طعن رقم 462 لسنة 36 بتاريخ 09/10/1994 الدائرة الأولي

Facebook
Twitter

طعن رقم 462 لسنة 36 بتاريخ 09/10/1994 الدائرة الأولي
طعن رقم 462 لسنة 36 بتاريخ 09/10/1994 الدائرة الأولي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم. رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد وعادل محمود فرغلى والسيد محمد السيد الطحان وأدوارد غالب سيفين. نواب رئيس مجلس الدولة.

* إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 6 من يناير سنة 1990 أودعت الأستاذة/.
…….. المحامية بالنقض بصفتها وكيلة عن رئيس جامعة حلوان، سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود والتعويضات) بجلسة 26/11/1989 فى الدعوى رقم 1808لسنة 40ق، والذى قضى بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى إلى المدعى مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت وإلزامه المصروفات وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول طعنه شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المدعى وتحميل المطعون ضدها المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير إعلاناً قانونياُ على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تحدد جلسة 15/11/1993 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، وتداولت الدائرة نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 10/7/1994 وتداولت المحكمة نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة 9/10/1994.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا.
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تتلخص فى أن المطعون ضده كان قد أقام ابتداء الطعن رقم 79 لسنة 17ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم بتاريخ26/11/1985 بطلب إلغاء قرار مجازاته بخصم يوم من راتبه، وقرار تحميله بنصف قيمة الخزينة الحديدية المشتراه لكلية الهندسة والتكنولوجيا بالمطرية باعتباره مسئولا عن شرائها، كما طلب الحكم له بالتعويض مؤقت قدره مائة وواحد جنيها عن الأضرار الناجمة من استبعاده من وظيفة مدير إدارة المشتريات بكلية الهندسة إلى وظيفة بالإدارة العامة بالجامعة.
وبجلسة 26/11/1985 قضت المحكمة التأديبية بعدم قبول الطعن على قرار الجزاء شكلا، وبإلغاء قرار تحميل الطاعن بنصف قيمة الخزينة الحديدية، وبعد اختصاص المحكمة بنظر الشق المتعلق بالتعويض عن قرار استبعاده من وظيفته وبإحالة ذلك الشق إلى محكمة القضاء الإدارى (دائرة الجزاءات) للاختصاص.
وقد وردت الدعوى إلى تلك المحكمة حيث قيدت بجدولها برقم 1808 لسن 40ق وبجلسة 26/11/1985 حكمت محكمة القضاء الإدارى بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدى للمدعى مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه ولئن كانت جهة الإدارة تملك إجراء النقل المكانى لموظفيها إلا أن ذلك مشروطاً بأن يكون الهدف من النقل هو الصالح العام وألا يفوت على الموظف فرصة فى الترقية وألا يكون متضمنا جزاء مقنعاً، ولما كانت الواقعة المنسوبة إلى المدعى (المطعون ضده) وهى تلف الخزينة الحديدية المشتراه لكلية الهندسة غير ثابتة فى حقه، وأن الجهة الإدارية لم توضح وجه الصالح العام الذى تغيته من جراء قرار نقله مما يكون ركن الخطأ فى قرار النقل والذى سبب أضرار أدبية للمدعى وآلاما نفسية له مما يحق له التعويض عن قرار النقل.
ومن حيث إن الطعن يقوم على ان الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله ذلك ان النقل المكانى سلطة منحها القانون للجهة الإدارية تجريها حسبما يتفق والصالح العام وبلا معقب عله طالما خلا قرارها من اساءة استعمال السلطة ولما كان نقل المطعون ضده تم لوظيفة تعادل وظيفته المنقول منها فى الدرجة والمرتب ولم يترتب على النقل أى انتقاص لحقوقه مما يجعل ركن الخطأ منتفياً وينهار بالتالى طلب التعويض.
ومن حيث انه بادئ ذى بدء فإن مسئولية الجهة الإدارية عن قراراتها الصادرة منها مناطها وجود خطأ من جانبها بأن يكون قرارها غير مشروع وأن يلحق بصاحب الشأن ضرر من جراء القرار غير المشروع وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة جرى على أن علاقة الموظف بالجهة الإدارية التى يعمل بها هى علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، وأن مركزه القانونى هو مركز لائحى وليس تعاقديا، وتملك الجهة الإدارية تعديله طالما كان ذلك متفقا مع قوانين التوظيف ولوائحه، ومن ثم فإن الموظف لا يحتج بحق مكتسب للبقاء فى وظيفة بعينها أو مكان محدد بذاته، ويجوز للجهة الإدارية نقلة من وظيفة إلى أخرى ومن مكان إلى آخر طالما كان النقل مقصودا به تحقيق الصالح العام وانتظام سير المرفق العام وطالما كان النقل إلى وظيفة لا تقل فى درجاتها أو مرتبها عن الوظيفة المنقول منها، إذ تملك الجهة الإدارية سلطة تقديرية لا معقب عليها فى هذا الشأن إلا إذا ثبت وجود عيب الإنحراف أو اساءة استعمال السلطة.
ومن حيث انه ترتيبا على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان يعمل بوظيفة مدير إدارة المشتريات بكلية الهندسة والتكنولوجيا بالمطرية، والتابعة لجامعة حلوان، وأن الوظيفة التى تم نقله إليها هى وظيفة مدير إدارة الرقابة على المخزون السلعى بالإدارة العامة للشئون المالية بالجامعة ولم يثبت من الأوراق أو يقدم المطعون ضده ما يدلل على أن الوظيفة المنقول إليها تقل فى درجتها أو مرتبها عن الوظيفة المنقول منها، بل إن الثابت أن كلا من الوظيفتين يحتلان موقعا واحدا فى مجموعة الوظائف المالية والمحاسبية ومن ثم فإن ما سطره الحكم المطعون فيه من أن المطعون ضده نقل إلى غير نوع وظيفته، يكون غير مستخلص استخلاصا من الأوراق.
ومن حيث انه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن الجهة الإدارية لم تبين وجه الصالح العام الذى تغيته من إصدارها للقرار الصادر بنقل المطعون ضده ذلك أن الأصل هو أن القرار الإدارى يقوم عل سبب صحيح قانونا وأنه يصدر بقصد تحقيق الصالح العام وبغية انتظام سير المرفق العام. إلا إذا ثبت العكس ومن ثم فلا إلزام على الجهة الإدارية بتسبيب قراراتها الإدارية الصادرة منها طالما لم يلزمها القانون بذلك، وبالتالى فإنه لا يجوز أن ينسب الخطأ إلى الجهة الإدارية لمجرد أنها لم تبين وجه الصالح العام عند إصدارها لقرار النقل المطعون فيه كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه ومن وجه آخر فلا صحة لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن قرار النقل المطلوب التعويض عنه صدر موصوما بعيب إساءة استعمال السلطة والإنحراف بها، وذلك أن قضاء هذه المحكمة جرى على أن عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها هو من العيوب القصدية فى السلوك الإدارى، الذى يشوب الغاية من إصدار القرار بحيث يكون قد صدر بباعث لايمت للمصلحة العامة، ومن ثم يجب إقامة الدليل على وجود هذا العيب، وإذا كان ذلك وكانت الأوراق تخلو من أن الإدارة قصدت غاية شخصية فى إصدارها لقرار النقل المطلوب التعويض عنه، فضلا عن ان المطعون ضده لم يقدم ما يدل على وجود ذلك العيب، سوى عبارات مرسلة لا يمكن التعويل عليها أو الوقوف عندها ومن ثم فإن قرار نقل المطعون ضده وقد تم دون افتئات على مركزه القانونى، ودون تعديل أو تنزيل فى درجته أو مرتبه يكون صحيحا وينتفى ركن الخطأ فيه، وينهار تبعا لذلك طلب المطعون ضده الحكم له بالتعويض، وإذا قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه قد جاء على غير أساس صحيح من القانون ويكون واجب الإلغاء.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض دعوى المطعون ضده وألزمته المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ