طعن رقم 512 لسنة 34 بتاريخ 19/03/1991 الدائرة الثالثة

Facebook
Twitter

طعن رقم 512 لسنة 34 بتاريخ 19/03/1991 الدائرة الثالثة
برئاسة السيد الأستاذ / عبد العزيز أحمد حمادة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأستاذة / حنا ناشد مينا حنا والدكتور أحمد مدحت على ومحمد عبد الرحمن سلامة والدكتور أحمد محمود جمعة.
المستشارون
إجراءات الطعن
فى يوم الثلاثاء الموافق 19 من يناير سنة 1988 أودع السيد الأستاذ / …………….المحامى نائبا عن السيد / ……………..رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 512 لسنة 34 قضائية فى القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى فى الاعتراض رقم 633 لسنة 1985 المقام من كل من 1 – ………………… 2 – ………………… ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى ، والذى قضى بجلسة 22/11/1987 بما يأتى : ـ
أولا – بقبول الاعتراض شكلا.
ثانيا – وفى الموضوع بإلغاء الاستيلاء الواقع على المساحة موضوع الاعتراض والبالغ مقدارها – س6 ط – ف (ستة قراريط) الواقعة بحوض الغربية 24 قسم أول مسطح القطعة 90 بزمام ميت – سلسيل مركز المنزلة دقهلية الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة رقم (3) من تقرير الخبير وذلك قبل الخاضع / ……………….بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 ، والافراج عنها للمعترضين.
وطلبت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى (الطاعنة) للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهما المصروفات وأتعاب المحاماة.
وبعد اعلان تقرير الطعن للمطعون ضدهما ، قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الاعتراض شكلا ، وإلزام المعترضين المصروفات عن الدرجتين.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) جلسة 16/5/1990 حيث نظرته بهذه الجلسة والجلسات التالية على النحو الموضح بمحاضر الجلسات أودع خلالها المطعون ضدهما مذكرة دفاع وبجلسة 19/9/1990 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) لنظره بجلسة 23/10/1990 حيث نظرته المحكمة بهذه الجلسة والجلسات التالية قدم خلالها المطعون ضدهما مذكرة دفاع وبجلسة 18/12/1990 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر فيها الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الايضاحات ، وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قدم فى الميعاد واستوفى باقى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلا.
ومن حيث إنه عن الموضوع الطعن فإنه وقائعه تتحصل حسبما هو ثابت بالأوراق فى أن المطعون ضدهما (…………………..، ……………………) أقاما الاعتراض المقيد بسجل اللجان القضائية للإصلاح الزراعى تحت رقم 633 لسنة 1985 بتاريخ 4/12/1985 ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعى طالبا فيه الاعتداد بعقد البيع المؤرخ فى 12/1/1945 وإلغاء قرار الاستيلاء على نصف المساحة موضوع هذا العقد ، وشرحا للاعتراض قال المعترضان (المطعون ضدهما) إنه بموجب عقد بيع مؤرخ فى 12/1/1945 اشتريا مساحة زراعية مقدارها اثنا عشر قيراطا (12 قيراطا) من البائعة السيدة / ………………… وكائنة بحوض الغربية قسم أول رقم 16 قديم ورقم 24 حديث بزمام ميت سلسيل مركز المنزلة بمحافظة الدقهلية وقاما بوضع اليد عليها منذ تاريخ الشراء بصفة هادئة ومستقرة ، غير أنهما فوجئا فى عام 1981 بحضور مندوب الإصلاح الزراعى والذى أخبرهما أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قد استولت على مساحة مقدارها ستة قراريط من المساحة محل العقد العرفى المشار إليه باعتباره أن المساحة المستولى عليها من أملاك الخاضع / ……..وأجبرهما على التوقيع على عقد إيجار لهذه المساحة ومن ثم فقد أقاما الاعتراض المشار إليه استنادا إلى أن الخاضع المذكور لم تكن له صلة بالمساحة موضوع العقد عند تحريره ، كما أنها لم تكن خاضعة لقانون الإصلاح الزراعى فى أي يوم ، وحيازتهما للأرض ظاهرة للجيران وكبار السن منهم ، وقد توفيت البائعة المذكورة وأحد الشهود على واقعة الشراء ويدعى / ……………….. قبل صدور المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952.
وبجلسة 23/3/1986 قررت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى – قبل الفصل فى شكل الاعتراض وموضوعه – ندب مكتب خبراء وزارة العدل بالمنصورة ليندب أحد الخبراء الزراعيين المختصين لمعاينة الأرض محل النزاع على الطبيعة ومطابقتها على مستندات المعترضين وتحقيق ما إذا كانت الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قد قامت بالاستيلاء عليها أو على جزء منها طبقا لأي قانون من قوانين الإصلاح الزراعى ، وباسم الخاضع المستولى قبله ومن إذا كان هذا الاستيلاء ابتدائيا أم نهائيا مع اثبات الاطلاع على اجراءات النشر واللصق ومضمون كل منهما وتاريخه إن كان قد تم الشىء من ذلك مع تحقيق وضع اليد عليها وسببه ومدته واستظهار الشرائط القانونية للحيازة من حيث الهدوء والظهور ونية التملك بصفة متصلة وتحقيق ما إذا كان التصرف العرفى سند الاعتراض قد ورد مضمونه ورودا كافيا فى أى ورقة رسمية وثابت تاريخها رسميا قبل نفاذ قانون الإصلاح الزراعى المطبق فى الاستيلاء مع بيان نوع هذه الورقة وتاريخها وما اشتملت عليه من بيانات عن التصرف العرفى المشار إليه.
وقدم الخبير تقريره فى الاعتراض ورد فيه ما يأتى : –
1 – أن العين موضوع الاعتراض ومساحتها ستة قراريط تقع بحوض الغربية رقم 24 قسم أول مسطح القطعة رقم 90 بزمام ميت سلسيل مركز المنزلة دقهلية وهى أرض زراعية.
2 – أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قامت بالاستيلاء على هذا الجزء قبل الخاضع ……………. بموجب محضر الاستيلاء المؤرخ فى 27/11/1976 تطبيقا للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 وذلك ضمن المساحات المستولى عليها قبل الخاضع المذكور وجملتها 21 س 1 ط 17 ف استيلاء ابتدائى.
3 – غير مرفق بملف الخاضع المذكور إجراءات النشر واللصق.
4 – لم يسبق رفع اعتراضات عن ذات الأرض محل الاعتراض من المعترضين أول غيرهما.
5 – جاء بملف الخاضع أن المالك للعين موضوع الاعتراض هو الخاضع / ……………..وهو صاحب التكليف والمكلفة برقم 579 / 1204 قديم و578 حديث بناحية حوض الغربية 24 قسم أول بزمام ميت سلسيل مركز المنزلة وغير وارد بالملف سند الملكية وسببها.
6 – أن واضع اليد على العين موضوع الاعتراض فى تاريخ نفاذ المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 هما المعترضان (…………………،………………..) ويرتكنان فى وضع يدهما إلى عقد البيع الابتدائى المؤرخ فى 12/1/1945 الصادر إليهما من السيدة / ……………….. ، وأن وضع يدهما ثابت بشهادة الشهود ومن محضر الاستيلاء الابتدائى المؤرخ فى 27/11/1976 وذلك منذ الشراء فى عام 1945 وحتى الآن وضع يد ظاهر وهادئ ومستمر.
7 – لم يرد ذكر التصرف العرفى سند الاعتراض فى أية ورقة رسمية.
8 – إن الخاضع / …………………….. لم يقم إقراره تطبيقا للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 ، وأن خضوعه تم بناء على كتاب الهيئة العامة للإصلاح الزراعى رقم 2451 بتاريخ 1/8/1976 والمتضمن ضرورة تطبيق الاستيلاء قبل المرحوم / …………… بالقوة الجبرية على الأطيان الخاضعة للاستيلاء بناء على ما جاء بتقرير لجان بحث التهرب الخاص بحالة الخاضع المذكور تنفيذا للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952.
ومن حيث إنه بجلسة 22/11/1987 أصدرت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى قرارها المطعون فيه ويقضى بما يأتى : –
أولا : – بقبول الاعتراض شكلا .
ثانيا : – وفى الموضوع بإلغاء الاستيلاء الواقع على المساحة موضوع الإعتراض والبالغ مقدارها ستة قراريط الواقعة بحوض الغربية 24 قسم أول مسطح القطعة 90 بزمام ميت سلسيل مركز المنزلة دقهلية وذلك قبل الخاضع …………….. بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 ، والافراج عنها للمعترضين.
وأقامت اللجنة قرارها المطعون فيه على أنه ثبت من تقرير الخبير والذى تأخذ به اللجنة وتطمئن إليه للأسباب التى بنى عليها أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعى قامت بالاستيلاء الابتدائى على المساحة موضوع الاعتراض بوضع يد المعترضين (………………،………….) بموجب محضر الاستيلاء المؤرخ فى 27/11/1976 وذلك قبل الخاضع / …………………….بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 ، وأن المعترضين هما الواضعى اليد عليها منذ عام 1945 بالشراء من السيدة / …………بموجب عقد البيع الابتدائى المؤرخ فى 12/1/1945 ، وأن ذلك تأيد بشهادة الشهود ومن محضر الاستيلاء الابتدائى المؤرخ فى 27/11/1976 وأضافت اللجنة القول بأنه لما كانت الأرض موضوع الاعتراض فى حيازة المعترضين منذ 12/1/1945 تاريخ شرائها واستكملت الحيازة المدة القانونية اللازمة لكسب الملكية بالتقادم فى يناير سنة 1960 أى قبل الاستيلاء عليها فعليا بموجب محضر الاستيلاء المؤرخ فى 27/11/1976 ، فإنه من ثم تكون الملكية ثابتة للمعترضين طبقا للمادة 968 من القانون المدنى وبصرف النظر عما إذا كان العقد العرفى المشار إليه ثابت التاريخ أم لا ، وأنه بالتالى يكون استيلاء الهيئة العامة للإصلاح الزراعى على تلك المساحة بالتطبيق لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بحسبان أنها فى تاريخ نفاذ هذا القانون من أملاك الخاضع المذكور قد جاء على غير سند من القانون متعين الالغاء ، لان الخاضع المذكور لم يكن مالكا لها فى ذلك التاريخ.
ومن حيث إن الهيئة الطاعنة تبنى طعنها الماثل بالنعى على القرار المطعون فيه بمخالفة للقانون بمقولة أنه قضى بقبول الاعتراض شكلا على حين أنه أقيم بعد الميعاد حيث توافر لدى المعترضين العلم اليقينى بقرار الاستيلاء الابتدائى الموقع فى 27/11/1976 إذ أقر المعترضان بصحيفة الاعتراض أن الهيئة استولت على الأرض محل النزاع منذ أربع سنوات قبل تاريخ اقامة الاعتراض ، وأنهما علما بهذه الواقعة عندما افادتهما إدارة الاستيلاء بالهيئة أن هذه الأرض ربطت عليهما بالإيجار.
كما تنعى الهيئة الطاعنة على القرار المطعون فيه بالقصور فى التسبيب بمقولة أن الخاضع / …………… كان متهربا من أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 لأنه لم يقدم إقراره رغم تجاوز ملكيته الحد الأقصى طبقا لهذا القانون ، وأنه بذلك يكون المعترضان قد وضعا يدهما على ملك الغير وهى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بالاستيلاء على الأرض محل النزاع كما وأن تقرير الخبير لم يبين سند ملكية البائعة لهما والتى تكون هى الأخرى قد تصرفت فى مساحة لا تملكها وأنه فضلا عن ذلك فإن تقرير الخبير الذى اعتمدت عليه اللجنة القضائية قد استند إلى شهادة الشهود فقط دون أن تؤيد بقرائن الحال حيث إن حيازة الأرض الزراعية تتطلب التعامل مع مختلف الجهات الرسمية لتوفير الأسمدة ومستلزمات الانتاج المتوفرة فى الجمعيات الزراعية وبنك التسليف الزراعى ،وكذلك لم يوضح تقرير الخبير تسلسل حيازة الأرض من السلف إلى الخلف ونوع هذه الحيازة وهل هى بغرض الملك أم الإيجار.
ومن حيث إنه فيما تنعى به الهيئة الطاعنة على القرار المطعون فيه بمخالفته للقانون بمقولة أنه قضى بقبول الاعتراض شكلا ، على حين أنه أقيم بعد الميعاد لتوافر العلم اليقينى لدى المعترضين بقرار الاستيلاء الابتدائى الموقع فى 27/11/1976 إذ أقر المعترضان بصحيفة الاعتراض أنهما علما بواقعة الاستيلاء منذ أربعة سنوات قبل إقامة الاعتراض بتاريخ 4/12/1985 عندما افدتهما إدارة الاستيلاء بالهيئة أن الأرض محل النزاع قد ربطت عليهما بالإيجار ، فإنه عن هذا النعى فهو مردود بأن المستفاد من المادة 13 مكررا من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعى أنها قد ناطت باللجان القضائية التى تشكل على الوجه الذى رسمته دون غيرها الفصل فيما يثور من منازعات فى شأن ملكية الأراضى التى جرى الاستيلاء عليها ، أو تلك التى تكون محلا للاستيلاء طبقا للاقرارات المقدمة من الملاك ، وذلك لتعيين ما يجب الاستيلاء عليه وفقا لأحكام قانون الإصلاح الزراعى ، وكفالة استقرار الملكية الزراعية ومنعا من أن تظل قرارات الاستيلاء الصادرة بالتطبيق لأحكام هذا القانون في طور الزعزعة وعدم الثبات، فقد نصت تلك المادة بألا تقبل المنازعة فى هذا الخصوص بعد مضى خمسة عشر يوما من تاريخ النشر فى الجريدة الرسمية عن قرار الاستيلاء الابتدائى على الأراضى وأحالت فى تحديد ما ينشر من بيانات عن قرارات الاستيلاء فى الجريدة الرسمية إلى اللائحة التنفيذية التى نصت فى المادة 26 بأن (ينشر باسم اللجنة العليا للإصلاح الزراعى فى الجريدة الرسمية بيان عن قرارات الاستيلاء الابتدائى يتضمن أسماء الأشخاص المستولى لديهم والمساحة الاجمالية للأرض المستولى عليها والنواحى التى توجد بها وبعرض البيان التفصيلى عن الأرض المستولى عليها وأسماء المستولى لديهم فى كل منطقة على الباب الرئيسى لمقر عمدة الناحية ومكتب الإصلاح الزراعى ومركز البوليس المختصين وذلك لمدة أسبوع من تاريخ النشر ، ويجب أن يكون النشر فى الجريدة الرسمية مقرونا بأن البيان التفصيلى عن الأراضى وأسماء المستولى لديهم معروض فى الجهات المشار إليها لمدة أسبوع من تاريخ النشر وكذلك بإعلانهم بأن الالتجاء إلى اللجنة القضائية لا يقبل بعد مضى خمسة عشر يوما من تاريخ النشر فى الجريدة الرسمية عن القرار محل الاعتراض تطبيقا لنص المادة 13 مكررا من قانون الإصلاح الزراعى) . وواضح من هذا النص ، أن النشر الذى يعتد به فى جريان ميعاد الاعتراض إنما هو الذى يتم بمراعاة ما فصلته المادة 26 من اللائحة التنفيذية به سالفة الذكر من بيانات فى هذا الشأن وإلا افتقد الأثر الذى يرتبه القانون عليه من حيث جريان ميعاد الخمسة عشر يوما المشار إليه وأضحى غير منتج فى هذا الخصوص ، وليس من شك أن نشر قرار الاستيلاء الابتدائى فى الجريدة الرسمية على الوجه المبين بحكم تلك المادة ليس إجراء مقصورا لذاته ، وإنما هو فى غايته وسيلة الأخبار لذوى الشأن بالقرار واتصال علمهم به ، وإذا كان علم ذوى الشأن بهذا القرار يقوم مقام النشر فى الجريدة الرسمية ، فإنه يتعين لكى يرقى هذا العلم إلى مرتبة النشر فى هذا الخصوص ويغنى عنه ، أن يحقق الغاية منه بأن يكون علما يقينيا لا ظنيا أو افتراضيا وأن يكون شاملا لجميع محتويات القرار جامعة لكل العناصر التى يستطيع على هداها أن يتبين طريقه إلى الطعن فيه بعد أن يتضح له مركزه القانونى بالنسبة إلى هذا القرار ولا يجرى الميعاد فى حق صاحب الشأن فى هذه الحالة إلا من اليوم الذى يثبت فيه قيام هذا العلم اليقينى الشامل على النحو السالف البيان ، ويثبت هذا العلم من أنه واقعة أو قرينة تفيد حصوله دون التقيد فى ذلك بوسيلة اثبات معينة ، وللقضاء الإدارى فى أعمال رقابته القانونية التحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة وتقدير الأثر الذى يمكن ترتيبه عليها من حيث كفاية العلم أو قصوره وذلك حسبما تستبينه المحكمة من أوراق الدعوى وظرف الحال.
ومتى كان ما تقدم ،وكان الثابت من تقرير الخبير المودع فى الاعتراض الصادر فيه القرار المطعون فيه أنه لم تتم إجراءات نشر قرار الاستيلاء الابتدائي على الأرض محل النزاع والصادر فى 27/11/1976 وكذلك إجراءات اللصق وفق ما تتطلب المادة 26 من اللائحة التنفيذية لقانون الإصلاح الزراعى الصادر بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 ، ومن ثم فإن ميعاد الاعتراض المنصوص عليه فى المادة 13 مكررا من هذا القانون لا يسرى فى حق المعترضين ويظل الميعاد بالنسبة لهما للطعن على هذا القرار مفتوحا ، ولا وجه قانونا لما تتذرع به الهيئة الطاعنة بالقول أن المعترضين قد أقرا بصحيفة الاعتراض أنهما قد علما بقرار الاستيلاء الابتدائى منذ أربع سنوات الأرض قبل رفع الاعتراض فى 4/12/1985 عندم افادتهما إدارة الاستيلاء بالهيئة عن الأرض محل النزاع قد ربطت عليهما بالإيجار ، وأنهما بذلك يكونا قد علما بقرار الاستيلاء علما يقينيا ، ولا وجه قانونا لما تتذرع الهيئة الطاعنة بهذا الوجه ، لأن المعول عليه فى العلم اليقينى بالقرار والذى يقوم مقام النشر فى الجريدة الرسمية ، أن يكون هذا العلم شاملا لجميع البيانات التى ورد النص عليها فى المادة 26 من اللائحة التنفيذية سالفة البيان وهى مساحة الأرض المستولى عليها ، واسم المستولى لديه وجميع العناصر اللازمة ليتبين صاحب الشأن مركزه القانونى بالنسبة لقرار الاستيلاء ويستطيع أن يحدد على مقتضى ذلك طريقه فى الطعن عليه ، ومن ثم فإن ربط الأرض بالإيجار من جانب الهيئة الطاعنة على المعترضين لا يصلح قرينة كافية على تحقق علم المعترضين بقرار الاستيلاء علما يقينيا لافتقاد هذه الواقعة عن أى بيان من البيانات التى حددتها المادة 26 سالفة البيان ، وإذ قضى القرار المطعون بقبول الاعتراض شكلا ، فإنه بذلك لا يكون قد خالف القانون وبالتالى يكون نعى الهيئة الطاعنة فى هذا الشأن غير قائم على أساس سليم من الواقع أو القانون متعين الرفض.
ومن حيث إنه فيما تنعى به الهيئة الطاعنة على القرار المطعون فيه بالقصور فى التسبيب بمقولة أن المعترضين قد وضعا يدهما على الأرض محل النزاع واستمرت حيازتهما لها على الرغم من خضوع مالكها الأصلى لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعى حيث إنه كان متهربا من أحكام هذا القانون ولم يقدم اقراره رغم تجاوز ملكيته الحد الأقصى طبقا لهذا القانون ، وأن المعترضين بذلك يكونا قد وضعا يدهما على ملك الغير وهى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى ، ولأن القرار المطعون فيه قد اعتمد على تقرير الخبير المودع فى ملف الاعتراض والذى يبين سند ملكية البائعة للمعترضين والتى أصبحت هى الأخرى قد تصرفت فى مساحة لا تملكها ، كما وأن القرار المطعون فيه قضى بأحقية المعترضين فى كسب ملكية الأرض محل النزاع بالحيازة المدة الطويلة استنادا إلى شهادة الشهود دون أن تؤيد هذه الشهادة بقرائن الحال ، كما وأن تقرير الخبير لم يوضح تسلسل حيازة الأرض من السلف إلى الخلف ونوع هذه الحيازة.
ومن حيث إنه عن هذا فهو مردود ذلك أن الثابت من الأوراق أن المعترضين قد وضعا يدهما على أرض النزاع منذ عام 1945 تاريخ شرائهما لها من السيدة / ………………. بموجب العقد العرفى المؤرخ فى 12/1/1945 ، وقد استمرت حيازتهما للأرض دون انقطاع المدة الطويلة المكسبة للملكية ومقدارها خمس عشرة سنة وهما يجهلان أن مالكها الأصلى وهو / ………….. قد خضع لأحكام قانون الإصلاح الزراعى الصادر بالمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 إذ الثابت أن البائعة المذكورة قد أقرت بعقد البيع المذكور بأن ملكيتها للمساحة المبيعة قد آلت إليها بطريق الميراث الشرعى عن زوجها المرحوم / ………… وأنها واردة فى تكليف زوجها المرحوم وأخيه ……………. ومن ثم فإن المعترضين يكونا قد أكتسبا ملكيتها فى عام 1960 أي قبل صدور قرار الاستيلاء الابتدائى عليها فى 27/11/1976 وذلك طبقا للمادة 968 من القانون المدنى والتى تنص على أن (من حاز عقارا دون أن يكون مالكا له ، أو حاز حقا عينيا على عقار دون أن يكون هذا الحق خاصا به كان له أن يكسب ملكية الشىء أو الحق العينى إذا استمرت حيازته دون انقطاع خمس عشرة سنة) وبالتالى فإنه لا يكون على هذه الأرض الاستيلاء قانونا طبقا لأحكام قانون الإصلاح الزراعى ما دام الثابت أن المعترضين قد اكتسبا ملكيتها بالحيازة المدة الطويلة المكسبة للملكية طبقا للمادة 968 من القانون المدنى قبل صدور قرار الاستيلاء المشار إليه ، وإذ ذهبت اللجنة القضائية للإصلاح الزراعى بقضائها بإلغاء الاستيلاء الواقع على هذه الأرض بحسبان أنها لم تكن داخلة فى ملكية الخاضع / ……………………… فى تاريخ صدور قرار الاستيلاء فى 27/11/1976 ، فإن اللجنة بذلك تكون قد طبقت صحيح حكم القانون ، ويكون النعى على قضائها بذلك من جانب الهيئة على غير أساس سليم من القانون متعين الرفض ، ولا احتجاج على اللجنة إذا هى خلصت إلى توافر الحيازة القانونية استنادا إلى أقوال الشهود الذين سئلوا فى محاضر أعمال الخبير إذ الأصل أن الحيازة وضع مادى يجوز اثباته بكافة طرق الاثبات بما فى ذلك البينة والقرائن ، ومع ذلك فإن المعترضين قدما المستند الذى يؤيد صحة ما انتهى إليه الخبير فقد قدما عقد البيع الابتدائى المؤرخ فى 23/1/1945 ، وتبين للخبير من إطلاعه على سجلات الجمعية الزراعية أن الأرض محل النزاع مقيدة بسجلات الجمعية منذ عام 1971 .
ومن حيث إنه تأسيسا على ما تقدم ، فإنه يتعين الحكم برفض الطعن موضوعا ، وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات عملا بالمادة 184 من قانون المرافعات المدينة والتجارية رقم 13 لسنة 1968.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع برفضه ، وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ