمد ربيع نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم 5/9/1991 أودعت الأستاذة زينب الشال المحامية بالنقض بصفتها وكيلة عن السيد/.
………….. سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 9/7/1991 فى الدعوى رقم 2106 لسنه 45 ق والقاضى برفض طلبى وقف التنفيذ الأصلى والاحتياطى وإلزام المدعى بالمصروفات. وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بوقف تنفيذ القرار السلبى بالامتناع عن قيده بالفرقة الرابعة مصطحبا معه مادة القرآن الكريم كمادة فرعية مع تنفيذ الحكم بموجب مسودته الأصلية ودون إعلان، وقد تم إعلان الطعن قانونا على النحو المبين بالأوراق.

وأودع السيد الأستاذ المستشار / عبد السميع بريك مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى لهيئة مفوضى الدولة ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ قرار جامعة الأزهر السلبى بالامتناع عن نقل الطاعن للفرقة الرابعة بمادة القرآن الكريم وإلزام الجامعة بالمصروفات وذلك كله على النحو الموضح تفصيلا بالتقرير.
وكانت قد تحددت جلسة 20/4/1992 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات الى أن تقرر احالته الى هذه المحكمة، فنظرته بجلسة 3/1/1993، وبجلسة 11/4/1993 قدمت جامعة الأزهر حافظة مستندات طويت على صورة اللائحة الداخلية لكلية طب الأزهر بنين وعلى خطاب إدارة شئون التعليم بالكلية متضمنا بيانا بحالة الطاعن الدراسية، كما قدم محامى الجامعة مذكرة دفاع جاء فيها أن كلية الطب جرت على نقل طلاب الفرقة الثالثة الى الفرقة الرابعة بمادة أو مادتين من المواد الإسلامية أو طب المجتمع الا أن فضيلة أ. د رئيس الجامعة أصدر القرار رقم 51 فى 3/4/1989 الذى ينص فى أحد مواده على أن مادة القرآن الكريم مثل باقى المواد الأصلية، ومن ثم أصبح الرسوب فى المادة المذكورة لا يجيز النقل الى الفرقة الرابعة الا بعد النجاح فيها، ولما كان الطاعن قد رسب فى هذه المادة فى اخر فرصة من فرص البقاء بالفرقة الثالثة لذلك فانه لا يستفيد من قواعد التيسير. وبالجلسة المشار إليها قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 9/5/1993 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين وفات ذلك الاجل ولم يقدم شئ ثم تقرر مد أجل النطق بالحكم بجلسة اليوم 13/6/1993 لإتمام المداولة حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.

ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه القانونية.

ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 2106 لسنة 45 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 2/1/1991 وطلب فى ختامها الحكم أصليا بوقف تنفيذ وإلغاء قرار جامعة الأزهر السلبى بالامتناع عن نقله للفرقة الرابعة بكلية الطب سواء برفع درجاته فى مادة القرآن الكريم واعتباره ناجحا فيها اعمالا لقواعد الرأفة، أو اعتباره ناجحا ومنقولا بالمادة المشار إليها طبقا للقواعد التى كان معمولا بها عند التحاقه بالكلية واحتياطيا بوقف تنفيذ وإلغاء قرار الجامعة السلبى بالامتناع عن منحه فرصة أخرى لدخول الامتحان، وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال المدعى شارحا دعواه انه أدى امتحان الفرقة الثالثة بكلية طب الأزهر ورسب فى مادة القرآن الكريم فى دور سبتمبر سنة 1990، واعتبرته الكلية مستنفذا مرات الرسوب، وامتنعت عن تطبيق قواعد الرأفة السارية وقت التحاقه بالكلية، كما امتنعت عن نقله الى الفرقة الرابعة بتخلفه فى مادة القرآن الكريم باعتبارها مادة فرعية طبقا للقواعد التى كانت سارية بالكلية منذ انشائها والتى تتضمن نقل طلاب الفرقة الثالثة الى الفرقة الرابعة بمادة أو مادتين إسلاميتين ومنها مادة القرآن الكريم، كما امتنعت الكلية عن منحه فرصة أخرى لدخول الامتحان من الخارج فى تلك المادة.
وعقبت جامعة الأزهر على الدعوى فأوضحت أن المدعى قيد طالبا مستجدا بالفرقة الثالثة فى العام الدراسى 87/1988، ورسب فى امتحان نهاية العام، كما رسب فى امتحان العام الدراسى 88/1989، ومنح فرصة لدخول الامتحان فى العام الدراسى 89/1990 الا أنه رسب فى مادة القرآن الكريم وتم فصله عملا بقرار رئيس الجامعة – الذى عمل به اعتبارا من العام الجامعى 89/1990 – بعدم جواز نقل أى طالب الى الفرقة الرابعة بأية مادة. كما قدمت جامعة الأزهر كتاب كنترول الفرقة الثالثة بكلية الطب الذى يفيد حصول المدعى على 36 درجة من 50 درجة فى امتحان التحريرى فى مادة القرآن الكريم وخمسة درجات من خمسين درجة فى امتحان الشفهى.
وبجلسة 9/7/1991 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلبى وقف التنفيذ الأصلى والاحتياطى وألزمت المدعى بمصروفات هذا الشق من الدعوى. وأقامت المحكمة قضاءها على أن جامعة الأزهر قررت تطبيق اللوائح التى تقضى بعدم نقل الطالب الى الفرقة الرابعة الا بعد نجاحه فى جميع المواد الإسلامية والطبية وذلك اعتبارا من العام الدراسى 89/1990، ولما كان المدعى قد رسب فى امتحان مادة القرآن الكريم دور سبتمبر 1990 فمن ثم يكون قرار الجامعة بالامتناع عن نقله الى الفرقة الرابعة جاء – بحسب الظاهر – صحيحا قانونا، كما أنه لا وجه لما يطالب به المدعى من منحه فرصة ثانية لدخول الامتحان من الخارج لأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103/1961 لا تجيز ذلك وأن القواعد التى كانت تسمح بذلك تم العدول عنها، وذلك كله على النحو المبين بأسباب الحكم المطعون فيه.

ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أنه لم يتقرر اعتبار مادة القرآن الكريم مادة أساسية الا بعد انتهاء العام الجامعى 89/1990 وذلك بموجب القرار رقم 916 لسنه 1990 الصادر من شيخ الأزهر بتاريخ 13/12/1990 من ناحية أخرى فإن القرار المشار إليه أوجب إعلان الطلاب بما تضمنه القرار مما يعنى ضرورة ثبوت هذا الإعلان، خاصة وأن الطاعن مقيد بالسنة الثالثة فى العام الدراسى 89/1990 كأخر فرصة لدخول الامتحان من الخارج، وهو ما يخول له أيضا أن يتمتع بفترة انتقالية بموجبها يظل متمتعا بالقاعدة القديمة المشتملة فى أن مادة القرآن الكريم هى مادة فرعية.
ومن حيث أن البادى من الأوراق أن الطاعن ………….. قد قيد بالفرقة الثالثة مستجدا فى العام الدراسى 87/1988 ولما رسب فى امتحان دورى مايو وسبتمبر أعيد قيده باقيا بذات الفرقة فى العام الدراسى 88/1989 فرسب فى امتحان دورى مايو وسبتمبر ومنح فرصة أخيرة فى عام 89/1990 الا أنه رسب فى دور مايو، وعندما اجتاز امتحان دور سبتمبر سنة 1990 رسب فى مادة القرآن الكريم، ومن ثم صدر قرار بفصله من الكلية لاستنفاده مرات الرسوب، واعمالا – حسبما تذكر الجامعة فى ردها على الدعوى – للقرار الصادر بعدم جواز نقل الطالب الى السنة الرابعة الا بعد نجاحه فى جميع المواد إسلامية وطبية.
ومن حيث أنه يبين من الأوراق أن عميد كلية طب الأزهر بنين كان قد حرر كتابا الى فضيلة أ. د رئيس جامعة الأزهر فى 21/10/1989 جاء فيه أنه بخصوص نتيجة الفرقة الثالثة فقد جرت العادة بالكية منذ انشائها على نقل طلاب هذه الفرقة الى الفرقة الرابعة بمادة أو مادتين من المواد الإسلامية أو طب المجتمع، ونظرا لما اتضح من أن ذلك غير متمشى مع اللوائح، فنرجو من فضيلتكم الموافقة على أن يتبع فى نتيجة هذا العام ما اتبع فى الاعوام السابقة على أن يراعى اعتبارا من نتيجة السنة الثالثة للعام الدراسى 89/1990 نصوص اللوائح التى تقضى بالا ينقل الطالب الى السنة الرابعة الا بعد نجاحه فى جميع المواد إسلامية وطبية وقد وافق رئيس الجامعة على ذلك، وأحيل الكتاب المشار إليه شئون الطلبة لإعلان طلبة الفرقة 89 – 1990 بذلك بجميع الوسائل.
ومن حيث أنه ولئن كان البادى من القرار المشار إليه أنه أجاز لطلاب الفرقة الثالثة بكلية الطب بنين فى العام الدراسى 88/1989 ( دورى مايو وسبتمبر سنة 1989 ) النقل الى الفرقة الرابعة بمادة أو بمادتين من المواد الإسلامية أو طب المجتمع كما كان متبعا بالكلية المشار إليها منذ انشائها، الا أنه أوجب أن يراعى اعتبارا من نتيجة السنة الثالثة للعام الدراسى 89/1990 نصوص اللوائح التى تقضى بالا ينقل الطالب الى السنة الرابعة الا بعد نجاحه فى جميع المواد الإسلامية والطبية، وهو ما تم تطبيقه على حالة الطاعن الذى رسب فى دور سبتمبر سنة 1990 فى مادة القرآن الكريم فقط، ومن ثم تقرر فصله لاستنفاذه مرات الرسوب فى الفرقة الثالثة ولعدم جواز نقله الى الفرقة الرابعة لرسوبه فى مادة من المواد الإسلامية، وذلك على النحو الذى تقرر بكتاب رئيس الجامعة المشار إليه.
ومن حيث أنه بادئ ذى بدء فإن جامعة الأزهر لم تقدم فى ردها على الدعوى التى صدر فيها الحكم الطعين، ولا فى ردها على الطعن الماثل، اللوائح التى كان معمولا بها بكلية طب الأزهر بنين والتى كانت تنص على عدم جواز نقل الطالب من الفرقة الثالثة الى الفرقة الرابعة بالكلية، الا بعد نجاحه فى جميع المواد الإسلامية والطبية، ذلك لأن الثابت من الأوراق أن اللائحة الداخلية لمرحلتى الأجازة العالية ( البكالوريوس ) الدراسات العليا دبلوم – ماجستير – دكتوراه لكلية الطب بنين بجامعة الأزهر نصت فى المادة 27 منها – والتى وردت فى ختام المواد المنظمة لمرحلة الاجازة العالية ( البكالوريوس ) على أن تطبق أحكام هذه اللائحة لمرحلة الاجازة العالية ( البكالوريوس ) اعتبارا من العام الجامعى 90/1991 – يستمر تطبيق الخطة الدراسية القديمة على الطلاب الذين يدرسون وفقا لها حتى يحصلوا على درجة الاجازة العالية ( البكالوريوس ) ويستفاد من حكم هذه المادة التى وردت تحت أحكام انتقالية أن أحكامها لا تطبق الا اعتبارا من العام الجامعى 90/1991، ومن ناحية أخرى فإن الطلاب الذين يدرسون بالكلية وفقا للخطة الدراسية القديمة تظل تلك الخطة سارية عليهم حتى يحصوا على درجة الاجازة العالية وترتيبا على ذلك فان الطاعن قيد بالفرقة الثالثة فى العام الدراسى 87/1988 مستجدا ورسب فأعيد قيده عام 88/1989، ولما رسب منح فرصة أخيرة فى العام الدراسى 89/1990، ومن ثم فان القواعد التى يجب أن تعلن وفقا لها نتيجة الامتحان فى العام الدراسى 89/1990 تكون هى ذات القواعد التى كان معمولا بها فى الكلية بالنسبة لطلبة الفرقة الثالثة والتى تتضمن جواز نقل الطالب الى الفرقة الرابعة بمادة أو مادتين من المواد الإسلامية أو طب المجتمع، وهو ما نصت عليه صراحة لائحة الكلية المشار إليها سلفا، اذ أن تلك اللائحة بعد أن تضمنت نصا صريحا فى المادة العاشرة منها بأن لا ينقل الطالب الى الفرقة الرابعة الا بعد نجاحه فى جميع المقررات الخاصة بالفرق الثلاث السابقة عادت فى المادة 27 وأوردت حكما انتقاليا مفاده أن أحكام اللائحة لا تطبق الا اعتبارا من العام الجامعى 1990/1991، وبالتالى فانه لا يجوز لقرار صادر من رئيس الجامعة – مثل القرار المشار إليه الصادر فى 21/10/1989 أن يعطله حكما ورد فى اللائحة الداخلية للكلية، لأن تطبيق هذا القرار على حالة الطالب يتضمن تطبيقا للائحة الداخلية بأثر رجعى، وإهدارا للأحكام الانتقالية التى وردت بها خاصة وأن البادى من الأوراق أنه لم تكن هناك لائحة خاصة بكلية الطب بنين بجامعة الأزهر تحظر النقل الى الفرقة الرابعة الا بعد النجاح فى جميع المواد إسلامية أو طبية وأنه كانت ثمة خطة دراسية يجرى العمل وفقا لما جاء بها وأن البادى من الأوراق أن القواعد التى كانت متبعة وفقا لهذه الخطة كانت تقضى بجواز نقل طلاب الفرقة الثالثة بمادتين من المواد الإسلامية أو مادة طب المجتمع الى الفرقة الرابعة، ومن ثم فانه وفقا للائحة الصادرة – لأول مرة – بكلية الطب فإن قاعدة عدم جواز نقل طالب الفرقة الثالثة الى الفرقة الرابعة الا بعد نجاحه فى جميع المقررات – دون تفرقة بين الإسلامية أو الطبية – لا تسرى الا اعتبارا من العام الدراسى 1990/1991.
ومن حيث أنه يخلص من كل ما تقدم كله الى أن الطاعن كان مقيدا بالفرقة الثالثة اعتبارا من العام الدراسى 87/1988 ورسب فى ذلك العام وفى العام الذى يليه، وفى العام الثالث 89/1990 رسب فى مادة القرآن الكريم ومن ثم فانه وفقا للقواعد التى كانت متبعة فى الكلية فانه يحق له النقل الى الفرقة الرابعة، ويكون امتناع الجامعة عن نقله للفرقة الرابعة فى العام الجامعى 1990/1991 غير متفق مع صحيح حكم القانون وصحيح ما ورد باللائحة الداخلية لكلية الطب بنين والذى يسرى العمل بأحكامها اعتبارا من العام الجامعى 90/1991ولما كان الحكم المطعون فيه انتهى الى نتيجة مغايره عما تقدم فإنه يكون قد قام على غير سند صحيح ويكون من المتعين الحكم بإلغائه.
ومن حيث أنه وقد توافر فى طلب وقف التنفيذ ركنا الجدية والاستعجال فإنه يغدو صحيحا.
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه،وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من امتناع جامعة الأزهر عن نقل الطاعن الى الفرقة الرابعة بكلية الطب فى العام الجامعى 90/1990 وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجامعة بالمصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ