طعن رقم 501 لسنة 33 بتاريخ 01/01/1995 الدائرة الأولي

Facebook
Twitter

طعن رقم 501 لسنة 33 بتاريخ 01/01/1995 الدائرة الأولي
طعن رقم 501 لسنة 33 بتاريخ 01/01/1995 الدائرة الأولي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عادل محمود فرغلى والسيد محمد السيد الطحان وإدوارد غالب سيفين وأحمد عبدالعزيز أبوالعزم نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

في يوم الإثنين الموافق 12 من يناير سنة 1987 أودع الأستاذ/.
…………. المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 16/11/1986 في الدعوى رقم 2082 لسنة 38 ق والذى قضى برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول طعنه شكلاً وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء له بطلباته التى أبداها أمام محكمة القضاء الإدارى وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحددت جلسة 17/1/1994 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت الدائرة بجلسة 4/4/1994 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) التى تداولت نظره إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة 5/6/1994، وفى تلك الجلسة قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لتقدم الجهة الإدارية بياناً بنسبة عدد الأصوات التى حصل عليها الطاعن ومنافسه/.
………… إلى عدد الأصوات الصحيحة المشتركة في انتخابات عضوية مجلس الشعب عن الدائرة رقم 6 التى جرت بمحافظة الشرقية مركز كفر صقر عام 1979، ولأن الجهة الإدارية لم تقدم شئ كما لم يقدم الطاعن أية مذكرات ومن ثم تقرر النطق بالحكم بجلسة 1/1/1995 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 24/1/1984 أقام الطاعن الدعوى رقم 2082 لسنة 38ق أمام محكمة القضاء الإدارى بصحيفة طلب في ختامها الحكم بإلزام المدعى عليه وزير الداخلية بصفته بأن يدفع له تعويضاً قدره 200 ألف جنيه والمصروفات.
وقال المدعى – الطاعن – شرحاً لدعواه أنه كان قد تقدم سنة 1979 بطلب لترشيح نفسه لعضوية مجلس الشعب بصفة عامل (ممثلاً للعمال والفلاحين) عن الدائرة رقم 6 بمحافظة الشرقية ومقرها مركز شرطة كفر صقر وتم تسجيل اسمه بكشف المرشحين المقبولين تحت هذه الصفة، كما تقدم المواطن/.
………. للترشيح عن ذات الدائرة بصفته فلاحاً وأدرج اسمه بكشوف المرشحين تحت هذه الصفة، إلا أن المدعى تظلم من قرار الجهة الإدارية بقبول ترشيح المواطن المذكور بصفة فلاح لأن تلك الصفة غير متوافرة فيه وأن شروط صفته فئات هى التى تتوافر في حقه، إلا أن التظلم تم رفضه مما يجعله يلجأ إلى محكمة القضاء الإدارى طعناً في قرار الجهة الإدارية المشار إليه وقد أصدرت المحكمة المشار إليها حكمها في الدعوى رقم 1348 لسنة 33 ق بإجابته إلى طلبه، وذلك بجلسة 7/4/1981، وتأيد الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بجلسة 4/12/1982.
وأضاف المدعى بأن القرار المقضى بإلغائه كان سبباً في حرمانه من عضوية مجلس الشعب عن العمال والفلاحين حيث توزعت الأصوات بينه وبين المواطن المذكور سلفاً مما أسفر عن عدم فوز المدعى بالرغم من أنه كان ممثلاً لتلك الدائرة من قبل، وأنه لولا خطأ الجهة الإدارية لفاز بالتزكية.
واستطرد المدعى قائلاً أن ضرراً نفسياً قد لحقه من جراء حرمانه من عضوية المجلس النيابى وممارسة حقه السياسى، بالإضافة إلى الأضرار المادية التى لحقت به حيث حرم من المكافآت والبدلات المقررة لأعضاء مجلس الشعب فضلاً عما لحق به من ضرر نتيجة ما تحمله من نفقات التقاضى.
وعقب هيئة قضايا الدولة على الدعوى بمذكرة أوضحت فيها أن الهدف الرئيسى والغاية المتوخاة من الترشيح لعضوية مجلس الشعب والفوز بهذه العضوية ليس الكسب المادى ولكن الإسهام الفعال في خدمة المواطنين والدفاع عن حقوقهم ورقابة السلطة التنفيذية ومن ثم فلا وجه للمطالبة بتعويض عن أية أضرار مادية أو أدبية نتيجة عدم الفوز بعضوية مجلس الشعب.
وأضافت هيئة قضايا الدولة أن أوراق الدعوى خلت مما يفيد قيام علاقة السببية بين الخطأ الذى ينسبه المدعى إلى جهة الإدارة وبين ما يدعيه من عدم الفوز بعضوية مجلس الشعب وما ترتب على ذلك من أضرار زعم المدعى قيامها نتيجة عدم الفوز بالعضوية، وخلصت هيئة قضايا الدولة إلى أن الدعوى غير قائمة على سند من الواقع أو القانون جديرة بالرفض.
وبجلسة 16/11/1986 قضت محكمة القضاء الإدارى برفض الدعوى وإلزام المدعى بالمصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على انتفاء علاقة السببية المباشرة بين ما يزعمه المدعى من ضرر وبين خطأ الجهة الإدارية، ذلك أن الجهة الإدارية لم تتخذ إجراءاً مباشراً ترتب عليه حرمان المدعى من عضوية مجلس الشعب، فهى قد قبلت ترشيحه بالصفة التى تقدم بها (عامل) وخاض معركته الانتخابية بهذه الصفة، فإن أخفق فإن ذلك ليس بسبب مسلك الجهة الإدارية وإنما بسبب عدم تمتعه بالشعبية الكافية لاختياره عضواً بمجلس الشعب، وأن حق المدعى يقتصر فقط على موافقة الجهة الإدارية على قبول ترشيحه بالصفة المتوافرة له فإن هى فعلت فلا يسوغ بعدئذ القول بأن قبول ترشيح مواطن آخر على سبيل الخطأ هو السبب في حرمانه من عضوية مجلس الشعب.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في فهم الواقع وخالف القانون، وبيان ذلك أن ما ساقه الحكم من أن حق الطاعن حيال الجهة الإدارية مقصور على قبول ترشيحه بالصفة المتوافرة له لعضوية مجلس الشعب فإن هى فعلت ذلك فلا يسوغ القول بأن خطأ الإدارة في قبول ترشيح مواطن آخر هو الذى حرمه من عضوية مجلس الشعب، هو خطأ من جانب الحكم الطعين بل خطأ جسيم، لأن المحكمة الإدارية العليا أيدت حكم محكمة القضاء الإدارى بإلغاء قرار جهة الإدارة بقبول أوراق ترشيح خصم الطاعن بصفة عامل، ومن ثم فكانت للطاعن مصلحة أكيدة في إلغاء القرار المطعون فيه وهو سبب مباشر في حرمانه من عضوية مجلس الشعب، إذ لو لم يصدر ذلك القرار لفاز الطاعن بالتزكية.
ومن حيث إن مناط مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية التى تصدرها هو قيام خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإدارى غير مشروع بسبب عيب لحقه من عيوب عدم المشروعية المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر، فركن الخطأ يتمثل في صدور قرار من الإدارة بالمخالفة للقانون، وركن الضرر يقصد به الأذى المادى أو الأدبى الذى يلحق صاحب الشأن من صدور القرار، وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر تؤكد وتفيد أنه لولا الخطأ المنسوب للإدارة ما تحقق الضرر على النحو الذى حدث به.
ومن حيث إن الحكم الطعين – في مقام نفيه لعلاقة السببية بين قرار الإدارة غير المشروع وما أصاب الطاعن من ضرر يتمثل في حرمانه من عضوية مجلس الشعب، أوضح أن الجهة الإدارية قبلت ترشيح الطاعن بالصفة التى تقدم بها وخاض معركته الانتخابية بهذه الصفة، ومن ثم فإن اخفاقه لم يكن بسبب مسلك الجهة الإدارية وإنما بسبب عدم تمتعه بالشعبية الكافية لاختياره عضواً بمجلس الشعب وليس بسبب خطأ الجهة الإدارية في قبول ترشيح مواطن آخر.
ومن حيث إنه كثيراً ما تتعدد الأسباب التى تتدخل في إحداث الضرر وبالتالى يلزم التعرف على ما إذا كان يلزم الأخذ بهذه الأسباب جميعاً، القريب منها والبعيد، بحيث تعتبر كلها أسباب أحدثت الضرر أم أنه يتعين الوقوف من هذه الأسباب عند المؤثر المنتج دون غيره فيكون حينئذ هو السبب الوحيد الذى أحدث الضرر وبه تتحقق مسئولية صاحبه كاملة كما أنه قد يكون للضرر سببان ولكن أحدهما يستغرق الآخر أو أحدهما يكون نتيجة للسبب الآخر.
ومن حيث إن الواقع في الطعن الماثل هو أن الجهة الإدارية حينما قبلت ترشيح الطاعن لعضوية مجلس الشعب بصفة عامل (مثلاً للعمال والفلاحين) عن الدائرة رقم (6) بمحافظة الشرقية، فهى قبلت أيضاً ترشيح المواطن.
…….. لعضوية مجلس الشعب عن ذات الدائرة بصفة فلاح (ممثلاً للعمال والفلاحين) ولما اعترض الطاعن على ترشيح المواطن المذكور بصفة فلاح فإن الجهة الإدارية قررت رفض الاعتراض، ومن ثم أقام الطاعن دعوى أمام محكمة القضاء الإدارى بإلغاء القرار المشار إليه، وقضت المحكمة بإلغاء القرار، وأيدت المحكمة الإدارية العليا حكم محكمة القضاء الإدارى، إلا أن الطاعن كان قد خاض المعركة الانتخابية مع منافسه لأن حكم محكمة القضاء الإدارى لم يكن قد صدر بعد – وأخفق الطاعن في الفوز بعضوية مجلس الشعب ومن ثم فقد وجد سببان متواليان تدخلا في إحداث الضرر الذى لحق بالطاعن والذى يتمثل في عدم فوزه بعضوية مجلس الشعب – أولهما القرار غير المشروع الصادر من الجهة الإدارية بقبول ترشيح المواطن.
…………. بصفة فلاح مما حرم المدعى من فرصة الفوز بعضوية مجلس الشعب عن الدائرة المذكورة بحسبانه أنه المرشح الوحي الممثل للعمال والفلاحين ولا يوجد منافس آخر له مرشح بذات الصفن وما يستتبع ذلك من إمكانية الحصول على نسبة الأصوات التى يلزم قانوناً الحصول عليها للفوز بعضوية مجلس الشعب والسبب الثانى هو عدم حصول الطاعن على الأصوات اللازمة عند اجتيازه معركة الانتخابات التى اضطر لاجتيازها نتيجة صدور قرار الجهة الإدارية برفض اعتراضه على ترشيح مواطن آخر بذات صفته التى رشح بها لعضوية مجلس الشعب.
ومن حيث إن أحد السببين المشار إليهما – وهو قرار الجهة الإدارية غير المشروع قانوناً – هو الذى ساق إلى السبب الآخر – وهو إخفاق الطاعن في الفوز بأعلى نسبة من الأصوات عند دخوله المعركة الانتخابية مع منافسه، فكان هذا السبب الآخر نتيجة للسبب الأول، ومن ثم فإن خطأ الجهة الإدارية بإصدارها قرارها غير المشروع الذى قضى بإلغائه بحكم أصبح نهائياً – استغرق السبب الآخر وهو عدم حصول الطاعن على نسبة أعلى من أصوات الناخبين خاصة وأن الجهة الإدارية تقاعست عن تقديم عدد الأصوات التى حصل عليها الطاعن رغم تكرار تأجيل الطعن ولكن دون جدوى.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن خطأ الجهة الإدارية المتمثل في إضفاء صفة خاطئة على منافس الطاعن يكون هو السبب المنتج للضرر وهو السبب الذى يتعين الوقوف عنده وتتحقق به مسئولية الجهة الإدارية مسئولية كاملة.
ومن حيث إنه إذا ثبت على النحو المتقدم أن ثمة خطأ قد تحقق في جانب الجهة الإدارية على النحو المشار إليه، وعن ركن الضرر فإنه ولئن كان الترشيح لعضوية المجالس النيابية والاضطلاع بالعمل السياسى وخدمة الجماهير يقوم بها الشخص متطوعاً باعتبار أن تمثيله لأهل دائرته شرف عظيم له، إلا أنه مما لاشك فيه أن عدم إعلان فوز الطاعن بعضوية مجلس الشعب أصابه بأضرار مادية تمثلت أولاً في جبر الطاعن إلى منازعات أمام محكمة القضاء الإدارى ثم أمام المحكمة الإدارية العليا نتيجة صدور قرار غير مشروع من الجهة الإدارية وقضى بإلغائه، وما تكبده الطاعن من نفقات في هذا الصدد، كما يتمثل الضرر المادى ثانياً في حرمان الطاعن من المقابل المادى والمزايا العديدة التى يتمتع بها عضو مجلس الشعب.
وأما عن الضرر الأدبى فهو كل ما يصيب مصلحة غير مالية للمضرور بأن يصيبه في شعوره أو عاطفته أو كرامته، ويتمثل في المنازعة الماثلة في إحساس الطاعن بحرمانه من حقه المقرر قانوناً في الفوز بعضوية مجلس الشعب بالتزكية عن الدائرة التى رشح لها وحرمانه من شرف تمثيل الأمة.
ومن حيث إنه وقد توافرت علاقة السببية بين الخطأ والضرر – على النحو المتقدم – فإن جملة الأضرار المادية والأدبية مستحقة التعويض عنها قانوناً تتحدد بتعويض إجمالى وشامل تقدره المحكمة بمبلغ خمسة آلاف جنيهاً مصرياً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد ذهب إلى غير ما تقدم، فإن الطعن الماثل يغدو قائماً على أساس صحيح من القانون ويكون من المتعين القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الجهة الإدارية وقد خسرت الطعن فإنها تلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى للطاعن/.
……………… مبلغاً وقدره خمسة آلاف جنيهاً مصرياً على سبيل التعويض وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ