طعن رقم 496 لسنة 39 بتاريخ 05/02/1995

Facebook
Twitter

طعن رقم 496 لسنة 39 بتاريخ 05/02/1995
طعن رقم 496 لسنة 39 بتاريخ 05/02/1995

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم. رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة المستشارين: عبد القادر هاشم النشار والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم. نواب رئيس مجلس الدولة.

وبحضور السادة أعضاء المحكمة من الشخصيات العامة وهم :

1 – السيد الأستاذ الدكتور / على على حبيش

2 – السيد الأستاذ الدكتور / على عبد المنعم مرسى

3 – السيد الأستاذ/ محمد حسنى ابراهيم أبو العنين

4 – السيد الأستاذ / برنس محمد حسين صابر

5 – السيد الأستاذ / حسين فكرى جلال فكرى

* إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 8/12/1992 أودع الأستاذ/.
……………….. المحامى بصفته وكيلا عن السيد/.
…………………. بصفته وكيلا عن طالبى تأسيس حزب التكافل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 496 لسنة 39 لسنة ق.ع فى القرار الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بتاريخ 10/11/1992بالاعتراض على تأسيس حزب سياسى باسم حزب التكافل.

وطلب الطاعن بصفته – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب عليه من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من لجنة الأحزاب السياسية فى 10/11/1992، فيما تضمنه من الاعتراض على تأسيس حزب التكافل مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المطعون ضده بصفته المصروفات.

وقد عين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة المشكلة تطبيقا لحكم المادة (8) من القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية جلسة 31/1/1993 والتى نظرته بهذه الجلسة وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 10/7/1994 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة 6/11/1994 ثم مد أجل النطق لجلسة اليوم 5/2/1995 وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.

من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا.

ومن حيث ان عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أنه بتاريخ 25/7/1992 وجه الطاعن إلى المطعون ضده إخطارا كتابيا يطلب فيه الموافقة على تأسيس حزب جديد باسم حزب التكافل وأرفق بطلبه قائمتين بأسماء الأعضاء المؤسسين البالغ عددهم (168عضواً) منهم (49عضواً) من الفئات (119عضواً) من العمال والفلاحين مصدقا رسميا على توقيعاتهم جميعا، وأرفق به برنامج الحزب ولائحة نظامه الداخلى، وقد قام رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية باتخاذ إجراءات إخطار رئيس مجلس الشعب والشورى، وكذلك المدعى العام الاشتراكى بأسماء الأعضاء المؤسسين.

وبتاريخ 2/8/1992 عرض الاخطار بتأسيس الحزب على اللجنة بجلساتها المنعقدة فى 2/8/1992، 17/8/1992، 18/10/1992 – وبجلسة 10/11/1992 أصدرت اللجنة قرارها المطعون فيه بالاعتراض على الطلب المقدم من السيد الدكتور/.
……………….. بتأسيس حزب سياسى باسم حزب التكافل.

وأقامت اللجنة قرارها على أن البرنامج المقدم من الحزب قد خالف حكم المادة الرابعة من قانون الأحزاب السياسية حيث يفتقر إلى ملامح الشخصية الحزبية المتميزة التى تشكل إضافة جادة للعمل السياسى ومن ثم فإنه يكون غير جدير بالانتماء إلى حلبة النظام السياسى مع باقى الأحزاب القائمة.

وقد أوردت اللجنة بيانا لذلك أن القاعدة التشريعية التى تحكم تأسيس وتنظيم الأحزاب السياسية هى أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 وتعديلاته واشترطت المادة الرابعة منه لتأسيس أو استمرار أى حزب سياسى ضمن ما اشترطته تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزا ظاهرا عن الأحزاب الأخرى وقد قصد المشرع من هذا الشرط الأخير ألا تتعدد الأحزاب ذات البرامج المتماثلة أو المتشابهة مع بعضها البعض فتغدو مسخا مكررا من تلك ويضحى النظام السياسى بالتالى قائما على أساس من الأشخاص لا البرامج مما يؤدى إلى بلبلة الرأى العام وتشتيت كتلة الناخبين وتفتيتها على العديد من الأحزاب ومن ثم إلى الصراع بينها على السلطة وتهديد الوحدة الوطنية واستقرار المجتمع، وأردفت اللجنة أنه يبين من الاطلاع على برنامج الحزب وعلى ما أسبغه عليه من صفة التكافل أنه لا يعدو أن يكون صياغة شكلية لبرامج قائمة بالفعل ولا يتضمن جديدا يمكن أن يتميز به عن برامج الأحزاب الأخرى فلا يعد إضافة جديدة للعمل السياسى يثرى به الساحة السياسية إذ هو تأكيد لما هو قائم ومعمول به بالفعل من مبادئ وسياسات، كما أن التكافل فى بعض البرامج غير مجدى باعتبار أن التكافل أو التضامن كما سماه وكيل المؤسسين تقتضى إرادتين يتم بها هذا التكافل فلا تكفى به إرادة الحزب وحده، وبيان ذلك ما يلى :

فبالنسبة للمعترض فإن ما ورد بها من تعميم بشأن التكافل لا يتسق مع جميع البرامج والسياسات كما سيأتى البيان كما أن اقتراح وضع معايير للقرارات الإدارية بحيث تمنع الوساطة قد عالجه قانون العقوبات بعد تعديله للمادة 105 مكرر حيث تنص على معاقبة كل من قام بعمل من أعمال وظيفة أو امتنع عن عمل من أعمال وظيفة أو أخل بواجباتها نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة وجاء نفس الحكم تقريبا فى المادة 120 بالنسبة للتوسط لدى القضاء.

وعما أسماه الحزب مجال التكافل الدستورى فإن نظام الترشيح والانتخاب لنواب الأمة المقترح هو النظام المعمول به بعد إلغاء نظام الانتخاب بالقوائم ولم يمنع النظام المعمول به حاليا من توفير الأعضاء اللازمين من الهيئات القضائية للإشراف الكامل على الانتخابات حسب ظروف العمل بهذه الهيئات، كما أن مدى تناسق القوانين مع الشريعة الإسلامية أمر وارد ومحل دراسة من الحكومة الحالية، أما عن التفرغ التام لنواب مجلس الشعب وأعضاء مجلس الشورى اختصاصات ملزمة وأحقية كل مواطن للترشيح لرئاسة الجمهورية وإعادة النظر فى شكل الوزارات بما يتناسب مع عدد القطاعات الرئيسية وإعادة النظر فى كل من القوانين والمحاكم الاستثنائية كل ذلك ورد فى برامج الأحزاب المعارضة ولايتضمن دعوة جديدة على الساحة السياسية.

وعما أسماه بالتكافل الخارجى فإن تعبير التكافل أو التضامن يقتضى إرادتين لإتمامه الإرادة المصرية وإرادة الدولة أو الدول الخارجية وبالتالى فإن عدم توافره بالشكل المثالى لا يرجع إلى تقاعس الإرادة المصرية بل يجب البحث عن الجانب الآخر، وقد قامت مصر من جانبها بالانضمام إلى منظمات الأمم المتحدة وأعادت إليها جامعة الدولة العربية وهى عضو فى منظمة الوحدة الإفريقية وعضو فى المؤتمر الإسلامى وتعمل جاهدة فى أن تكون رائدة العالم العربى والإفريقى فى مجال الترابط بين هذين العالمين وتقوم سياستها على أساس السلام والتعاون مع جميع الدول والشعوب، وما كان اختيار الأمين العام للأمم المتحدة من مصر إلا على أساس ثقل مصر فى المحيط العالمى.

وعما أسماه الحزب بتكافل الدفاعى فإنه وصف غير صحيح لما ورد به فالتجنيد الإجبارى ليس تكافلا بل إلزاما وقد عفى الزمن على البدلية المالية وحل محلها تكليف على وجه الإلزام بالتجنيد حسبما ورد به قانون التجنيد وقد راعى هذا القانون ظروف المجند وحاجة الوطن وما قام به الجيش من انتصارات أهمها حرب أكتوبر إلا دليلا على ارتفاع أداء أفراد هذا الجيش.

وعن التوازن العسكرى بالمنطقة وإقامة اتحاد عسكرى بين دول وادى النيل، فإنه أمر تعمل عليه الحكومات المصرية المتعاقبة بالتعاون مع الجهات الامنية المعنية ولا يعد جديدا أو إضافة تقدم بها الحزب.

وعما أسماه بالتكافل الإعلامى فإن الإعلام ليس تكافلا بل هو سياسة تقوم بها الدولة ولاجدال فى قيام حرية كاملة للصحافة وفى وجود وزارة خاصة بالإعلام تتولى أبعاد النشاط الإعلامى بما فى ذلك البعد التعليمى والبعد الإعلامى ولا يعد ما ينادى به الحزب أمرا غير قائم وغر معمول به أو هو جديد على الساحة السياسية.

وعما أسماه الحزب بالتكافل الاقتصادى فقد قسمه الحزب إلى أمرين الأول تعظيم الأداء فى الاقتصاد المصرى والثانى تعظيم الناتج الاقتصادى وقد عالج الحزب الأمر الأول بضرورة توفير إحصائيات متكاملة وتخطيط برامج تدريب وتأهيل بناء على، وما ينادى به الحزب فى هذا الشأن يقوم بالإحصاء فيه فعلا الجهاز المركزى للإحصاء وتقوم بالتخطيط للتدريب والتأهيل وزارة الصناعة (مصلحة الكفاية الإنتاجية) وبالتخطيط للخطة الاقتصادية وزارة التخطيط.

وأما عن الملكية من عامة وخاصة وتطبيق السياسة التخصصية فإن حكومة الحزب الوطنى تولى اهتماما كبيرا بالتعاون مع الجهات الدولية بهذا الموضوع بما يمتنع معه القول بأن ما جاء به الحزب فى هذا الشأن يتميز به عن الأحزاب الأخرى.

وعن تعظيم الناتج الاقتصادى فإن الحزب أشار إلى ضرورة تعظيم الناتج الاقتصادى من الثروات الاستراتيجية والثروة الزراعية والثروة الحيوانية والثروة المائية والثروة الفضائية والثروة السياحية وهذه جميعا تقوم عليها وزارات تخصصية تختص بما أورده الحزب وتقوم بمهامها حسب الاختصاص المخول لها قانونا، ولم يقدم الحزب جديدا فى هذا المجال أو تصورا آخل لمهام هذه الجهات، ومن ثم فإن ما قدمه الحزب لايعدو أن يكون تأكيدا لما هو قائم فعلا ومعمول به من مبادئ وسياسات.

وأما عن توفير الموارد المالية وجذب الاستثمارات الأجنبية ووضع الضريبة الموحدة فإنها مهام تقوم بها الدولة منذ أمد بعيد وقد قامت بتعديل قانون الاستثمار عدة مرات وبعقد اللقاءات مع المستثمرين الأجانب سواء فى مصر أو فى الخارج وتقوم حاليا بدراسة وضع قانون جديد للضريبة الموحدة.

وأما عن ضرورة قيام أكاديمية البحث العلمى والتكنولوجيا بإبداء الدراسات اللازمة التى تحتاجها الخطة الاقتصادية فإن الأكاديمية قامت منذ زمن بالتعاون مع الجهات الأجنبية بعقد المؤتمرات اللازمة لوضع خطة للسياسة التكنولوجية القومية لمصر وقد أسفر ذلك عن وضع الوثيقة المتكاملة لمصر، وم ثم قامت بتشكيل اللجنة الاستشارية للسياسات العلمية والتكنولوجية واللجان المختصة لبرامج التنمية التكنولوجية والأمانة الفنية للتنمية التكنولوجية، كل ذلك بهدف وضع ومتابعة تنفيذ خطة التنمية التكنولوجية والتى تحتاجها الخطة الاقتصادية لمصر.

وعند التكامل الاجتماعى يرى الحزب حل مشكلة السكان بنقل العاصمة غرب الدلتا وتوفير السكن لكل أسر وهى حلول واردة فى برامج الأحزاب المختلفة وليست جديدة وإنما ينقصها توفير المال اللازم أما من ناحية التعليم وما جاء به من توفير مكان لكل طالب وتطوير البرامج والاهتمام بالنواحى الرياضية والرجوع إلى الرسائل العلمية للاستفادة منها وتحفيظ القرآن الكريم ودراسة الحاسب الآلى فإنها ليست برامج جديدة بل جاءت بها برامج الأحزاب الأخرى وتقوم عليها فعلا وزارة التعليم.

أما عن دعم السلع الضرورية فإن ذلك ما تهتم به الدولة حاليا وتقف به فى مواجهة متطلبات الهيئات الدولية.

وعما أسماه الحزب التكافل الدينى فمن غير المفهوم أن يتم وجود تكافل فى الدين، وأما عن توفير الاستقلال للأزهر الشريف وتدعيم رسالته فإنها دعوة ليس جديدة فى الساحة السياسية، واقتراح الحزب تعديل القانون رقم 1023 لسنة 1961 بإلغاء دراسة الطب والكيمياء والطبيعة بالأزهر هى ردة عما كان قائما من قبل وإلغاء لدور رجال الدين فى فهم العلم الحديث وتلقينه ضمن البرامج الدينية للطلبة سواء بمصر أو الخارج أما عن تضامن المسلمين والأقباط فإنه بلا جدال قائم فى ضمير الأمة ولا يحتاج لتنظيم جديد وخلصت لجنة شئون الأحزاب السياسية – لما تقدم جميعه – إلى أن البرنامج المقدم من الحزب قد خالف حكم المادة الرابعة من قانون الأحزاب السياسية حيث يفتقر إلى ملامح الشخصية الحزبية المتميزة التى تشكل إضافة جادة للعمل السياسى ومن ثم فإنه يكون غير جدير بالانتماء إلى حلبة النظام السياسى مع باقى الأحزاب القائمة وبالتالى الاعتراض على تأسيسه.

ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن قرار اللجنة المطعون فيه قد جاء مخالفا للواقع والقانون حين حدد مفهوم التميز الذى اشترطه القانون لقيام الأحزاب على النحو السالف بيانه فالتميز الذى قصده المشرع هو تميز لبرنامج الحزب بشكل متكامل عن برامج الأحزاب الأخرى بشكل عام وكلى، لا بشكل جزئى وهو المستفاد من قضاء المحكمة الدستورية العليا والمحكمة الإدارية العليا انطلاقا من الأصل المستمد من أحكام الدستور هو حرية تكوين الأحزاب فى الاطار الذى قرره الدستور، وعلى ذلك فالقيود والشروط التى تضمنها قانون الأحزاب السياسية يتعين إعمالها وتفسيرها باعتبارها تنظيميا للأصل الذى قرره الدستور وطبقا لقانون الأحزاب يتعين اتفاق الأحزاب القائمة وطالبة التأسيس فى أمور غير مسموح بشأنها الاختلاف دستوراً وقانونا، مما يجعل التميز محصورا فى غير هذه الأمور، وبالتالى يكون التماثل والتطابق حتما فى المقومات الأساسية على نحو لا يمكن معه أن يكون عدم التميز فيها مانعا دون تأسيس الحزب أو استمراره، كما يكون تميز الحزب وسياساته أو أساليبه فى تحقيق هذا البرنامج على النحو المقصود فى النص هو اختلاف البرنامج والسياسات أو الأساليب عن تلك التى يقوم عليها حزب آخر، فالتميز المتطلب لا يقصد به التميز عن كل برامج وسياسات وأساليب الأحزاب الأخرى مجتمعة وإنما الاختلاف البين عن كل حزب على استقلال فلا يكون ثمة حزبان متماثلان والقول بغير ذلك يؤدى إلى فرض قيد يمنع تكوين أى حزب جديد حيث أراد القانون مجرد التنظيم.

كما أن قررا اللجنة جاء خاليا من الدليل حيث زعم تشابه برنامج حزب التكافل مع برامج بعض الأحزاب الأخرى فى جزئياتها، ولم يفصح تحديدا موضع ومكان أوجده هذا التشابه، فضلا عن أن استدلال القرار المطعون فيه على وجود هذا التشابه هو استدلال خاطئ وغير قانونى، فهذه الأحزاب الأخرى خلقت قبل تقديم أوراقها وبرامجها ومستنداتها للجهة المختصة مما لايجوز معه المقارنة بينها وبين حزب التكافل تحت التأسيس.

كذلك فإن التشابه فى برامج الأحزاب أمر قائم ووارد، ولا يشترط فى قضاء المحكمة الإدارية العليا لتطبيق التميز أن يوجد اختلاف بين برامج الأحزاب فى جميع العناصر، إذ يكفى لتحقيق التميز توافر عنصر واحد تنطوى أهميته وخطورته على إسباغ معنى التميز، كما يتحقق هذا المعنى للتميز من توافر التعدد والانفصال فى برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه عن حزب آخر واحد فقط، ولا يكون أبداً بالمقارنة بين الحزب طالب التأسيس من جهة وبين كافة الأحزاب الأخرى القائمة مجتمعة من جهة أخرى.

فالإطار العلمى للفكر السياسى التكافلى يفصح عن صفة التميز، ففى المجال السياسى يرفض حزب التكافل تحت التأسيس انتخابات التصعيد لتعارضها مع إرادة الناخبين، ويستبدل بها أسلوب التفضيل المطلق لأصوات الناخبين ووفقا لهذا الأسلوب يشغل منصب الرئيس من حصل على أكبر عدد مطلق من أصوات الناخبين ويأتى النائب أو الوكيل فى المرتبة الثانية من حصل على عدد أقل من الأصوات، وفى المجال الاقتصادى يقترح الحزب مشروع الضريبة الرأسمالية النسبية الموحدة التى تفرض على القيمة السوقية لممتلكات الممول التى لا تدخل فى استخداماته المعيشية، وهذا الحصر سيكون أيسر من ضريبة الدخل من حيث نظم المعلومات اللازم لها ويسد منافذ التهرب وأعدل من حيث النسبية خلافا للضرائب النوعية المعمول بها، وتختلف كذلك عن ضريبة الدخل التى تحاول الحكومة الوصول إليها مستقبلا، وفى المجال الاجتماعى يقترح الحزب حق الضروريات والذى يتمثل فى كافة الحد الأدنى للضروريات المعيشية والرعاية الصحية لكل مواطن.

وقد جاء قرار اللجنة المطعون فيه فى الرد على جزئيات برنامج حزب التكافل تحت التأسيس متناقضا حين يشابه هذا البرنامج مع برامج الأحزاب الأخرى بالاستناد على الواقع الحالى، وعندما لايرى القرار أى تشابه يستند إلى أن ما ورد يتم دراسته وقد يطبق أو لا يطبق فى المستقبل فالقرار أورد أن التكافل أو التضامن يقتضى إرادتين لا تكفى فيه إرادة الحزب وحده، ولم توضح اللجنة أى البرامج التى عرضها الحزب لم يتحقق فيها هاتين الإرادتين وذكر القرار أن ما ورد بمقدمة برنامج الحزب تحت التأسيس من تصميم لشعار التكافل لا يتسق مع جميع البرامج والسياسات التى انتهجها، بيد أن برنامج هذا الحزب يشكل النسيج المتكامل.

وما جاء بالقرار من مقولة أن اقتراح الحزب تحت التأسيس وضع معايير للقرارات الإدارية تمتنع معها الوساطة قد عالجه قانون العقوبات، وهذا القول يشوبه القصور، لما يأتى:

أ – أن المعايير المشار إليها ترشد الأداء، أما العقوبة فتستلزم وقوع الجرم ثم مباشرة الدعوى القانونية من طرف آخر له مصلحة، ثم اثباتها، ثم توقيع العقوبة وهذه العقوبة تزيد من ضحايا عدم وجود المعايير والضوابط الرقابية لترشيد القرارات الإدارية لمنع أو للحد من القصور الإدارى.

ب – لا علاقة بين المعايير المقترحة والموضوعة للأجهزة التنفيذية وبين الأجهزة القضائية على نحو ما ذهب إليه القرار المطعون فيه.

كذلك فقد أورد القرار المطعون فيه أن نظام الترشيح والانتخاب هو النظام المعمول به ولم يمنع هذا النظام الإشراف الكامل للهيئات القضائية على الانتخابات، وكان يجب عليه عرض النظام المقترح ككل متكامل فالنظام الانتخابى المقترح تضمن ضرورة أن تكون جميع أنواع الانتخابات فردية وحتى الآن مازالت انتخابات المحليات تقام بنظام القوائم المطلقة، كما تضمن استبعاد ما يسمى بانتخابات التصعيد وحلول أسلوب التفضيل المطلق لأصوات الناخبين من القاعدة الشعبية كما تضمن ضرورة السماح للناخبين بالإدلاء بأصواتهم عن طريق البطاقة الشخصية أو العائلية وتحديد الحد الأدنى لسن ممارسة الانتخاب ومباشرة الحقوق السياسية مع توفر كشوف المحرومين من هذه الحقوق فى لجان الانتخاب ولا يستدعى هذا الاقتراح أية تكاليف مالية، بل انه رغم بساطته يعتبر لمزاياه عنصر تميز لبرنامج حزب التكافل تحت التأسيس، كما تضمن النظام الانتخابى المقترح ضرورة إشراف السلطة القضائية على العملية الانتخابية بمراحلها المختلفة فأية تكاليف أو أعباء لذلك لا تضارع مكاسب اختيار ممثلى الشعب المرغوب فيهم وعودة الثقة للناخبين فى المناخ الديمقراطى.

وما ورد بالقرار الطعين من أن مسألة تنسيق القوانين مع الشريعة الإسلامية أمر وارد ومحل دراسة من جانب الحكومة، وهذه المقولة تشير إلى تقاعس الحكومة التى لم تميز هذه المهمة منذ تسلمت مهامها عام 1986 وحتى الآن مما استوجب النص عليها فى برنامج الحزب تحاشيا لاستمرار هذا التقاعس إلى مالا نهاية.

كما لم يذكر القرار المطعون فيه أن برنامج حزب التكافل تحت التأسيس تميز باشتراطه أن تكون مدة الرئاسة خمس سنوات تبدأ من السنة الصفرية أو السنة الخمسية وعدم الربط بين انتخاب الرئيس ونائبه فى ورقة واحدة، كما انطوى القرار المطعون فيه على المغالطة بقوله أن ما يدعو إليه برنامج الحزب من إعادة النظر فى شكل الوزارات بما يتناسب مع عدد القطاعات الرئيسة، هو عين ما دعت إليه جميع الأحزاب المعارضة، بينما هناك أحزاب كحزب الخضر مثلا يهدف إلى زيادة الوزارات باقتراح إضافة أكثر من وزارة فى مجال واحد.

كذلك فإن ما ورد بقرار اللجنة ينفى تقاعس الإدارة المصرية عن تحقيق التكافل الخارجى بحجة أن التقاعس هو من الجانب الآخر، وبرنامج الحزب لم يتطرق لهذا التقاعس، فالانضمام للمنظمات الدولية لا يشكل تكافلا خارجيا فى مفهوم البرنامج بل هو أمر بروتوكولى تشاركنا فيه أصغر دول العالم مثل دولة عمان أما ما يتحدث عنه برنامج الحزب فى شأن التكافل الخارجى هو حديث عن أولويات للتكافل الخارجى مرتبة فى بنيان متصاعد يبدأ بدول وادى النيل وينتهى إلى التكافل العالمى، وينص فى كل أولوية من هذه الأولويات على مبررها وعلى مستوى التكافل ومجالاته فعلى سبيل المثال فى تكافل وادى النيل ينص فى مبررها على أنها الدول التى تمثل عمق مصر السياسى والاقتصادى والاجتماعى والعسكرى وينص على مستوى التكافل أنه اتحاد لشعوب وادى النيل الذى يشتمل على القواعد الشعبية فى هذه الدول، وينص فى مجالات التكافل أن يتم فى المجال السياسى الذى يتمثل بإعطاء أولوية لعلاقات هذه الدول بعضها مع بعض عن أى دول أخرى ومعالجة أسباب تبعية بعض الدول لدول أخرى خارج الوادى وفى المجال الاقتصادى ينص على تطوير المواصلات النيلية والبرية والحديدية وحرية التنقل بين أفراد الوادى وبين دوله، و فى المجال الاجتماعى ينص على تعميق صور التآخى بالتبادل الثقافى والإعلامى ونشر اللغة العربية ومقاومة الإلحاد وهذا يتكرر على دائرة التكافل الثانية والثالثة والرابعة، بحيث تقف فى إفصاح محدد واضح تعلن تميزها واختلافها عن أى برنامج حزبى آخر.

وعما يراه القرار المطعون فيه فيما يختص بالتكافل الدفاعى أن التجنيد الإجبارى ليس تكافلا، بل إلزاما ومفهوم الإلزام لا يكون شائعا إلا بين السادة والعبيد، بينما الأولى فى مجتمع التكافل أن يأتى التجنيد ليشير إلى صورة رائعة للتكافل بين أبناء مصر فى الدفاع عن سلامة أراضيها ومقدراتها، كما جاء بالقرار أن الزمن قد عفى على البدلية المالية التى يقترحها برنامج الحزب تحت التأسيس، بينما لا يتحدث برنامج الحزب إلا عن البدلية التى تحدث الآن، وفى صيف كل عام تطوف لجان من القوات المسلحة على بعض الدول العربية لتنفيذ إجراء هذه البدلية ويتحدث البرنامج عن استثناءات ما يسمى لم يصبه الدور وإعفاء من يحمل جنسيتين إحداهما المصرية.

كذلك فإن القرار المطعون فيه أورد أن التوازن العسكرى بالمنطقة وإقامة إتحاد عسكرى بين دول وادى النيل، هو أمر تعمل عليه الحكومات المصرية المتعاقبة، بينما الواقع يكذب ذلك فالنص والعمل على إقامة اتحاد عسكرى بين دول وادى النيل التسع غير وارد فى أى برنامج من برنامج الأحزاب الأخرى، وكل المحاولات فى هذا الشأن لا يتعدى الاتفاق مع السودان فقط، بل وكانت تؤدى إلى نتائج عكسية وسلبية لعدم وضعها فى أولوياتها الصحيحة، لذلك فإن برنامج الحزب يعد متميزا فى هذا الشأن.

وعلى عكس ما ذهب القرار المطعون ف يه يرى البرنامج أن السياسة الإعلامية تندرج إلى مستويين أسفل منطوق التكافل الإعلامى، فهى ليست بديلة له، وقد طالب البرنامج بتعديل عنوان الفصل الثانى من الباب السابع من الدستور والمتعلق بسلطة الصحافة لتكون الشئون الإعلامية وهذه ميزة لهذا البرنامج الحزبى عن غيره من البرامج بوصف أن هذا التعديل يعالج القصور اللفظى لكلمة السلطة.

وقد استهدف برنامج الحزب تحت التأسيس توافر إحصائيات للتعداد والجيش والعمر والتأهيل والخبرة والظروف الاجتماعية والاقتصادية من خلال نظام للمعلومات يعتمد على استخدام الحاسب الآلى، كما يستهدف البرنامج تطوير الإدارة بأسلوب تكنولوجى بما يشمل تخصيص كلية لتخرج كوادر قيادية لأنواع متعددة من العمالة. وقد خصص هذا البرنامج وظيفة القطاع العام لعملية الرقابة الاقتصادية التلقائية على السلع والخدمات الضرورية، وقدم البرنامج مشروعات وبرامج فرعية وسياسات تكفل الوصول لتعظيم الناتج الاقتصادى، وقد تجاهل القرار المطعون فيه كل ما تقدم من برامج وسياسات واكتفى بالإشارة إلى نقاط قليلة ومتباعدة محاولا إهدار النسيج البنيانى للتكافل الاقتصادى الذى عضه البرنامج.

وقد تناول برنامج الحزب اقتراح قيام أكاديمية البحث العلمى بإعداد الخطة الدراسية الاقتصادية القومية ويقوم بذلك العلماء المصريين وحدهم لأن العنصر الأجنبى غالبا تكون له الغلبة فى الأخذ بأفكاره والتى تبعد عن واقع التطبيق فى مصر، وقد تجاهل كل ذلك القرار الطعين.

وحين أيد القرار المطعون فيه ما انتهى إليه برنامج حزب التكافل تحت التأسيس فى شأن نقل العاصمة اعترض على تطبيق ذلك بحجة نقص المال اللازم، بينما يعطى ما انفق وينفق على الكبارى العلوية والأنفاق وغيرها مؤشراً سلبيا على ضعف حجة نقص المال اللازم، فضلا عن أن قرار اللجنة تجاهل ما جاء بالبرنامج من إنشاء عواصم المحافظات غرب كل عاصمة لمحافظ حاليا مع الربط بينهما سواء من خلال الطرق السريعة أو من خلال شبكة للسكك الحديدية وفيما يتعلق بمجال التكافل فى النشاط التعليمى فقد ارتكز برنامج الحزب تحت التأسيس على ثلاث محاور هى:

1- وضع خطة علمية تطبيقية لاستغلال رسائل الماجستير والدكتوراه التى أعدها باحثى الجامعات المصرية والتى كانت تتناول أغلبها التطبيق على الواقع المصرى ومن ثم فالاستعانة بها أمر يفيد للغاية فى جميع المجالات الصناعية والزراعية والمائية والطبية، ولم يكتفى الحزب بذكر ذلك كسياسة عامة بالرغم من تمايزها عما جاء فى هذا المجال عن جميع الأحزاب القائمة بل وضع الأسلوب الذى يراه مناسبا للحصول على أقصى استفادة ممكنة من هذه الرسائل.

2- لم تشر لجنة الأحزاب لا من قريب أو من بعيد إلى مذكرة الحزب من ضرورة تحفيظ القرآن الكريم فى المدارس خلال أشهر الصيف من خلال أئمة المساجد المتخصصين فى هذا المجال والتى تم تفصيلها فى طلب برنامج الحزب.

3- تعميم الدراسة النظرية والعلمية للحاسب الآلى فى جميع المراحل التعليمية على النحو الوارد فى برنامج الحزب وعدم الاكتفاء بجعلها مادة اختيار.

وقد قررت لجنة شئون الأحزاب أن هذه الجزئيات موجودة فى برامج الأحزاب الأخرى وهو أمر يخالف الواقع.

وقد أغفل القرار المطعون فيه ما جاء بالبرنامج من انه يجب الإبقاء على دعم السلع الضرورية مع وضع ضوابط تخرج القادرين كتصرف مرحلى مؤقت إلى أن تقرر الدولة حق الضروريات لكل مواطن، وهو تضليل من اللجنة إذ تنفى التمايز عن تصرف مؤقت وتطمس فى الوقت ذاته الاقتراح الأساسى وهو حق الضروريات وهو ما لم يقل به برنامج حزب آخر.

وقد أورد القرار المطعون فيه أنه لا يفهم قيام تكافل دينى، ويبين البرنامج أنه يشمل تكافل رجال الدين مسلمين وأقباط ثم تكافل شعب مصر كله فى تنفيذ ما حض عليه القرآن الكريم والحديث الشريف وكذلك الإنجيل من موجبات التكافل ضد الإلحاد والإرهاب، والتراحم بين أهل الكتاب بعضهم البعض وإذا كان التكافل بين المسلمين والأقباط هو أمر قائم فى ضمير الأمة، فإن حزب التكافل تحت التأسيس يرى أن استمرار ذلك مرهون بوجود التنظيم السليم وفتح القنوات الرسمية وغير الرسمية لتأكيد الوحدة الوطنية لتحطيم كل الحواجز الوهمية التى يريد البعض إرسائها فى ظل غياب هذا التنظيم.

وأخيرا فإن قصر الجامعة الأزهرية على كليات الدراسة الفقهية والشرعية والدينية واللغوية والمذاهب المتعددة أمر لاردة فيه وإنما هو لمزيد من التخصص وتقسيم العمل حتى يصل المجتمع إلى أفضل صورة وكمثال فإن التكافل غير المنظم والجهود الطيبة المتفرقة المتمثلة فى الدعوة إلى بناء مائة مدرسة قد أتى بثمار غير متوقعة حيث كان لهذه الجهود رغم عدم وجودها داخل منطوقة، قدرة كبيرة على تجميع قلوب المواطنين ومساندة غيرهم من المتضررين، وإذا كان الأمر كذلك فما بال الفكر المنظم المتكامل الذى أساسه التكافل وأسلوبه التراحم والمستند على العزة والقوة ليعظم موارد وطاقات مصر ويوجهها لخدمة أبنائها. وخلص الطاعن لما تقدم إلى أن قرار اللجنة صدر على غير أساس من القانون ويتعين الحكم بإلغاء هذا القرار.

ومن حيث ان وثيقة إعلان الدستور الدائم أكدت على أن جماهير شعب مصر هى التى قبلت وأعلنت ومنحت لنفسها الدستور وقد أنعقد عزمها على بذل كل الجهد لتحقق أولاً: السلام القائم على العدل بحسبان أن التقدم السياسى والاجتماعى لكل الشعوب لايمكن أن يتم إلا بحرية الشعوب وإرادتها المستقلة. وثانيا: الوحدة العربية التى هى أمل الأمة العربية باعتبارها ناء تاريخ ودعوة مستقبل، وثالثاً: التطوير المستمر للحياة فى الوطن إيمانا بأن التقدم لا يحدث تلقائيا أو بالوقوف عند إطلاق الشعارات وإنما قوته الدافعة لتحقيقه فى إطلاق جميع الإمكانيات والملكات الخلاقة والمبدعة للشعب. رابعاً: حرية الإنسان المصرى عن إدراك بأن حرية الإنسان وعزته هى الشعاع الذى هدى ووجه مسيرة التطور الذى قطعته الإنسانية نحو مثلها العليا، وأن كرامة الفرد انعكاس لكرامة الوطن، وأن سيادة القانون ليست ضمانا مطلوبا وحسب لحرية الفرد ولكنها الأساس الوحيد لمشروعية السلطة، وتتبع تطور الحياة السياسية فى مصر خلال الفترة التى أعقبت قيام ثورة 23 يوليو سنة 1952يكشف عن أن تكوين الأحزاب السياسية استمر محظورا منذ تاريخ العمل بأحكام المرسوم بقانون رقم 27 لسنة 1953 بشأن حل الأحزاب السياسية حتى اتخذ رئيس الجمهورية قرارا سياسيا على نحو ما ورد بخطابه بمناسبة افتتاح دور الانعقاد الأول لمجلس الشعب سنة 1976 بأن تتحول التنظيمات السياسية التى كانت قد تكونت كمنابر داخل الاتحاد الاشتراكى إلى أحزاب، وبتاريخ 3 من فبراير سنة 1977 صدر قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 2 لسنة 1977 استنادا لحكم المادة (74) من الدستور، ونص فى المادة (1) منه على أن حرية تكوين الأحزاب مكفولة طبقا لما ينص عليه القانون الخاص بإنشاء الأحزاب حال صدوره من السلطة التشريعية وقد طرحت أحكام القرار بقانون رقم 2 لسنة 1977 على الشعب فى استفتاء عام فوافق عليه.

ومن حيث إنه بتاريخ 2 من يوليو سنة 1977 صدر القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية والذى أصبح نافذا اعتبارا من 7 يوليو سنة 1977 ونص فى المادة (30) منه على أن تستمر قائمة التنظيمات الثلاثة الحالية وهى : 1- حزب مصر العربى الاشتراكى 2- حزب الاحرار الاشتراكيين: حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى.. ونصت المادة (1) من القانون على أن للمصريين حق تكوين الأحزاب السياسية ولكل مصرى الحق فى الانتماء لأى حزب سياسى وذلك طبقا لأحكام هذا القانون ونصت المادة الثانية على تعريف الحزب السياسى بأنه يقصد بالحزب السياسى كل جماعة منظمة تؤسس طبقاً لأحكام هذا القانون وتقوم على مبادئ وأهداف مشتركة وتعمل بالوسائل السياسية الديمقراطية لتحقيق برامج محددة تتعلق بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة وذلك عن طريق المشاركة فى مسئوليات الحكم، كما نصت المادة (3) على أن تسهم الأحزاب السياسية التى تؤسس طبقا لأحكام هذا القانون فى تحقيق التقدم السياسى والاجتماعى والاقتصادى للوطن على أساس الوحدة الوطنية وتحالف قوى الشعب العاملة والسلام الاجتماعى والاشتراكية والديمقراطية والحفاظ على مكاسب العمال والفلاحين وذلك كله على الوجه المبين بالدستور. وتعمل هذه الأحزاب باعتبارها تنظيمات وطنية وشعبية وديمقراطية على تجميع المواطنين وتمثيلهم سياسياً كما يبين القانون شروط تأسيس أو استمرار أى حزب سياسى وتنظيم حله، إلى غير ذلك من أمور الحزب، وأنشأ لجنة خاصة لشئون الأحزاب وحدد اختصاصاتها، بحيث يعرض طلب تأسيس الحزب عليها، ولها على النحو المبين بالقانون أن تصدر قرارات بالاعتراض على تأسيس الحزب على أن يكون قرارها فى هذا الشأن مسببا.

وفى 11 من ابريل سنة 1979 نشر قرار رئيس الجمهورية رقم 157 لسنة 1979 بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء حيث تضمن الموضوعات المحدد طرحها للاستفتاء ومنها ما ورد تحت البند ثانيا الخاص بإعادة تنظيم الدولة على الأسس التالية تدعيما للديمقراطية: 1-.
……….. 2- إطلاق حرية تكوين الأحزاب السياسية.
….. وبعد موافقة الشعب على ما طرح عليه بالاستفتاء فقد تم تعديل المادة (5) من الدستور بمقتضى نتيجة الاستفتاء الذى تم فى 23 من مايو سنة 1980 بحيث أصبح نصها يجرى بأن النظام السياسى فى جمهورية مصر العربية يقوم على أساس تعدد الأحزاب وذلك فى إطار المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور على أن ينظم القانون الأحزاب السياسية.

ومن حيث ان مفاد ما سبق وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 صدرت بمراعاة ما قررته أحكام الدساتير المصرية المتعاقبة ومنها دستور سنة 1971من حق المصريين فى تكويهن الجمعيات بما يشمل الجمعيات السياسية أو الأحزاب بشرط ألا تكون معادية لنظام المجتمع أو تقوم على تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية، وبناء على الحريات العامة المقررة فى هذه الدساتير مثل حرية الرأى والتعبير وكذا حق الاجتماع، وأن قيام الأحزاب بناء على كونها حق عام للمصريين، كان معلقاً على إزالة الحظر القانونى الذى فرض انفراد الاتحاد الاشتراكى بالساحة السياسية، وبالتالى يكون النص فى الدستور على أن النظام السياسى فى جمهورية مصر العربية يقوم على أساس تعدد الأحزاب ترجمة لما استقرت عليه إرادة الناخبين، فيما سبق من استفتاء على المبادئ التى وردت بقرار رئيس الجمهورية رقم 157 لسنة 1979 المشار إليه من إطلاق حرية تكوين الأحزاب، وبالتالى فإنه، وفى ضوء أحكام الدستور والقانون رقم 40 لسنة 1977 فإن تعدد الأحزاب وحرية تكوينها، يكون هو الأصل الذى يتلائم صدقا وحقا مع النظام الديمقراطى التى تأخذ به جمهورية مصر العربية وذلك مراعاة لاعتبارين: أولهما : أن هذه الحرية تتفق ومبدأ حرية الرأى التى كفلها الدستور فى المادة (47) وهى تعد فرع من المساهمة فى الحياة العامة التى نصت المادة (62) من الدستور على اعتبارها واجبا وطنيا، وثانيهما: أن وجود الأحزاب وتعددها يتصل أوثق الصلة بسير المؤسسات الدستورية وطريقة اضطلاعها بالاختصاص المقررة لها بالدستور والقوانين وقد أوردت المحكمة الدستورية العليا بأسباب قضائها فى القضية رقم 44 لسنة 7 قضائية دستورية على أنه بل أن قانون الأحزاب السياسية وقد صدر سنة 1977 قبل تعديل المادة الخامسة من الدستور سنة 1980 بالنص فيها على تعدد الأحزاب، حين أراد واضعوا القانون المشار إليه أن يقيموا هذا القانون على أساس من الدستور قد ارتكنوا – على ما يبين من مذكرته الإيضاحية وتقرير اللجنة التشريعية عنه – إلى بعض الحريات والحقوق المقررة فى الدستورية ومنها حرية الرأى والعقيدة السياسية باعتبار أن حق تكوين الأحزاب السياسية يعد حقا دستوريا متفرعا عنها ومترتبا عليها واستنادا إلى أن النظم الديمقراطية تقوم على أساس التسليم بقيام الأحزاب السياسية باعتبارها ضرورة واقعية للتعبير عن اختلاف الرأى الذى تحتمه طبيعتها الديمقراطية ولو لم ينص الدستور صراحة على حرية تكوين الأحزاب السياسية وتنظيمها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وإذا كان الأصل هو حرية تكوين الأحزاب السياسية طالما التزمت بالإطار الدستورى – فإن القيود التى وردت بالتشريع المنظم للأحزاب يتعين تفسيرها باعتبارها تنظيما لهذا الأصل العام.

ومن حيث ان القانون رقم 40 لسنة 1977 سالف البيان بعد أن حدد الأسس والمبادئ الأساسية لتنظيم الأحزاب السياسية نظم الأحكام الخاصة بشروط تأسيس هذه الأحزاب واستمرارها وحلها وكيفية وصولها كحزب سياسى إلى الساحة السياسية، فقد نصت المادة الرابعة من القانون المشار إليه على أنه يشترط لتكوين أو استمرار حزب سياسى ما يلى:

أولا: عدم تعارض مقومات الحزب أو مبادئه أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه فى ممارسة نشاطه مع : (1) مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع. (2) مبادئ ثورتى 23 يوليو سنة 1952، 15مايو سنة 1971.(3) الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى والنظام الاشتراكى الديمقراطى والمكاسب الاشتراكية.

ثانياً: تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزا ظاهرا عن الأحزاب الأخرى كما تنص المادة السابعة من القانون المشار إليه بعد تعديلها بالقانون رقم 144 لسنة 1980 على أنه يجب تقديم إخطار كتابى إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية المنصوص عليها فى المادة التالية عن تأسيس الحزب موقعا عليه من خمسين عضوا من أعضائه المؤسسين، ومصدقا رسميا على توقيعاتهم على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين وترفق بهذا الإخطار جميع المستندات المتعلقة بالحزب.

وتنص المادة الثامنة على أن تشكل لجنة شئون الأحزاب السياسية على النحو التالى:.
……. وتختص اللجنة بالنظر فى المسائل المنصوص عليها فى هذا القانون وبفحص ودراسة إخطارات تأسيس الأحزاب السياسية طبقا لأحكام.. وعلى اللجنة أن تصدر قرارها بالبت فى تأسيس الحزب على أساس ما ورد فى إخطار التأسيس الابتدائى وما أسفر عنه الفحص أو التحقيق وذلك خلال الأربعة أشهر التالية على الأكثر لعرض الإخطار بتأسيس الحزب على اللجنة. ويجب أن يصدر قرار اللجنة بالاعتراض على تأسيس الحزب بعد سماع الإيضاحات اللازمة من ذوى الشأن.
. ويجوز لطالبى تأسيس الحزب خلال الثلاثين يوما التالية لنشر الاعتراض فى الجريدة الرسمية أن يطعنوا بالإلغاء فى هذا القرار أمام الدائرة الأولى للمحكمة الإدارية العليا التى يرأسها رئيس مجلسة الدولة على أن ينضم لتشكيلها عدد مماثل من الشخصيات العامة يصدر باختيارهم قرار من وزير العدل بعد موافقة المجلس الأعلى للهيئات القضائية من الكشوف الخاصة بالشخصيات العامة…..

ومن حيث إن مقتضى ما تقدم من أحكام أن مهمة اللجنة وسلطاتها إزاء الأحزاب المزمع تأسيسها تتحدد فى ضوء المبادئ الدستورية والقانونية سالفة البيان فى أن مهمتها تنحصر فى بحث أوراق الحزب تحت التأسيس للتأكد من مدى توافر الشروط التى حددها الدستور، وأورد القانون تفصيلا لها ويكون للجنة حق الاعتراض على قيام الحزب قانونا إذا ما تخلف فى حقه شرط أو أكثر من الشروط المتطلبة وفى هذه الحالة فإن عليها أن تصدر قرارها مسببا بعد سماع الإيضاحات اللازمة من ذوى الشأن باعتبار أنها تتصرف فى إطار سلطة مقيدة بنص الدستور وأحكام القانون وفى مجال ممارسة حرية من الحريات. التى كفلها الدستور، وعلى أن يخضع ما تقرره اللجنة فى هذا الخصوص للرقابة القضائية من هذه المحكمة التى شكلها المشرع وكفل لها أعمال هذه الرقابة والتحقق من مدى سلامة قرار اللجنة ومطابقته لأحكام الدستور والقانون.

ومن حيث ان لجنة شئون الأحزاب السياسية قد أصدرت قرارها المطعون فيه بالاعتراض على الطلب المقدم من الطاعن بصفته بتأسيس حزب سياسى باسم حزب التكافل وذلك على سند من أن اللجنة استظهرت – على النحو الوارد بأسباب الاعتراض – أنه يبين من الاطلاع على برنامج الحزب وعلى ما أسبغه عليه من صفة التكافل لا يعدو أن يكون صياغة شكلية لبرامج قائمة بالفعل ولا يتضمن جديدا يمكن أن يتميز به عن برامج الأحزاب الأخرى فلا يعد إضافة جديدة للعمل السياسى يثرى به الساحة السياسية إذ هو تأكيد لما هو قائم ومعمول به بالفعل من مبادئ وسياسات، وأنه لذلك يفتقر إلى ملامح الشخصية الحزبية المتميزة وعلى نحو ما سبق بيانه.

ومن حيث ان من بين الشروط والضوابط التى أوردها القانون رقم 40 لسنة 1977وتعديلاته لتأسيس الأحزاب السياسية أو استمرارها ما ورد بالبند ثانيا من المادة الرابعة التى تشترط لتأسيس الحزب واستمراره تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزا ظاهرا عن الأحزاب الأخرى وقد سبق للمحكمة الدستورية فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 44 لسنة 7ق دستورية بجلسة 7/5/1988 أن قضت بدستورية هذا الشرط بحسبانه ضمانا للجدية وحتى يكون للحزب قاعدة جماهيرية حقيقية تسانده، وأن يكون فى وجود الحزب إضافة جدية للعمل السياسى ببرامج وسياسات متميزة عن الأحزاب الأخرى إثراء للعمل الوطنى ودعما للممارسة الديمقراطية تبعا لاختلاف البرامج والاتجاهات المتعلقة بالشئون الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وتوسعة لنطاق المفاضلة بينها واختيار أصلح الحلول وأنسبها لتحقيق المصالح العامة للشعب.

ومن حيث انه يتعين الإشارة إلى أن الأحزاب السياسية القائمة أو التى تطلب التأسيس تلتزم أساسا باحترام المقومات والمبادئ الأساسية للمجتمع المصرى المنصوص عليها فى الدستور والتى نظمها فى الباب الثانى منه متمثلة فى المقومات الاجتماعية والخلقية الواردة فى الفصل الأول. والمقومات الاقتصادية الواردة فى الفصل الثانى من الباب المذكور وتلتزم تلك الأحزاب بألا تتعارض فى مقوماتها أو مبادئها أو أهدافها أو برامجها أو سياستها أو أساليب ممارستها لنشاطها مع مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع ومبادئ ثورتى 23 يوليو 1952، 15 مايو 1971كما تلتزم بالحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى والنظام الاشتراكى الديمقراطى والمكاسب الاشتراكية على النحو المنصوص عليه فى القانون المشار إليه قد تطلبا اتفاق الأحزاب فى أمور غير مسموح فى شأنها بالاختلاف أو التميز دستورا وقانونا سواء فى المبادئ والمقومات أو فى الأساليب والسياسات، ومن ثم فإن دائرة التميز المطلوب كشرط لتأسيس الحزب المزمع قيامه سوف يكون دائما خارج إطار تلك المبادئ والأهداف الأساسية التى تقوم عليها الأحزاب، ولذلك فإن عدم التميز أو التباين فى هذا المجال الوطنى والقومى لا يمكن أن يكون حائلا دون تأسيس أى حزب، كذلك فإن التميز المطلوب قانونا فى حكم الفقرة الثانية من المادة الرابعة المشار إليها سلفا لا يمكن أن يكون مقصودا الانفصال التام فى برامج الحزب وأساليبه عن برامج وأساليب الأحزاب الأخرى مجتمعة فليس فى عبارة النص المشار إليه – أو دلالته ومقتضاه ما يوحى بأن التميز يجب أن ينظر إليه بالمقارنة بما ورد ببرامج وسياسات الأحزاب الأخرى جميعها ذلك أن الأخذ بمنطق هذا التفسير إلى منتهاه يفرض قيداً هو أقرب إلى تحريم تكوين أى حزب جديد ومصادرة حقه فى ممارسة الحياة السياسية منه إلى تنظيم هذا الحق ومن ثم فليس المطلوب فى التميز لبرنامج الحزب وسياساته أن يكون هناك تناقض واختلاف وتباين تام وكامل بينه وبين جميع الأحزاب بل إن هذا التميز يظل قائما ومنتجا لآثاره القانونية والدستورية ولو وجدت بعض أوجه التشابه بين برامجه أو أساليبه أو اتجاهاته مع الأحزاب الأخرى فذلك أمر منطقى وطبيعى، مرده إلى أن جميع الأحزاب تخضع لحكم عام واحد يمثل جانبا من النظام العام السياسى والدستورى للبلاد، يلزمهم جميعا، وفقا للمبدأ الأساسى لالتزام الأحزاب بالمقومات الأساسية للمجتمع المصرى التى تواضعت عليها الإرادة الشعبية واكتسبتها وتمسكت بها من خلال تجاربها عبر العصور التى انصهرت فى بوتقة التاريخ، وكونت لها شخصيتها المصرية المتميزة المتعارف عليها بين الدول، فكل حزب يتكون فى مصر – لابد أن يحمل على كاهله وهو يعد برامجه وسياساته،- تراث آلاف السنين وتجارب المصريين وصراعهم المستمر فى سبيل الحياة وفى سبيل الحرية والتقدم وبناء مجتمع يتمتع بالقوة والرفاهية وهذه التجارب والقيم الناتجة عنها قد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الشخصية المصرية عند التعامل مع الأحداث والنوازل.. ووضع الحلول اللازمة للمشاكل التى يواجهها المجتمع مما يفرض فورا وحتما عديدا من أوجه الشبه بين جميع الأحزاب المصرية حتى فى وضعها للسياسات والبرامج الخاصة لكل منها وتنظيم مباشرة جهدها وقدرتها على مواجهة المشاكل، دون أن ينفى ذلك عن كل حزب شخصيته المتميزة التى تشكل منه إضافة لا تتكرر للحياة السياسية المصرية أى أن الأحزاب السياسية حسب صريح نص المادة 3 من القانون رقم 40 لسنة 19777ترمى إلى غاية واحدة بوصفها الاستراتيجية العليا لكل حزب منها وهى الإسهام فى تحقيق التقدم السياسى والاجتماعى والاقتصادى للوطن على أساس الوحدة الوطنية وتحالف قوى الشعب ا لعاملة والسلام الاجتماعى والاشتراكية الديمقراطية والحفاظ على مكاسب العمال والفلاحين إلا أن كل حزب حسب المادة 2 من ذات القانون يقوم على مبادئ وأهداف معينة بوصفها استراتيجية خاصة به يسعى لتحقيقها ببرنامج محدد ذى سياسات أو وسائل معينة بوصفها أسلوب عمل له وذلك فى الشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومن هنا اشترطت المادة 4 أولا من ذلك القانون لتأسيس الحزب ولاستمراره عدم تعارض مقوماته أو مبادئه أو أهدافه أو برامجه أو سياساته أو أساليبه مع أمور حاكمه منها مبادئ الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسى للتشريع والحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى والنظام الاشتراكى الديمقراطى والمكاسب الاشتراكية باعتبارها من المقومات الأساسية للمجتمع على النحو الوارد فى مواد الباب الثانى الخاص بالمقومات الأساسية للمجتمع فى الدستور، ولهذا لم تشترط المادة 4 من القانمون رقم 40 لسنة 1977 لتأسيس الحزب أو لاستمراره تميزه فى الغاية لأنها واحدة بين الأحزاب أو تميزه فىى قوامه أو مبادئه وأهدافه لأنها فى عمومها قد تتطابق وجوبا كما هو الشأن فى المقومات الأساسية للمجتمع سواء كانت اجتماعية أو خلقية أو اقتصادية على النحو الوارد فى مواد الباب الثانى من الدستور وقد تتماثل أو تتحالف كليا أو جزئيا فيما يجاوز دائرة الوجوب دستوريا أو قانونيا. وانما اشترطت المادة 4 ثانيا تميز برنامج الحزب وسياساته أو أساليبه فى تحقيق هذا البرنامج تميزا ظاهرا عن الأحزاب الأخرى، وهى فى هذا الشرط لم تتطلب الاختلاف التام أو التباين المطلق حتى يجب التميز فى جميع النواحى ولكن استلزمت فحسب التميز الظاهر مما يكتفى معه بالاختلاف والتباين ولو جزئيا أو نسبيا مادام بارزا على نحو يفرق الحزب عن سواه ويميزه من غيره فى البرنامج والسياسات أو الأساليب المرسومة لتحقيق هذا البرنامج فلا يكون مسخا من أحدها، ومؤدى هذا أن وجود اختلاف أو تباين ظاهر فى هذا البرنامج وفيما رسم لتحقيقه من سياسات أو أساليب بما يقيم ذاتيته ويميزه عن سواه هو أمر كفيل بتوافر الشرط الوارد فى البند ثانيا من المادة 4 من القانون رقم 40 لسنة 1977 لتأسيس الحزب ولاستمراره ومن ثم فإن التميز يكن صدقا وحقا – فى تلك المقولات والتعبيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى ترد فى برامج الحزب وأساليبه وسياساته التى ارتضاها لنفسه ليكون ملامح شخصية حزبية متميزة وتعبر عن توجه فكرى مميز فى مواجهة المشاكل العامة واختيار الحلول لها من البدائل المتعددة فى ظروف الحياة الواقعية السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمواطنين المصريين ينفرد به على باقى الأحزاب وما يعرف بينها بحيث لا يكون نسخة ثانية مقلدة من البرامج والسياسات التى يتبناها ويتميز بها حزب قائم بالفعل أو صورة مطابقة له، فالمحظور هى التطابق التام بين الحزب تحت التأسيس وأى من الأحزاب القائمة – وبناء على ما سلف جميعه – فإن التميز بهذه المثابة يختلف عن الانفراد وعن الامتياز والأفضلية عن باقى الأحزاب، فالتميز الظاهر وهو مناط ومبرر شرعية وجود حزب جديد – مع توافر باقى الشروط التى حتم الدستور والقانون توافرها – بمعنى ظهور ملامح الشخصية المتميزة للحزب تحت التأسيس وتفردها على باقى الأحزاب الأخرى بينما الانفراد يعنى عدم تماثل أى أمر من أمور الحزب تحت التأسيس مع أى من الأحزاب القائمة وهو أمر مستحيل فى ظل الدستور وقانون الأحزاب الحاليين – ولما كان الامتياز والأفضلية لحزب على غيره إنما تقوم على مدى قدرة الحزب على تحقيق برامجه وسياساته وأن ينقل أفكاره من دائرة العقل والشعور إلى ميدان التطبيق الواقعى فى حياة أعضائه وغيرهم من المواطنين بأبسط السبل وأيسرها، والامتياز بهذا المعنى يدخل فى نطاق الرقابة على الممارسة والأداء ويخرج عن نطاق الرقابة فى النشوء المبتدأ الذى يقتصر على توفر الجدية والجدوى من برامج وسياسات الحزب المتميزة ظاهريا فالامتياز يدخل فى نطاق الرقابة الشعبية التى يكون لها وحدها الحق – فى المفاضلة بين الأحزاب الناتجة – لترى أيهما أقدر سياسيا وأهدى سبيلا إلى تحقيق آمالها وأحلامها على أرض الواقع، ومن ثم يخرج عن نطاق الرقابة على تأسيس الحزب السياسى مهمة التأكد من مدى قدرة الحزب طالب التأسيس على الامتياز على غيره فى نشاطه وممارسته فى الساحة السياسية الحزبية لتحقيق البرامج التى يطرحها بنجاح – فكل برنامج قابل للنجاح والفشل بدرجات متباينة، ولايمكن أن يتأكد ذلك إلا فى ساحة العمل والممارسة الحزبية والنضال السياسى – ومن ثم يكفى ليكون الحزب جادا فيما قدمه من برامج أن تكون جدية ومتميزة وبها عناصر متعددة جديدة، ويتحقق ذلك بأن تكون الأساليب التى أوردها الحزب بحسب الثابت فى عيون الأوراق لتحقيق سياسات وبرامج منطقية وممكنة عقلا ومؤدية بطريقة وواقعية إلى النتائج التى انتهى إليها ولا يكفى لطرح الثقة بهذه البرامج الادعاء بأنها مغرقة فى الخيالات والأوهام، مادام الحزب قد قدم فى الأوراق تصورا محددا للخطوات التنفيذية المنطقية والعملية التى يجدها مؤدية لتحقيق برامجه، مالم يتأكد فنيا وعلى أساس علمى ومنطقى دحض هذه الآراء واستحالة تنفيذها بناء على ما تقرره لجان أو جهات الخبرة على سند علمى وفنى سليم تفند مزاعم الحزب تحت التأسيس وتكشف زيف توقعاته وضحالة أفكاره، ويجعل منه حزبا غير جاد فى رعاية مصالح الجماهير، فإذا لم يتوافر للجنة المختصة السند العلمى والفنى لعدم معقولية وعدم إمكان تحقيق أفكار أو سياسات وبرامج الحزب تحت التأسيس وجب عليها أن تسمح بمشاركته فى حلبة الصراع السياسة حيث الأمر يومئذ مرجعه للشعب ليحكم عليه الشعب مع غيره من الأحزاب بفطرته وبذكائه وقدراته السياسية والطبيعية – فيرتفع فى ميدان السياسة الوطنية حزب وتنزوى أحزاب لقاء ما يقدمه كل منها بصدق وإيمان لمصر وللمصريين من برامج وأفكار وقدرة على التحقيق والتنفيذ فى رعاية مصالح الجماهير وتعميق مفاهيم الديمقراطية، ومن ثم فإن المبادئ الأساسية التى قررتها نصوص الدستور وقانون الأحزاب السياسية تحتم تحقيقا للنظام العام الدستورى والسياسى والديمقراطى أن لا توصد الأبواب أمام أى حزب تحت التأسيس يكون له تميز ظاهر فى برامجه أو سياساته يجعله أهلا فى المشاركة فى حل مشاكل كل الجماهير ورفع المعاناة عنها.

ومن حيث انه على هدى الأصول والمبادئ الأساسية المتقدمة فإنه إذ تبين من الاطلاع على برنامج (حزب التكافل) المودع ملف الطعن الماثل والدراسات الاقتصادية والاجتماعية المصاحبة أن برنامج الحزب تحت التأسيس قد بدأ بمقدمة عرف فيها النظام السياسى التكافلى بأنه النظام الذى يحكم فيه الشعب نفسه بنفسه بالانتخاب المباشر مستبعدا ما يسمى بانتخابات التصعيد وأن المقومات الأساسية للنظام التكافلى هى الإيمان بالله والتمسك بالأخلاق الحميدة والإيمان بالعلم وضرورة الحوار والاقناع ومنع المواجهة بين أفراد الشعب وتنظيم التضامن الاجتماعى والتراحم بين أفراد الشعب، وقسم البرنامج مجال التكافل إلى سبعة هى التكافل الدستورى والتكافل الخارجى والتكافل الدفاعى والتكافل الإعلامى والتكافل الاقتصادى والتكافل الاجتماعى والتكافل الدينى.

فعن التكافل الدستورى يرى الحزب أن يشتمل نظام الترشيح لنواب الأمة فى كل منطقة على مرشحى الأحزاب والمستقلين مع ضمان تمثيل العمال والفلاحين لنصف نواب الأمة، وأن يتم اختيارهم بالانتخاب الحر المباشر لأهل المنطقة ولذا يرفض الحزب نظام الانتخاب بالقوائم، وان يتم الانتخاب بالبطاقة الشخصية وبإشراف رجال القضاء والحاصلين على أجازة فى القانون ولو على مراحل زمنية مع التفرغ التام لنواب مجلس الشعب، وأن يكون ثمة اختصاصات تشريعية ملزمة لمجلس الشورى وأن تتفق جميع القوانين مع الشريعة الإسلامية مع فتح باب الاجتهاد فيما لا يخالف نصا والتسامح مع أهل الكتاب لهم مالنا وعليهم ما علينا، وعن السلطة التنفيذية يرى الحزب أحقية كل مواطن فى الترشيح لرئاسة الجمهورية وتكون مدة الرئاسة خمس سنوات تبدأ من السنة الصفرية والخمسية، وعدم الربط بين انتخابات الرئيس ونائب الرئيس فى ورقة واحدة مع إعادة النظر فى تشكيل الوزارة يتناسب مع عدد القطاعات الرئيسية لإدارة الدولة دون القطاعات الفرعية، ويرى الحزب إعادة النظر فى كل القوانين والمحاكم الاستثنائية وتيسير إجراءات التقاضى.

وفى مجال التكافل الخارجى يرى الحزب أن يتم تكافل وادى النيل فى رابطة مستمرة بين شعوبها، وتكافل عربى سياسى يتم عن طريق اتحاد هذه الدول داخل منظمة لا يشترط فيها صدور القرار بإجماع جميع الدول بل يكتفى بأغلبية ثلثى الأعضاء وإقامة سوق عربية مشتركة، وثمة تكافل إسلامى سياسى من خلال اتحاد بين الدول الإسلامية لتنظيم مصالح دولها والدفاع عن الأقليات الإسلامية فى الدولة غير المسلمة فى الدولة غير المسلمة من العدوان عليها مع إقامة المنشآت الاقتصادية داخل نطاق الدول الإسلامية للمساهمة على التنمية والاستثمار وتسهيل انتقال رؤوس الأموال بين هذه الدول، وبالنسبة للتكافل العالمى يجب إثراء فكر التكافل بين مصر ودول العالم الخارجى بالاستفادة بالدراسات والأبحاث فى هذه الدول دون أن يكون ثمة تأثير على استقلالية القرار.

وفى مجال التكافل الدفاعى فبالنسبة للتكافل العسكرى المصرى يكون التجنيد الإجبارى شاملا جميع أبناء الوطن ولا يجوز الإعفاء من التجنيد ودفع الغرامة بل يجند من تخطى السن فى المهام التى تناسبه وأأن يتم صرف الراتب العالى لجميع المجندين، وعدم خفض مدة التجنيد غير المؤهلين بأن يتم تدريبهم على بعض المهن والحرف، وألا تقوم القوات المسلحة بمشروعات الأمن الغذائى وشبكة المواصلات مع إعادة تحديد مهام القوات المسلحة وتسليحها وتصنيع السلاح والمزج بين جهد القوات وخواص السلاح وتوخى الحذر مع إسرائيل وتحقيق التوازن بين العسكرية المصرية والإسرائيلية، وعدم إطلاق سلطة رئيس الجمهورية فى إرسال قوات عسكرية لدولة أخرى إلا بموافقة مجلس الشعب، ويرى الحزب إقامة اتحاد عسكرى بين دول وادى النيل وبين الدول العربية ومجابهة أى عدوان يقع على أى دولة إسلامية والتعاون العسكرى مع الدول الصديقة بما لا يتعارض مع الاستراتيجية القومية المصرية والعربية.

وفى مجال التكافل الإعلامى يرى الحزب تأهيل وتأكيد حرية جميع القنوات الإعلامية لتكون بديلا عن المسيرات والمظاهرات والتصادمات فالصحف والمجلات والكتب والإذاعة والتلفاز يجب أن تعبر عن جميع صور الرأى العام واتجاهاته، وأن الصحافة ليست سلطة لوجود وسائل إعلام أخرى توازيها، ويرى الحزب أن أبعاد النشاط الإعلامى هى :

1 – البعد التعليمى بالتركيز المستمر على الأخلاق الفاضلة.

2 – البعد الإعلامى بالتركيز على سرعة نقل المعلومة وعدم التعتيم الإعلامى على أى حدث.

3 – البعد التقويمى بتخصيص قناة تليفزيونية لمقاومة التطرف.

4 – البعد الاستقلالى بتأكيد استقلالية الشئون الإعلامية والصحافة بتعيين مجالسها بعيدا عن تدخل السلطة التنفيذية.

وفى مجال التكافل الاقتصادى يقسم الحزب هذا المجال إلى قسمين : الأول تنظيم الأداء فى الاقتصاد المصرى: بتوفير إحصائيات متكاملة عن التعداد والجنس والعمر والتأهيل والخبرة والظروف الاقتصادية والاجتماعية ووضع بيانات عن احتياجات الخطة الاقتصادية من العمالة الماهرة وأنصاف الماهرة والعادية وتخطيط برنامج تدريب قومى وتخطيط التدريب الإحلالى وعدالة الأجر وربطه بالإنتاج وضرورة استقرار الأسعار وكبح جماح التضخم عن طريق تخطيط اقتصادى مبنى على أساس المحافظة على القوة الشرائية للعملة على المدى الطويل، مع وضع معالم للخطة الاقتصادية تقوم على وضع حدود لحاجات المواطن من حاجات مشروعة وغير مشروعة وتنقسم الحاجات المشروعة إلى ضرورية وشبه ضرورية وكمالية وتكون الأولوية المطلقة لتوفير الحاجات الضرورية من مأكل وملبس وسكن وتعليم والأولوية الثانية لمشروعات الهياكل الأساسية من شبكة مواصلات بأنواعها وشبكة مياه والصرف والكهرباء والأولوية الثالثة فى إصلاح وتشغيل الطاقات العاطلة والأولوية الرابعة فى إصلاح واستكمال المشروعات الإنتاجية وعن الملكية يرى الحزب أن لكل من الملكية العامة والخاصة دوران متنافسان متكاملان فالقطاع العام يقود باقى التشكيلات الاقتصادية وتطبيق السياسة التخصصية بإجراء مسح شامل لكل وحدات القطاع العام لتحديد مدى إمكانية نقلها للقطاع الخاص والمدى الزمنى لاتمام هذه العملية وفى ذات الوقت تظل الدولة على إدارتها للمشروعات التى يصعب على الأفراد إدارتها، ويجب أن تكون الخطة الاقتصادية معبرة عن التكافل مع دول وادى النيل ومع الدول العربية والإسلامية وألا تكتفى الخطة بتحقيق الحاجات الأساسية للمواطنين بل تتعدى ذلك إلى الدعم لكل السلع والخدمات الضرورية.

والقسم الثانى: تنظيم الناتج الاقتصادى: يرى الحزب التوقف عن إنشاء أية مناطق حرة وإلغاء القائم منها والاستعاضة عنها بنظام الاسترداد بإخضاع كل السلع المستوردة للضرائب الجمركية ويحق للمصدرين استرداد ما دفعوه من هذه الضرائب بمقدار ما تحويه السلع المصدرة من مضمون مستورد وتنظيم الناتج من الموارد الآتية: أولا: الثروات الطبيعية وتشمل:

1 – الثروات الاستخراجية وأهمها البترول ويتعين عدم المغالاة فى استخراجه وترشيد استهلاكه محليا.

2 – الثروة الزراعية بالمحافظة على الأراضى الزراعية ومنع البناء عليها مع تحديد ضاحية لكل محافظة من الأراضى الصحراوية المتاحة لها واستصلاح الصحراء والمحافظة على المعدل المرتفع للإنتاجية وإنشاء المزارع النموذجية واستحداث البذور الجيدة.

3 – الثروة الحيوانية بإنشاء مزارع للماشية خارج الأراضى الزراعية وإنشاء مصنع للأعلاف.

4 – الثروة المائية بإنشاء أسطول للصيد الصناعى وإنشاء مزارع للجمبرى والمالحة والعذبة.

5 – الثروة الفضائية باستغلال الشمس كمصدر من مصادر الطاقة.

6 – الثروة السياحية بوضع برامج متنوعة للسائح وتجميل المناطق السياحية وتشجيع السياحة الدينية والعلاجية وإقامة المدن السياحية المتكاملة على سواحل البحرين الأحمر والأبيض.

ثانياً: الطاقات الإنتاجية بتوفير أسواق المنتجات الصناعية المصرية والاهتمام بالصناعات الثقيلة.

ثالثاً: الموارد المالية ويتم توفيرها من حصيلة البترول ومن ضرائب المصريين فى الخارج وجذب الاستثمارات الأجنبية وبتحويل الفروق إلى استثمارات مشتركة ووضع الضريبة الموحدة بجعل هذه الضريبة نسبية من رأس مال الممول مقوماً بالسعر الحالى للسوق وتحسب الضريبة بنسبة 1% من مجموع قيمة هذه الممتلكات.

رابعاً: طاقات التقدم العلمى بإبداء الدراسات الجادة التى تحتاجها الخطة الاقتصادية القومية وإعطاء الأولوية لإنتاج وسائل الإنتاج.

وفى مجال التكافل الاجتماعى: يقسمه الحزب إلى قسمين: الأول: توفير احتياجات الأسرة المصرية.
الثانى: حل معوقات التكافل الاجتماعية، بالنسبة للأمر الأول يرى الحزب حل مشكلة الإسكان بنقل العاصمة غرب الدلتا بحيث تشكل مركز لنصف القطر المتوسط لأغلب عواصم المحافظات مع التخطيط لإنشاء مدينة غرب كل عاصمة محافظة تقع فى الأراضى الصحراوية بينها وبين العاصمة الجديدة مع إنشاء شبكة طرق مباشرة بين عاصمة كل محافظة والعاصمة الجديدة، وتوفير الغذاء والملبس الضرورى للأسرة كحق من حقوق التكافل ويقترح الحزب شريحة محددة (متغيرة كل خمس سنوات حسب مستوى الأسعار السائدة) لكل مولود فى الدول باسمه من يوم مولده حتى وفاته كافية لغذائه أى حق الضروريات مع توفير الرعاية الصحية.

ومن حيث التعليم يرى الحزب توفير مكان لكل طالب مع تطوير البرامج التعليمية مع إنشاء مدارس للتربية الرياضية ضمن تعليم الفنى، مع الاهتمام بتحفيظ القرآن الكريم وتصميم دراسة الحاسب الآلى فى المراحل التى تسبق المرحلة الجامعية، ويرى الحزب حل معوقات التكافل الاجتماعى بمنح المستأجر قطعة من الأرض فى الأراضى المستصلحة والإبقاء على دعم السلع الضرورية بالضوابط التى تكفل وصوله لمستحقيه.

وفى مجال التكافل الدينى يرى الحزب توفير الاستقلالية للأزهر الشريف وتوكل إدارته لهيئة من كبار العلماء برئاسة شيخ الازهر بالانتخاب وتصدر الفتاوى وإعداد البحوث والدراسات بهدف التأهيل الفقهى ويقوم الأزهر بوضع المناهج والفكر الخاص بالتعليم الدينى واللغوى مع ضرورة تطوير التعليم الدينى لغير الأزهريين، وينتهى الحزب إلى ضرورة تضامن المسلمين والأقباط.

ومن حيث انه إذا كان الحزب تحت التأسيس – قد قدم كما هو ظاهر مما سبق بعض البرامج والسياسات التى قد تتشابه مع برامج وسياسات الأحزاب الأخرى إلا أنه تعرض لأمهات المبادئ التى يراها فى الشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتناول برنامجه المبادئ العامة المتعلقة بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة التى تحدد إطاره الفكرى بصدد هذه الشئون وبحيث يكون الانتماء إليه عن بصيرة ويقين من اتجاهاته الرئيسية ومبادئه العامة كما تناول أن البرامج التفصيلية المتفرعة عن المبادئ العامة والاتجاهات الرئيسية ما وسعته قدراته فليس من المتصور أن يتعرض الحزب وهو فى طور التكوين الأول ببرامج تفصيلية لعلاج كل المشكلات التى تقوم فى الواقع إذ يصطدم بفكرة عدم ثبات المشكلات فى أى مجتمع، بل أن تطور المجتمع يفرز حتما تطورا فى مشكلاته سواء يتجاوزها أو استعمالها، والرؤية الواضحة لحلول لها جميعا ابتداء فضلا عتن صعوبته إن لم تكن استحالته لا يمكن أن تتوفر صدقا وحقا إلا بالاطلاع على حقائق إحصائية وبيانات دقيقة متشعبة قد لا تكون متوافرة دائما للجمهور فإذا كان ذلك وكان برنامج الحزب طالب التأسيس قد تناول على ما سبق البيان المبادئ الأساسية المتعلقة بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية حسب رؤيته لهذه المسائل وتقديره لمعالجة المشاكل التى تثور بشأنها،أيا ما يكون من شأنه الحكم الموضوعى عليها الأمر الذى مناطه فى النهاية إلى مجموع الناخبين على نحو لايمكن معه وصم برنامجه بالقصور أو أنه مجرد صياغة شكلية لبرامج قائمة بالفعل ولا تتضمن جديدا على نحو ما ذهبت اللجنة المطعون فى قراها بل أن برنامج الحزب تحت التأسيس تظهر فى ملامحه الشخصية الحزبية التى تتبدى فى إدراكه للمشاكل العامة للشعب المصرى وما حفل به من تميز يبرز فى العديد من المبائ التى نادى بها من بينها ما نادى به من التكافل الخارجى مع دول وادى النيل فقد استشعر الحزب ما للتكافل مع شعوب وادى النيل من أهمية يجب أن تحظى بالاهتمام المصرى سياسياً واقتصادياً واجتماعيا إذ بربط مصر بدول وادى النيل ليس فقط انتشار للإسلام واللغة العربية فى أغلب شعوبه بل إن هذه الدول تمثل عمق مصر السياسى والاقتصادى والاجتماعى والعسكرى والطبيعى، وبالإضافة إلى ذلك الأمانة التاريخية التى يجب أن يستمر فى تحملها شعب مصر لتقدم هذه الشعوب وخير مصر معا – ويرى الحزب فى هذا السبيل أن يتمثل التكافل السياسى فى رابطة مستمرة بين شعوبها وتجنب قصر صور هذا التكافل على خصومات هذه الشعوب المتميزة بل يستلزم الأمر تنسيق الحقوق والالتزام فيما بين هذه الشعوب وتقديمها على أية التزامات أخرى مهما كانت، ويقترح الحزب فى هذا الخصوص إنشاء اتحاد لشعوب وادى النيل الذى يشمل القواعد الشعبية فى هذه الدول ابتداء بالمجالس التشريعية والنقابات المهنية تتم بينها اجتماعات دورية بهدف زيادة اتحادها وترشيد سياستها وتطوير اقتصادها، ويرى الحزب على سبيل المثال أن الاتحاد السياسى بين هذه الدول يتمثل فى توحيد أولوية علاقات هذه الدول بالدول الأخرى ومعالجة أسباب تبعية بعض دول الوادى لبعض الدول الكبرى أو المجاورة، ويقترح الحزب سوقا اقتصادية لدول وادى النيل ويتلو ذلك تطوير النقل النيلى ورصف الطرق البرية ومد الطرق الحديدية من شمال إلى جنوب الوادى، والسماح بحرية انتقال أفراد الوادى بين دوله دون الحصول على تأشيرات مسبقة، وتبادل الثقافات ونشر اللغة العربية ومقاومة الإلحاد، وعلى مستوى القارة الإفريقية ينظر الحزب إليها مستقبلا على أنها السوق التى يمكن ترويج البضائع والمنتجات المصرية فيها إذ من العسير اختراق التكتلات الاقتصادية الدولية التى بدأت فى الأفق مما يوجب الإسراع فى تدعيم أواصر الصداقة مع دول القارة بدراسة احتياجات هذه الدول والنمط الاستهلاكى عندهم وأهم الموارد الطبيعية والمشروعات إلى تحتاجها وإبرام الصفقات المتكافئة وبعبارة أخرى يجب التركيز على دول القارة الإفريقية ومن بينها دول وادى النيل باعتبارها السوق الرائج لمنتجاتنا المصرية إلى آخر ما قدمه الحزب من دراسة فى هذا الصدد.

كما يتميز الحزب فيما ساقه من مشروع لتوحيد الضريبة وذلك بهدفين الأول مواجهة الازدواج الضريبى وزيادة حصيلة الدولة من الضريبة كهدف ثان فالممول يخضع لأكثر من ضريبة تبعا لتعدد الإيرادات الخاضعة لهذه الضرائب فيدفع ضريبة المرتبات بالنسبة للأجر وضريبة على الأرباح التجارية والصناعية بالنسبة لإيراد العمل التجارى والضريبة العقارية على ملكية العقارات ثم الضريبة العامة على الإيراد ثم بعد ذلك تتفاوت معدلات الضريبة وعلوها فى بعضها ونسبتها فى البعض الآخر ورغم ذلك فإن ثمة قدرة فى حصيلة الضرائب وعدم دقة الحصر الشامل للممولين فضلا عن كثرة المنازعات القضائية وتهرب كبار الممولين من دفع الضرائب، ومن ثم يرى الحزب توحيد كل هذه الضرائب فى ضريبة واحدة نسبية من رأس مال الممول مقوما بالسعر الحالى فى السوق وليس بالتكلفة التاريخية وهذا الحصر يحتاج لنظام معلومات أبسط كثيرا مما يحتاجه النظام الحالى ثم تحتسب ضريبة بنسبة 1% من مجموع قيمة الممتلكات وذلك يضمن حصر جميع الممولين دون تهرب ويكون من حق كل ممول أن يستنزل ما يفنى من ممتلكاته أو ما يباع لأن إيراد البيع سوف يظهر فى صورة أصل لدى ممول آخر، ولكى يكون المشروع متكاملاً لابد للدولة من إحكام سيطرتها على عملية التحويلات ويصدر التشريع المناسب بعدم السماح للمصريين بإيداع أموالهم فى بنوك أجنبية، ويتميز هذا النظام فى أنه يحصر الكثير ممن يتهربون من النظام الضريبى الحالى ويدفع الأفراد إلى عدم اكتناز أموالهم والدخول بها فى مشروعات استثمارية حتى لا تقل ممتلكاتهم، ويعفى من الخضوع لهذه الضريبة كل من تقل ممتلكاته عن مقدار معين يتم تحديده بناء على دراسات إحصائية كل خمس سنوات وفقاً للظروف الاجتماعية والاقتصادية السائدة إلى آخر الدراسة التفصيلية المقدمة من الحزب فى هذا الصدد.

كما يتميز الحزب كذلك فى مبادئ أخرى مما تضمنه برنامجه منها نظرته لحل مشكلة الإسكان والمرافق المرتبطة بها فالحزب يرى أن حل مشكلة إسكان ومرافق العاصمة الذى اتبع كان يتصف بعدم التوازن فجميع هياكلها الأساسية قد نشأت بناء على طاقة إسكانية معينة وقد تضاعفت هذه الطاقة بالتعليمات العشوائية للمساكن وبالتوسعات الأفقية الطفيلية للمبانى مما أدى إلى ظهور أحياء بل مناطق عشوائية لكل ذلك يقترح الحزب نقل العاصمة غرب الدلتا بحيث تشكل مركز لنصف القطر المتوسط لأغلب عواصم المحافظات مع التخطيط لإنشاء مدينة غرب عاصمة كل محافظة تقع فى الأراضى الصحراوية بينها وبين العاصمة الجديدة. مع إنشاء شبكة طرق مباشرة بين عاصمة كل محافظة والعاصمة الجديدة، وكذلك رؤية الحزب فيما سماه حق الضروريات بتوفير الغذاء والملبس الضرورى للأسرة كحق من حقوق التكافل إذ يعترض الحزب على مفهوم ونظام التأمينات الاجتماعية التى تفرق فى الضروريات بين مختلف فئات الشعب ويقترح الحزب شريحة محددة (تتغير كل خمس سنوات حسب مستوى الأسعار السائدة) لكل مولود فى الدولة باسمه من يوم مولده حتى وفاته كافية لغذائه أى بما يحفظ عليه الحياة وتجنبه الفاقة سواء أكان يعمل أو لايعمل، ومنها أن يحصل المصرى على الحد الأقصى للرعاية الصحية، ومنها ما يراه الحزب فى نطاق الاستفادة من الثروات الطبيعية كما هو الشأن بالنسبة للثروة الزراعية والحيوانية بإنشاء مزارع للماشية خارج الأراضى الزراعية بالقرب من الأراضى المراد استصلاحها – مع نقل الأعلاف والغذاء إليها فى هذه المناطق – وذلك سوف يؤدى بعد فترة إلى جودة هذه الأراضى المستصلحة المقام عليها هذه المزارع لزيادة درجة خصوبتها بما توفر لها من سماد بلدى لازم للأراضى الزراعية ومن ثم تكون هذه الرقعة المقام عليها هذه المزارع سهلة الاستزراع على أن تنقل المزارع إلى مكان آخر غير مزروع وهكذا، ومنها كذلك مزارع الجمبرى المالحة والعذبة حيث قدم الحزب دراسة متكاملة بناء على ما حصل عليه من معلومات وبعد دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع فى ظل تمتع مصر بشواطئ طويلة وقلة الإنتاج من اللحوم ومنها ما ساقه الحزب فى مجال التكافل الإعلامى والتأكيد على استقلالته وتعبيره عن جميع صور الرأى العام واتجاهاته بأمانة وصدق، وتحديد أبعاد النشاط الإعلامى فى أربعة أبعاد الأول بعد تعليمى بالتأكيد على الأخلاق الفاضلة فى كل وسائل الإعلام بما يحارب ما وصل إليه الحال الآن، والثانى بعد إعلامى يعتمد على سرعة نقل المعلومة أيا كانت بدقة وجودة وعدم التعتيم الإعلامى على أن حدث والثالث بعد تقويمى بتخصيص قناة تلفزيونية معينة لمقاومة التطرف وطرح الأفكار التقويمية والرابع البعد الاستقلالى بتعيين مجالس الشئون الإعلامية والصحافة بعيداً عن تدخل السلطة التنفيذية.

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الحزب تحت التأسيس قد قدم حلولاً منطقية ومقبولة وبطريقة سائغة تؤدى إلى الأهداف التى ينشدها ورغم ما تحتاجه هذه البرامج التى تبناها الحزب تحت التأسيس من دراسات تفصيلية ومن جهود وعمل لتحقيقها فإنه بحسب الثابت من الأوراق المودعة من الطاعن فإن برنامج الحزب لا يفقد شرط الشرعية والجدية ولا يشوبه عدم الجدوى إذ فضلا عن أنه لا يتصور قيام مؤسسو الأحزاب السياسية مثل الحكومات المسئولة بأداء أعمال تقوم بها أجهزة الدراسات العلمية والفنية والأبحاث الاقتصادية والإدارية والاجتماعية اللازمة وذلك للتدليل بصورة حاسمة على جدية ما تقوم عليه من برامج ليتسنى قبول تأسيسها إذ لم يرد نص صريح على ذلك فى قانون الأحزاب السياسية ولا فى أعماله التحضيرية من جهة ومن جهة أخرى فإن اشتراط ذلك بسبب تحمل مؤسسيها الأعباء الاقتصادية – ويخرج حتما وبالضرورة الأحزاب تحت التأسيس من نطاق التدليل المقبول على جدية غايات وبرامجها وسياساتها بصورة منطقية وسياسية ومقبولة وعملية تتفق مع طبيعتها وفى حدود قدرة وإمكانيات الجماعات التى تتصدى لتأسيس الأحزاب السياسية – إلى ما يعد تعجيرا لها وتنتهى إلى حظر غير دستورى لقيام أحزاب جديدة.

ومن حيث إنه لم تقدم لجنة الأحزاب التى اعترضت على قيام الحزب تحت التأسيس الأبحاث العلمية والفنية أو الدراسات التى أجرتها بالنسبة لبرامج وأهداف الحزب محل الطعن – كما لم تثبت فى أسباب قرارها والإجراءات والأساليب أو الخطوات أو الدراسة التى أجرتها بشأنها وما استندت إليه فى تفنيد ما قدمه مؤسسو الحزب من حجج لتحقيقها حيث اكتفت اللجنة بإطراحها على أساس أن هذه الخطط مجرد صياغة شكلية لبرامج قائمة بالفعل ولا يتضمن جديدا دون أن تستعمل سلطتها القانونية التى على المشرع بالنص عليها فى المادة 8 من قانون الأحزاب السياسية فى إحالة الموضوعات إلى لجان متفرعة عنها أو الاستعانة بخبراء متخصصين من جهات علمية وفنية ورسمية للتحقق بأسلوب علمى – من صحة ما قدمه الطاعن – ومن ثم فإن برنامج وسياسات الحزب تحت التأسيس على الوجه المتقدم يكون قد توفر لها التميز الظاهر كما أنها لم تثبت انتقاء الجدوى والنفع القومى منها، وبذلك يكون قد توفر لهذا الحزب تحت التأسيس ركن الجدية مستمدا من توفر هذه الصفة من التميز الظاهر لبرامجه وسياساته كما أنه يتحقق فى شأنه صفة الجدوى السياسية حيث تمثل هذه البرامج والسياسات بصفة عامة إضافية جدية للعمل السياسى فى الساحة الوطنية سوف تسهم من خلال الممارسة الديمقراطية فى مساعدة الشعب على اختيار أفضل الأحزاب وأقدرها على تحقيق آماله وأمانيه، مما يجعل قيام هذا الحزب ومشاركته الجادة بعد قيامه فى العمل السياسى لتحقيق برامجه وسياساته إثراء للعمل الوطنى ودعما للممارسة الديمقراطية بالمعنى الذى عناه الدستور وأفصح عنه قانون الأحزاب السياسية.

ومن حيث إنه على ذلك جميعه يكون قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية بالاعتراض عليه قائما على غير سند صحيح من الواقع أو القانون خليقا بالإلغاء.

ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من لجنة شئون الأحزاب السياسية بتاريخ 10/11/1992 بالاعتراض على تأسيس (حزب التكافل) مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المطعون ضده المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع الحكم الصادر بجلسة 29/1/1995 فى الطعن رقم 2536 لسنة 39ق الذى تضمن تحديد اختصاصات لجنة شئون الأحزاب السياسية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ