طعن رقم 4393 لسنة 37 بتاريخ 08/02/1994 الدائرة الثالثة

Facebook
Twitter

طعن رقم 4393 لسنة 37 بتاريخ 08/02/1994 الدائرة الثالثة
طعن رقم 4393 لسنة 37 بتاريخ 08/02/1994 الدائرة الثالثة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة : فاروق على عبد القادر وعلى فكرى حسن صالح والصغير محمد محمود بدران ومحمد ابراهيم قشطه نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 28/9/1991 أودع الأستاذ /.
……………. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن، سكرتارية المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4393 لسنة 37ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بجلسة 31/7/1991 فى الدعوى رقم 485 لسنة 1ق والقاضى برفض الدعوى وإلزام المدعى المصاريف.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بصحيفة الطعن الحكم : –
أولا : بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم باعتبار قرار الجامعة بسحب العمل كأن لم يكن، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وتمكين الطاعن من تصفية أعماله بموقع العملية وتسليمه مخازنه ومهماته التى استولت عليها الجامعة نتيجة للقرار الذى أصدرته ثم سحبته.
ثانيا: الحكم بإلزام الجامعة المطعون ضدها بأن تصرف للطاعن مستحقاته وتعويضه عن الأضرار الأدبية والمادية التى لحقت به نتيجة ما قامت به الجامعة من إجراءات مخالفة للقانون والعقد وندب خبير للقيام بالمهمة الموضحة بأسباب هذا الطعن، مع إلزام المطعون ضده المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.
وقد أعلن الطعن قانونا إلى المطعون ضده بتاريخ 10/10/1991.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى اقترحت فيه الحكم :
أولا : بقبول الطعن شكلا.
ثانيا: برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده مصاريفه.
ثالثاك بإلغاء الحكم المطعون فيه، وفى الدعوى بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وندب أحد خبراء وزارة العدل المختصين لمباشرة المأمورية المبينة بالاسباب وتقديم تقرير بشأنها.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة إلى أن قررت بجلسة 6/1/1993 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره أمامه جلسة 9/3/1993، وقد تدوول الطعن أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 23/11/1993 الحكم فيه بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث ان الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث ان عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 24/12/1986 وبموجب صحيفة أودعت سكرتارية محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة أقام الطاعن الدعوى رقم 1383 لسنة 41ق طالبا فى ختامها الحكم:
أولا : بصفة مؤقتة بوقف تنفيذ قرار الجامعة المطعون فيه بسحب العملية منه لحين الفصل فى موضوع القرار.
ثانيا: بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه بسحب العمل والذى لم يخطر به، وإلزام الجهة الإدارية فى الحالتين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وذكر المدعى شرحا للدعوى أنه رست عليه عملية مقاولة الاعمال الصحية ببعض الاقسام بجامعة أسيوط حيث عهد إليه بالأعمال الصحية بالمستشفى الجامعى الجديد وتسلم موقع العمل فى 25/12/1978 وقد تحددت مدة تنفيذ العملية بسبعة عشر شهرا من تاريخ استلام الموقع إلا أن مدة التنفيذ امتدت قرابة ثمانية أعوام وذلك لقيام الجامعة بتعديل شامل لشروط العملية ومواصفاتها وكمياتها رغبة منها فى مسايرة التطور الهائل الذى حدث فى مجال المستشفيات، فقد اقامت الجامعة اقساما جديدة وارتأت تعديل المواصفات ليمكن تركيب أجهزة حديثة فى مختلف أقسام العلاج الطبى، وظلت على مدى السنوات الماضية تخطره بهذه التعديلات والاعمال الاضافية والمستجدة ليقوم بالعمل طبقا لها، وعلاوة على ذلك كانت الجامعة تكفله بأعمال مستجدة جديدة تماما مختلفة عن التعاقد الأصلى لم ترد فى كراسة شروط المناقصة التى طرحتها الجامعة وكان يقوم بالتنفيذ على أكمل وجه. وأنه على الرغم من المشقة الكبيرة التى عاناها وهو يتابع تنفيذ هذه التعديلات والاضافات والتجديدات سنة بعد أخرى، فإنه امتثل لكل أوامر الجامعة وبذل أقصى جهده فى الحصول على المواد والتجهيزات المطلوبة، وقام بتنفيذ الأعمال المبتكرة والجديدة بكل طاقته وامكانياته المادية والفنية لانجاز هذا العمل الوطنى وذلك طبقا للمكاتبات المتبادلة بينه وبين الجامعة، ونظرا للزيادة الرهيبة إلى طرأت على أسعار المواد الخام وأجور الأيدى العاملة منذ رسو العملية عليه فى 15/7/1978 وحتى الآن الأمر الذى أدى إلى تقديم أكثر من طلب لزيادة الأسعار إلا أنه لم يبت فى هذه الطلبات.
واستطرد المدعى قائلا أنه نفذ أكثر من عملية للجامعة المدعى عليها خلال مدة العملية موضوع المنازعة، وقد قام بتسليمها بالفعل، ونظرا لامتناع الجامعة عن صرف مستحقاته عن هذه العملية فقد قام بوجيه انذار رسمى للجامعة بتاريخ 8/9/1986 لصرف مستحقاته ثم قام برفع دعوى اثبات حالة للأعمال التى تمت وقام بتسليمها وقيدت برقم 78 لسنة 1976 مستعجل أسيوط، وعلى أثر ذلك فوجئ بصدور قرار الجامعة المدعى عليها بسحب العملية والاستيلاء على مفاتيح المخازن حيث توجد مهماته، كما قامت بجرد الاعمال فى غيبته بالمخالفة لأحكام قانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 83 ولائحته التنفيذية، ونعى الطاعن (المدعى) على قرار السحب مخالفته لأحكام القانون المذكور ولائحته التنفيذية لعدم اخطاره بكتاب موصى عليه بعلم الوصول قبل اجراء سحب العمل، بإلاضافة إلى مصدر القرار لم يستهدف به تحقيق مصلحة عامة، بل استهدف تحقيق مصلحة ذاتيه ودرء إجراءات قضائية تكشف عن تعسف الجامعة معه.
وذكر بخصوص طلب وقف التنفيذ أن سنده فى ذلك هو عدم مشروعية قرار السحب، وأن تنفيذ هذا القرار يترتب عليه نتائج بالغة الخطورة يتعذر تداركها.
وأودع المدعى تأييدا لدعواه حافظة مستندات طويت على بعض المستندات والكتب المتبادلة بينه وبين إدارة الجامعة.
وأثناء نظر الدعوى بجلسة 2/10/1988 قدم الحاضر عن المدتى مذكرة بدفاعه استعرض فيها المراحل والعقبات التى واجهت تنفيذ العملية، وذكر بأنه بعد إقامة الدعوى الماثلة فى 24/12/1986، تبينت الجامعة خطأها فقامت بالتصحيح من جانبها وتوجيه انذار على يد محضر إلى المدعى فى 28/1/1987 قالت فى ختامه أنها تنذر المدعى (المعلن إليه) بسحب العمل وتنفيذه على حسابه طبقا لنص المادة82 من اللائحة، ومؤدى هذا اننا مازلنا فى مرحلة الانذار بسحب العمل وأن العمل مازال بيد المدعى، وأن الجامعة فقط تنذره بالسحب ولا يتأتى هذا إلا على أساس أنها تراجعت عن قرار السحب وقامت بسحبه، وأن التعامل يجرى مع المدعى كما كان الحال قبل صدور قرار سحب العمل، وأن المدعى قد وجه إلى الجامعة انذارا بهذا المضمون ومؤدى ذلك أنها تصبح ملزمة بأن تعيد إليه جميع مخازنه ومهماته ودفاتر وكل ما فى هذه المخازن بالحالة التى كانت عليها يوم أن وضعت الجامعة يدها عليه مع تمكينه من تصفية جميع أعماله بموقع العملية.
ولما كانت الجامعة قد امتنعت عن صرف مستحقاته عن الأعمال التى تم تنفيذها طبقا لشروط العقد وتعديلاته والاضافات التى كلفته بها والأعمال المستحدثة التى أمرته بتنفيذها، فإن المدعى يعدل طلباته ويحددها – على هدى ما سبق – بطلب الحكم:
أولا : بصفة مستعجلة باعتبار قرار الجامعة بسحب العمل من المدعى كأن لم يكن تأسيسا على ما جاء بانذارها المؤرخ 28/1/1987، مع ما يترتب على ذلك من آثار وأخصها تمكينه من تصفية أعماله بموقع العملية وتسليمه مخازنه ومهماته التى استولت عليها الجامعة نتيجة القرار الذى أصدرته ثم سحبته.
ثانيا: بإلزام الجامعة المدعى عليها بأن تصرف له مستحقاته وتعويضه عن الأضرار الأدبية والمادية نتيجة ما قامت به الجامعة مخالفا للقانون والعقد وإحالة الدعوى إلى خبير مختص للقيام بالمهام الآتية:
1- بيان الأعمال التى قام بها المدعى طبقا للعقد وتعديلاته والأعمال المستجدة التى كلفته بتنفيذها بتنفيذها كاملة، إذ تم تنفيذ العقد المبرم بين الطرفين، ولم يعد ثمة عمل يمكن أن يسحب منه وينفذ على حسابه.
2- بيان قيمة هذه الأعمال مقدرة على أساس العقد والاعمال المماثلة والمعاصرة وقرارات وزير الاسكان السارية على العقد محل الدعوى.
3- التعويضات المادية والأدبية المستحقة للمدعى نتيجة لتقاعس الجامعة عن القيام بالتزاماتها والمترتبة على قراراتها وإجراءاتها التعسفية التى أصابت المدعى بأبلغ الاضرار، مع الاستهداء فى جميع ما تقدم بما انتهى إليه مكتب خبراء وزارة العدل بأسيوط فى تقاريره المقدمة بالدعوى رقم 78 لسنة 1986 مستعجل أسيوط واعتبار هذه التقارير جزءا لا يتجزأ من مستندات هذه الدعوى – مع إلزام المدعى عليه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وتنفيذا لقرار السيد الأستاذ المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 121لسنة 1989 بإنشاء دائرة لمحكمة القضاء الإدارى بمدينة أسيوط أحيلت الدعوى إلى المحكمة المذكورة حيث وردت إليها وقيدت بجدولها تحت رقم 485 لسنة 1ق، حيث جرى تداولها إلى أن قضت المحكمة بجلسة 31/7/1991 برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات وأقامت قضاءها بعد استعراض نص المادة 94 من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 لسنة 1957 على أساس أن الثابت من الأوراق أن المدعى أخل بالتزاماته العقدية بتأخره فى تنفيذ الاعمال المسندة إليه مدة تزيد على ست سنوات من تاريخ موعد النهو الأصلى للعملية، وبطئه الشديد فى تنفيذها – على النحو الموضح تفصيلا بأسباب الحكم المطعون فيه – مما يحق معه لجهة الإدارة والحال كذلك سحب العمل منه، فإذا ما اتخذت الإدارة هذا الاجراء وأصدرت قرارها بسحب العمل منه، فإن هذا القرار يكون موافقا لصحيح القانون ولاينال من ذلك ما يثيره المدعى فى عريضة دعواه من أنه لم يتم اخطاره بقرار سحب العمل، إذ الثابت من الأوراق أنه تم إخطاره بهذا القرار بخطاب بعلم الوصول على عنوانه الثابت بالأوراق والسابق مراسلته عليه، وأرسل له مكتب البريد المختص إشعارا بذلك نظرا لعدم وجوده بالعنوان الثابت عند التوجه إليه لتسليمه الخطاب، وفضلا عن ذلك فقد رفض مندوب المدعى بموقع العملية استلام صورة الخطاب يوم 19/11/1986، ومتى كان ذلك ما تقدم فإن جهة الإدارة تكون قد استوفت هذا الاجراء حيال المدعى، ويكون قرار سحب العمل منه سليما ولا مطعن عليه – كما لا يقدح فى سلامة قرار سحب العمل ما يثيره المدعى من أنه تم تكليفه بأعمال اضافية وزيادة فى كميات بعض البنود إذ أن ذلك مردود عليه بنص المادة (93) من ذات اللائحة والذى يلزم المقاول بانهاء جميع الأعمال الموكولة إليه تنفيذها بما فى ذلك أية زيادات أو تغييرات تصدر بها أوامر من الوزارة أو المصلحة أو السلاح بمقتضى ما يكون مخولا لها من حقوق العقد وبحيث تكون كاملة وصالحة من جميع الوجوه للتسليم المؤقت فى المواعيد المحددة، وفضلا عن ذلك فإنه مع التسليم بأن جهة الإدارة قد كلفت المدعى بأعمال جديدة واضافية تزيد على نسبة الـ25% من قيمة العملية الأصلية، فإنه يتعين على المقاول الانتهاء من جميع الاعمال بما فى ذلك الاعمال الاضافية متى قبل تنفيذها ولم يعترض على ذلك خلال الميعاد المحدد لتنيفذ العملية، وهذا الالتزام يكون أوجب عليه متى ثبت من الأوراق مد العملية أكثر من مرة ولمدة تزيد على ثلاثة أضعاف المدة المقررة لتنفيذ العملية الاصلية، وبافتراض صحة مازعمه المدعى بأن جهة الإدارة قد اسندت إليه عمليات متفرقة أخرى فإن ذلك مردود عليه باستقلال كل عملية عن الأخرى إذ لكل عملية ميعاد نهو معين، ومن ثم فإنه ليس من شأن ذلك التأخير فى ميعاد نهو العملية محل المنازعة الماثلة.
ولما يلق هذا القضاء قبولا لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل مستنداً إلى الأسباب الآتية:-
أولا: اغفال الحكم الطعين تماما واقعة تعديل الطاعن لطلباته بالمذكرة المقدمة بجلسة 2/10/1988 وتأكيد ذلك بالمذكرة المقدمة بجلسة 26/3/1991 وقضائه على أساس الطلبات بالرغم من أنه كان يتعين عليه أن يقضى فى تلك الطلبات المعدلة دون غيرها، ومن ثم يقع الحكم باطلا لأنه قضى فى غير ما طلبه الطاعن.
ثانيا: أن الحكم المطعون فيه قد جاء حافلا بمظاهر القصور والخطأ فى فهم وتحصيل وقائع النزاع على النحو التالى:
(1) لم يتضمن أية إشارة من قريب أو بعيد تخص الانذار على يد محضر المؤرخ 28/1/87 والمرسل من الجامعة إلى الطاعن والذى تسلمه شخصيا وهو يخص سحب عملية توريد وتركيب الاعمال الصحية للمسشفى الجامعى بأسيوط من الطاعن، وقد قدم صورة هذا الانذار ضمن حافظة مستندات أثناء تحضير الدعوى بجلسة 11/6/1987 ليثبت أن قرار السحب جاء تاليا لتاريخ اقامة الدعوى لصرف مستحقاته لديها وتاليا لدعوى إثبات الحالة رقم 87لسنة 1986 مستعجل كلى أسيوط والصادر فيها حكم تمهيدى بندب خبير من وزارة العدل، وتاليا لتاريخ انذار الطاعن للجامعة بصرف مستحقاته لديها بتاريخ 8/9/1986، وواضح من طلبات الطاعن رقم 1383 لسنة 41 ق تقريره بعدم اخطاره بالقرار المطلوب الغائه (قرار السحب).
(2) لم يتضمن الحكم الطعين أية اشارة إلى إنذار الطاعن للجامعة المدعى عليها والذى تسلمته على يد محضر بتاريخ 29/9/1988، وكذلك المحضر الإدارى رقم 2630 – 1986 والمحتوى على ثمانية عشرة صفحة رغم أهميته، وأيضا قرارات المحكمة المتتالية لطلب ملف العملية كاملا من الجامعة والذى تتهرب الجامعة من تقديمه، وقامت بتقديم بديل له عبارة عن مستخلصات ختامية بعضها يخص الطاعن والآخر يخص مقاولين لا صلة له بهم ولم يعلق الحكم الطعين على ذلك.
(3) جاء بحيثيات الحكم فى الصحيفة الرابعة ما نصه أن المستشار الهندسى للجامعة يفيد أنه نظرا لارتباط الاعمال الصحية بالاعمال الاعتيادية الجارى تنفيذها بمعرفة شركة سبيكو للمقاولات والتى حدد للانتهاء منها بمعرفة الشركة المذكورة يونية سنة 1980، فإن مدة تنفيذ الأعمال الصحية توصيلات وأجهزة سوف تمتد حتى ذلك التاريخ أى من 25/12/1978 حتى 30/6/1980 وأنه بتاريخ 22/11/1980 أرسل الطاعن ردا على هذا الكتاب طالبا مد المدة إلى نهاية مارس سنة 1982 نظرا لما تم إضافته من بنود وكميات حديد زيادة على الكميات المنفذة عما ورد بأصل المناقصة والتعديلات التى أدخلت على أعمال تمت بالفعل، وتغيير مواصفات بعض البنود وارتباطه أعماله بأعمال شركة النيل العامة للخرسانة المسلحة سبيكو واستلام بعض المواد والخامات من مصانع شركات القطاع العام فى مواعيد لا دخل له فيها، وقد تأشر على هذا الكتاب نظرا لارتباط الاعمال الصحية بتمام الاعمال الاعتيادية وأعمال تكييف الهواء (شركة كوندشين) والمطابع والمغاسل والغلايات، وأن هذه الأعمال ما زالت تحت التنفيذ ولا ينتظر الانتهاء منها قبل نهاية عام 1981 فمن ثم الحديث للمستشار الهندسى يتعين مد موعد تسليم الأعمال الصحية حتى نهاية ديسمبر سنة 1981 بصفة مبدئية لحين تحديد ميعاد استلام مبنى المستشفى كاملا، ومن ثم فإن ختامى الاعمال الصحية مرتبط بانتهاء الاعمال الاعتيادية كنص تأشيرة المستشار الهندسى ذاته، والثابت أن شركة سبيكو القائمة بالأعمال الاعتيادية انتهت منها فى 29/7/1990 أى بعد إقامة الدعوى بما يقارب أربعة أعوام.
(4) يتضح من تاريخ الخطاب المرسل من الطاعن إلى المستشار الهندسى فى 22/11/1980 أن الطاعن قام بتنفيذ جميع الأعمال الصحية الواردة بأصل المناقصة التى فتحت مظاريفها فى 15/7/1978 بالاضافة إلى تنفيذه لبنود اضافية وكميات جديدة وتعديله لأعمال كانت قد تمت بالفعل بنص كلمات الخطاب المذكور.
(5) أن الجامعة المطعون ضدها – قد خالفت أحكام المادة 80 من لائحة المناقصات والمزايدات رقم 542 لسنة 1957 إذ لم تتخذ الاجراء المقرر بهذا النصر وهو العرض على لجنة البت المختصة إذا حصل تغيير فى نوع الأصناف أو الأعمال المتعاقد عليها أو فى مواصفاتها.
(6) أن المستشار الهندسى للجامعة قرر بمحاضر أعمال الخبير الذى باشر مأموريته فى الدعوى رقم 78 لسنة 1986 كلى أسيوط ص7 بأن الأعمال الصحية عموما تتم على مرحلتين، أعمال توصيلات للمواسير للتغذية والصرف الرأسية والأفقية، ثم بعد عزل الأرضيات قبل تركيب البلاط، والمرحلة الثانية مرحلة تركيب البلاط والشبابيك والأبواب (الاعمال الاعتيادية) ثم تسليم المفتاح لمقاول الاعمال الصحية لتركيب الإدوات والاجهزة الصحية (الأحواض والحنفيات)، وعلى ذلك لابد من انتهاء الاعمال الاعتيادية أولا ثم تبدأ تكملة المرحلة الثانية من الأعمال الصحية، والثابت بالمستندات المرفقة أن آخر ختامى قدم للأعمال الاعتيادية كان فى 5/8/1990، وختامى ملحق تأشر عليه من المستشار الهندسى فى 10/9/1990.
(7) أن أعمال تكييف الهواء (مقاولة شركة كوندشن) قد اسندت إلى الشركة المذكورة فى 13/8/1990، وأن الأعمال الصحية المرتبطة بانتهاء تلك الأعمال طرحت فى 15/7/1978 وبدأ الطاعن فى تنفيذها فى 25/12/1978 ومدتها 17 شهرا تنتهى فى 24/5/1980 وقد تم إعلان الطاعن بالأعمال الصحية التى طرحت بالمناقصة المذكورة، كما جاء بخطابه المؤرخ 22/11/1980 علاوة على أعمال اضافية أخرى، وعليه تكون الاعمال الصحية المرتبطة بأعمال تكييف الهواء من قبيل الاعمال الاضافية الاخرى التى ستوضح فيما بعد، وكانت دون تعاقد أو حتى أمر شغل بل كانت شفاهة من المستشار الهندسى ولم يتم الاتفاق على أسعارها وكمياتها ومواصفاتها ومدة تنفيذها، وهذا ما أكده الخبير الذى باشر الدعوى المستعجلة رقم 78 لسنة 1986 مستعجل كلى أسيوط على النحو الوارد بمحاضر أعماله ص20 بتاريخ 3/2/1987 وكذلك أى رسم تنفيذى بها ليتم على ضوئه تنفيذ هذه الأعمال.
(8) وردا على ما أورده الحكم المطعون فيه من أنه تم اخطار الطاعن بتاريخ 2/9/1984، 6/2/1985 بضرورة الانتهاء من الأعمال المسندة إليه وتسليمها ابتدائيا للجامعة وتقديم ختامى لها قبل 30/6/1985 وكذلك الاقرار المؤرخ 28/10/1985 والاخطار المؤرخ 6/1/1986، فواضح أن كل تاريخ ينسخ سابقه لعدم وجود مدة محددة للتنفيذ وارتباط الاعمال محل الاخطارات المذكورة باعتبارها أعمالا اضافية (أعمال صحية) بأعمال مقاولين آخرين بلغ عددهم خمسة وثلاثون مقاولا، وقد قام الطاعن بتنفيذها فى تواريخها المحددة ولم تكن هذه الأعمال واردة بالعطاء الأصلى، ولم تصدر بها أوامر تشغيل تحدد كمياتها ومواصفاتها وأسعارها ومدة تنفيذها على النحو الذى سبق ايضاحه فى كتاب الطاعن لجهة الإدارة فى 22/11/1980 وهذا يفسر موقف الجامعة من التهرب من تقديم ملف العملية المتضمن مثل هذه الأمور، وهذا ما أثبته تقرير الخبير سابق الاشارة إليه بعد إطلاعه على لوحات الأعمال والتى تثبت أنها مؤرخة فى مارس سنة 1984 مما يؤكد أن هذه الأعمال الصحية الاضافية لم تتوقف لحظة خلال الثمانى سنوات المذكورة.
وقد تضمن المحضر الإدارى رقم 2630 لسنة 1986 والذى تجاهله الحكم المطعون فيه اثبات ما يلى :
أ – بتاريخ 20/1/1986 كلفت الجامعة الطاعن بتنفيذ أعمال مواسير بلاستيك لسحب الغازات وتثبيت أعمال القيشانى بالغرفة رقم 91، وكذلك فك الحوض بالغرفة التى سيتم عملها لمنظم التيار بقسم الأشعة.
ب- بتاريخ 22/4/1986 كلف لتنفيذ الاعمال الصحية بقسم السمعيات (قسم مستجد عام 1986).
جـ- بتاريخ 27/4/1986 كلف بتركيب أعمال القيشانى بالمشرحة بعد تعديلها خمس مرات وغرفة الغسيل بالعلاج الطبيعى بالدور الأرضى جناح (أ) (قسم مستجد عام 1986)، مراية حوض الاوفيس بالدور الرابع بقسم الكلى الصناعة/ هيئة التدريس (قسم مستجد عام 1986).
د- بتاريخ 12/5/1986 كلفت الجامعة المدعى بتنفيذ أعمال القيشانى بالمطبخ الشرقى.
(9) أنه بتاريخ 23/6/1986 تحرر من مشرف تنفيذ العملية أنه نظرا لقرب الانتهاء من الأعمال الصحية بالمستشفى الجامعى الجديد قمت باستلام دفاتر الحصر فى التاريخ المذكور – وطلب تشكيل لجنة للانتهاء من اعمال الحصر ومراجعة الدفاتر وفى 28/9/1986 تأشر من مدير الإدارة الهندسية بتشكيل هذه اللجنة. فكيف ذلك ويخطر الطاعن فى 29/10/1983 بأنه لا توجد أعمال فنيه بالقدر الكافى بالموقع، إذ أن حاجة العمل لم تكن تستدعى وجود أكثر من هذا العدد فقد كان المتبقى تركيب الحنفيات فقط.
(10) ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن جهة الإدارة المدعى عليها قد حددت للمدعى مدة تنفيذ العملية أكثر من مرة ولمدة جاوزت ست سنوات من تاريخ انتهاء الموعد الأصلى للعملية، ورغم ذلك لم يفى بالتزاماته وتعهداته باتخاذ جميع الاعمال فى الميعاد المعين. وأنه مع التسليم بأن جهة الإدارة قد كلفت المدعى بأعمال جديدة واضافية تزيد على 25% من قيمة العملية الأصلية، فإنه يتعين على المقاول الانتهاء من جميع الأعمال بما فيها الأعمال الإضافية – ومردود على ذلك بالمادة (55) من لائحة المناقصات سالفة الذكر والتى تشترط قبول المقاول كتابة الأعمال الاضافية، والثابت أن ذلك لم يتم حتى بالنسبة للعملية الأصلية، فلا يوجد تعاقد مكتوب بشأنها ورغم ذلك قام الطاعن بتنفيذها كاملة وتسليمها قبل موعدها فى 24/5/1980.
ومن كل ما تقدم يذكر الطاعن أن الحكم الطعين لم يحط اطلاقا بوقائع النزاع وأخطأ فى فهم الواقع ومدلول المستندات المقدمة من طرفى النزاع مما أدى إلى الخطأ فى تطبيق القانون.
ثالثا: أن رقابة محكمة القضاء الإدارى التفتت عن تقرير الخبير سالف الاشارة إليه رغم طلب الطاعن اعتباره مستندا من مستندات الدعوى.
رابعا : أن قرار سحب العمل ورد على غير محل، فالطاعن قبل صدوره كان قد أنهى تنفيذ جميع الأعمال المسندة إليه ( تقرير الخبير ص125) والصادر بها أمر التشغيل، ولذلك فإن سحب الأعمال يعد عملا منعدما إذ لا توجد أعمال متأخرة يتم سحبها.
خامسا: أن إطالة مدة تنفيذ الأعمال الاضافية، طبقا لما سبق ذكره يرجع إلى خطأ الجامعة التى كلفت فى ذات الوقت مقاولين آخرين بأعمال يرتبط تنفيذها بالبدء فى تنفيذ الأعمال الاضافية، كما قامت بتعديل المواصفات المطلوبة أكثر من مرة وكذلك التصميمات مما أدى إلى استطالة مدة التنفيذ بغير خطأ يمكن نسبته إلى الطاعن (تقرير الخبير) مما يتعين معه تعويض عن كافة خسائره المادية وعدم توقيع أية غرامات تأخير عليه لعدم ارتكابه أى خطأ عقدى.
سادسا: بالنسبة لدعوى اثبات الحالة التى أقامها الطاعن أمام القضاء المستعجل فإنه لم يفصل فيها حتى الآن بسبب تعنت الجامعة ووضعها العراقيل أمام الخبراء، مع أن ذلك أمرا ضروريا لتقدير مستحقات الطاعن لدى الجامعة الأمر الذى يبر الإجابة إلى طلب ندب خبير ليباشر ما سبق ذكره.
سابعا : وبالنسبة للطلب المستعجل، فإن هذه المنازعة تتعلق بأعمال هندسية وانشائية عرضه للتلف بالاستعمال ومن ثم فقد تتغير معالمها أو تزول تماما فى ظرف أشهر قليلة نتيجة مجرد الاستعمال أو عن عمد، ومن ثم فإن حقوق الطاعن عرضه للضياع الامر الذى يهدده بأضرار يتعذر تداركها، ولما كان الحكم الطعين مرجح الغاؤه فإن الطاعن يلتمس بصفة مستعجلة وقف تنفيذه ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن والمتعلق ببطلان الحكم المطعون فيه لقضائه فى غير الطلبات الختامية للطاعن، فالثابت من الأوراق أن الطاعن أقام دعواه سالف الإشارة إليها طالبا فى ختامها الحكم.
أولا : وبصفة مؤقتة بوقف تنفيذ قرار الجامعة المطعون فيه بسحب العملية منه لحين الفصل فى موضوع القرار.
ثانيا: بقبول الدعوى شكلا، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، والذى لم يخطر به، بكافة ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية فى الحالتين بالمصروفات عن درجتى التقاضى، وبجلسة 2/10/1988 وأثناء سير الدعوة قدم الحاضر عن المدعى مذكرة بدفاعه – تسلم الحاضر عن الجامعة صورتها – وضمن هذه المذكرة تعديلا لطلباته شارحا سنده القانونى والواقعى لهذا التعديل طالبا الحكم:
أولا : بصفة مستعجلة باعتبار قرار الجامعة بسحب العمل من المدعى كأن لم يكن لسحبه بالانذار الموجه إليه من الجامعة المؤرخ 28/1/1987، مع ما يترتب على ذلك من آثار فى شأن تمكينه من تصفية أعماله بموقع العملية وتسليمه مخازنه ومهماته التى استولت عليها الجامعة نتيجة القرار الذى أصدرته ثم سحبته.
ثانيا: بإلزام الجامعة المدعى عليها بأن تصرف للمدعى مستحقاته وتعويضه عن الأضرار الأدبية والمادية التى لحقت به نتيجة ما قامت به الجامعة من إجراءات مخالفة للقانون والعقد، وندب أهل الخبرة المختصين للقيام بالمهام الآتية:
(1) بيان الأعمال التى قام بها المدعى طبقا للعقد وتعديلات والأعمال المستجدة التى كلفته الجامعة بتنفيذها كاملة بحيث تم انجاز محل العقد المبرم بين الطرفين ولم يعد ثمة عمل يمكن أنيسحب منه وينفذ على حسابه.
(2) بيان قيمة هذه الأعمال مقدرة على أساس العقد والأعمال المماثلة والمعاصرة وقرارت وزير الاسكان السارية على العقد محل الدعوى.
(3) التعويضات المادية والإدبية المستحقة للمدعى نتيجة لتقاعس الجامعة عن القيام بالتزاماته والمترتبة على قراراتها وإجراءاتها التعسفية التى أصابت المدعى بأبلغ الأضرار.
والثابت من الأوراق أيضا. أن الطاعن قد كرر هذه الطلبات المعدلة والختامية بمذكرة دفاعه المقدمة للمحكمة بجلسة المرافعات المنعقدة فى 26/3/1991 وتسليم الحاضر عن جهة الإدارة أيضاً صورتهاً، والثابت كذلك أن جهة الإدارة المطعون قد ناقشت الطلبات المعدلة وتولت الرد عليها بمذكرات دفاعها المرفقة بملف هذا الطعن.
وإذ كان ذلك، وكان الثابت أن ثمة خلافا بين الطلبات الأصلية التى وردت فى ختام صحيفة افتتاح الدعوى، والطلبات المعدلة سالفة الذكر، والثابت أن الحكم المطعون فيه لم يتضمن الإشارة إلى هذه الطلبات المعدلة والختامية ولم يتناولها بالمناقشة، بل ارتكن هذا الحكم فى قضائه المطعون فيه على طلبات الطاعن الأصلية دون الطلبات المعدلة، وكان المستقر فى قضاء هذه المحكمة أن العبرة بالطلبات الختامية، ولا عبرة بالطلبات التى تضمنتها صحيفة الدعوى طالما أن المدعى لم يحل فى مذكرته الختامية اليها، وكان المستقر أيضا أن الأصل أن المدعى هو الذى يحدد نطاق دعواه وطلباته أمام القضاء ولا تملك المحكمة من تلقاء نفسها أن تتعداها، فإذا هى قضت بغير ما يطلب الخصوم، فإنها تكون بذلك قد تجاوزت حدود سلطاتها وحق إلغاء ما قضت به.
ولما كان الثابت أن الحكم الطعين لم ينظر فى الطلبات الختامية فى الدعوى التى صدر فيها الأمر الذى يصمه بالبطلان ويتعين من ثم القضاء بالغائه لهذا السبب.
ومن حيث انه عن أوجه الطعن الأخرى والتى خلاصتها أن الطاعن قد أوفى بكافة التزاماته التعاقدية الناشئة عن ترسية مناقصة الأعمال الصحية للمستشفى الجامعى بأسيوط سالف ذكرها تفصيلا، وإن هذا الوفاء تم خلال الميعاد المقرر فإنه باستقراء لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 542 لسنة 1957 (التى تم ترسية المناقصة فى ظل العمل بأحكامها) استبان أن المادة (93) منها تنص على أنه على المقاول أن ينهى جميع الأعمال الموكولة إليه تنفيذها بما فى ذلك أية زيادات أو تغييرات تصدر بها أوامر من الوزارة أو المصلحة أو السلاح بمقتضى ما يكون مخولا لها من حقوق فى العقد، بحيث تكون كاملة وصالحة من جميع الوجوه للتسليم المؤقت فى المواعيد المحددة، فتوقع غرامة عن المدة التى يتأخر فيها انهاء العمل بعد الميعاد المحدد للتسليم إلى أن يتم التسليم المؤقت، ولا يدخل فى حساب مدة التأخير مدد التوقف التى يثبت للوزارة أو المصلحة أو السلاح نشؤها عن أسباب قهرية.
وتنص المادة (94) من ذات اللائحة على أنه لرئيس المصلحة أو مدير السلاح الحق فى سحب العمل من المقاول فى أية حالة من الحالات الآتية:
(أ) إذا تأخر فى البدء فى العمل أو ظهر بطء فى سيره لدرجة ترى معها الوزارة أو المصلحة أو السلاح أنه لا يمكن اتمامه فى المدة المحددة لانتهائه.
(ب) إذا وقف العمل كلية مدة تزيد على خمسة عشر يوما.
(جـ) إذا انسحب من العمل أو تركه.
ويكون سحب العمل باخطار مكتوب يرسل للمقاول بالبريد الموصى عليه.. وتنص المادة 87 من اللائحة المذكورة على أنه تحتفظ الوزارة أو المصلحة أو السلاح بالحق فى تعديل العقد بالزيادة أو النقصان فى حدود 15% فى عقود التوريد و 25% فى عقود الأعمال، دون أن يكون للمتعهد أو المقاول الحق فى المطالبة بأى تعويض عن ذلك، ويجوز بقرار من وكيل الوزارة أو رئيس المصلحة أو من السلاح فى الوزارات والمناطق والمصالح والأسلحة تجاوز الحدود الواردة بالفقرة السابقة فى الحالات الطارئة أو الاستثنائية بشرط ألا يؤثر ذلك على أولوية المتعهد أو المقاول فى ترتيب عطائه ووجود اعتماد فى الميزانة يسمح بذلك، وضرورة الحصول على موافقة من المقاول عليها
ومن حيث ان المستفاد مما تقدم أن هناك التزاما عقديا وقانونيا على المقاول المتعاقد مع الجهة الإدارية ان ينفذ الالتزامات الموكول إليه تنفيذها بموجب العقد، وما يطرأ عليها من زيادات فى الحدود المشار إليها خلال المدة أو المدد المحددة لتنفيذها فإن تأخر عن ذلك توقعت عليه غرامة التأخير بالنسب والأوضاع المقررة باللائحة ما لم يثبت أن هذا التأخير لأسباب لا دخل لارادة المقاول فيها. كما يستفاد مما تقدم أنه يجوز سحب العمل من المقاول فى العديد من الحالات، منها إذا تأخر فى البدء فى العمل رغم استلامه الموقع خالى من الموانع أو البطء فى سير التنفيذ لدرجة يظهر معها بغير شك أنه بهذا المسلك لن يستطيع اتمام التنفيذ خلال المدة المحددة لانتهائه، أو إيقافه العمل مدة متواصلة تزيد على خمسة عشر يوما بدون مبرر أو انسحاب المقاول من مقر العمل بمعداته وأدواته أو ترك العمل كلية بالموقع.
وفى إحدى الحالات المتقدمة فإنه للجهة الإدارية اصدار قرار بسحب العمل من المقاول شريطة اخطاره بهذا القرار باخطار مكتوب يرسل إليه بالبريد الموصل عليه مصحوبا بعلم الوصول دون حاجة إلى اجراء آخر.
ومن حيث إنه تأسيسا على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أنه قد رست عملية المناقصة العامة لتوريد وتركيب الأعمال الصحية بالمستشفى الجامعى الجديد بأسيوط على الطاعن بمبلغ اجمالى قدره 701393.35 جنيها وكان ضمن أوراق عطاء الطاعن فى المناقصة خطابا من تسعة بنود من هذا البنود (البند الثالث) وينص على أنه توفر الجامعة للمقاول الحصول على الاسمنت بالسعر الرسمى (والبند السابع) وينص على أن مدة التوريد من 15، 17 شهر من تاريخ التعاقد واستلام الموقع خاليا من الموانع. والثابت من الأوراق أنه بتاريخ 10/1/1979 صدر أمر التشغيل الخاص بالعملية، وأثناء مدة التنفيذ قامت الجامعة بتعديل الرسومات الهندسية التنفيذية والتى كانت عددها عند بدء التنفيذ خمسة عشر لوحة إلى ثلاثة وسبعين لوحة هندسية، علاوة على عشرات المكاتبات والأوامر طالبة أعمالا اضافية وتعديلات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 22/11/1987 تحرر من المستشار الهندسى للجامعة كتابا للرد على استفسار بنك الدلتا الدولى (المتنازل له عن العملية الاصلية) بشأن موقف العملية، تضمن هذا الرد أن العمل يسير على أكمل وجه وأنه قد تم مد تلك العملية إلى آخر ديسمبر سنة 1981 رغم ثبوت تعسر الجامع فى صرف المستخلصات أرقام 5، 6، 7 لسنة 1979 وتقسيط سداد قيمتها للطاعن، كما أن الثابت كذلك أن الجامعة المطعون ضدها لم تلتزم بما نص عليه البند الثالث من الخطاب المرفق بأوراق عطاء الطاعن سالف الاشارة إليه والخاص بتسليمه أذون صرف الأسمنت فى أوقات مناسبة تتمشى وسير العمل وذلك واضح بجلاء من خطاب المستشار الهندسى المؤرخ 18/8/1984 والمذكور فيه أن العملية لازالت فى حاجة إلى كمية الاسمنت المطلوبة من الطاعن والمسدد ثمنها إلى مكتب بيع الاسمنت المصرى فى 30/1/1982 الأمر الذى يستنتج منه أن الجامعة تأخرت فى تسليم كمية الأسمنت المصرح له بها لأكثر من عامين وسبعة أشهر.
ومن حيث ان الثابت من الاطلاع على تقرير الخبير المنتدب فى الدعوى رقم 78 لسنة 1986 كلى أسيوط والمودعة أوراق الطعن الماثل والماثل والمقامة من الطاعن ضد المطعون ضده عن ذات الموضوع بقصد اثبات حالة الأعمال المنفذة أصليا وأضافيا وما كان من معوقات ومشكلات عند التنفيذ ومستحقات الطاعن لدى الجامعة، فقد استعرض التقرير المذكور هذه الأعمال فأشار فى الصحيفة رقم (43) ما نصه أما بالنسبة للأعمال الصحية الاضافية، فهى خارجة عن العقد ولم يتفق على مدة تنفيذها بل تم تكليف المقاول بها أثناء تنفيذ العملية الأساسية، وكذلك بعد انتهاء مدة العملية الأساسية والتى تنتهى فى 24/5/1980 وكان ذلك التكليف بعضه بالأمر الشفوى وبعضه الآخر بالأمر الكتابى وبعضه بلوحات هندسية وأن هذه التعديلات بدأت منذ عام 1980 وحتى عام 1986 وهى تزيد على نسبة الـ25% التى حددها قانون المناقصات بكثير، وأن الجامعة كلفت المقاول بأعمال تزيد قيمتها على نسبة الـ25% للأعمال الأساسية مما أدى إلى مد مدة العملية حتى تاريخ رفع الدعوى، علما بأن ما كلف به المقاول غير متفق على مدة تنفيذه ولا على أسعاره، الأمر الذى يتضح معه عدم مسئولية المدعى(المقاول) عن التأخير فى إتمام العمل، بل يرجع ذلك إلى فعل الجامعة وعدم طرحها تلك الأعمال الاضافية بالمناقصة وعدم معرفتها للكميات التى تحتاجها ومدة تنفيذها ونهوها كما يتضمن التقرير فى الصحيفة رقم 117 ما نصه أن المدعى (الطاعن) قام بتنفيذ جميع الأعمال المسندة إليه وفقا للشروط والمناقصات وتم استلامها وتشغيلها بالفعل فى الميعاد المحدد للاستلام وذلك بالنسبة للاعمال المتفق عليها والصادر بها أمر تشغيل، أما بالنسبة للأعمال الاضافية فقد كلفته بها الجامعة بدون أمر تشغيل وبدون الاتفاق على كمياتها ولا أسعار وهى تزيد على نسبة الـ25% التى حددها قانون المناقصات من الأعمال الأساسية، وعليه لا يكون هناك غرامة تأخير على المدعى عن جميع تلك الأعمال موضوع النزاع المالى لعدم تسببه فى ذلك التأخير وتكليف الجامعة له بأعمال جديدة أثناء تنفيذ مدة العملية الأساسية وبعدها تزيد قيمتها على الأعمال الأساسية (ص135، 136من التقرير).
ومن حيث ان الثابت من الإطلاع على التقرير التكميلى للخبير المؤرخ بجلسة 26/11/1990 أنه وفقا لما قرره المستشار الهندسى للجامعة بمحاضر الاعمال من أن الأعمال الصحية تتم على مرحلتين (الأولى) أعمال توصيلات المواسير للتغذية والصرف الرأسية والأفقية ثم بعد ذلك عزل الأرضيات قبل تركيب مواسير الأرضية (الثانية) تركيب البلاط والشبابيك المأخوذة بمعرفة شركة سبيكو وكذلك البياض، أى بعد اتمام مرحلة شركة سبيكو تسلم المفاتيح لمقاول الأعمال الصحية لتركيب الأدوات والأجهزة (أحواض وحنفيات)، ووفقا لما ثبت من المعاينة فإن بعض دورات المياه لم تستكمل بها أعمال الدهانات وبعضها لم يستكمل أعمال النجارة والدهانات وعليه يكون المدعى (الطاعن) غير مسئول عن التأخير لانتظاره اتمام الاعمال الاعتيادية التى تقوم بها شركة سبيكو والتى لم تكن قد انتهت حتى تاريخ المعاينة بمعرفة الخبير السابق فى 20/12/1986 مما أدى إلى تعطيل المقاول عن تركيب أدواته وأجهزته وهى المرحلة الثانية من العمل الصحى.
ومن حيث انه مما تقدم يبين بجلاء، أنه ليس فى جانب الطاعن أى تأخير أو إهمال أو بطء فى تنفيذ كافة التزاماته العقدية الاصلية والاضافية والتى فاقت قيمة الاعمال الاساسة (الأعمال الصحية للمستشفى الجامعى بأسيوط) بل الثابت من الأوراق أن الطاعن كان سريع الاستجابة فى تنفيذ ارادة الجامعة العقدية والتكليفية، الأمر الذى لا يجعل هناك سببا واقعيا أو قانونيا لسحب أية أعمال من الطاعن، لتنفيذ الطاعن كافة ما تعهد بتنفيذه وخلال المواعيد المناسبة لتنفيذها – بعد زوال العوائق التى كانت بفعل الإدارة الأمر الذى يصم هذا القرار بعيب مخالفة القانون. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه أيضاً يكون قد أخطأ فى تحصيل الواقع وتطبيق القانون حقيقا بالالغاء لهذا السبب أيضا.
ومن حيث انه تأسيسا على ما تقدم جميعه، يكون الطعن الماثل قائما على أساس من القانون مما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وندب أحد خبراء وزارة العدل المختصين للانتقال إلى عين النزاع الموضحة المعالم بصحيفة الدعوى ومعاينتها وبيان الأعمال التى قام بها الطاعن طبقا للعقد وتعديلاته والأعمال المستجدة التى كلفته بها الجامعة وما تم تنفيذه منها وبيان قيمتها والاطلاع على دفاتر الحصر والجرد والختامات وكافة السجلات وكافة ما يلزم لتحديد ماهية مستحقات الطاعن لدى الجامعة عن العمليات المشار إليها وكذلك المهمات التى كان يستخدمها الطاعن فى تنفيذ العملية والتى وضعت جهة الإدارة يدها عليها وتحديد ما يستحقه الطاعن من تعويضات نتيجة تقاعس الجامعة عن القيام بالتزاماتها وما يترتب على قراراتها وتقديم تقرير بذلك.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل باسيوط ليندب بدوره أحد خبرائه للانتقال إلى عين النزاع الموضحة المعالم بصحيفة الدعوى ومعاينتها وبيان الأعمال التى قام بها الطاعن طبقا للعقد وتعديلاته والأعمال المستجدة التى كلفته بها الجامعة وما تم تنفيذه فيها وبيان قيمتها والاطلاع على دفاتر الحصر والجرد والختاميات وكافة السجلات وكافة ما يلزم لتحديد مستحقات الطاعن لدى الجامعة عن العمليات المشار إليها، وكذلك المهمات التى كان يستخدمها الطاعن فى تنفيذ العملية والتى وضعت جهة الإدارة يدها عليها وتحديد ما يستحقه الطاعن من تعويضات نتيجة تقاعس الجامعة عن القيام بالتزاماتها وما يترتب على قراراتها وتقديم تقرير بذلك، وحددت المحكمة مبلغ 200 جنيه (مائتى جنيه) أمانة على ذمة أتعاب مكتب الخبراء يلزم الطاعن إيداعه خزانة المحكمة وصرحت لمكتب الخبراء بصرفه بدون أية إجراءات وحددت جلسة 29/3/1994 فى حالة عدم دفع الأمانة، وجلسة 31/5/1994 فى حالة ايداعها، وعلى قلم الكتاب اخطار مكتب الخبراء وطرفى الخصومة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ