طعن رقم 4563 لسنة 35 بتاريخ 26/03/1991 الدائرة الثالثة

Facebook
Twitter

طعن رقم 4563 لسنة 35 بتاريخ 26/03/1991 الدائرة الثالثة
طعن رقم 4563 لسنة 35 بتاريخ 26/03/1991 الدائرة الثالثة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد العزيز أحمد حمادة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادرة الأساتذة / حنا ناشد مينا حنا والدكتور أحمد مدحت على ومحمد على عبد الرحمن سلامة والدكتور أحمد محمود جمعة.
المستشارين.
إجراءات الطعن
فى يوم الخميس الموافق 24 من أغسطس سنة 1989 أودعت الأستاذة / …… المحامية بصفتها وكيلة عن السيد / …… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 4563 لسنة 35 قضائية فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا فى الدعوى التأديبية رقم 1115 لسنة 16 قضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السيد / ……… ( الطاعن) ، والذى قضى بجلسة 25/6/1989 بمجازاته بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر ، مع صرف نصف المرتب خلال مدة الوقف.

وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم الطعون فيه ، والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى التأديبية ، والزام النيابة الإدارية المصروفات.

وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى النيابة الإدارية (المطعون ضدها ) ، قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ، وبرفضه موضوعا.

وحددت لنظر الطعن أمام دائرة فحض الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) جلسة 3/5/1990 حيث نظرته بهذه الجلسة والجلسات التالية ، وبجلسة 3/10/1990 قررت الدائرة اصدار الحكم بجلسة 17/10/1990 وصرحت بتقديم مذكرات دفاع خلال أسبوع ، وبتاريخ 8/10/1990 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة مذكرة دفعا طلبت فيها الحكم برفض الطعن ، وبهذه الجلسة قررت الدائرة احالة الطعن إلى المحكمة الإدارية (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 20/11/1990 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو الوارد بمحاضر الجلسات ثم ارجأت اصدار الحكم لجلسة اليوم حيث صدر فيها الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسباب عند النطق به.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الايضاحات ، وبعد المداولة.

ومن حيث ان الطعن قدم فى الميعاد وأستوفى باقى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن وقائعه تتحصل حسبما هو ثابت من الأوراق فى أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 1115 لسنة 16 قضائية بأن أودعت قلم كتاب الحكمة التاديبية بطنطا بتاريخ 1/8/1988 تقرير اتهام ضد السيد / …… (الطاعن) الموظف بقسم المراجعة بإدارة بيع القليوبية بالشركة العامة لتجارة السلع الغذائية بالجملة حاليا وسابقا أمين عهدة مخزن زيت بلدة برشوم التابع للشركة المذكورة بالدرجة الثالثة ، لما نسبته اليه بأنه فى خلال المدة من 15/8/1987 وحتى 18/10/1987 بدائرة الشركة (إدارة بيع محافظة القليوبية ) خرج على مقتضى واجبات الوظيفة ولم يؤدى العمل المنوط به بأمانة ولم يحافظ على أموال وممتلكات الشركة التى يعمل بها وذلك بأن :
1 – حقق عجزا بعهدته مقداره 1.441 طنا من الزيت الحر البالغ قيمته 108.750 جنيها.

2 – أخل بنظام توزيع سلعة الزيت المعهود اليه توزيعها وذلك بتصرفه فى كمية مقدارها 533.600 كيلو جراما من الزيت لأحد التجار تزيد عن المستحق له ، وأنه بذلك يكون قد ارتكب المخالفة المالية المنصوص عليها فى المادتين 78/1 ، 4 و80/1 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.

وطلبت النيابة الإدارية لذلك محاكمته محاكمة تأديبيا عملا بهاتين المادتين والمادتين 82 و 84 من هذا القانون ، والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادتين 15 (أولا) و19/1 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 والمادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1959 بشأن سريان أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على موظفى المؤسسات والهيئات العامة المعدل بالقانون رقم 172 لسنة 1981.

وبجلسة 20/11/1988 قدم المحال (الطاعن) حافظة مستندات تضمنت صورة القرار رقم 609 لسنة 1988 والمتضمن بمجازاته بخصم شهر من أجره لما نسب اليه بوجود عجز مقداره 1.420 طنا زيت أكتشف بواسطة لجنة التموين التى قامت بجرد العهدة يوم 30/9/1987 حيث حررت محضر برقم 559 لسنة 1987 أمن دولة طوارئ حيث أتهم ببيعه عدد 21 صفيحة زيت بدون فاتورة ، والمحضر رقم 555 لسنة 1987 لبيعه صفيحة زيت بها 18.400 كيلو جراما على أنها 19 كيلو جراما والمحضر رقم 560 لسنة 1987 بضبط عدد 40 صفيحة زيت خارج المخزن خارج المخزن ، كما تضمن القرار ايضا تحميله ما تسفر عنه المحاضر المشار اليها جنائيا أو مدنيا ، كما تضمنت حافظة المستندات المشار اليها ايصالين يفيدان قيام المحال (الطاعن) بسداد قيمة العجز الأول وقيمته 1212.02 جنيه والثانى قيمته 18.38 جنيه، ودفع المحال بالجلسة بعدم جواز نظر الدعوى التأديبية لسابقة مجازاته بالجزاء الذى تضمنه القرار رقم 609 لسنة 1988 المشار اليه ، وبالجلسة التالية المنعقدة فى 8/1/1989 قدم المحال مذكرة دفاع صمم فيها على الدفع المشار اليه وبجلسة 20/4/1989 قدم المحال مذكرة دفاع وحافظة مستندات تضمنت صورة القرار رقم 40 لسنة 1989 الصادر فى 7/1/1989 الذى تضمن سحب القرار رقم 609 لسنة 1988 الصادر فى 22/6/1988.

وبجلسة 25/6/1989 أصدرت المحكمة التأديبية بطنطا حكمها المطعون فيه والذى قضى بمجازاة المحال (الطاعن) بالوقف عن العمل لمدة سنة وستة أشهر ، مع صرف نصف المرتب خلال مدة الوقف ، وأقامت قضائها على أن الثابت من التحقيقات أن المحال قد أعترف بوجود العجز المنسوب اليه فى كمية الزيت محل التحقيق ، وقد برر ذلك بكثرة العمل كما قام بسداد قيمة العجز ، وأن ذلك ثبت أيضا فى حقه بشهادة كل من : ……رئيس مكتب تموين برشوم و …… و ……… مفتشى تموين بمكتب برشوم ، وأنه بذلك بكون الإتهام الأول قد ثبت يقينيا فى حقه ، وأنه بالنسبة للإتهام الثانى فقد ثبت فى حق المحال وذلك بشهادة …… بتحقيقات النيابة العالمة حيث قرر بأن المحال قام بإنقاص كميات الزيت الحر الاضافى المسلم للتجار المقيدين على الفرع عن الحصص المقررة لهم ، وتصرفه فى الحصص الزائد لغير المستحقين لها اذ ضبط حال قيامه ببيع كمية مقدارها 533.600 جراما من الزيت للتاجر / ……… تفوق المستحق له وأنه تحرر عن ذلك المحضران رقما 556و555 لسنة 1987 أمن دولة طوارئ … ضد المحال والتاجر المذكور حيث حكم على المحال بتغريمه بمبلغ مقداره مائة جنيه والمصروفات الجنائية وخلصت المحكمة من ذلك إلى ما نسب للمحال يقين فى حقه على النحو المتقدم وأن ذلك يشكل فى حقه اخلالا جسيما بواجبات وظيفته والتى اتخذ منها منفذا للربح الحرام والمتاجرة فى اقوات الناس ، وأنه لذلك يتعين مجازاته وأخذه بالشدة زجرا له على ما قدمت يداه وردعا لأمثاله من ضعاف النفوس
ومن حيث إن الطاعن يؤسس طعنه الماثل بالنعى على الحكم المطعون فيه بمخالفته للقانون اسنادا إلى أن قد شابه القصور والاخلال بحق الدافع لأنه دفع أمام المحكمة التأديبية بجلستها المنعقدة فى 20/11/1988 بعدم جواز نظر الدعوى التأديبية لسابقة مجازاته بمقتضى القرار رقم 609 لسنة 1988 بخصم شهر من أجره والذى صدر فى 22/6/1988 قبل اقامة الدعوى التأديبية ضده بتاريخ 1/8/1988 وأنه مع ذلك لم ترد المحكمة التأديبية على هذا الدفع على الرغم من أن صدور القرار رقم 40 لسنة 1989 فى 7/1/1989 المتضمن سحب القرار رقم 609 لسنة 1988 لا يسقط حقه فى هذا الدفع.

ومن حيث إنه عما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه على الوجه سالف البيان فإن الثابت من الأوراق أن النيابة العامة باشرت التحقيق مع الطاعن فيما نسب اليه بوجود عجز فى عهدته من الزيت الحر بوصفه أمينا للعهدة بفرع الشركة الذى يعمل فيه وذلك فى القضية رقم 559 لسنة 1987 جنح أمن دولة طوارئ …… ثم بتاريخ 21/4/1988 قرر رئيس مجلس ادارة الشركة الموافقة على ما انتهى اليه التحقيق المالى رقم 14 لسنة 1988 الذى أجرى مع الطاعن بمجازاته تأديبيا بخصم اجر شهر قبل انتهاء التحقيق الجنائى المشار اليه عن ذات الواقعة محل هذا التحقيق ثم بتاريخ 24/4/1988 قررت النيابة العامة الاكتفاء بمحاكمته تأديبيا لما نسب اليه فى القضية رقم 559 لسنة 1987 جنح أمن دولة طوارئ …… ثم بتاريخ 9/5/1988 أرسلت النيابة العامة كتابها رقم 4588 مرفقا به أوراق هذه القضية إلى النيابة الإدارية لمحاكمته تأديبيا ، ثم بتاريخ 22/6/1988 اصدر السيد / رئيس القطاع الإدارى بالشركة القرار رقم 609 لسنة 1988 متضمنا الجزاء المشار اليه تنفيذا لقرار رئيس مجلس ادارة الشركة الصادر فى 21/4/1988 ثم بتاريخ 1/8/1988 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 1115 لسنة 16 قضائية الصادر فيها الحكم المطعون فيه ، وقبل أن يصدر فيها الحكم بجلسة 25/6/1989 أصدر رئيس القطاع الإدارى بالشركة القرار رقم 40 لسنة 1989 متضمنا سحب القرار رقم 60 لسنة 1988 تنفيذا لقرار رئيس مجلس ادارة الشركة الصادر بتاريخ 4/1/1989.

ومن حيث إنه يبين من ذلك أن رئيس مجلس ادارة الشركة بوصفه السلطة التأديبية الرئاسية قد استنفدت سلطتها التاديبية فى تقرير المخالفة التاديبية المنسوب للطاعن والجزاء الملائم عنها قبل ان تتولى النيابة الإدرية التحقيق مع الطاعن اذ يجوز للشركة أن تقرر مجازاته تأديبيا دون انتظار نتيجة التحقيق الجنائى لاختلاف الغاية من الجزاء فى المجالين التأديبى والجنائى فهو فى الأول مقرر لحماية الوظيفة أمام الثانى فهو قصاص من المجرم لحماية المجتمع ، وما دامت النيابة الإدارية لم تكن قد تولت التحقيق عن ذات الواقعة التى جوزى من أجلها اذ الثابت أنه تقرر مجازات الطاعن بقرار رئيس مجلس إدارة الشركة بتاريخ 21/4/1988 فيما تولت النيابة الإدارية التحقيق بشأنها بناء على ما طلبته النيابة العامة بكتابها رقم 4588 بتاريخ 5/9/1988 وليس بناء على طلب الشركة كما ذهبت إلى ذلك النيابة الإدارية فى معرض دفاعها فى الطعن الماثل ، ومن ثم فإنه ما كان يجوز قانونا إقامة الدعوى التأديبية ضد الطاعن بعد ذلك عن ذات الواقعة التى سبق أن جوز عنها ، ولا يغير من ذلك أن تكون الشركة قد قررت سحب هذا الجزاء بعد إقامة الدعوى التأديبية على النحو سالف البيان ، إذ لا ينتج هذا السحب أى اثر يصحح بطلان رفع الدعوى التأديبية الصادر فيها الحكم المطعون فيه ، ويحق للطاعن فى هذه الحالة أن يدفع أمام المحكمة التأديبية بعدم جواز نظرها لسابقة مجازاته عن ذات المخالفة التى أحيل بشأنها للمحاكمة التأديبية ولا يسقط حقه فى إبداء هذه الدفع أن تكون السلطة التأديبية الرئاسية قد قامت بسحب الجزاء المشار اليه بعد إقامة الدعوى التاديبية وقبل صدور الحكم فيها إذ يحق له أن يوجه طعنه عندئذ ضد القرار الصاحب للجزاء باعتباره غير مشروع ولا يرتب أى أثر على الدعوى التأديبية وذلك عن طريق إبداء هذا الدفع لأنه من الأصول المسلمة التى تقتضيها العدالة الطبيعية أنه لا يجوز المحاكمة التأديبية عن مخالفة سبق أن جوزى عنها العامل تأديبيا إعمالا لمبدأ عدم جواز معاقبة العامل عن الذنب التأديبى الواحد مرتين ، ومتى كان ذلك وكان الثابت أن الطاعن قد دفع فعلا أمام المحكمة التأديبية بعدم جواز نظر الدعوى التأديبية لسابقة مجازاته عن ذات المخالفة المنسوبة اليه بتقرير الإتهام ، ولم ترد المحكمة التأديبية على هذا الدفع ، على حين أنه ينبئ عن دفاع جوهرى تلتزم المحكمة عند إبدائه بالرد عليه لأنه يغير وجه الحكم فى الدعوى وإنما تصدت المحكمة لمجازاته عنها فإن الحكم المطعون فيه يكون على هذا الوجه قد أخل بحقه فى الدفاع الأمر الذى جعله مشوبا بالقصور فى التسبيب الذى يبطله.

ومن حيث إنه لما كان الدفع المشار اليه فى محلة قانونا على النحو سالف البيان بحسبان أن سحب الجزاء غير مشروع ولا يؤثر على وجود هذا الجزاء بالنسبة للطاعن فإنه يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى التأديبية المقامة ضد الطاعن والصدر فيها الحكم المطعون فيه ، وغنى عن البيان أن الغاء الحكم المطعون فيه لا يؤثر على الاستمرار فى تنفيذ الجزاء الصادر من رئيس مجلس ادارة الشركة بتاريخ 21/4/1988 بمجازاة الطاعن بخصم أجر شهر.

فلهذه الأسباب
حكمة المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم جواز نظر الدعوى التأديبية المقامة ضد الطاعن.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ