طعن رقم 508 لسنة 34 بتاريخ 23/01/1993 الدائرة الثانية

Facebook
Twitter

طعن رقم 508 لسنة 34 بتاريخ 23/01/1993 الدائرة الثانية
طعن رقم 508 لسنة 34 بتاريخ 23/01/1993 الدائرة الثانية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود الدكرورى. نائب رئيس مجلس الدولة. وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل وحسنى سيد محمد أبو جبل وأحمد حمدى الأمير والسيد محمد العوضى. نواب رئيس مجلس الدولة.

* إجراءات الطعن

بتاريخ 19/1/1988 أودعت هيئة مفوضى الدولة كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 3/12/1987 فى الدعوى رقم 1961 سنة 41 والقاضى بعدم قبول طلب وقف التنفيذ وإلزام المدعى المصروفات وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وإعداد تقرير بالرأى القانونى مسببا فى طلب الإلغاء.
وطلب السيد/ رئيس هيئة مفوضى الدولة فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه رقم 170 سنة 1987 فيما تضمنه عدم تجديد إعارة المدعى للعمل للعام الثالث بجمهورية اليمن الشمالية وحرمانه من التقدم للإعارة لمدة أربع سنوات وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قررت بجلسة 13/7/1992 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا- الدائرة الثانية- لنظره بجلسة 31/10/1992 حيث نظر أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضرها وبعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث أن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فأنه يكون مقبولا شكلا.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص فى أنه بتاريخ 30/7/1987 أقام السيد/ محمد نصر على أحمد زغلول الدعوى رقم 1961 سنة 41ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية ضد وزير التربية والتعليم ومحافظ الإسكندرية ووكيل وزارة التربية بالإسكندرية ومدير عام إدارة شرق الإسكندرية التعليمية طالبا فى ختامها الحكم أولا بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ القرار رقم 170 سنة 1987 فيما تضمنه من عدم إعارته للعام الثالث إلى اليمن الشمالية وحرمانه من التقدم للإعارة لمدة أربع سنوات، ثانيا وفى الموضوع بإلغاء القرار المذكور مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعى شرحا لدعواه أنه يعمل مدرسا لدى الجهة الإدارية وأعيد للعمل لليمن الشمالية خلال عامى 85/1986، 86/1987 وقد فوجئ لدى عودته لقضاء إجازته السنوية بقرار الإدارة العامة للإعارات رقم 170 سنة 1987 الصادر فى 9/4/ 1987 بحرمانه من الإعارة لمدة أربع سنوات وعدم تجديد إعارته للعام الثالث وعودته للعمل من 1/9/1987 وعلى أن سبب القرار اتهام غير صحيح من مستأجر لعقار يملكه عن تقاضيه خلو رجل الحكم عليه غيابيا لمدة ثلاث شهور ورد المبالغ التى قيل بأنه تقاضاها وقد استأنف المدعى حكم الإدانة ولم يقض فى الاستئناف بعد وقد نعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لاستناد إلى سبب غير صحيح وفى غير الحالات المحددة بالقرار الوزارى رقم 158 سنة 1985 بشأن شروط وقواعد الإعارة الخارجية فضلا عن نهائية الحكم الغيابى وأضاف أنه سيترتب على هذا القرار نتائج يتعذر تداركها تتمثل فى حرمانه من استكمال مدة إعارته وما يستتبع ذلك من خسارة مالية محققة.
وبجلسة 3/12/1987 قضت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية فى الشق المستعجل من الدعوى بعدم قبول طلب وقف التنفيذ وإلزام المدعى المصروفات وأقامت قضاءها على أن مفاد المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 سنة 1972 عدم قبول طلبات وقف تنفيذ القرارات الصادرة فى شأن الموظفين وهى التى لا يقبل طلب الحكم بإلغائها قبل التظلم فيها نهائيا فيما عدا حالات الفصل فيجوز للمحكمة أن تحكم مؤقتا باستمرار صرف المرتب كله أو بعضه- وهو أمر مرده افتراض عدم قيام الاستعجال المبرر لطلب وقف تنفيذ هذه القرارات وذلك بقرينة قانونية قاطعة كشفت عنها الإيضاحات للقانون رقم 165 سنة 1955 فى المادة 18 منه أصل المادة 49 من قانون مجلس الدولة الحالى من أن القانون المذكور عالج الاستعجال فى حالة واحدة نص عليها على سبيل الحصر وهى الفصل لا بوقف تنفيذ القرار ولكن بعلاج استحدثه قدر فيه الضرورة بقدرها وذلك بجواز القضاء باستمرار صرف المرتب كله أو بعضه حتى لا ينقطع مورد الرزق من المرتب وأنه يجب استهداء تلك الحكمة التشريعية عند استظهار ركن الاستعجال فى القرارات التى لا تخضع لوجوب التظلم الإدارى لاتحاد العله ومن ثم وتطبيقا لذلك فأن المدعى الحكم بوقف تنفيذ قرار حرمانه من التقدم للإعارة بعد قضائه سنتين فقط منها لا تتوافر فى شانه مقومات الاستعجال المقرر لقبول طلب وقف التنفيذ بحسبانه من القرارات التى قرر قانون مجلس الدولة عدم قبول طلب وقف تنفيذها.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك لأنه أدخل القرار المطعون فيه ضمن القرارات التى لا تقبل طلب إلغائها إلا بعد التظلم منها إداريا بينما هذا القرار تختص محاكم مجلس الدولة بنظره باعتباره قرار صادرا فى شأن منازعة إدارية يصدق عليها وصف سائر المنازعات الإدارية المشار إليها فى البند 13 من المادة10 من قانون مجلس الدولة رقم 47سنة 1972 ولا يدخل فى إعداد القرارات التى تخضع لنظام التظلم الوجوبى قبل رقع دعوى الإلغاء التى قررت على سبيل التحديد فى المادة من قانون مجلس الدولة هذا وقد توافرت حالة الاستعجال فى المنازعة الماثلة إذ يترتب على الإعارة مزايا مادية عديدة قد يكون العامل فى حاجة ماسة إليها فى ظروفه الاجتماعية وقد لا تتكرر فرص الإعارة مستقبلا كما أن ركن الجدية نتوافر بدوره إذا أن الظاهر من الأوراق أن قرار وقف الإعارة بنى على أسباب تتعلق بمنازعات شخصية- وإدعاء تقاضى المدعى خلو رجل من أحد المستأجرين عنده ولم يصدر فيها حكم نهائى بعد- لا صله لها بعمل المدعى فى مرفق التربية والتعليم وبهذه المثابة يكون قد توافر كل من ركنى الاستعجال والجدية ويكون طلب وقف تنفيذ المطعون فيه جديرا بالقبول.
ومن حيث أن المسألة الأولية فى مقطع النزاع فى الطعن الماثل تدور حول ما إذا كان الصادر بالإعارة أو الحرمان منها من القرارات التى يجوز أولا يجوز وقف تنفيذها فى تطبيق المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
ومن حيث أن المادة 10 من قانون مجلس الدولة المشار إليه تنص على أن تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى المسائل الآتية أولا……….، ثانيا…….
ثالثا: الطلبات التى يقدمها ذو الشأن بالطعن فى القرارات الإدارية النهائية الصادرة بالتعيين فى الوظائف العامة أو الترقية أو منح علاواة، رابعا: الطلبات التى يقدمها الموظفون العمومية بإلغاء القرارات الإدارية الصادرة بإحالتها إلى المعاش أو الاستيداع أو فصلهم بغير الطريق التأديبى، خامسا:،سادسا، سابعا، ثامنا، تاسعا: الطلبات التى يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية، عاشرا:…….رابع عشر: سائر المنازعات الإدارية.
وتنص المادة فى القرارات الإدارية النهائية المنصوص عليها فى البنود ثالثا ورابعا وتاسعا من المادة (10) وذلك قبل التظلم إلى الهيئة الإدارية التى أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئاسية وانتظار المواعيد المقررة للبت فى هذا التظلم.
وتنص المادة 49 من ذات القانون على أنه لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاءه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذ إذا طلب ذلك فى صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ يتعذر تداركه وبالنسبة للقرارات التى لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها إداريا لا يجوز طلب وقف تنفيذها على أنه يجوز للمحكمة بناء على طلب المتظلم أن تحكم مؤقتا باستمرار صرف مرتبه كله أو بعضه إذا كان القرار صادرا بالفصل.
ومن حيث أن المستفاد من النصوص المشار إليها أن المشروع أورد على سبيل الحصر القرارات التى لا يجوز نظر طلب وقف تنفيذها وهى القرارات الصادرة بالتعيين فى الوظائف العامة أو الترقية أو منح العلاوات أو بإحالة إلى المعاش أو الاستيداع أو الفصل بغير الطريق التأديبى أو بجزاءات تأديبية وهى بذاتها التى لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها وجوبا على النحو المنصوص عليه فى المادة 12 أنفه الذكر وبهذه المثابة فإن القرارات الصادرة بالإعارة أو الحرمان منها لا تندرج فيها ومن ثم يجوز النظر فى طلب وقف تنفيذها باعتبارها صادرة فى شأن منازعة إدارية يصدق عليها وصف سائر المنازعات الإدارية المنصوص عليها فى البند الرابع عشر من المادة 10 سالفة البيان وإذ ذهب الحكم المطعون غير هذا المذهب وقضى بعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه بحسبانه من القرارات التى قرر قانون مجلس الدولة عدم قبول طلب وقف تنفيذها، ويكون قد جانبه الصواب ويتعين القضاء بإلغائه وبقبول طلب وقف تنفيذ ذلك القرار حيث استوفت سائر أوضاع ذلك القبول.
ومن حيث أن طلب وقف القرار المطعون فيه مهيأ للفصل فيه لذا فإن لهذه المحكمة وقد قضت بإلغاء الحكم المطعون فيه والقاضى بعدم قبول طلب وقف تنفيذه وبقبوله أن تتصدى للفصل فى موضوعه.
ومن حيث رهن بتوافر ركنين أولهما ركن الجدية وتتمثل فى قيام الطعن فى القرار بحسب الظاهر- على أسباب جدية تحمل على ترجيح الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع وثانيها ركن الاستعجال بأن يكون من شأن استمرار القرار وتنفيذه ترتيب نتائج قد يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
ومن حيث أن الظاهر من الأوراق المطعون فيه رقم 170 سنة 1987 الصادر فى 9/4/1987 بإلغاء إعارة المدعى لدولة اليمن بعد قضائه عامى 85/86/87 مع حرمانه من التقدم للإعارة لمدة أربع سنوات قد قام على أساس ما ذكره المدعى فى عريضة دعواه ولم تجحده جهة الإدارة طوال نظر الدعوى من صدور حكم غيابى ضده فى 21/12/1985 فى الجنحة رقم 529 سنة 1985 دائرة الرمل قضى بحبسه ثلاثة أشهر لأنه بصفته مؤجرا تقاضى مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار على سبيل خلو الرجل وهى المنازعة التى قضى فيها بالبراءة من دائرة الجنح المستأنفة بجلسة 27/10/1987- على النحو البادى من الشهادة الصادرة من نيابة غرب الإسكندرية والمودعة حافظة المستندات بتاريخ 5/11/1987- ومتى كان ذلك وكانت هذه الواقعة تتعلق بمنازعات شخصية لا صلة لها بعمل المدعى فى مرفق التربية والتعليم فى الداخل والخارج وصدر فيها الحكم غيابيا وبعد أن تم إعارته فعلا ثم قضى فيها بالبراءة على نحو ما سلف بيانه وبهذه المثابة يكون القرار المطعون فيه قد بنى- بحسب الظاهر من الأوراق ودون مساس بأصل الإلغاء- على غير أساس سليم من القانون وصدر فاقدا لركن المبرر له قانونا ومن ثم يتحقق ركن الجدية فى الطلب المستعجل بوقف التنفيذ.
ومن حيث أنه عن ركن الاستعجال فهو أيضا بالنظر إلى ما ينتجه الاستمرار فى تنفيذ القرار المطعون فيه من نتائج يتعذر تداركها تتمثل فى حرمان المدعى من فرصة الإعارة التى قد لا تتكرر مستقبلا وبالتالى حرمانه من المزايا العديدة التى يكون العامل فى حاجة ماسة إليها.
ومن حيث أنه وقد توافر فى شأن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه – بحسب الظاهر من الأوراق ركنا الجدية والاستعجال ومن ثم فأنه يتعين القضاء بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار رقم 170 لسنة 1987 فيما تضمنه من إلغاء إعارة الطاعن إلى جمهورية اليمن وحرمانه من التقدم للإعارة لمدة أربع سنوات وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ