طعن رقم 4354 لسنة 39 بتاريخ 11/03/1995 الدائرة الرابعة

Facebook
Twitter

طعن رقم 4354 لسنة 39 بتاريخ 11/03/1995 الدائرة الرابعة
طعن رقم 4354 لسنة 39 بتاريخ 11/03/1995 الدائرة الرابعة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / فاروق عبد السلام شعت. نائب رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة / محمد عبد الرحمن سلامة وأبو بكر محمد رضوان ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وغبريال جاد عبد الملاك. نواب رئيس الدولة.

* إجراءات الطعن

بتاريخ 26/8/1993 (الخميس) أودعت الأستاذة/.
……………. المحامية بصفتها وكيلة عن د/ رئيس جامعة القاهرة بصفته، قلم كتاب المحكمة، تقرير الطعن الراهن فى حكم المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا الصادر فى الطعن رقم 19 لسنة26 ق ، بجلسة 21/7/1973 والقاضى:
أولاً : برفض الدفع بعدم الاختصاص وباختصاصها..
ثانيا: برفض الدفع ببطلان عريضة الطعن الأصلية والفرعية.
ثالثا: برفض الدفع باعتبار الخصومة منتهية.
رابعاً: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 669 لسنة 1992 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده بصفته (الطاعن حاليا) بأن يؤدى للطاعن (المطعون ضده حاليا) تعويضاً مؤقتاً مقداره 101 جنيه (مائة وواحد جنيه).
وطلبت الجامعة الطاعنة فى ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به قبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغائه مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.
وبتاريخ 5/9/1993 تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده.
وقد أعدت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
وتم تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة وأمامهما قدمت الحاضرة عن الجامعة الطاعنة بجلسة 23/11/1994 مذكرة طلبت فيها قبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون والقضاء وبرفض الطعن وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وبجلسة 11/1/1995 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 28/1/1995.
وتم نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، وتقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
ومن حيث إن الطعن أقيم خلال المواعيد القانونية واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل فى أنه بتاريخ 16/9/1992 أقام المطعون ضده الطعن رقم 19 لسنة 26 ق (المحكوم فيه ) بإيداع صحيفة الطعن أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا، بطلب إلغاء القرار رقم 669 لسنة 1992 الصادر من رئيس جامعة القاهرة بإيقافه عن العمل وبتحويله إلى مجلس تأديبى، وذلك على سند من قول بأنه دأب على التصدى للدفاع عن القضايا العامة التى تخص التعليم الطبى والقصر العينى خاصة، ومحاربة الفساد والمحسوبية على حساب تكافؤ الفرص والتقدم العلمى بوصفه أستاذا بكلية الطب، وأنه بتاريخ 5/9/1992 الساعة التاسعة والربع صباحاً أبلغه أحد زملائه تليفونيا عن تسرب أسئلة امتحان أمراض النساء والولادة المزمع توزيعها على طلبة بكالوريوس الطب والجراحة فى ذلك اليوم الساعة العاشرة صباحاً، مما دعاه للقيام بواجبه كأستاذ بالكلية فأبلغ نائب رئيس الجامعة عن الواقعة بموجب خطاب رسمى قبل انعقاد الامتحان بدقائق ثم توجه إلى وكيل الكلية أيضاً لإبلاغه فأجرت إدارة الجامعة تحقيقاً بمعرفة أستاذ قانون الجامعة الذى طابق الأسئلة المعطاة بخط اليد فتبين أن أربعة أسئلة من الأسئلة المعطاة بخط اليد فتبين أن أربعة أسئلة من الأسئلة التى سلمها الطاعن قد جاءت بورقة امتحان النساء والولادة لهذا اليوم والتى تحوى ثمانية أسئلة ونسبة حدوث التخمين ضئيلة جداً، ولكن المحقق فى ذاته المحضر قد أعاد استدعاءه ونسب إليه تهمه الخروج على التقاليد الجامعية وعلى الرغم من أنه أكد للمحقق بأن ما قام به هو لصالح الكلية وأنه لم يشع الخبر إذ لم يتعد ذلك نائب رئيس الجامعة ووكيل كلية الطب وأساتذة بقسم البكتريا جاءت لتشهد بمعرفتها بتسرب الأسئلة، إلا أنه فوجئ بصدور قرار وقفه عن العمل الذى صدر مخالفاً للقانون لأن التحقيق معه كان قد انتهى وأنه يعمل بقسم الجراحة العامة وليس صلة بقسم أمراض النساء والولادة إلا الزمالة البعيدة عن التخصص فقام بالتظلم من قرار الوقف سالف الذكر ثم أقام الطعن بإلغائه لما يسببه له من أضرار مادية وأدبية فضلا عما نشرته بعض الصحف حول هذا الموضوع.
وتم نظر الطعن المشار إليه أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا حيث قام الطاعن بتعديل طلباته بموجب صحيفة معلنة للجامعة وأودعت أمام تلك المحكمة بجلسة 9/12/1992 بإضافة طلب الحكم له بتعويض مؤقت قدره 101جنيه لخطأ الجامعة بإساءة استعمال سلطتها بإصدار قرار الوقف محل النزاع ولتحقق ضرر لحق به وقيام رابطة السببية بينهما.
وفى مقام رد الجامعة المطعون ضدها (الطاعنة حاليا) على الطعن سالف الذكر قدمت مذكرة دفاع طلبت فيها الحكم:
أولاً : وبصفة أصلية:
أ – ببطلان صحيفة الطعن لعدم توقيعها من محام.
ب – عدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الطعن لانعقاده بمحكمة القضاء الإدارى.
حـ – اعتبار الخصومة منتهية لقيام الإدارة بإلغاء قرار الوقف محل النزاع.
ثانياً: وبصفة احتياطية:
أ – رفض الطعن لعدم قيامه على أسباب صحيحة.
ب – رفض طلب التعويض لانتفاء مبرراته وأركانه.
وبجلسة 21/7/1993 صدر الحكم المطعون بمنطوقه سالف الذكر، وأقام قضاءه برفض الدفع باعتبار الخصومة منتهية استناداً إلى أنه طالما لم يتم سحب القرار محل النزاع بأثر رجعى فإنه يظل للعامل مصلحة فى طلب الإلغاء.
وبالنسبة لما قضى به فى موضوع الطعن بإلغاء قرار الوقف الاحتياطى، فقد أقام الحكم المطعون فيه قضاءه على أساس أن الوقف الاحتياطى يشترط لصحته أن تقتضيه مصلحة التحقيق وأن يتعارض مع بقاء العامل فى العمل مع مقتضيات التحقيق بالتأثير على مجرياته وأنه فى الحالة المعروضة لا تتوافر مقتضيات ذلك باعتبار أن الطاعن (المطعون ضده حاليا) يشغل وظيفة أستاذ بقسم الجراحة العامة فت حين أن الواقعة التى أبلغ عنها وهى تسرب الامتحانات تقع بقسم آخر هو قسم أمراض النساء والولادة ولم يثبت من الأوراق أن الطاعن (المطعون ضده) صاحب نفوذ أو سلطة من شأنها التأثير على سير التحقيق عن طريق إرهاب أعضاء القسم الذى لا يعمل به أصلا كما لم يثبت من الأوراق أنه كان فى استطاعته إخفاء أية وثائق أو أوراق متعلقة بالموضوع وهو ما يعنى أن قرار الوقف قد صدر بغير هدف تحقيق المصلحة العامة بما يجعله غير مشروع ويستوجب الإلغاء، كما أنه يترتب على ذلك القرار ضرر أصاب الطاعن (المطعون ضده حاليا) وهو ضرر يتمثل فى حرمانه من ربع مرتبه فضلا عن الضرر الأدبى فى سمعته من جراء نشر أمر إيقافه فى الجرائد السيارة بما تتوافر معه أركان المسئولية التقصيرية ويستحق لذلك التعويض المؤقت على النحو الذى طلبه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر مشوباً بما يلى :
1 – مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، لأن الوقف الاحتياطى مخول للرئيس الإدارى يقرره فى دائرة اختصاصاته إذا اقتضته مصلحة التحقيق وهو الذى يقدرها وفقا للسلطة التقديرية بغية تحقيق الصالح العام وحسن سير المرفق العام، وقد صدر القرار محل النزاع صحيحا فى مضمونه لقيامه على السبب المبرر له حتى لايؤثر المطعون ضده على شهادة الشهود ويشيع البلبلة والفوضى بما يؤثر على سير التحقيق، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد خالف القانون.
2 – الفساد فى الاستدلال، ذلك أن قرار الوقف قد صدر صحيحاً وممن يملكه ابتغاء الصالح العام، كما أنه قد تم إلغاؤه اعتبارا من 23/9/1992 مع صرف المطعون ضده مرتبه كاملاً عن الفترة السابقة والعدول عن عرضه على مجلس التأديب، وبالتالى ينتفى ركن الخطأ وأيضاً ركن الضرر لأن ربع المرتب الذى كان موقوفا قد أعيد إليه وبالتالى تنتفى أركان المسئولية التقصيرية.
3 – القصور فى التسبيب، وذلك بإغفال الحكم المطعون فيه أنه من واجب المبلغ عن المخالفات التى تصل إلى علمه أن يتوخى الدقة والحيطة اللازمة للرجل المعتاد حتى لايشيع البلبلة والفوضى حول واقعة نزاهة الامتحانات وحيدة الممتحنين والشك فى نزاهتهم، وهذا مالم يراعه المطعون ضده ولم يأخذه الحكم المطعون فيه فى الاعتبار.
ومن حيث إن قانونى تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 ينص فى المادة 106 منه المستبدلة بالقانون رقم 54 لسنة 1973 على مايلى:
لرئيس الجامعة أن يوقف أى عضو من أعضاء هيئة التدريس عن عمله احتياطياً إذا اقتضت مصلحة التحقيق معه ذلك – ويكون الوقف لمدة لاتزيد على ثلاثة أشهر، ولا يجوز مدها إلا بقرار من مجلس التأديب.
ويترتب على وقف عضو هيئة التدريس عن عمله وقف صرف ربع مرتبه ابتداء من تاريخ الوقف مالم يقرر مجلس التأديب صرف كامل المرتب، وإذا لم يرفع الأمر إلى مجلس التأديب خلال شهر من تاريخ الوقف يصرف كامل المرتب إلى أن يقرر المجلس غير ذلك.
وإذا تقرر حفظ التحقيق أو حكم بالبراءة أو وقعت عقوبة التنبيه أو اللوم صرف ما يكون قد أوقف من المرتب، أما اذا وقعت عقوبة أشد فيتبع فى شأن ما أوقف صرفه من المرتب ما تقرره بشأنه السلطة التى وقعت العقوبة”.
ومن حيث إن المستفاد من النص المتقدم أن وقف عضو هيئة التدريس عن عمله هو إجراء مؤقت يتخذ لمصلحة التحقيق الذى يجرى معه، وأن الأثر المترتب عليه هو وقف ربع مرتب الموقوف عن عمله ويتحدد مصير هذا الربع بما يسفر عنه التحقيق على التفصيل الوارد بهذا النص، ومن ثم فإنه إذ ألغى قرار الوقف وتقرر إعادة العضو إلى عمله مع صرف مرتبه الموقوف فإن الأثر المترتب على قرار الوقف يزول بأثر رجعى يرتد إلى تاريخ صدور ذلك القرار ويعتبر بمثابة سحب ذلك القرار وماترتب عليه من آثار، فإذا كان سحب قرار الوقف على النحو المتقدم تم قبل رفع دعوى الإلغاء كانت الدعوى غير مقبولة لرفعها مفتقرة لعنصر النزاع.
أما إذا تم الإلغاء بعد رفع الدعوى وقبل الحكم فيها، فإن الخصومة فى الدعوى تنتهى، ويتعين الحكم بذلك.
ومن حيث إن الثابت أن قرار وقف المطعون ضده رقم 669 لسنة 1992 صدر من رئيس الجامعة بتاريخ 8/9/1992وأقام الطعن المحكوم فيه بتاريخ 16/9/1992 ثم صدر بعد ذلك قرار رئيس الجامعة رقم 712 لسنة 1992بتاريخ 22/9/1992 أى بعد رفع طلب الإلغاء، وقد تضمن القرار الأخير إلغاء قرار الوقف محل النزاع مع صرف مرتب المطعون ضده كاملا عن الفترة السابقة فمن ثم تزول كافة الآثار المترتبة على قرار الوقف والمتمثلة فى وقف صرف ربع المرتب وذلك بأثر رجعى يرتد إلى تاريخ صدور قرار الوقف، بما يعد فى حكم السحب وتنتهى بذلك الخصومة فى الدعوى (طلب الإلغاء) لإجابة الطاعن (المطعون ده حاليا) إلى طلباته، وكان يتعين الحكم بذلك إلا أنه وقد قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء قرار الإيقاف فإنه يكون قد صدر على غير أساس صحيح من القانون، ويكون مستوى الإلغاء فى هذا الشق.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض فإن مناط استحقاقه هو تحقيق أركان المسئولية الثلاثة وهى الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، ومن ثم فإنه يتعين التطرق لبحث الموضوع لبيان مدى تحقق هذه الأركان الثلاثة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن كان قد تقدم بتاريخ 5/9/1992 بمذكرة إلى نائب رئيس جامعة القاهرة يبلغه فيها بأنه نما إلى علمه حدوث تسرب فى اسئلة امتحان مادة امراض النساء والولادة لطلبة السنة الخامسة بكلية الطب.
كما تقدم أيضاً وبذات التاريخ السيد/ وكيل كلية الطب لشئون التعليم والطلاب بمذكرة أخرى متضمنة أن الطاعن قد أخبره بحدوث تسرب فى تلك المدة وطلب منه ورقة أسئلة فرفض ذلك وأخبره بأن يدلى بمحتوى الأسئلة التى تسربت ولما أخبره ذكر له وكيل الكلية أنها غير الأسئلة الواردة بورقة الامتحان، ثم إن عميد الكلية طلب إليه (لوكيل الكلية) التوجه إلى رئيس الجامعة بورقة الأسئلة لمطابقتها للتحقيق بما ادعاه الطاعن وما إذا ان هناك تسرب من عدمه وبناء عليه تقدم بمذكرته.
وقد تأشر على مذكرة وكيل الكلية من نائب رئيس الجامعة بالتحقيق فى ذات التاريخ (5/9/1992) حيث باشره مستشار الجامعة واستمع إلى أقوال الطاعن وبعض الشهود ووجه إلى الطاعن تهمة الإبلاغ عن واقعة ثبت عدم صحتها وترتب عليها إحداث نوع من البلبلة.

وبعرض الأوراق على الدكتور/ رئيس الجامعة أشر على التحقيق بتاريخ 7/9/1992 باستيفائه وبإيقاف الطاعن لحين الانتهاء من التحقيق..

وقد استكمل المستشار القانونى للجامعة التحقيق وذكر بنهايته أن وكيل كلية الطب قرر ان الطاعن كان حسن النية فيما صدر عنه من إبلاغ، ومن ثم اقترح (المستشار القانونى) إلغاء قرار الوقف وبعرض ذلك على رئيس الجامعة أشر بتاريخ 22/9/1992 بإلغاء الوقوف مع صرف مرتب الطاعن عن الفترة السابقة.
ومن حيث إنه فى ضوء نص المادة 106 من قانون تنظيم الجامعات والسابق إيراده، فإن مناط صحة قرار وقف عضو هيئة التدريس احتياطيا عن عمله منوط بأن تقتضيه مصلحة التحقيق الذى يجرى معه، كأن يكون المحال للتحقيق صاحب سلطة ونفوذ من شأنها التأثير على سير التحقيق عن طريق إرهاب الذين يستشهد بهم أو عن طريق إخفاء الوثائق أو المستندات أو التلاعب فيها وتوجيه التحقيق وجهة مضللة إذا استمر المحال للتحقيق فى عمله، ومن ثم فإنه إذا لم تتوافر تلك المقتضيات اللازمة لمصلحة التحقيق كان الوقف بلا مبرر وغير مستند إلى أساس صحيح من القانون، وجدير بالذكر أن تقرير مدى توافر مقتضيات المصلحة العامة التى تبرر الوقف الاحتياطى وإن كان متروكاً للسلطة التقديرية للجهة الإدارية إلا أن هذه السلطة يجب أن تكون مستندة إلى عناصر صحيحة تؤدى إليها فإذا لم يكن الأمر كذلك خرج القرار عن نطاق المشروعية.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الامتحان المدعى بتسربه هو فى مادة أمراض النساء والولادة وأن المسئول عن وضعه رئيس وأساتذة قسم أمراض النساء والولادة، بينما أن الطاعن يعمل فى قسم آخر هو قسم الجراحة العامة وليس للطاعن سلطة أو نفوذ خارج القسم الذى يعمل به وبالتالى لا يخشى من الطاعن التأثير على أعضاء هيئة التدريس بقسم النساء والولادة الذين يستشهد بهم كما أن القسم الذى يعمل به الطاعن ليس لديه المستندات أو الأوراق المتعلقة بالامتحان المدعى بتسربه حتى يمكن أن يخشى من الطاعن إخفاؤها أو التلاعب فيها فمن ثم تنتفى مبررات الإيقاف.
وليس بمقنع فى هذا الشأن القول بأن وجود الطاعن فى عمله إنما يثير البلبلة بإشاعة التسرب بما يؤثر على التحقيق، ذلك أن التحقيق يجب أن يقوم على الوقائع الثابتة ولا يستند إلى الإشاعة ومن ثم فإن هذا القول ليس من شأنه أن يبرر وقف الطاعن فى ضوء ما تبين من انتفاء مقتضياته، بما يجعل قرار إيقاف الطاعن قد صدر على غير أساس صحيح من القانون ويتحقق بذلك ركن الخطأ الموجب للمسئولية.
ومن حيث إنه عن الضرر، فإنه قد تبين عند بحث مدى توافر شرط المصلحة اللازم لقبول طلب الإلغاء، أن الطاعن قد صرف ربع الأجرة الموقوف صرفه وزالت آثار قرار الإيقاف بأثر رجعى وذلك بناء على القرار رقم 712 لسنة 1992 الصادر بإلغاء قرار الوقف وصرف المرتب كاملا عن الفترة السابقة، ومن ثم فلا يكون الطاعن قد أصابه ضرر مادى من جراء قرار الوقف وانتفى بذلك ركن الضرر المادى ويكون الحكم المطعون فيه إذ قرر توافر الضرر المادى، قد خالف الواقع الثابت بالأوراق ويكون لذلك مستوجباً الإلغاء فى هذا الشق على أنه وإن كان الأمر كذلك إلا المطعون ضده ولاشك قد أصابه ضرر أدبى نتيجة إيقافه عن العمل بالقرار رقم 669 لسنة 1992ويتمثل ذلك الضرر فى الآلام النفسية التى حاقت به نتيجة إيقافه عن العمل وما يثار حول ذلك من بين زملائه وبين أهله وذويه فضلا عما نشرته الصحف، الأمر الذى يتحقق به الضرر الأدبى وتتوافر علاقة السببية بينه وبين قرار الإيقاف الأمر الذى تتوافر معه أركان المسئولية الثلاثة، ويستحق لذلك تعويضا لجبر تلك الأضرار الأدبية ويكون الحكم المطعون فيما انتهى إليه من إلزام الجامعة بأن تؤدى إلى المطعون ضده مبلغ 101جنيها كتعويض مؤقت قد أصاب الحق فيما انتهى إليه على أن ينصرف ذلك فقط إلى التعويض عن الضرر الأدبى دون الضرر المادى على التفصيل سابق الإيضاح، ويتعين لذلك تأييد الحكم المطعون فيه فيما قضى به من التعويض عن الضرر الأدبى فقط وبإلغائه بالنسبة للتعويض عن الضرر المادى.
ومن حيث إن الحكم فى موضوع الطعن يغنى عن التعرض لطلب وقف التنفيذ.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار رقم 669 لسنة 1992 والقضاء باعتبار الخصومة منتهية فى طلب إلغاء هذا القرار، ورفض ما عدا ذلك من طلبات فى الطعن الماثل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ