طعن رقم 615 لسنة 33 بتاريخ 28/07/1990

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد يسري زين العابدين ود. إبراهيم على حسن وأحمد شمس الدين خفاجي وفريد نزيه تناغو المستشارين.

* إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 22 من يناير 1987 أودع الأستاذ/جورج عزيز كامل المحامي بوصفه نائباً عن الأستاذ/ مهاب كامل أبادير المحامي بصفته وكيلاً عن السيد… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 615 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 22 من نوفمبر 1986 في الدعوى التأديبية رقم 110 لسنة 12 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي بمجازاته بخصم شهر من راتبه.

وقد طلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وببراءة الطاعن مما نسب إليه وبإحالة الدعوى بحالتها للحكم فيها مجدداً في التهم التي تم تجريم المتهم فيها مع إلزام المعلن إليه: المصاريف والأتعاب.

وقد تم إعلان تقرير الطعن للمطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق.

وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني ارتأت فيه – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم شهر من راتبه وإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للحكم في موضوعها مجدداً من هيئة أخرى وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 10/5/1989 وبجلسة 27/1/1989 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره أمامها بجلسة 27/1/1990 حيث نظرته المحكمة وتدوول نظره وفقاً للثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه لجلسة 7/7/1990 وبها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 28/7/1990 لإتمام المداولة حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.

من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى التأديبية ضد الطاعن بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط بتاريخ 6/2/1985 حيث قيدت تحت رقم 110 لسنة 12 القضائية وانطوت الأوراق على تقرير باتهام الطاعن بصفته القائم بعمل مدير مديرية الطرق بمحافظة الوادي الجديد سابقاً وحالياً بالحملة الميكانيكية بديوان عام محافظة الوادي الجديد بالدرجة الثانية لأنه خلال المدة من عام 1981 حتى عام 1983 وبديوان عام محافظة الوادي الجديد ومديرية الطرق بها وبوصفه القائم بأعمال مدير مديرية الطرق – خرج على مقتضي الواجب الوظيفي ولم يؤد عمله بدقة وأمانة وخالف القواعد والأحكام المالية مما ترتب عليه الإضرار بمالية الدولة بأن:

– لم يضع الثمن المناسب لسعر شراء القصابية محل التحقيق في ضوء سعر السوق وماتم من ممارسات سابقة حتى يكون محل اعتبار عند الممارسة والشراء وعلى النحو المبين تفصيلاً بالأوراق.

– أهمل اختبار وتجربة القصابية الجرندير بعد شرائها وقبل تسلمها من المورد رغم ما بها من عيوب ظاهرة مما ترتب عليه تعطلها بعد ساعات من تشغيلها وذلك على النحو المبين بالأوراق.

– أهمل تحديد قطع الغيار المطلوبة بالقصابية موضوع التحقيق اللازمة لتشغيلها وضمان صيانتها وعمل إصلاحات بها بعد ذلك مكتفياً بتحديدها بنسبة 10% من قيمتها الأمر الذي ترتب عليه أخذ عطاءات مستقلة عنها وشراؤها بالأمر المباشر وأدخل قطع الغيار بالمخازن رغم اعتراض اللجنة وذلك على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق.

– لم يستخدم الفنشر والهراس والبرتمين المشتري بمبالغ كبيرة لزوم عمليات الرصف في الأغراض المخصصة لها وتركه مادة البرتمين في العراء مما أدي إلى تعرضها للعوامل الجوية وانسكاب كميات كبيرة منها على الأرض وذلك على التفصيل الوارد بالأوراق.

– اشترى خلطة اسفلتية بمبلغ 12943.800 جنيهاً بالأمر المباشر من شركة النيل العامة للطرق الصحراوية على أسباب غير سليمة وبالمخالفة للتعليمات المالية وذلك على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق.

– تعاقد مع الجمعية التعاونية للنقل بالسيارات بالوادي الجديد على نقل لودر حفار من مخازن المحافظة بالهرم بسعر تكلفة 1200 جنيه دون إجراء ممارسة أو مناقصة قياساً على سعر نقل آلة أخرى تختلف في مواصفاتها واشتراطات نقلها وظروف نقل ذلك اللودر.

– أمر بإضافة كرسي كرنك لمخازن المديرية رغم عدم مطابقته للمواصفات واعتراض اللجنة عليه.

– استغل سلطة وظيفته وحصل دون وجه حق على مبالغ شهرية من القيمة الإيجارية للسيارة والمملوكة للمواطن (…) والتي استأجرها منه لحساب شركة النيل العامة للطرق الصحراوية التي استخدمها في الإشراف على أعمال الشركة وذلك على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق.

وارتأت النيابة الإدارية أن المذكور قد ارتكب المخالفة المالية المنصوص عليها في المواد 76/1 و3و4, 78/1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.

وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المخالف المذكور طبقاً للمواد سالفة الذكر والمادتين 80و82 من القانون المذكور، وبالمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 وبالمادتين 15و19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.

وبجلسة 23 من نوفمبر سنة 1986 حكمت المحكمة بمجازاة (……….) بخصم شهر من أجره.

وأقامت المحكمة قضاءها على أنه قد ثبت ارتكاب المتهم للتهمة الأولى والثانية والثالثة والثامنة وأن ما أتاه يعد خروجاً على مقتضى الواجب الوظيفي وإخلالاً خطيراً بكرامة الوظيفة العامة ولا يتفق مع ما يجب أن يتحلى به الموظف العام من تعفف واستقامة وبعد عن مواطن الريب، وأن سلوكه هذا لا يقف عند حد المساس به فقط بل يتعدى ذلك إلى المساس بالمرفق العام الذي ينتمي إليه المذكور كما أنه بسلوكه هذا قد اتخذ من الوظيفة العامة سبيلاً للإتجار وابتزاز أموال الناس بالباطل، وأن المحكمة تقضي بمجازاته عن التهمة الأولى والثانية والثالثة والثامنة بعقوبة الخصم لمدة شهر من أجره.

ومن حيث أن مبنى الطعن على الحكم المطعون فيه انعدامه لقيام أحد أسباب عدم الصلاحية في رئيس الدائرة وللإخلال بحق الدفاع ولمخالفة القانون.

ومن حيث أنه عن الوجه الأول النعي علي الحكم فإن الطاعن قد ذهب إلى أن السيد الأستاذ المستشار رئيس المحكمة التأديبية التي أصدرت الحكم المطعون فيه قد رأس لجنة البت في العطاء رقم 5 لسنة 1991 والخاص بالتهمة الأولى وذلك بصفته عضو مجلس لإدارة الفتوى والتشريع المختصة في ذلك الوقت، وأن الطاعن طلب ضم محضر اللجنة ليثبت عدم صلاحية سيادته لنظر الدعوى التأديبية.

ومن حيث أنه بالإطلاع على محضر الدعوى التأديبية للمحكمة التأديبية بأسيوط تبين أن المحكمة كانت قد حجزت الدعوى للحكم فيها بجلسة 15/2/1985، ومد أجل النطق بالحكم لجلسة 12/1/1986 وكلفت النيابة الإدارية ضم قرار تشكيل لجنة البت في العطاء رقم 5 لسنة 1981 وضم عرض شركة الصناعات الهندسية المعمارية رقم 78 في 10/5/1982 بشأن تحديد نوعية وأسعار قطع الغيار ومحاضر لجنة البت ولجان الفحص والاستلام الخاصة بها، وتدوول نظر الدعوى التأديبية وفقاً للثابت بمحاضر الجلسات وإذ لم تقدم الجهة الإدارية المستندات المطلوبة فقد أصدرت المحكمة التأديبية حكمها بجلسة 23 من نوفمبر سنة 1986 على النحو السالف ذكره.

ومن حيث أنه بنظر هذا الطعن أمام دائرة فحص الطعون فقد قررت تلك الدائرة حجز الطعن للحكم بجلسة 14/9/1989 وبها قررت إعادة الطعن إلى المرافعة لجلسة 28/6/1989 ليقدم الطاعن الدليل على عدم صلاحية رئيس المحكمة التأديبية، ولتقدم الجهة الإدارية صورة رسمية من قرار تشكيل لجنة البت في العطاء رقم 5 لسنة 1981، وقد تدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وأمام هذه المحكمة ولم تقدم الجهة الإدارية قرار تشكيل لجنة البت في العطاء رقم 5 لسنة 1981.

ومن حيث أنه بالإطلاع على ملف النيابة الإدارية تبين أنه يتضمن ملف الجهة الإدارية بخصوص موضوع القصابية وقد حوى تقريراً مؤرخاً 26/10/1983 للجنة المشكلة بقرار محافظ الوادي الجديد الصادر في 22/5/1983 لدراسة وفحص موضوع شراء القصابية، وقد جاء بهذا التقرير أن المحافظة (إدارة العقود والمشتريات) قامت بعمل مناقصة عامة رقم 5 لسنة 1981 لشراء سيارات ومعدات وضمنتها شراء عدد 2 قصابية لمديرية الطرق بالمحافظة بناءً على طلب هذه المديرية وقدرت سعر الوحدة 60 ألف جنيه، وشكلت لجنة البت في هذه المناقصة بموافقة سكرتير عام المحافظة من سبعة أعضاء وتضمن التشكيل السيد المستشار …. مفوض مجلس الدولة عضواً باللجنة وقد أشار التقرير إلى أن لجنة البت قررت استبعاد عطاء شركة مانتراك وذلك لكونه عطاءً وحيداً بسعر أساسي للقصابية قدره 114.855 جنيهاً وأن الدراسة التقديرية التي تمت بمعرفة الجهة الإدارية قد وضعت سعراً تقديرياً لهذا الصنف هو مبلغ ستين ألف جنيه للوحدة وبذلك تكون الأسعار مغالاً فيها بنسبة 100% مما ترى معه اللجنة استبعاد هذا العطاء لارتفاع السعر المقدم عنها.

ومن حيث أن قانون المرافعات التجارية والمدنية ينص في المادة 146 منه على أن يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من نظرها ولو لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية:

إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله في القضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكماً، أو كان قد أدى شهادة فيها ومن حيث أن المستقر عليه في قضاء محكمة النقض تفسيراً لهذا النص أن المعول عليه في هذا الشأن أن يكون القاضي قد قام بعمل يجعل له رأياً في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً.

ومن حيث أن هذا المفهوم لتفسير النص سالف الذكر يؤازره ما تبنته المحكمة الإدارية العليا في أحكامها فقد قضت بأن المقصود بعمل الخبرة المحظورة بالمادة 146/5 من قانون المرافعات هو العمل الذي يتولاه القاضي في غيبة الدعوى التي ينظرها أو يشترك فيها خشية أن يتأثر قضاؤه في الدعوى بما كان له من رأي سابق في موضوع الدعوى قبل أن يطرح أمامه للفصل فيها(الطعن 975 لسنة 28 القضائية –جلسة 5/3/1985 وأيضاً الطعن 2382 لسنة 27 القضائية جلسة 30/11/1982).

ومن حيث أن القانون رقم 236 لسنة 1954 بتنظيم المناقصات والمزايدات قد أوضح طرق تعاقد الإدارة في شأن شراء المنقولات وتقديم الخدمات وتنفيذ مقاولات الأعمال والإجراءات الواجب اتباعها – وقد أوكل البت في المناقصات والمزايدات للجنة البت التي تختص باتخاذ ما يلزم من الإجراءات لتعيين أفضل المناقصين أو المتزايدين وذلك حتى يتسنى للسلطة الإدارية المنوط بها إبرام العقد مباشرة اختصاصها في هذا الشأن.

ومن حيث أن البين من ذلك أن لجنة البت في المناقصات تتخذ قراراتها في العطاءات المقدمة ببيان أصلحها مالياً وفنياً ومدى مطابقتها للشروط المعلنة، ومن ثم فإن المشاركة في لجنة البت في المناقصات يكشف عن إسهام في ابتناء الرأي الذي انتهت إليه اللجنة وعليه فإنه إذا ما عرض موضوع المناقصة على القضاء بعد ذلك وسواء أكانت المناقصة قد تم إرساؤها أو ألغيت أو استعيض عنها بأسلوب جديد للتعاقد – فإن عضو لجنة البت لا يكون صالحاً لمجلس القضاء عند نظر الدعوى طالما أنها تتعلق بموضوع التعاقد الذي عرض على لجنة البت من قبل وأصدرت في شأنه قرارها، إذ يكون للقاضي رأي سابق في موضوع الدعوى ومعلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن عن موضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزناً مجرداً.

ومن حيث أن الثابت أن الاتهام الأول الذي حوكم من أجله الطاعن هو أنه لم يضع الثمن المناسب لسعر شراء القصابية محل التحقيق في ضوء سعر السوق وما تم من ممارسات سابقة حتى يكون محل اعتبار عند الممارسة والشراء وأن الثابت أن القصابية التي تم شراؤها من شركة ايكون بالقاهرة في 2/11/1982 بمبلغ 117152 جنيهاً وهو ما يبلغ ضعف الثمن الذي ارتأته لجنة البت المشكلة بقرار محافظة الوادي الجديد (إدارة العقود والمشتريات رقم 5 لسنة 1981) ورأت لجنة البت استبعاد العطاء المعروض عليها لتجاوزه السعر التقديري الذي قدرته دراسة الإدارة وقدره ستون ألف جنيه.

ولما كان الثابت أن السيد المستشار/……… كان عضواً بلجنة البت المشكلة بالقرار رقم 5 لسنة 1981 سالف الذكر، وكان موضوع الاتهام الأول الموجه للطاعن هو عدم وضعه الثمن المناسب لسعر شراء القصابية التي تم شراؤها فإن السيد الأستاذ المستشار/…….. بمشاركته في عضوية لجنة البت المشار إليها يكون له رأي سابق في الموضوع المعروض عليه أمام القضاء ومن ثم فإنه يكون قد لحق بسيادته أحد أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى المطعون على الحكم فيها.

ومن حيث أنه يلزم التنويه أن مذكرة النيابة الإدارية المقدمة أثناء حجز الطعن للحكم فيه قد انتهت إلى بطلان الحكم المطعون عليه لذات السبب سالف الذكر وهو ما أبدته النيابة الإدارية بوصفها خصماً شريفاً في الدعوى التأديبية.

ومن حيث أنه من موجب ما تقدم فإنه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى التأديبية للمحكمة التأديبية بأسيوط للحكم في موضوعها مجدداً من هيئة أخرى.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وأمرت بإعادة الدعوى التأديبية للمحكمة التأديبية بأسيوط لتقضي فيها مجدداً بهيئة أخرى.