طعن رقم 725 لسنة 32 بتاريخ 29/05/1993 الدائرة الثانية

Facebook
Twitter

طعن رقم 725 لسنة 32 بتاريخ 29/05/1993 الدائرة الثانية
طعن رقم 725 لسنة 32 بتاريخ 29/05/1993 الدائرة الثانية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمد محمود الدكرورى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / محمد مجدى محمد خليل وأحمد حمدى الأمير والسيد محمد العوضى ومحمد عبد الحميد مسعود المستشارين

* إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 3/2/1986 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين بصفتهما سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة الإسكندرية – بجلسة 5/12/1985 فى الدعوى رقم 984 سنه 38 ق والمقامة من المطعون ضده والقاضى بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء تقريرى كفاية المدعى عن عامى 1980/1981، 1981/1982 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.
وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة به الى طلب الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وذلك بصفة مستعجلة حتى يفصل فى موضوع الطعن وبقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه بالمصروفات.
واعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى انتهت فيه الى طلب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنيين بالمصروفات.

وقد تداول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 13/7/1992 قررت الدائرة إحالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية لنظره بجلسة 31/10/1993 وقد نظر الطعن أمام المحكمة وبجلسة 10/4/1993 قررت النطق بالحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.

ومن حيث أن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية وبالتالى فهو مقبول شكلا.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص فى أن المطعون ضده كان قد أقام بتاريخ 29/1/1984 الدعوى رقم 984 لسنه 38 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية ضد وزير المالية ورئيس مصلحة الجمارك طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلغاء تقريرى كفايته عن عامى 80/1981، 81/1982 فيما تضمناه من تقرير كفايته بمرتبة كفء بدلا من ممتاز وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات وذلك تأسيسا على أنه قد أخطر بتاريخ 7/11/1983 بالتقريرين السنويين المقدمين عن عامى 80/1981، 81/1982 بمرتبة كفء (70 درجة) فتظلم من ذلك الى لجنة التظلمات فى 9/11/1983 واخطر فى 18/1/1984 برفض تظلمه وأضاف ان رئيسه المباشر قدر درجة كفايته بمرتبة ممتاز (95 درجة) وصدق على ذلك المدير المحلى الا أن رئيس المصلحة خفض التقريرين الى مرتبة كف وعلل ذلك بسبب مجهل وهو أن مقدرته الإدارية عادية وتنقصه القدره على تأدية واجبات العمل على الوجه الاكمل كما أن لجنة شئون العاملين لم تعتمد هذين التقريرين وتقاريره السرية السابقة على التقريرين المطعون فيهما وكذا اللاحقة لهما كانت بمرتبة ممتاز وان ملف خدمته لم يرد به ما يؤيد ما ذهب إليه رئيس مصلحة الجمارك مما يدل على أن رئيس المصلحة قد أساء استعمال السلطة المخولة له قانونا واختتم صحيفة دعواه بطلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفا.

ولم تعقب مصلحة الجمارك على الدعوى وقدمت ملف خدمة المطعون ضده واعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى انتهت فيه الى طلب الحكم بإلغاء تقريرى كفاية المطعون ضده واستحقاقه مرتبة ممتاز عن العامين المشار إليهما.

وبجلسة 5/12/1985 قضت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بالحكم المطعون فيه واستندت فى ذلك الى أحكام المادة 284 من القانون رقم 47/1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة والمادتين 31، 33 من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه، والى أن تقرير كفاية المطعون ضده عن عام 80/1981 لم يتضمن تحديد الثلاث فترات التى أوجب القانون وضع تقرير كفاية عن كل فترة فيها ثم الأخد بمتوسط هذه الفترات الثلاث عند إعداد التقرير النهائي وانما وضع تقرير الكفاية المطعون فيه عن العام بأكمله أما التقرير الثانى 81/1982 فقد قسم إلى ثلاث فترات وتضمنت كل فترة منها تقرير الرئيس المباشر والرئيس الاعلى وقد حدد الرئيس المباشر للمطعون ضده الدرجات التى قدرها له عن كل فترة وعن كل عنصر من عناصر التقرير وكانت تقديرات كل من الثلاث فترات (بمرتبة ممتاز) 95 درجة الا أن رئيس المصلحة قد تقاعس عن تقدير درجات المدعى عن الثلاث فترات المذكورة ولم يقدر له أى درجات عن أى عنصر من عناصر التقرير وانه كان يتعين على رئيس المصلحة عملا بأحكام المادة 31 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 47/1978 المشار إليه الاخذ بمتوسط التقارير الدورية الثلاث الأمر الذى كان يلزم معه على رئيس مصلحة الجمارك أن يقدر درجات المطعون ضده عن الفترات الثلاث المذكورة ثم يؤخذ بعد ذلك بمتوسط هذه الفترات وهو ما يكون التقرير النهائى عن عام 81/1982 واذ لم يتبع رئيس المصلحة ذلك وانما اكتفى بتقدير كفاية المطعون ضده مرة واحدة فقط مما أدى خفض التقرير من مرتبة ممتاز الى مرتبة كفء الأمر الذى ترتب عليه مخالفة التقريرين المطعون فيهما لأحكام القانون لعدم اتباع الإجراءات التى نص عليها فى اعداد هذين التقريرين مما يتعين معه القضاء بإلغائهما.

ويقوم الطعن الماثل على أن الحكم المطعون فيه قد خالف أحكام القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله فضلا على مخالفته لما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا لان الجهة الإدارية قد التزمت عند اعداد التقريرين المطعون فيهما بالإجراءات والقواعد القانونية المقررة فى هذا الشأن وذلك دون تعسف او إساءة لاستعمال سلطتها وان رئيس مصلحة الجمارك قد اعمل سلطته فى خفض درجة كفاية المطعون ضده الى مرتبة كفء للأسباب الواردة بالتقريرين المطعون فيهما ومن ثم يكون تقرير كفاية المطعون ضده قد جاء متفقا وصحيح حكم القانون مما يتعين معه إلغاء الحكم المطعون فيه.
ومن حيث أن المادة الرابعة من القانون رقم 47/1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على تشكل فى كل وحدة بقرار من السلطة المختصة لجنة او اكثر لشئون العاملين ……….. وتختص اللجنة بالنظر فى تعيين ونقل وترقية ومنح العلاوات الدورية ……….. واعتماد تقارير الكفاية المقدمة عنهم.

وتنص المادة 28 من القانون رقم 47/1978 سالف الاشارة وقبل تعديل أحكامها بالقانون رقم 115/1983 والتى تم وضع التقريرين المطعون فيهما فى ظل العمل بها على أن تضع السلطة المختصة نظاما يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق مع طبيعة نشاط الوحدة واهدافها ونوعيات الوظائف بها.
ويكون قياس الأداء بصفة دورية ثلاث مرات خلال السنة الواحدة قبل وضع التقرير النهائى لتقدير الكفاية وذلك من واقع السجلات والبيانات التى تعدها الوحدة لهذا الغرض وكذلك اية معلومات او بيانات اخرى عليه الاسترشاد بها فى قياس كفاية الأداء.
ويكون الأداء العادى هو المعيار الذى يؤخذ أساسا لقياس كفاية الأداء ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز أو كفء او ضعيف.

كما تضع السلطة المختصة نظاما يتضمن تحديد الإجراءات التى تتبع فى وضع وتقديم واعتماد تقارير الكفاية والتنظيم فيها.

ويكون وضع التقارير النهائية عن السنة تبدأ من أول يوليو الى أخر يونيو وتقدم خلال شهرى سبتمبر وأكتوبر وتعتمد من لجنة شئون العاملين خلال شهر نوفمبر ويقتصر تقدير كفاية الأداء على العاملين الشاغلين لوظائف الدرجة الاولى فما دونها……
وتنص المادة 31 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 47/1978 المشار إليه وقبل تعديلها على أن يكون حساب التقدير النهائي لدرجة كفاية الأداء بالاخذ بمتوسط التقارير الدورية الثلاث السابق وضعها عن العامل خلال العام. كما تنص المادة 33 قبل إلغائها على أن تعتمد تقارير الكفاية المقدمة عن العاملين الشاغلين لوظائف الدرجة الاولى من السلطة المختصة.
…..
ومن حيث أنه يبين من الأسباب التى قام عليها الحكم المطعون فيه ان محكمة القضاء الإدارى قد انتهت فى حكمها المشار إليه إلى البطلان تقريرى كفاية المدعى (المطعون ضده) عن عامى 80/1981، 81/1982 وذلك لعدم اتباع الإجراءات المقررة لوضع تقارير الكفاية بقياس أداء المدعى دوريا كل ثلاثة شهور الا أن عدم قياس أداء العامل كل ثلاثة شهور لا يعتبر من قبيل الإجراءات الجوهرية التى يترتب على اغفالها بطلان التقرير وذلك طبقا لما سبق وان قضت به هذه المحكمة ومن ثم يتعين بحث مدى مشروعية تقريرى كفاية المطعون ضده المشار إليهما من الناحية الموضوعية.

ومن حيث أن مفاد النصوص سالفة الذكر ان المشرع قد اناط بالسلطة المختصة وضع نظام لقياس درجة ومرتبة كفاءة أداء العاملين وذلك من واقع السجلات والبيانات التى تعد لهذا الغرض وغيرها من المعلومات التى يمكن الاسترشاد بها فى هذا الشأن وقد اعتبر المشرع أن الأداء العادى هو مقياس كفاية الأداء واذ يبين من مطالعة تقارير كفاية المطعون ضده ان الجهة الإدارية قد وضعت نظاما لوضع واعداد التقارير السنوية عن طريق الرؤساء المباشرين ثم رؤساء المصالح وتعتمد التقارير بعد ذلك من لجنة شئون العاملين بالنسبة للعاملين من شاغلى الدرجة الثانية فما دونها ومن ثم فان الرئيس المباشر هو المنوط به وضع التقارير السنوية للعاملين الخاضعين لهذا النظام على ان يعتمد ذلك من الرئيس المحلى وذلك لحكمة ظاهرة تكمن فى أنه بحكم اتصاله المباشر بمرءوسيه واشرافه عليهم ورقابته لهم اقدر من غيره على الحكم على مبلغ كفايتهم وتحرى سلوكهم واذا كان لرئيس المصلحة سلطة التعقيب على تقدير الرئيس المباشر والمحلى فان هذه السلطة ليست طليقة من كل قيد بل لابد ان تكون مستنده الى أسباب وأصول ثابتة فى الأوراق تنتجها وتؤدى إليها ماديا وقانونيا، ولا يتأتى ذلك الا بقيام هذه الأسباب على عناصر مستخلصة من ملف خدمة العامل ومتعلقة بعمله خلال السنة التى يقدم عنها التقرير وذلك كله حتى لا يؤاخذ العامل بما لم يقم عليه دليل من الأوراق ومن المتعين ان يكون تقدير رئيس المصلحة متفقا ومستوى أداء العامل فى الفترة الموضوع عنها التقرير وما قام به من جهد مبذول او نشاط لا يتنافر او يتعارض مع ما تشهد به الأوراق من عناصر كفاية العامل وما صدر فى شأنه من قرارات كمنحه العلاوة التشجيعية او تكليفه بأعمال لها أهمية.
ومن حيث أنه لما تقدم ونظرا لان الثابت من الأوراق والمستندات المقدمة فى الدعوى أن الرئيس المباشر للمطعون ضده قد قدر درجة كفايته فى التقرير الاول عن عام 80/1981بمرتبة ممتاز (95 درجة ) وقد اعتمد المدير المحلى للمطعون ضده هذا التقدير الا أن رئيس المصلحة باعتباره السلطة المختصة فى اعتماد تقارير الكفاية عن العاملين من الدرجة الاولى طبقا لما جاء بكتاب مصلحة الجمارك المؤرخ 13/5/1984 لهيئة قضايا الدولة ردا على الدعوى المشار إليها قد قام بتخفيض التقدير الى مرتبه كفء (70 درجة) دون ان يبدى أسبابا لما أجراه من تخفيض ولذلك يكون هذا التخفيض قد صدر خلوا من الأسباب ولا يستند الى عناصر مستخلصة من ملف خدمة المطعون ضده او متعلقة بعمله خلال السنة التى وضع عنها التقرير المشار إليه مما يصبح معه هذا التقدير قد جاء على غير سند صحيح من الواقع أو القانون حريا بالإلغاء.

ومن حيث إنه فيما يتعلق بالتقرير الثانى والخاص بعام 81/1982 فان الثابت من الأوراق أن الرئيس المباشر للمطعون ضده قد قدر مرتبة كفايته بدرجة ممتاز (95 درجة) وقد قام رئيس المصلحة بتخفيض هذا التقدير إلى مرتبة كفء (70 درجة) مبررا ذلك التخفيض بأن قدرات المطعون ضده عاديه وتنقصه القدرة على أداء واجبات العمل على الوجه الاكمل وهى أسباب مرسله غير محدده بوقائع وعناصر معينة ثابتة فى الأوراق كما لم يوضح رئيس المصلحة اوجه النقص فى قدرات المطعون ضده على أداء واجبات وظيفته وان مثل هذا القول المرسل ليس من شأنه وقد خلا من الاسانيد ودون ان يستمد من أصول ثابته فى الأوراق او ملف خدمة المطعون ضده ان يدحض تقديرات الرئيس المباشر الذى يفترض أنه اكثر إلماما بقدرات المطعون ضده وكفايته واستعداده لتحمل الاعباء الوظيفية التى يتطلبها المنصب الذى يشغله باعتباره يشغل مدير إدارة المجهود الحربى بالمحمودية بقطاع جمارك الإسكندرية فضلا على ان تقاريره السابقة كانت بمرتبه ممتاز وانه شغل العديد من المناصب القيادية بمصلحة الجمارك والتى تحتاج الى الخبرة والكفاية وذلك على النحو الوارد بالتظلم المقدم من المطعون ضده لرئيس لجنة التظلمات والمؤرخ 9/11/1983 والذى لم تجحده الجهة الإدارية او تمس ما جاء به فضلا على انه رقى الى الدرجة الاولى بالاختيار فى 13/9/1980 ومنح علاوة استثنائية فى عام 1980 كما منح مكافأة تشجيعية نتيجة بذله جهودا غير عادية فى أداء واجبات وظيفته أدت الى ضبط العديد من قضايا التهريب الجمركى كما جاء البيان الذى دونه المطعون ضده عن نفسه على التقرير الخاص بعام 81/1982 والذى لم تنكره جهة الإدارة كما انه لم يحصل على اجازات من اى نوع خلال اعوام 1979، 1980، 1981، 1982، 1983 وقد خلا ملف خدمته مما ينال من كفاءته او قدراته او يشين مسلكه.

والذى لا تنكره الجهة الإدارية او تحاج فيه الأمر الذى يبين منه أن تخفيض مرتبة كفاية المطعون ضده عن الفترة -المعاصرة لمنحه تلك المكافآت وتكليفه بتلك المهام وقيامه بأداء واجبات وظيفته على النحو المشار إليه قد قام على غير أساس او أسباب سالفة تبرره فوق انه جاء متعارضا وسائر العناصر الأخرى الثابتة فى الأوراق مما يضحى معه التقرير المطعون فيه والخاص بعام 81/1982 مشوبا بعيب مخالفة القانون حقيقا بالإلغاء مما يتعين معه القضاء بإلغاء تقريرى كفاية المطعون ضده عن عامى 80/1981، 1981/1982 كفء مع ما يترتب على ذلك من آثار واذ ذهب الحكم المطعون فيه الى ذات النتيجة وان اختلفت الأسباب التى قام عليها الأمر الذى يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا على الوجه المدون بأسباب هذا الحكم مع إلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا على الوجه المبين بأسباب هذا الحكم وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة بالمصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ