طعن رقم 520 لسنة 34 بتاريخ 09/02/1991

Facebook
Twitter

طعن رقم 520 لسنة 34 بتاريخ 09/02/1991
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد الغفار فتح الله نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ يحيي السيد الغطريفي ومحمد مجدي محمد خليل ومحمد عبد الغني حسن وعطية الله رسلان.
المستشارين

* إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 20/10/1988 أودع الأستاذ/ سيد محمد توفيق المستشار المساعد بهيئة قضايا الدولة نائبا عن وزير الخارجية بصفته تقرير الطعن الماثل قلم كتاب هذه المحكمة ، طعنا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلي بجلسة 28/11/1987 في الطعن رقم 70 لسنة 20 ق المقام من المطعون ضده ضد الطاعن بصفته والقاضي بأن تفسير عبارة ما ترتب على ذلك من آثار الواردة بمنطوق الحكم المطلوب تفسيره تشمل صرف منحة النقل المفاجئ.
وطلب الطعن- للأسباب الواردة بصحيفة طعنه- الحكم بقبول الطعن شكلا ، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها في الطعن ارتأت فيه- للأسباب الواردة به- الحكم بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من تفسير بأن عبارة ما يترتب على ذلك من آثار تتضمن صرف منحة ثلاثة اشهر للمطعون ضده.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 10/10/1990 حيث مثل بها المطعون ضده بشخصه ، وبجلسة 28/11/1990 فنظرته بهذه الجلسة حيث حضر المطعون ضده بشخصه وقدم مذكرة صمم فيها على طلب الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه بكافة اجزائه مع إلزام الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات ، فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 26/1/1991 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص- على ما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضده كان ملحقا إداريا للشئون المالية والإدارية بسفارة مصر في اوسلو بالنرويج اعتبارا من 28/9/1981 ، وبتاريخ 20/10/1983 – وبناء على كتاب السفارة المذكورة السري جدا في 14/10/1983 برقم 139 بناء على ما أبدته السلطات النرويجية من أنه شخص غير مرغوب فيه- أصدر مساعد وزير الخارجية القرار رقم 3058 الذي نصت مادته الأولى على نقل المطعون ضده الى ديوان عام الخارجية اعتبارا من 1/12/1983 مع عدم احقيته في صرف منحة النقل المفاجئ ، ونصت مادته الثانية على احالته للإدارة القضائية للتحقيق معه فيما هو منسوب إليه.
وإذ نسب للمذكور (المطعون ضده) بعض الأعمال المنافية لخلق الوظيفة القويم ، (علاقته بفتاه نرويجية ومحاولته الاعتداء عليها وتهديدها بالقتل ، قيادته للسيارة وهو في حالة سكر بين مما أدى الى ارتكاب حادث تصادم ، مديونيته للأحد البنوك وبعض الجهات الأخرى في أوسلو بما يعادل 4000 دولار أمريكي) ، فقد تم التحقيق معه في 4/12/1983 وإذ أحيل للقومسيون الطبي في 8/12/1983 قرر منحة اجازة مرضية لمدة شهرين لاتضاح أنه مصاب بحالة اكتئاب نفسي ووساوس ، وبتاريخ 8/1/1984 صدر قرار مساعد وزير الخارجية رقم 87 بمجازاته بخصم ثلاثة أيام من أجره نظير ما أسند إليه ، فأقام الطعن رقم 51 لسنة 18 ق أمام المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلي بطلب قبول طعنه شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 87 لسنة 1984 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده بصفته (وزير الخارجية) بأن يدفع له تعويضا قدره عشرة آلاف جنيه لجبر الاضرار المادية والادبية التي حاقت به وإلزامه المصروفات والأتعاب. وبجلسة 31/5/1986 قضت المحكمة المذكورة بقبول الطعن شكلا ، وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 87 لسنة 1984 الصادر بمجازاة الطاعن بخصم ثلاثة أيام من أجره مع ما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وقد قامت الجهة الإدارية بتنفيذ الحكم السابق بأن اصدرت القرار رقم 1630 في 12/8/1986 باعتبار الجزاء كأن لم يكن ، وردت للطاعن الآثار المترتبة على إلغاء الجزاء من جهود وحوافز وقيمة الجزاء ، إلا أنها لم تورد بهذا القرار احقيته في صرف منحة النقل المفاجئ المقررة بالقرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 ، فتقدم في 30/8/1986 بطلب صحيفة للمحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلي طالبا الحكم بأحقيته في صرف منحة النقل المفاجئ باعتبارها من الآثار المترتبة على الحكم بإلغاء قرار الجزاء … وقيد الطلب تحت رقم الطعن 70 لسنة 20 ق.
وبجلسة 28/11/1987 حكمت المحكمة التأديبية بأن تفسير عبارة وما يترتب على ذلك من أثار الواردة بمنطوق الحكم المطلوب تفسيره تشمل صرف منحة النقل المفاجئ واقامت المحكمة هذا القضاء على سند من القول بأن الثابت من الحكم الصادر في الطعن رقم 51 لسنة 18 ق أنه صدر بإلغاء قرار الجزاء لانتفاء المخالفات التي نسبت للمطعون ضده وكانت سببا في نقله ، ومن ثم يكون والحالة هذه قد ثبتت برائته مما نسب إليه ، وأن نقله المفاجئ يعد من آثار القرار الذي قضي بإلغائه ، ومن ثم فإن مدلول عبارة وما يترتب على ذلك من آثار الواردة بالحكم المطلوب تفسيره تشمل أحقيته في منحة النقل المفاجئ بجانب الآثار الأخرى باعتبارها من الآثار المباشرة على القرار المقضي بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن الماثل اقيم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتفسيره ، ذلك أن القواعد التنفيذية لصرف منحة النقل المفاجئ طبقا للقرار الوزاري رقم 2213 لسنة 1972 الصادر بتاريخ 1/10/1972 قد تضمنت في المادة الثالثة منه عدم صرف المنحة في حالة (… الأعضاء الذين يعودون إلى مصر نتيجة لأرتكابهم مخالفات أو أخطاء يثبت التحقيق إدانتهم فيها) وأن المطعون ضده أرتكب مخالفات منها أنه كان على علاقة بفتاة نرويجية وحاول الإعتداء عليها وتهديدها بالقتل ، وقيادته سيارتها وهو في حالة سكر مما أدى إلى إرتكابه حادث تصادم ، ومديونيته لأحد البنوك ولجهات أخرى ، ولما كان ذلك وكان المطعون ضده قد إرتكب المخالفات السابقة التي ثبتت من التحقيق الذي أجري معه مما كان من نتيجة أن جوزى بخصم ثلاثة أيام من راتبه ، كما طبقت عليه الجهة الإدارية قانون لإرتكاب تلك المخالفات بنقله على آثارها من الخارج ، وأن الحكم الصادر من الطعن رقم 51 لسنة 18 ق بإلغاء قرار الجزاء المشار إليه جاء تأسيسا على ان المطعون ضده كان يعاني من حالة اكتئاب نفسي أثناء ارتكابه تلك المخالفات باعتبار أن هذه الحالة تدخل تحت مدلول الامراض العقلية باعتبارها من موانع المسئولية الذي تنعدم معه المسئولية ، ولكن الحكم لم ينف عنه ارتكابه المخالفات السابق ذكرها ، كما أن ذلك الحكم لم يتطرق الى القرار الصادر بنقل المطعون ضده لأن هذا القرار لم يكن معروضا على المحكمة ومنحة النقل تدور وجودا وعدما مع النقل وما إذا كان مفاجئا أو غير ذلك باعتبارها أثرا من آثاره ، والجزاء الذي وقع على المطعون ضده لم يكن أثرا من آثار النقل ، بل لما أرتكبه من مخالفات في الخارج ولم يكن له أدنى علاقة بالنقل ، ومن ثم فلا يترتب على إلغاء الجزاء صرف منحة النقل المفاجئ ، لأن موضوع النقل- كما سلفت الاشارة- لم يكن معروضا على المحكمة للطعن رقم 51 لسنة 18 ق. وإذ كان الحكم المطعون فيه قضى بأن تفسير عبارة وما ترتب على ذلك من آثار تشمل صرف منحة النقل المفاجئ فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع والقانون.
ومن حيث أن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970 قد نصت على أن:
(يمنح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية في الخارج مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج في إحدى الحالات الآتية:
1 ـ قطع العلاقات الدبلوماسية. 2 ـ النقل المفاجئ قبل انقضاء المدة المقررة.
3 ـ العودة بناء على طلب الدولة الأجنبية كحالة اعتبار الشخص غير مرغوب فيه بسبب يتعلق بمهام وظيفته.
4 ـ العودة بسبب تخفيض العدد المقرر للبعثة والمكاتب الفنية أو إغلاقها.
كما يمنح الورثة الشرعيون المرتب المذكور في حالة وفاة العضو)
وقد نصت المادة الثانية من قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972 المنظم لقواعد صرف منحة النقل المفاجئ على أن:
(يمنح الأعضاء منحة تعادل مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج لمواجهة التزامات النقل المفاجئ في إحدى الحالات الآتية:
أ ـ قطع العلاقات الدبلوماسية. ب ـ النقل المفاجئ قبل انقضاء المدة المقررة.
ج ـ العودة بناء على طلب الدولة الأجنبية كحالة اعتبار الشخص غير مرغوب فيه بسبب يتعلق بمهام وظيفته وذلك إذا لم تر الوزارة أن هناك مبررا مقبولا منها لتخاذ هذا الاجراء من جانب الدولة الأجنبية.
د ـ العودة بسبب تخفيض العدد المقرر للبعثة والمكاتب الفنية أو إغلاقها.
كما يمنح الورثة الشرعيون المرتب المذكور في حالة وفاة العضو.
وفي كل هذه الأحوال يشترط النص في القرار التنفيذي للنقل على اعتباره نقلا مفاجئا ، وتصرف المنحة من تاريخ صدور القرار ، وتقطع استحقاقات ، العضو المنقول بواقع الخارج من هذا التاريخ).
ومفاد هذه النصوص أن منحة النقل المفاجئ إنما ترتبط وجودا وعدما بالنقل في ذاته ، فإن كان النقل مفاجئا بإحدى الحالات المحددة بالنصوص استحقت منحة النقل المشار إليها ، إما أن كان النقل غير ذلك لم تستحق تلك المنحة ، ومن ثم فإن منحة النقل تكون أثرا من آثار النقل المفاجئ ، وبالتالي فهي لا يمكن أن تكون في الحالة المعروضة أثرا من آثار إلغاء قرار الجزاء المقضي بإلغائه في الطعن رقم 51 لسنة 18 ق المشار إليه.
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أن القرار الصادر بنقل المطعون ضده من السفارة المصرية بأوسلو الى ديوان عام الخارجية وهو القرار رقم 3058 بتاريخ 20/10/1983 قد نص في مادته الأولى على نقل المطعون ضده الى الديوان العام اعتبارا من 1/12/1983 (مع عدم أحقيته في صرف منحة النقل المفاجئ) ، فإن هذا القرار بذلك يكون قد انشأ في حق المطعون ضده مركزا قانونيا ذاتيا بعدم أحقيته في صرف منحة النقل المفاجئ أي أنه يكون قد قرر أن نقل المطعون ضده ليس بالنقل المفاجئ وبالتالي فلا يستحق صرف منحة النقل المفاجئ ، وهذا هو المركز الذاتي الذي انشأه قرار النقل المشار إليه في حق المطعون ضده ، ولما كان هذا المركز لا شأن له بقرار الجزاء الذي صدر الحكم بإلغائه بما يترتب عليه من آثار في الطعن رقم 51 لسنة 18 ق ، فإن عدم صرف تلك المنحة للمطعون ضده لم يكن أثرا من آثار قرار الجزاء المقضي بإلغائه ، ومن ثم لا يمكن القول بأن عبارة (وما يترتب على ذلك من آثار) ، التي وردت بمنطوق الحق الصادر في الطعن رقم 51 لسنة 18 ق تشمل صرف منحة النقل المفاجئ.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه (الصادر في الطعن رقم 70 لسنة 20 ق ) خلاف هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، بما يستوجب الحكم بإلغائه.

* فلهذه ألأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر في الطعن رقم 70 لسنة 20 ق ، وبعدم أحقية المطعون ضده في منة النقل المفاجئ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ