طعن رقم 658 لسنة 36 بتاريخ 18/10/1994 الدائرة الثالثة

Facebook
Twitter

طعن رقم 658 لسنة 36 بتاريخ 18/10/1994 الدائرة الثالثة
طعن رقم 658 لسنة 36 بتاريخ 18/10/1994 الدائرة الثالثة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا. نائب رئيس مجلس الدولة.وعضوية السادة الأساتذة: فاروق على عبد القادر والصغير محمد محمود بدران ومحمد ابراهيم قشطه ومحمد الشيخ على أبو زيد. نواب رئيس مجلس الدولة.

* إجراءات الطعن

بتاريخ 23/1/1990 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعن بصفته – تقرير الطعن الماثل قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طعناً فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة العقود والتعويضات بجلسة 3/12/1989 فى الدعوى رقم 6277 – لسنة 41 ق والقاضى بإلزام المدعى عليها الثانية بأن تؤدى إلى المدعى بصفته مبلغ 1744 جنيهاً والمصروفات ورفض ماعدا ذلك من الطلبات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بعريضة الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدهما متضامنين بالمبلغ المحكوم به وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد مع المصروفات والأتعاب من الدرجتين.
وبتاريخ 31/1/1990 أعلنت صحيفة الطعن للمطعون ضدهما.
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً فى الطعن اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بصفته المصروفات. كما تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعن بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 1/6/1994 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظره أمامها جلسة 5/7/1994وتدوول الطعن أمام المحكمة إلى أن تقرر إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وقد صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 13/3/1987 أقام الطاعن فى الطعن الماثل الدعوى رقم 1277 لسنة 41ق – أمام محكمة القضاء الإدارى – دائرة العقود والتعويضات – ضد المطعون ضدهما وذلك بإيداع عريضة دعواه قلم كتاب تلك المحكمة طالبا فى ختامها الحكم بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يدفعا له بصفته مبلغ 1744جنيه وفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وذكر المدعى شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 15/9/1983 التحق المدعى عليه الأول – بالمدرسة الأساسية الفنية العسكرية الخاضعة لأحكام القانون رقم 122 لسنة 1982 بإنشاء المدارس الأساسية الفنية العسكرية وقد تعهد على تطوعه بالقوات المسلحة بعد التخرج من المدرسة لمدة خمس سنوات وتعهدت المدعى عليها الثانية بالموافقة على ذلك وأنها تقبل خصم تكاليف التدريب والإعاشة فى حالة عدم إلتزام ابنها – المدعى عليه الأول – بالخدمة فى القوات المسلحة لمدة خمس سنوات بعد التخرج أو فى حالة فصله خلال التدريب لأسباب قانونية ينص عليها فى القانون رقم 122 لسنة 1982 المشار إليه، وقد تقدمت المدعى عليها الثانية بطلب قبول استقالة نجلها مع إقرارها بتحملها لتكاليف التدريب والإعاشة عن المدة التى قضاها بالمدرسة وبتاريخ 21/5/1986 قبل مجلس إدارة المدرسة الاستقالة المذكورة مع تحصيل تكاليف التدريب والإعاشة والتعليم بالمدرسة والتى بلغت قيمتها 1744 جنيهاً ومن ثم يتعين إلزامهما بذلك تأسيساً على القانون رقم 122 لسنة 1982، كما يتعين إلزامهما بفوائد هذا المبلغ القانونية وفقاً للمادة 226 من القانون المدنى.
وبجلسة 3/12/1989 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه تأسيسا على أن المادة (35) من القانون رقم 122 لسنة 1982 بأن الالتزام برد تكاليف التدريب وفقا لنص هذه المادة ووفقا للتعهد الموقع من المدعى عليها الثانية – بصفتها ولى أمر الطالب المدعى عليه الأول – يقع عليها دونه ومن ثم فلا تضامن بينه وبينها ويتعين بالبناء على ذلك إلزامها بالمبلغ المطالب به – وفيما يتعلق برفض طلب الفوائد قالت المحكمة أنه لا وجه لتطبيق نص المادة 226 من القانون المدنى فى مجال روابط القانون العام بحسبان أن الحكم باستحقاق الجهة الإدارية المدعية فى اقتضاء ما تحملته من تكاليف وفقا لأسس جامعة مانعة ارتضتها وقررتها سلفا يعد تعويضا شاملا فى تلك الخصومة بما لا محل معه للحكم بالفوائد التى لا تخرج عن كونها تعويضا ولا يجوز الجمع بين تعويضين فى آن واحد عن واقعة واحدة ومن ثم تكون المطالبة بالفوائد على غير سند جديرة بالرفض.
ومن حيث ان مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه فى موضعين الأول هو رفض القضاء بالتضامن بين المطعون ضدهما فى أداء المبلغ المقضى به والثانى رفض القضاء بالفوائد القانونية المستحقة عن المبلغ المذكور بالرغم من توافر شروط تطبيق المادة 226 – من القانون المدنى.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول فإن المادة 35 من القانون رقم 122 لسنة 1982 بإنشاء المدارس الأساسية الفنية العسكرية تنص على أنه فى حالة عدم صلاحية الطالب للقيد بالمدارس الفنية الأساسية العسكرية أو الانتظام بالدراسة يجوز أن يحصل من ولى أمر الطالب قيمة تكاليف تدريب الطالب عن الفترة التى قضاها حسب ما يقرره مجلس إدارة المدارس عدا الحالتين التاليتين:
( أ ) فى حالة عدم ثبوت صلاحيته الصحية للإستمرار بالدراسة.
( ب ) فى حالة رفت الطالب لظروف أمنية ويكون هذا التحصيل وجوبياً فى حالة استقالة الطالب من المدارس. ومفاد ما تقدم أن المشرع أجاز للجهة الإدارية فى حالة عدم صلاحية الطالب للقيد بالمدارس الفنية الأساسية العسكرية أو الانتظام فى الدراسة تحصيل قيمة تكاليف تدريب الطالب وإعاشته عن الفترة التى قضاها فى هذه المدارس من ولى أمر الطالب دونه وهذه السلطة التقديرية التى منحها القانون للجهة الإدارية تكون فى جميع الحالات عدا حالتين – هما عدم ثبوت الصلاحية الصحية للطالب للاستمرار فى الدراسة وحالة رفت الطالب لظروف أمنية ففى هاتين الحالتين لايجوز تحصيل قيمة التكاليف من ولى الأمر، ولكن أوجب المشرع على الجهة الإدارية فى حالة استقالة الطالب من المدارس تحصيل قيمة هذه التكاليف من ولى أمر الطالب فقط ومن ثم فإنه إذا استحال تنفيذ الالتزام الأصلى الواقع على عاتق المطعون ضده الأول وهو التزام بعمل، فإن الالتزام البديل وهو رد مصروفات التدريب والاعاشة أى التزام بدفع مبلغ نقدى مقدر لايقع إلا على عاتق المطعون ضدها الثانية باعتبارها ولى أمره وذلك تطبيقا للنص القانونى سالف الإشارة إليه وانطلاقاً من التعهد الذى وقعته، ومن ثم فلا مجال لإلزام المطعون ضدها متضامنين برد المبلغ المطلوب وهو عبارة عن مصروفات التدريب والإعاشة، هذا فضلاً عن أن التضامن بين الدائنين المدنيين لا يفترض وإنما يكون بناء على اتفاق أو نص فى القانون وهو ما قضت به المادة (279) من القانون المدنى.
ومن حيث إن الثابت أن الأوراق قد جاءت خلواً من تعهد أو اتفاق بين المطعون ضدهما على التضامن بينهما بدفع هذا المبلغ هذا بالإضافة إلى أن القانون الذى يحكم المدارس الأساسية الفنية العسكرية أورد نصا فى المادة 35 المشار إليها بتحمل ولى الأمر وحده دون غيره برد هذه التكاليف ومن ثم فإن القول بتضامن المطعون ضده الأول مع الثانية يهدر نص المادة 279 من القانون المدنى وكذلك المادة 35 من القانون رقم 122 لسنة 1982المشار إليه ومن ثم فلا مجال لإعمال التضامن فى الطعن الماثل بالاستناد إلى افتراضه أو استخلاصه ضمنيا لأنه وكما سبق القول يجب أن يكون باتفاق صريح أو بنص قانونى – وهو ما خلت منه الأوراق ونصوص القانون رقم 122 لسنة 1982 – المشار إليه ولا يغير من ذلك ما استند إليه الطاعن من القول بكفالة المدعى عليها الثانية للمدعى عليه الأول ذلك أن أن الثابت من التعهد الموقع عليه من المدعى عليها الثانية ومن نص القانون المشار إليه أن الالتزام برد النفقات يقع على عاتق المذكورة فقط ولم يتضمن التعهد أو القانون التزاما على المدعى عليه، ومن ثم فهذا التزام أصلى على عاتق المدعى عليها الثانية وليست كفيلة فيه للمدعى عليه الأول وبالتالى فإن الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً ومطابقا للقانون إذ قضى بالتزامها وحدها بدفع هذه النفقات.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم ما استند إليه الطاعن من حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 74/16 جلسة 31/1/1976 وذلك لاختلاف الوقائع بين الطعنين لأن الطعن الذى استند إليه الطاعن كان الطالب فيه مقيداً بالمدارس الثانوية للبريد التى كان يحكمها آنذاك القرار الجمهورى رقم 1620لسنة 1961 بإنشاء المدارس الثانوية للبريد والقرار الوزارى رقم 255 لسنة 1961 باللائحة الداخلية لهذه المدارس وكان هذان القراران يتطلبا بالنص فيهما على أن يقدم طلب الالتحاق بالمدارس كفيلاً مقتدراً يتعهد بالتضامن برد النفقات، ومن ثم فإن التضامن فى الطعن الذى استند إليه الطاعن كان منصوصا عليه فى القرار الجمهورى والقرار الوزارى المشار إليهما ولم يكن مفترضا، وهذا خلافا للحالة المعروضة فى الطعن الماثل الذى جاء بالمادة (35) من القانون رقم 123 لسنة 1982 بتحمل ولى أمر الطالب برد التكاليف دون أن يشير إلى تضامن الطالب مع ولى أمره بتحصيل قيمة التكاليف.
ومن حيث انه عن الوجه الثانى للطعن فإن المادة (226) من القانون المدنى تنص على أنه إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقعت الطلب وتأخر المدين فى الوفاء به، كان ملزما بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قدرها أربعة فى المائة فى المسائل المدنية وخمسة فى المائة فى المسائل التجارية، وتسرى هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجارى تاريخاً آخر لسريانها والمستفاد من هذا النص باعتباره من الأصول العامة للالتزامات التى جرى قضاء هذه المحكمة على تطبيقها على الروابط العقدية فى مجال القانون العام – أن مناط استحقاق فوائد التأخير من تاريخ المطالبة القضائية أن يكون الالتزام مبلغ نقدى مستحق الأداء معلوم المقدار وقت رفع الدعوى وإن تأخر المدين فى الوفاء به. ولما كان المبلغ الذى قضى باستحقاق الطاعن له قد توافرت فيه الشروط المتقدمة فإنه يستحق عليه فوائد قانونية من تاريخ المطالبة القضائية بحسبانها تعويضاً عن التأخر فى الوفاء وهى واقعة تختلف فى الأساس عن المبلغ الأصلى الذى نص باستحقاق الطاعن له، ومن ثم فلا مجال للقول بأن القضاء بالفوائد القانونية يمثل تعويضين عن واقعة واحدة، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه القضاء بتعديل الحكم المطعون فيه فى هذا الشق منه والقضاء بأحقية الطاعن فى الفوائد القانونية عن المبلغ المقضى به من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدها الثانية بأن تؤدى للطاعن بصفته مبلغ 1744 جنيها (ألف وسبعمائه وأربعة وأربعين جنيها) والفوائد المستحقة عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد، ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الهيئة المطعون ضدها نصف المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ