طعن رقم 4411 لسنة 35 بتاريخ 24/06/1995 الدائرة الثانية

Facebook
Twitter

طعن رقم 4411 لسنة 35 بتاريخ 24/06/1995 الدائرة الثانية
طعن رقم 4411 لسنة 35 بتاريخ 24/06/1995 الدائرة الثانية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط. نائب رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة/ محمد محمود خليل وعويس عبد الوهاب عويس ومحمد سامى الجوادى ومحمد عبد الحميد مسعود. نواب رئيس مجلس الدولة.

* إجراءات الطعن

بتاريخ 19/8/1989 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد/ محافظ المنيا بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 4411 لسنة 35 ق عليا ضد السيدة/………………… فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات والترقيات) بجلسة 19/6/1989 فى الدعوى رقم 640 لسنة 41 ق المرفوعة من المطعون ضدها ضد الطاعن والذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيما تضمنه من ندب المدعية للعمل بمديرية التربية والتعليم بمحافظة المنيا مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن فى ختام تقرير طعنه وللأسباب الواردة فهي الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيها وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن – قانوناً – للمطعون ضدها عل الوجه المبين بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 3/9/1994 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – وحددت لنظره جلسة 22/10/1994 وبها تم نظر الطعن وبالجلسات التالية على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات طرفى الخصومة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من الأوراق المودعة ملف الطعن فى أن السيدة/ ………………….. أقامت الدعوى رقم 640 لسنة 41 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 4/11/1986 طالبة فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء قرار محافظ المنيا رقم 179 لسنة 1986 فيما تضمنه من ندبها إلى مديرية التعليم بالمنيا مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات. وقالت المدعية شارحة دعواها أنها حاصلة على ليسانس الآداب قسم صحافة سنة 1960 وتعمل بديوان عام محافظة المنيا بوظيفة مدير إدارة العلاقات العامة من الدرجة الأولى (المجموعة النوعية لوظائف الإعلام) وظلت طوال مدة خدمتها تؤدى عملها بكفاءة وإتقان وحصلت على تقارير كفاية بمرتبة ممتاز وعندما تولى السيد/ محافظ المنيا الحالى عمله ولم يكن قد مضى على تعيينه أكثر من شهر حتى أصدر القرار المطعون عليه بندبها للعمل بمديرية التعليم بالمنيا وقامت بتنفيذ القرار حيث أصدرت الجهة المنتدبة إليها قراراً بتوزيعها على إدارة المنيا التعليمية وقد تظلمت من هذا القرار بمجرد علمها به فى تاريخ صدوره فى 1/9/1986 ولكن تظلمها لمن يبحث وطلب منها ضرورة تنفيذ القرار و أضافت المدعية أن القرار المطعون فيه جاء مخالفاً للقانون ولم يتغيا المصلحة العامة وكان نقلها إلى غير وظيفة محددة مما ترتب عليه عملها تحت رئاسة موظف من الدرجة الثانية (أدنى منها فى الوظيفة والدرجة بجهة عملها الأصلية) مما يشوبه بالبطلان واختتمت المدعية صحيفة دعواها بالطلبات سالفة الذكر).
وبجلسة 19/6/1989 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بالطعن الماثل والمبين منطوقه بصدر هذا الحكم وشيدت قضائها على أن المدعية تشغل وظيفة مدير إدارة العلاقات العامة بديوان عام محافظة المنيا من الدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف الإعلام وقد صدر القرار المطعون فيه متضمناً ندبها للعمل بمديرية التعليم بالمنيا دون أن يحدد الوظيفة المنتدبة إليها وأفادت المدعية أنها ألحقت بإدارة المنيا التعليمية تحت رئاسة موظف من الدرجة الثانية بقسم العلاقات العامة ولم تجحد الجهة الإدارية ذلك القول أو تنكره ومفاد ذلك أن ندب المدعية جاء دون تحديد للوظيفة المنتدبة إليها والتى يشترط فيها أن تكون من ذات درجة وظيفة العامل المنتدب أو درجة تعلوها بل كان ندبها لوظيفة أقل من قسم العلاقات العامة بإدارة المنيا التعليمية وتحت رئاسة موظف يشغل درجة مالية أدنى ومن ثم يكون القرار الصادر بشأن هذا الندب قد جاء مخالفاً للقانون فضلاً عن أنه لم يتبين من الأوراق ما يفيد أن قرار الندب قد صدر مستهدفاً المصلحة العامة وعليه يكون هذا القرار قد صدر على خلاف ما يقضى به القانون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة مما يتعين معه القضاء بإلغائه.
ويقوم الطعن الماثل على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك أن المادة 56 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 بنظام العاملين المدنيين بالدولة نصت على جواز ندب العامل للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى من نفس درجة وظيفته أو وظيفة تعلوها مباشرة فى نفس الوحدة التى يعمل بها أو فى وحدة أخرى إذا كانت حاجة العمل فى الوظيفة الأصلية تسمح بذلك والمستقر عليه قضاء أن نقل العامل أو ندبه هى من الأمور التى تترخص فيها الجهة الإدارية بما تراه محققاً للصالح العام وحسن سير العمل بالمرفق ومسلك الجهة الإدارية فى النزاع المطروح لم يخرج عن الالتزام بهذه المبادئ والحكم الطعين قد أسس قضاءه فى الدعوى على أقوال مرسلة للمطعون ضدها لا تتفق مع منطق الأمور وليس لها أى دليل يقوم عليها أو يؤكدها فإنه يكون قد صدر بالمخالفة لنص المادة 56 من القانون رقم 47 لسنة 1978 ولا يقدح فى ذلك ما أورده الحكم كذلك من أنه لا يبين من الأوراق أن قرار الندب المطعون فيها قد صدر مستهدفاً المصلحة العامة ذلك أن هذا القول من جانب الحكم غير مقبول ذلك أن تقدير مدى توافر المصلحة العامة فى إصدار قرار الندب الطعين أمر تقدره الجهة الإدارية بما تراه محققاً لحسن سير العمل وانتظامه وذلك بلا معقب عليها فى هذا الشأن واختتم تقرير الطعن بالطلبات المنوه عليها ومن حيث إن المادة 56 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن يجوز بقرار من السلطة المختصة ندب العامل للقيام مؤقتاً فى وظيفة أخرى من نفس درجة وظيفته أو وظيفة تعلوها مباشرة فى نفس الوحدة التى يعمل بها أو فى وحدة أخرى إذا كانت حاجة العمل فى الوظيفة الأصلية تسمح بذلك …..
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الندب هو طريق مؤقت لشغل الوظائف بالجهاز الإدارى للدولة فهو يتضمن إعفاء العامل مؤقتاً من أعباء وظيفته الأصلية وإسناد مسئوليات وظيفة أخرى إليه ويترتب على الندب أن العامل يعتبر شاغلاً للوظيفة المنتدب إليها ويقوم بمباشرة اختصاصها ومسئوليتها كما لو كان معيناً فيها ويترتب على ذلك أنه يتعين أن يتم الندب ليس فقط لوظيفة لها مسمى وممولة بل يتعين أن تكون أيضاً من ذات مستوى الوظيفة التى يشغلها العامل بصفة أصلية حتى لا يؤدى الندب إلى الإضرار به بشغله وظيفة أقل مستوى من حيث التدرج الوظيفى.
ومن حيث إن البين من الإطلاع على الأوراق المودعة ملف الطعن أن الجهة الإدارية الطاعنة أصدرت القرار المطعون فيه رقم 179 بتاريخ 2/9/1986 متضمناً ندب السيدة/………… المطعون ضدها – التى تشغل وظيفة مدير إدارة العلاقات العامة بديوان عام محافظة المنيا أن يحدد القرار الصادر بالندب الوظيفة التى تشغلها بالندب لتحديد مستوى مسئولياتها واختصاصاتها بل جاء القرار متضمناً ندب المطعون ضدها دون تحديد لوظيفة معينة بمديرية التربية والتعليم بالمنيا الأمر الذى لم يتبين منه مدى اتفاق مستواها مع مستوى الوظيفة التى تشغلها بصفة أصلية وحتى لا يخل بالتماثل بين الوظيفتين المنتدب منها والمنتدب إليها خاصة وأن الثابت أن أعلى وظيفة بقسم العلاقات العامة التى ألحقت للعمل به هى وظيفة رئيس قسم من الدرجة الثانية فى حين أن المدعية تشغل وظيفة مدير إدارة من الدرجة الأولى.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن القرار المطعون فيه يتضمن ندب المدعية – المطعون ضدها – إلى وظيفة غير محددة بمديرية التربية والتعليم بالمنيا تتفق ومستوى الوظيفة المنتدبه عنها ومن ثم يكون هذا القرار قد صدر بالمخالفة لحكم القانون لوروده على غير محل باعتبار أن الندب أحد طرق شغل الوظائف طبقاً للمادة 125 من قانون نظام العاملين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وبذلك يكون القرار المطعون فيه صدر فاقداً لركن من أركانه خليقاً بالإلغاء.
ولا يغير من ذلك ما ذهبت إليه الجهة الإدارية من أن القرار المطعون فيه استهدف تنظيم العمل وصالحه إذ أن استهداف تحقيق المصلحة العامة مشروط بأن تتبع الإدارة الاشتراطات التى يتطلبها القانون. وإذ أخذ الحكم المطعون بهذا النظر وانتهى إلى النتيجة التى تتفق والتطبيق السليم لصحيح القانون و لا مأخذ عليه ولا مطعن فيكون الطعن عليه فى غير محله خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ