طعن رقم 4289 لسنة 37 بتاريخ 18/12/1994

Facebook
Twitter

طعن رقم 4289 لسنة 37 بتاريخ 18/12/1994
طعن رقم 4289 لسنة 37 بتاريخ 18/12/1994

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: عادل محمود فرغلى والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبدالعزيز أبوالعزم نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 8/9/1991 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن وزير التموين والتجارة الداخلية بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام برقم 4225 لسنة 37 ق وذلك فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 18/7/1991 فى الدعوى رقم 5222 لسنة 40 ق والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن بصفته فى الطعن السالف – وللأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بصفة أصلية بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وبصفة احتياطية برفض الدعوى إلزام المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.
وفى يوم الخميس الموافق 16/9/1991 أودعت الشركة المصرية لتجارة المعادن سيجال تقريراً بالطعن قيد برقم 4289 لسنة 37 ق.ع فى ذات الحكم المشار إليه، وطلبت الشركة الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى الموضوع وبإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده الأول المصروفات – ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقد أعلن الطعنين على الوجه المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً رأت فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وبرفضهما موضوعاً مع إلزام الطاعنين المصروفات.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 2/4/1992 وتداولت الدائرة نظره بالجلسات إلى أن قررت بجلسة 4/4/1994 إحالة الطعنين إلى هذه المحكمة والتى نظرتهما بجلسة 15/5/1994 والجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 28/8/1994 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 16/10/1994 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 27/11/1994 لتغيير تشكيل الهيئة وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم 28/12/1994 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 12/1/1986 أقام ورثة المتوفى.
………… وهم.
…………. و.
……….. و.
………….. و.
…………. الدعوى رقم 180/1986 أمام محكمة الأمور المستعجلة بالقاهرة ضد وزير التموين والتجارة الداخلية ورئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لتجارة المعادن “سيجال” وذلك بصحيفة أودعت قلم الكتاب طلبوا فى ختامها الحكم بطرد المدعى عليهما من العين المستولى عليها وتسليم العين المبينة بصدر الصحيفة وقرار الاستيلاء للمدعين بالحالة التى عليها الآن مع إلزام المدعى عليهما المصروفات. وقال المدعون شرحاً للدعوى أنه صدر قرار وزير التموين والتجارة الداخلية رقم 163 لسنة 1967 فى 6/8/1967 بالاستيلاء على المخزن الكائن بالعقار رقم 26 بشارع الشرابية والمملوك لـ/……………. وآخرين وتسليم المخزن المستولى عليه لمندوب الشركة المصرية لتجارة المعادن “سيجال” ولم ينشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية حتى الآن، وأنهم اعترضوا على قرار الاستيلاء، إذ هو قرار معدوم لصدوره من غير مختص ولعدم نشره بالجريدة الرسمية ولعدم إعلان الملاك فضلاً عن أن العقار المستولى عليه هو عبارة عن أرض فضاء يخضع لأحكام القانون المدنى.
وبجلسة 20/6/1986 قضت محكمة الأمور المستعجلة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى وأبقت الفصل فى المصروفات – وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى حيث قيدت برقم 522 لسنة 40 ق – وأمام تلك المحكمة قرر الحاضر عن المدعين تصحيح شكل الدعوى بطلب إلغاء قرار الاستيلاء المشار إليه واعتباره كأن لم يكن وإخلاء المدعى عليهما من الأرض موضوع النزاع وتسليمها بالحالة التى عليها وإلزام المدعى عليهما المصروفات.
وبجلسة 18/7/1991 صدر الحكم المطعون فيه وقضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه قرار سلبى بالامتناع عن تسليم المدعين العقار المستولى عليه، وأن الاستيلاء على عقارات الأفراد سلطة استثنائية لا يجوز للجهة الإدارية استخدامها إلا فى حالة الضرورة القصوى والتى يتعذر معها على جهة الإدارة تدبير احتياجاتها بالطريق الطبيعى وهو طريق التعاقد مع الأفراد وبهذه المثابة فإنه ذو طبيعة مؤقتة الهدف منه تمكين الإدارة من تسيير المرفق الذى تقوم على إدارته، ويترتب على ذلك أنه يتعين عليها خلال هذه المدة أن تقوم على تدبير أمرها بالوسائل التى أتاحها لها القانون سواء عن طريق التعاقد أو عن طريق نزع الملكية للمنفعة العامة طبقاً لأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 وتعويض أصحاب الشأن، فإذا ما تبين من ظروف الحال أن الإدارة كانت تهدف بقرارها أن يبقى الاستيلاء دائماً كان قرارها باطلاً ومخالفاً للدستور الذى كفل للأفراد حق التملك وما يرتبه هذا الحق من تمكين الأفراد من الانتفاع والاستغلال والتصرف فى ملكهم، وترتيباً على ما تقدم فإن مدة الاستيلاء إذا استطالت عن المدة المعقولة – وتحديدها يخضع لرقابة القضاء بحسب ظروف كل حالة على حدة فإن قرار الاستيلاء يخرج عن هدفه وطبيعته المؤقتة وينقلب إلى وضع دائم ومؤبد وبذلك يكون قراراً باطلاً وتطبيقاً لما تقدم ولما كان قرار الاستيلاء المطعون فيه رقم 163 قد صدر فى 6/8/1967 وبذلك يكون الاستيلاء على عقار المدعين قد استطال إلى مدة جاوزت الثلاثة والعشرين عاماً واستمرار استيلائها على العقار طيلة تلك الفترة ودون أن تتدبر أمرها يفقد قرارها طبيعته المؤقتة ويقلبه إلى إجراء دائم يمثل اعتداء على ملكية الأفراد مخالفاً لأحكام القانون والدستور مما يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن رقم 4225 لسنة 37 ق قام على أسباب حاصلها مخالفته القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وتفسيره فمن ناحية فقد اعتبر صحيح طلبات المدعين أنها طعن على قرار سلبى بالامتناع عن تسليم العين محل النزاع للمدعين فى حيث أن طلباتهم الختامية والتى أوضوحها فى صحيفة الدعوى أنهم يطلبون إلغاء القرار رقم 163/1967 فيما تضمنه من الاستيلاء على عقارهم وقد صدر هذا القرار فى عام 1967 فيما رفعت الدعوى بإلغائه ابتداء عام 1986 وظاهر الحال يقطع بعلم المدعين (المطعون ضدهم) اليقينى فور صدور القرار وبالأثر المترتب عليه وهو الاستيلاء الفعلى على عقارهم وبذلك شهدوا فى صحيفة دعواهم ومن ثم كان يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، ومن وجه آخر فإن تعريف القرار الإدارى السلبى بأنه امتناع جهة الإدارة عن اتخاذ إجراء أو قرار يوجب القانون أو اللوائح عليها اتخاذه، وإذ ليس ثمن قانون أو لائحة ويوجب على جهة الإدارة القيام بتسليم العين محل النزاع للمدعين بعد صدور قرار الاستيلاء عليها وبعد تمام تنفيذه بالفعل الأمر الذى يصبح معه استمرار وضع يد جهة الإدارة على العين تنفيذاً للقرار وليس امتناعاً عن التسليم كما ذهب الحكم المطعون فيه، ومن وجه ثالث فإن الحكم المطعون فيه قد استند إلى نظرية المدة المعقولة على أساس الاستيلاء عمل مؤقت بطبيعته فى حين أن المشرع كان حريصاً فى الحالات التى يرى ضرورة تأقيتها بمدة معينة أن تبقى على ذلك صراحة كما هو الحال فى المادة (18) من قانون نزع الملكية فلا يجوز أن تزيد مدة الاستيلاء المؤقت على ثلاث سنوات وكما نصت المادة (10) من ذات القانون على وجوب إيداع النماذج أو القرار الوزارى خلال سنتين من تاريخ نشر القرار وإلا سقط مفعوله، أما فى الحالات التى يرى المشرع عدم تأقيتها بمدة محددة فلا ينعى على المدة كما هو الشأن فى الحالة المطروحة فقد أجاز المشرع فى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 لوزير التموين ولضمان تموين البلاد أن يستولى على أى عقار ولمدة غير محدودة مقابل تعويض نقدى عادل – والاستيلاء فى الحالة الماثلة يختلف عن الاستيلاء المؤقت الوارد فى قوانين أخرى وإذا كانت المحكمة هى التى تقدر المدة المعقولة للاستيلاء فى كل حالة على حدة كما ذهب الحكم المطعون فيه، فلم يبين لنا الحكم ماهية الضوابط والمعاير والاعتبارات التى يقوم عليها هذا التقدير وهل هى متوافرة فى الحالة الماثلة وهل استنتجت المحكمة زوال حالة الضرورة الملحة التى اقتضت إصدار القرار المطعون فيه ومن أى أصل فى الأوراق استخلصته.
ومن حيث إن مبنى الطعن رقم 4289 لسنة 37 ق.ع أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى الاستدلال وفى تكييف طلبات المدعين وخالف القانون حين اعتبر طلب المدعين طعن على قرار سلبى بالامتناع عن تسليم العين محل النزاع حين أن حقيقة طلباتهم هى إلغاء قرار الاستيلاء رقم 163 لسنة 1967 واعتباره كأن لم يكن، ولما كان القرار المطعون فيه قد صدر فى 6/8/1967 ونفذ فى 7/8/1967 ولم يقم المدعون الدعوى إلا فى 12/1/1986 ومن ثم كان يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً، كذلك فإن رقابة القضاء الإدارى على قرارات الاستيلاء الصادرة طبقاً للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 تدور حول مشروعية هذه القرارات ومدى توافر الأغراض والأحوال التى شرعت من أجلها وليس رقابة مدد سريانها وأنه لما كانت المخازن المستولى عليها تستخدم فى تخزين الحديد اللازم لعمليات البناء والتشييد فى كافة أنحاء البلاد لمواجهة أزمة الإسكان التى تعيشها البلاد الأمر الذى يوفر استمرار حالة الضرورة القصوى التى تجيز لجهة الإدارة استعمال سلطتها فى استمرار الاستيلاء على العقار محل النزاع والذى صدر إعمالاً للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 والذى يجيز لوزير التموين الاستيلاء على العقارات وغيرها لضمان تموين البلاد من المواد الغذائية والحاجات الأولية وخامات الصناعة والبناء لتحقيق العدالة فى التوزيع ومن ثم يكون القرار قد صدر صحيحاً ممن يملكه ومتواتراً على الشروط والأحوال والأغراض التى شرع من أجلها مع استمرار هذه الأحوال والأغراض فيكون من قبيل الخطأ فى تطبيق القانون إلغاؤه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها يثير المنازعة برمتها فتنزل على الحكم المطعون فيه والقرار المطعون فيه جميعاً حكم القانون الصحيح.
ومن حيث إنه ولئن كان للمحكمة أن تنزل على الطلبات فى الدعوى حقيقة التكييف القانونى لها إذ على المحكمة – بما لها من هيمنة على تكييف الخصوم لطلباتهم – أن تتقصى هذه الطلبات وأن تستظهر مراميها وما قصده الخصوم وأن تعطى الدعوى وضعها الحق وتكييفها القانونى الصحيح على هدى ما تستنبطه من واقع الحال فيها وملابساتها وذلك دون أن تتقيد فى هذا الصدد بتكييف الخصوم لها وإنما بحكم القانون فحسب، ولما كان المطعون ضدهم قد أقاموا دعواهم المبتدأة أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بغية الحكم بطرد الطاعنين بصفتهما من المكان المستولى عليه لعدم توافر الشروط التى تبقيهما فى العين المستولى عليها – لأن وضع يدهما دون سند من القانون – وتسليمهم العين موضوع النزاع وإذ أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى فقد طلبت منهم المحكمة تصحيح شكل الدعوى بما يتفق والقضاء الإدارى فطلبوا إلغاء قرار الاستيلاء رقم 163 لسنة 1967 واعتباره كأن لم يكن وإخلاء العين من الطاعنين وتسليمها بالحالة التى هى عليها الآن فهم لم يجادلوا فى صحة القرار الصادر بالاستيلاء ابتداء بل لإنتهاء الغاية منه لمرور أكثر من ثلاث سنوات دون صدور قرار بنزع الملكية وبالتالى وجوب صدور قرار بتسليمهم العين، ومن ثم فإن هذه الطلبات تكشف عن نيتهم الحقيقية والغاية من دعواهم وهى إخلاء العين المستولى عليها وتسليمها إليهم ومن ثم فإن حقيقة طلبات المدعين – المطعون ضدهم – هى إلغاء القرار السلبى لجهة الإدارة بالامتناع عن تسليم العين المستولى عليها لمالكيها وهو يعد تكييفاً يتفق وطبيعة قضاء المشروعية الذى يمارسه مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى ومن ثم يكون الحكم الطعين قد أصاب وجه الحق حين قضى بقبول الدعوى شكلاً.
ومن حيث إن المادة (34) من الدستور تنص على أن الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائى ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل التعويض وفقاً للقانون وحق الإرث مكفول – كما تنص المادة (802) من القانون المدنى على أن “لمالك الشئ وحده فى حدود القانون، حق استعماله واستغلاله والتصرف فيه ومفاد ما تقدم من أحكام على ما ذهبت المحكمة الدستورية العليا أنه ولئن كان تنظيم الحقوق من سلطة المشرع التقديرية إلا أنه فى تنظيمه لحق الملكية فى إطار وظيفتها الاجتماعية، ينبغى ألا يعصف بهذا الحق أو يؤثر على بقائه وإنما يتعين على المشرع الإلتزام فى هذا الشأن بالقواعد الأصولية التى أرساها الدستور أساساً لما يوضع من تنظيم تشريعى (الحكم الصادر بجلسة 2 من فبراير سنة 1980 فى الدعوى رقم 91 لسنة 4 قضائية دستورية) كما ذهبت تلك المحكمة إلى أن المشرع الدستورى لم يقصد أن يجعل من حق الملكية حقاً عصيا يمتنع على التنظيم التشريعى الذى يقتضيه الصالح العام استناداً إلى المادة (32) من الدستور من تأكيد للوظيفة الاجتماعية للملكية الخاصة ودورها فى خدمة المجتمع، وبالتالى يكون للمشرع الحق فى تنظيمها على النحو الذى يراه محققاً للصالح العام (الحكم الصادر بجلسة 21 من يونية سنة 1986 فى الدعويين رقمى 139، 140 لسنة 5 القضائية دستورى).
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 95 لسنة 1945 الخاصة بشئون التموين المعدل بالقانون رقم 380 لسنة 1956 تنص على أنه يجوز لوزير التموين لضمان تموين البلاد بالمواد الغذائية وغيرها من مواد الحاجيات الأولية والخامات الصناعية والبناء لتحقيق العدالة فى توزيعها أن يتخذ بقرارات يصدرها بموافقة لجنة التموين العليا كل أو بعض التدابير الآتية:
أ).
………….. ب).
……………. جـ) ……………… د) ……………….
هـ) الاستيلاء على أية واسطة من وسائط النقل أو أية مصلحة عامة أو خاصة أو أى معمل أو مصنع أو محل صناعة أو عقار.
……… وكذلك تكليف أى فرد بتأدية أى عمل من الأعمال. وواضح من هذا النص أن المشرع أعطى لوزير التموين فى سبيل ضمان تموين البلاد بمختلف المواد والسلع الضرورية وتحقيق العدالة فى توزيعها الحق فى أن يتخذ بقرارات يصدرها بموافقة لجنة التموين العليا كل أو بعض التدابير المشار إليها فى تلك المادة ومنها الاستيلاء على العقارات والاستيلاء على عقار من العقارات شأنه شأن غيره من الأموال التى تناولها النص رهين بقيام دواعيه ومبرراته التى تتصل اتصالاً وثيقاً بمرفق من مرافق الدولة الأساسية وهو مرفق التموين ومن ثم فقد صدر قرار وزير التموين – المطعون فيه – رقم 163 لسنة 1967 بتاريخ 6/8/1967 بالاستيلاء على المخزن – المملوك للمطعون ضدهم – الكائن بالعقار رقم 26 شارع الشرابية محافظة القاهرة وتسليمه لشركة تجارة المعادن والبويات والسلع الكيماوية والشركة المصرية لتجارة المعادن سيجال حالياً والبين من المذكرة المعروضة على لجنة التموين العليا أنه بعد أن تم الإتفاق بين وزارة التموين والشركة المذكورة على أن تتولى الشركة توزيع حصة حديد مسلح قدرها 1000 طن شهرياً بالقاهرة ابتداء من أكتوبر سنة 1967 وتوزيع حصص أخرى من المعادن بمختلف أنواعها والبويات والكيماويات. ونظراً لحاجة الشركة إلى مخازن بمواصفات خاصة لمواجهة هذا النشاط وإذ توافرت فى المخزن محل النزاع كافة الاشتراطات المطلوبة ومن ثم صدر القرار المطعون فيه بالاستيلاء عليه وتسلمته الشركة بتاريخ 7/8/1967 – ومن ثم فهذا القرار يجد أسبابه ودواعيه فيما استهدفه من تحقيق مصلحة تموينية ولتحقيق العدالة فى التوزيع وبالتالى يكون قد صدر سليماً متفقاً مع أحكام القانون ولا ينال من سلامته ما ورد بصحيفة الدعوى أنه انصب على أرض فضاء تخضع لأحكام القانون المدنى ذلك أن لفظ العقارات ورد فى المادة الأولى من القانون رقم 95 لسنة 1945 المشار إليه بصيغة عامة مما يستوجب حمله فى عمومه خاصة وأنه لا يوجد ثمة دليل على تخصيصه ومن ثم فإن لفظ العقارات يصدق على العقارات المبنية وغير المبنية كالأراضى ومن ثم تدخل الأراضى الفضاء فى نطاق العقارات التى يجوز الاستيلاء عليها طبقاً للنص سالف الذكر خاصة إذا كانت تستخدم كمخزن وتتفق والغرض من الاستيلاء ومن ثم فلا مجال لتطبيق القانون المدنى فى هذا الشأن على ما طلبه المطعون ضدهم بصحيفة الدعوى.
ومن حيث إن لهذه المحكمة قضاء مستقر بأنه لا مجال لإعمال حكم تأقيت الاستيلاء بمدة ثلاث سنوات (على نحو ما ورد بالقانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين المعدل بالقانون رقم 252 لسنة 1960 أو لضرورة صدور قرار الاستيلاء من رئيس الجمهورية – على ما ذهب المطعون ضدهم فى دعواهم – على ما يتم الاستيلاء عليه بالتطبيق لأحكام القانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين – ذلك أن فى هذا النظر خلط واضح بين الاستيلاء المؤقت على العقارات طبقاً لأحكام قانون نزع الملكية للمنفعة العامة والذى يتعين ألا تزيد مدته على الثلاث سنوات بحيث إذا دعت الضرورة إلى مدها وتعذر الإتفاق مع المالك وجب على السلطة المختصة أن تتخذ الإجراءات الخاصة بنزع الملكية قبل انقضاء الثلاث سنوات بوقت كاف) ويبين الاستيلاء وفقاً للقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين وهو الاستيلاء الذى يرد على منفعة العقار المستولى عليه ما دام دواعى الاستيلاء ومبرراته قائمة وهى تحقيق المصالح التموينية على أكل وجه فلكل من القانونين مجاله المستقل عن الآخر وآية ذلك أن القانون الأول قوامه منفعة العقار المستولى عليه بهدف ضمان تموين البلاد بالسلع الأساسية وكفالة عدالة توزيعها فلا يمتد ليشمل ملك الرقبة فى هذا العقار ولا يغل يد مالكه فى التصرف فيه، أما القانون الآخر فيؤدى إلى حرمان المالك من ملكه جبراً وانتقال ملكية العقار المنزوعة ملكيته منفعة ورقبة إلى الجهة الإدارية التى تم نزع الملكية لصالحها، كما أن هذا الاختلاف ظاهر فيما رسمه المشرع من إجراءات وأحكام خاصة بتقدير مقابل الانتفاع فى كل منهما وفى سكوته فى الاستيلاء طبقاً للقانون رقم 95/1945 عن وضع أحكام خاصة بتقدير ثمن للعقار مهما طالت مدة الاستيلاء عليه ووضعه تلك الأحكام بالنسبة للاستيلاء الذى تزيد مدته على ثلاثة سنوات من قانون نزع الملكية، كما هو أظهر ما يكون فى نطاق تطبيق كل من الاستيلاءين إذ هو فى الاستيلاء الأول يجوز لصالح الهيئات غير الحكومية التى تساهم فى تسيير مرفق التموين بينما لا يجوز الاستيلاء المؤقت المنصوص عليه فى قانون نزع الملكية إلا لاستخدام العقار فى منفعة عامة كل ذلك مما يؤكد أن المشرع غاير بين أحكام الاستيلاءين وقصد إلى هذه المغايرة ولو كان الأمر غير ذلك لما كان المشرع بحاجة إلى قانون التموين إذ كان فى أحكام الاستيلاء المؤقت الواردة فى قانون نزع الملكية ما يعينه، ولو أراد أن يكون استيلاء وزير التموين على العقارات اللازمة لحاجة التموين محدداً بمدة معينة لنص على ذلك كما فعل فى قانون نزع الملكية أما وقد سكت عن ذلك حيث خلا المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 من تحديد الاستيلاء الذى يتم وفقاً لأحكامه بمدة معينة وجعل إنهاؤه على ما يستفاد من المادة (34) منه رهيناً بصدور قرار من وزير التموين برد الشئ المستولى عليه إلى صاحبه إذا انقضت الحاجة إليه، ومن ثم فإن القرار الصادر بالاستيلاء استناداً إلى أحكام القانون الأخير لا يكون محدداً سلفاً بمدة معينة ويظل قائماً طالما استمر لازماً لخدمة الغرض الذى صدر من أجله قانوناً، وعلى ذلك ومتى كان أساس صحة قيام القرار بالاستيلاء صحيحاً يكون رهيناً باستمرار دواعيه، يغدو القرار بالاستيلاء فى قيامه صحيحاً واستمراره صدقاً مع توافر واستمرار علة تقديره وجوداً وعدماً، وليس فى ذلك ما يتعارض مع القواعد الدستورية التى تضمنها الدستور باعتبار حق الملكية وظيفة اجتماعية يكون لصاحبه، فى حدود القانون استعماله واستغلاله والتصرف فيه.
ومن حيث إنه لما كان القرار الصادر بالاستيلاء على العقار محل النزاع قد صدر صحيحاً متفقاً مع حكم القانون لقيام دواعيه، ولا يبين من الأوراق كما لو يقدم المطعون ضدهم – خلال مراحل التقاضى ما يكشف أن دواعى الاستيلاء على العقار قد زالت وانقضت، أو أن فى وجود غيره من العقارات فى المنطقة المحيطة به ما يكشف عن إنحراف بالسلطة باستمرار الاستيلاء رغم زوال دواعيه، أو ينفى بذاته استمرار لزوم العقار المستولى عليه لخدمة الغرض الذى تقرر الاستيلاء ابتداء من أجل تحقيقه، وبالترتيب على ذلك جميعه وإذ لم تكشف الأوراق عن أن الاستيلاء فى واقعة المنازعة الماثلة استمر قائماً بعد زوال مقتضاه وانتفاء دواعيه، فإنه لا يكون ثمة وجه للقول بقيام الالتزام القانونى فى حق الجهة الإدارية المسئولة عن العقار برده إلى مالكه. ذلك أن استمرار قيام القرار بالاستيلاء صحيحاً ينتفى معه قيام الالتزام بالرد قانوناً، فإذا كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر فى أنه يكون قد جانب صحيح حكم القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء برفض الدعوى لعدم قيامها على أساس من القانون.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدهم المصروفات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ