طعن رقم 509 لسنة 39 بتاريخ 15/05/1993 الدائرة الرابعة

Facebook
Twitter

طعن رقم 509 لسنة 39 بتاريخ 15/05/1993 الدائرة الرابعة
طعن رقم 509 لسنة 39 بتاريخ 15/05/1993 الدائرة الرابعة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/د. أحمد مدحت حسن نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / رأفت محمد يوسف ود.ابراهيم على حسن ومحمد عزت السيد ابراهيم ومحمد أبوالوفا عبد المتعال نواب رئيس مجلس الدولة

* ىإجراءات الطعن

فى يوم الخميس الموافق 10 ديسمبر سنة 1992 أودع الأستاذ / سيد عبد الله النحال المحامى بوصفه نائبا عن الأستاذ / إسماعيل محمد محمود المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن الدكتور ……………. الولى الطبيعى على ابنته …………… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 509 لسنة 39 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بجلسة 19 نوفمبر سنة 1992 فى الدعوى رقم 2517 لسنة 13 القضائية والقاضى برفض الدعوى وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفه مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه والقضاء مجددا بإلغاء قرارى رئيس جامعة المنصورة ورئيس جامعة القاهرة فيما تضمناه من إلغاء تحويل الطالبة ……. إلى كلية طب أسنان القاهرة والى كلية طب أسنان المنصورة وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات والاتعاب.

وبتاريخ 24 ديسمبر سنة 1992 اعلن تقرير الطعن للمطعون ضدهم.

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرارين المطعون فيهما وما يترتب على ذ لك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 13/1/1993 وتم تداوله بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 28/4/1993 قررت الدائرة إحالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الرابعة – التى نظرته بجلسة 8/5/1993 وبذات – الجلسة قررت المحكمة حجز،الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات، وبعد المداولة قانونا.

من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث ان عناصر المنازعة الراهنة تتحصل – حسبما تدلى بها الاوراق – فى أن الطاعن كان قد عقد لواء الخصومة ضد المطعون ضدهم بإقامة الدعوى رقم 2517 لسنة 13 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بتاريخ 17/8/1991 ابتغاء الحكم بقبولها شكلاً وبصفه مستعجلة بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة الصادر بإلغاء قبول وتحويل ابنته …………. من جامعة العرب الطبية ببنى غازى بليبيا الى كلية طب الاسنان بجامعة القاهرة ثم جامعة المنصورة مع ما يترتب على ذ لك من أثار قانونية أخصها تمكينها من أداء امتحان الدور الثانى للفرقة الأولى بكية طب أسنان المنصورة المحددة لعقده يوم 24/8/1991 وتنفيذ الحكم بنسخته الاصلية وبدون إعلان وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلغاء كافة ما ترتب عليه من آثار قانونية وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة.
وشرحا لدعواه قال المدعى – الطاعن – أن ابنته حصلت على شهادة الثانوية العامة علوم سنة 90/1991 والتحقت بكلية طب الاسنان بجامعة العرب الطبيه ببنى غازى بليبيا وقد وافق مجلس كلية طب أسنان القاهرة على قيدها فى 16/8/1991 كما وافق على ذلك رئيس جامعة القاهرة وأعطيت شهادة رسمية تفيد قيدها كطالبه بالسنة الإعدادية بكية طب أسنان القاهرة كما قامت بسداد الرسوم الدراسية وحصلت على بطاقة من كل من مكتب التنسيق المركزى وكلية طب أسنان القاهرة، وأنه وفقا لحكم المادة 86 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات تمت الموافقة على تحويلها الى كلية طب أسنان المنصورة وأعتمد رئيس جامعة المنصورة هذا التحويل وانتظمت فى الدراسة طوال العام الدراسى وسمح لها بدخول امتحان الدور الاول ثم حجبت عنها النتيجة بسبب صدور قرار بإلغاء قيدها بجامعة القاهرة وتحويلها الى جامعة المنصورة.
ونعى المدعى – الطاعن – على القرار المطعون فيه مخالفة القانون لأسباب حاصلها أن نقل قيد ابنته من جامعة القاهرة الى جامعة المنصورة قد استوفى جميع الإجراءات المنصوص عليها فى المادتين 86، 87 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ثم صدر قرار رئيس الجامعة بالاعتماد وبالتالى اصبح نهائيا وحصينا من الإلغاء بفوات ميعاد الطعن عليه دون سحبه وقد رتب بذلك للطالبه مركزا قانونيا لا يجوز المساس به وهو اعتبارها طالبه مقيدة بكلية طب الاسنان وانه مع التسليم جدلا بأن تحويل ابنته من جامعة أجنبية الى كلية الطب المصرية لم يراع الضوابط التى حددها المجلس الاعلى للجامعات فأنه لما كانت المدة القانونية قد مرت على القرار المطعون فيه دون سحبه أو إلغائه فانه يعتبر حصينا من الإلغاء، كما أن القاعدة العامة هى أن السلطة التى تملك سحب القرار الادارى هى السلطة التى أصدرته أو السلطة الرئاسية لها والقرار المسحوب هو قرار رئيس جامعة القاهرة باعتماد تحويل الطالبة وبالتالى فان قرار سحب هذا القرار يجب أن يصدر من ذات الجهه وهو الأمر الذى لم يتم، واذ كان القرار المطعون فيه يوقع بالطالبة اضرارا يتعذر تداركها – تتمثل فى إضاعة فرصه دخول امتحان الدور الثانى المحدد لبدايته يوم 24/8/1991 مما يؤثر على مستقبلها الدراسى فضلا عن جدية الاسباب المرجحه لإلغاء القرار المطعون فيه وبالتالى فأنه يلتمس الحكم له بطلباته.
وبجلسة 20/11/1991 قضت محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة برفض الدفع بعدم اختصاصها محليا بنظر الدعوى، وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى وقضت باختصاصها بنظر الدعوى وبقبولها شكلا وفى الشق المستعجل برفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وألزمت المدعى مصروفاته وبإحالة طلب الإلغاء إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيره واعداد تقرير بالرأى القانونى فيه، وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بإلغاء قرار رئيس جامعة القاهرة رقم 622 لسنة 1991 فيما تضمنه من إلغاء تحويل ابنة المدعى من كلية طب الاسنان بجامعة العرب الطبية بليبيا الى الفرقة الاعدادية بكلية طب الاسنان بجامعة القاهرة فى العام الدارسى 90/1991 وإلغاء قرار رئيس جامعة المنصورة رقم 630 لسنة 1991 فيما تضمنه من إلغاء تحويل ابنة المدعى من الفرقة الاعدادية بكلية طب أسنان القاهرة الى الفرقة الإعدادية بكية طب اسنان المنصورة فى العام الدراسى 90/1991 مع ما يترتب عك ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وبجلسة 19/11/1992 أصدرت محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة حكمها المطعون فيه فى الشق الموضوعى من الدعوى وقضى برفض الدعوى وما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام المدعى المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها برفض الدعوى على أن المشرع الدستورى قد نص على مبدأ المساواة بين – المواطنين فى الحقوق والواجبات العامة ومنها حق التعليم، وحق التعليم الجامعى هو حق جوهرى لكل شاب مصرى حاصل على شهادة إتمام الدراسة الثانوية أو ما يعادلها ومؤهل له طبقا لجدارته أو كفاءته العلمية والتى تقاس على أساس موضوعى هو مستوى نجاحه فى امتحان تلك الشهادة وفقا لمجموع درجاته اعمالا للمبدأ الدستورى الاصيل فى المساواة بين المواطنين الذين تتماثل مراكزهم القانونية والتزاما بمبدأ تكافؤ الفرص بينهم، وكذا يجب الالتزام عند اجراء المفاضلة بين الناجحين فى امتحان الشهادة المذكورة القبول بالتعليم الجامعى بترتيب درجات النجاح التى حصلوا عليها فى امتحان تلك الشهادة ولا يجوز بأى حال من الاحوال الخروج على هذا المقياس الموضوعى الكفاءة العلمية عند الالتحاق بالتعليم الجامعى وقد تضمن قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية الشروط الواجب توافرها للقبول بالتعليم الجامعى كما نظمت اللائحة المذكورة عملية التحويل ونقل القيد بين الكليات سواء المتناظرة أو غير المتناظرة وسواء فى ذات الجامعة أو بين جامعتين من الجامعات الخاضعة لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1972 وقد تضمنت هذه القواعد شرطا يعتبر قاسما مشتركا فى كل حالات التحويل وهو أن يكون الطالب حاصلا على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها وأن يكون فى سنة حصوله على هذه الشهادة حاصلا على الحد الأدنى للمجموع الذى وصل اليه القبول بالكلية التى يرغب التحويل اليها وذلك بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية حالات التحويل دون التقيد بالحد الادنى للمجموع وأنه ولئن كانت المادة 87 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات قد فوضت المجلس الأعلى للجامعات فى وضع القواعد التى تتبع فى حالات التحويل من الجامعات الاجنبية الى الجامعات المصرية ولم تقيد سلطة المجلس بأى قيد حين ممارسته لاختصاصه نفاذا لها إلا أن ذلك لا يعنى ان سلطة هذا المجلس مطلقة إذ لا تملك اية سلطة الخروج على مبادئ الدستور ومن ثم فإن سلطة المجلس المذكور عقيدة بنصوص الدستور وقانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية وبالتالى فإنه لا يملك تقرير ميزة استثنائية للطلبة المخاطبين بأحكام المادة 87 سالفة الذكر بأن يضع شرطا يتضمن خروجا على شروط القبول بالتعليم الجامعى كعدم التقيد بالحد الادنى للمجموع الذى وصل اليه القبول فى الكلية التى يرغب الطالب فى التحويل اليها والا انطوى ذلك التصرف على المساس بحق الطلبه الناجحين فى امتحان الشهادة المذكورة الحاصلين على درجات نجاح اعلى ويعتبر ذلك إخلالا جسيما بمبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين والمساواة أمام القانون مما يشكل مخالفة صارخه لاحكام الدستور والقانون ومن ثم يكون مثل هذا الشرط منعدما لا أثر له قانونا واضافت المحكمة انه لما كان الثابت من الاوراق أن ابنة المدعى حصلت على شهادة الثانوية العامة سنة 1990 بمجموع 244.5 ولم يؤهلها هذا المجموع للالتحاق بكية طب الاسنان التى كانت تنشدها فى اية جامعة مصرية فالتحقت بكية طب الاسنان بجامعة العرب ببنى غازى بليبيا فى العام الجامعى 90/1991 دون أن يقترن ذلك بحالة عمل أحد والديها فى ليبيا وفى ذات العام الجامعى حولت الى كلية طب اسنان القاهرة رغم ان مجموعها اقل من الحد الادنى للقبول بهده الكلية وهو 224.5 ثم حولت أيضا فى ذات العام الى كلية طب اسنان جامعة المنصورة فأن البادى مما تقدم ان ابنة المدعى التحقت بكلية الطب المذكورة عن طريق الابواب الخلفية وعلى أساس انها ابنة أستاذ جامعى فقرارات تحويلها تمت بدون سند قانونى وقد عزفت عن الالتحاق بالكلية التى يؤهلها مجموعها للقبول فيها فالتحقت بجامعة أجنبية مستهدفة بذلك التحايل على قواعد القبول بالجامعة المصرية والالتفاف حول قرارات مكتب التنسيق بتوزيع الطلاب الناجحين فى تلك الشهادة على الكليات والمعاهد العليا بمراعاة ترتيب درجات النجاح بينهم فى امتحان شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها مما يشكل إخلالا جسيما بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة امام القانون بين ذوى المراكز القانونية المتماثلة وبالتالى يكون قرار تحويل ابنة المدعى الى كلية طب الاسنان قد شابته مخالفة جسيمة للقانون لعدم حصولها على المجموع اللازم للالتحاق بالكية المذكورة فى سنة حصولها على شهادة الثانوية العامة وهذا الشرط يعتبر جوهريا لا يستقيم قرار التحويل بدونه، فعدم توافره يعيب قرار التحويل وينحدر به الى درجة الانعدام فلا يكتسب حصانه ضد الإلغاء أو السحب ويكون القراران المطعون.
عليهما فيما تضمناه من إلغاء قبول تحويل ابنة المدعى من جامعة العرب الطبية ببنى غازى بليبيا الى كلية طب الفم والاسنان بجامعة القاهرة ثم الى كلية طب الاسنان بجامعة المنصورة قد قاما على أسباب صحيحة من حيث الواقع والقانون وتكون دعوى المدعى بطلب إلغائها قد جاءت على غير سند من الواقع والقانون ويتعين القضاء برفضها وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث أن الطعن الماثل ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون لأسباب حاصلها أن قانون تنظيم الجامعات لم يضع أى قواعد لتحويل الطلاب من الجامعات الاجنبية الى الجامعات المصرية وجعل التحويل من اختصاص مجلس الكلية ورئيس الجامعة دون قيود وانه لا يجوز للمجلس الاعلى للجامعات ان يضع شروطا لم ترد فى القانون، كما أن قرارى تحويل ابنة الطاعن من جامعة العرب الطبية بليبيا الى جامعة القاهرة ثم الى جامعة المنصورة وعلى فرض مخالفتهما القواعد التى وضعها المجلس الاعلى للجامعات قد تحصنا بفوات المواعيد عليهما وأضحى بالتالى غير جائز إلغائهما وبالاضافة الى ما تقدم فإن المجلس الاعلى للجامعات قد عاد ووافق نهائيا على قبول تحويل الطالبة ابنة الطاعن بعد سحب جامعة القاهرة قرارها رقم 622 لسنة 1991 الامر الذى اصبح معه قبول الطالبة المذكورة بطب اسنان القاهرة ثم تحويلها لطب أسنان المنصورة مشروعا ويعتبر القضاء بغير ذلك مخالفا للقانون.

ومن حيث أن مفاد النصوص الواردة فى قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 ان المشرع وإن ناط بالمجلس الاعلى للجامعات مهمة تخطيط ورسم السياسة العامة للتعليم الجامعى واقامة التنسيق بين الجامعات فى أوجه نشاطاتها المختلفة وتنظيم قبول الطلاب فى الجامعات وتحديد أعدادهم، فإنه قد ناط بمجلس الجامعة أيضا ذات المهمة اذ قضى باختصاصه برسم وتنسيق السياسة العامة للتعليم والبحوث فى الجامعة وتنظيمها وتنظيم قبول الطلاب فى الجامعة وتحديد أعدادهم كما ناط كذلك بمجلس الكلية أو المعهد التابع للجامعة المهمة ذاتها بقضائه باختصاصه برسم السياسة العامة للتعليم والبحوث العلمية فى الكلية أو المعهد وتنسيقها بين أقسامه المختلفة وتنظيم قبول الطلاب بالكلية أو المعهد وتحديد أعدادهم (المواد 9، 12، 19، 22، 23، 26، 41، 42، 55) الامر الذى ينتهى الى القول بأن مهمة رسم السياسة العامة للتعليم الجامعى بتنظيم قبول الطلاب وتحديد أعدادهم ليست وقفا على المجلس الاعلى للجامعات وحده بل تشاطره فيه وتقتسمه معه مجالس الجامعات ومجالس الكليات والمعاهد فكل منها يحق له ممارسة ذلك الاختصاص وأداء تلك المهمة فى حدود الاطار الذى أولاه أياه المشرع وبما لا يحمل فى ثناياه أو يشكل فى صورته افتئاتا على الاخر، فالمجلس. الاعلى للجامعات ان كان مختصا برسم السياسة العامة للتعليم الجامعى فهو يأتيها بصورة عامة وشاملة، ومجلس الجامعة يتناول ذات الامر فى نطاق الجامعة اما مجلس الكلية أو المعهد فيمارسه بالنسبة للكلية أو المعهد الذى يقوم عليه وذلك يستتبع بالضرورة ان يكون لكل من تلك الجهات حق تنظيم قبول الطلاب وتحديد أعدادهم فى الاطار الذى تشرف عليه واية هذا ان المشرع نفسه قد حرص عند بيان اختصاصات كل من هذه الجهات على تزويد قيامها بذات المهمة المشار إليها وإسنادها لها، واذا كان قانون تنظيم الجامعات سالف الذكر قد القى على رئيس الجامعة المتولى ادارتها وتصريف كافة شئونها العلمية والإدارية والمالية تبعة تنفيذ القوانين واللوائح الجامعية وقرارات المجلس الأعلى للجامعات ومجلس الجامعة فإن اللائحة التنفيذية لذلك القانون قد حرصت على إيضاح ان يكون تصريف رئيس الجامعة لشئونها فى حدود السياسة التى يرسمها كل من المجلس الاعلى للجامعات ومجلس الجامعة ووفقا للقوانين واللوائح والقرارات المعمول بها. ومن حيث إن الثابت من الاوراق ان الطالبة ……………………..ابنة الطاعن قد حصلت على شهادة الثانوية العامة سنة 1990 والتحقت بكلية طب الاسنان بجامعة العرب الطبية ببنى غازى بليبيا ثم تقدمت بطلب لتحويلها الى كلية طب الاسنان بجامعة القاهرة وتمت الموافقة علية من مجلس الكلية وأعتمده السيد الدكتور رئيس الجامعة بتاريخ 26/2/1991 وبادرت الطالبة المذكورة بسداد الرسوم الجامعية المقررة ثم عاودت التقدم بطلب تحويلها الى كلية طب الاسنان بجامعة المنصورة وتمت الاستجابة اليه بتاريخ 30/4/1991 ودخلت الطالبة المذكورة امتحانات الكلية دور سبتمبر سنة 1991، ومن ثم يكون القراران المطعون فيهما والصادران من جامعة القاهرة بتاريخ 19/8/1991 ومن جامعة المنصورة بتاريخ 10/9/1991 بإلغاء تحويل ابنة الطاعن من جامعة العرب الطبية بليبيا الى جامعة القاهرة وبإلغاء تحويلها من جامعة القاهرة الى جامعة المنصورة قد جاءا بعد فوات اكثر من ستين يوما المقررة على سبق قبولها وقيدها وتحويلها، الامر الذى يكسب ذلك القبول والقيد والتحويل حصانة عاصمة من السحب والإلغاء، ولا مقنع فيما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن هذين القرارين قد صدرا مشوبين بالانعدام لعدم التزامهما الضوابط والقواعد التى قررها المجلس الاعلى للجامعات ولتنافرهما والقاعدة الدستورية فى المساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين لأن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مخالفة القرار الإدارى للقانون انما تستتبع البطلان لا الانعدام وذلك بحسبان ان الانعدام – كجزاء على مخالفة.مبدأ المشروعية – لا يكون الا متى بلغت المخالفة التى علقت بالقرار أو اعتورته حدا من الجسامة يفقده كيانه ويجرده من صفاته ويزيل عنه مقوماته كتصرف قانونى نابع من جهة الإدارة محدث لمركز قانونى معين ومن ثم يستباح لزاما سحبه فى أى وقت وفى كل وقت مهما طال، وأنا الامر يخالف ذلك بالنسبة للقرار الباطل اذ يزول اثر هذا البطلان وتنمحى معالمه بانقضاء اكثر من ستين يوما عليه دون مساس به وهى الفترة القانونية التى يظل فيها القرار قلقا مهددا فمتى انصرفت غدا القرار نهائيا وتولد به لصاحب الشأن حقا مكتسبا اضحى مستعصيا النيل منه نزولا على مبدأ وجوب استقرار المراكز القانونية واحترامها متى اصبحت نهائية وحصينة وباعتبار ان سحب القرار المشوبه بالبطلان بعد انقضاء هذه المدة إنما يشكل انتهاكا خطيرا لآثار القرارات الفردية وما تولدت عنه مما يجعل القرارات الساحبه لها غير جائزة من الناحية القانونية.
ومن حيث أنه متى كان ما سلف، وكان العيب الذى يمكن الصاقه للقرارين اللذين صدرا بقبول قيد وتحويل الطالبة ابنة الطاعن فى أحلك الصور هو البطلان الذى يحتويه التحصن ويزيل أثره انقضاء المدة المقررة قانونا للمساس به وبالتالى يكون القراران المطعون فيهما اذ تضمنا إلغاء قيدها وتحويلها وقد صدرا بعد اكتساب القرارين الاوليين حصانه عاصمة لهما من السحب والإلغاء قد جاءا بالمخالفة للقانون وأضحى من التعين القضاء بالغائهما.
ومن حيث أنه وقد بات الطاعن على حق فى دعواه وفى طعنه الماثل ومن ثم وجب إلزام المطعون ضدهما الاول والثانى المصروفات عن درجتى التقاضى عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت المطعون ضدهما الاول والثانى بصفتيهما المصروفات عن درجتى التقاضى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ