طعن رقم 74 لسنة 35 بتاريخ 24/03/1990

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / طارق عبد الفتاح البشري نائب رئيس مجلس الدولة و عضوية السادة الأساتذة : محمد يسري زين العابدين و يحيى السيد الغطريفي و د. إبراهيم علي حسن و أحمد شمس الدين خفاجي. المستشارين

* إجراءات الطعن

فى يوم السبت الموافق 29 من أكتوبر 1988 أودع الأستاذ /………المحامى نائباً عن الأستاذ /…………بصفته وكيلاً عن السيد /………….قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 74 لسنة 35 ق القضائية فى حكم مجلس تأديب العاملين بمحكمة الزقازيق الابتدائية الصادر بجلسة 31 من أغسطس 1988 فى الدعوى التأديبية رقم 1 لسنة 87 الزقازيق والقاضى بمجازاة الطاعن بإحالته إلى المعاش .

وقد طلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ حكم التأديب المطعون فيه وصرف فيه جميع مستحقاته وفى الموضوع بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما نسب إليه .

وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق .

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها القانونى ارتأت فيه للأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلاً ووقف تنفيذ قرار مجلس التأديب المطعون فيه وفى الموضوع بإلغائه فيما تضمن من معاقبة الطاعن بالإحالة إلى المعاش وبراءته مما نسب إليه .

وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 14/12/1988 وتدوول نظره وفقاً للثابت بمحاضر جلسات تلك الدائرة إلى أن قررت بجلسة 27/12/1989 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 20/1/1990 وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 10/3/1990 وبها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 24/3/1990 لإتمام المداولة- حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة .

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .

ومن حيث أن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن رئيس محكمة الزقازيق الابتدائية أصدر بتاريخ 27/1/1987 قراراً بإحالة / ……… (الطاعن) والموظف بنيابة الزقازيق للأحوال الشخصية نفس إلى مجلس التأديب والذى تحدد له جلسة 16/2/1987 وندب لرئاسة السيد الأستاذ /………….الرئيس بالمحكمة وذلك لما ثبت من تحقيقات الجنحة رقم 3370 لسنة 86 أول الزقازيق والحكم الجنائى الصادر فيها بحبس المتهم ………… ستة أشهر مع الشغل والنفاذ لأنه بتاريخ 30/6/1986 :

1- اختلس مبلغ 3100 دولار من ………… أثناء ركوبه أتوبيس عام ، وقضى ببراءته بالحكم رقم 9803 لسنة 1986 جنح مستأنف الزقازيق لعدم كفاية الأدلة .

2- إن حكم البراءة سالف الذكر بنى على عدم كفاية الأدلة مما لا يبرئ المتهم من دنس الاتهام ورجسه وإن ما نسب إلى المتهم يعد خروجاً على مقتضى الواجب الوظيفى .

3- إن ما تردى فيه المذكور بتعارض مع ما يفرضه عليه القانون من أن يكون أهلاً للثقة والأمانة الواجب توافرها فى الموظف العام .

وبجلسة 31 من أغسطس 1988 قرر مجلس التأديب معاقبة ………… بإحالته إلى المعاش وأقام مجلس التأديب قضاءه على إنه بالإطلاع على صورة الحكم الاستئنافى رقم 9803 لسنة 86 جنح مستأنف تبين أنه قد انتهى إلى قبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم من التهمة المسندة إليه وأن المحكمة الاستئنافية قد انتهت فى أسباب حكمها إلى أنها تشكك فى صحة اسناد الاتهام المسند إلى المتهم لعدم كفاية الأدلة ضده ، وأنه لدى تداول الأوراق بالجلسات قدم المتهم شهادة فى القضية رقم 3884 لسنة 80 جنح قسم أول الزقازيق ثابت منها أنه بتاريخ 25/5/1985 بدائرة قسم أول الزقازيق شرع فى سرقة المبلغ النقدى المملوك ………… وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو القاء القبض عليه وبجلسة 31/12/1986 عوقب المتهم بحبسه سنة مع الشغل والنفاذ فعارض وقضى فى المعارضة بقبولها شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبراءة المتهم وانتهى مجلس التأديب بناء على ما تقدم إلى أن الثابت من الأوراق أن ………… الموظف بنيابة الزقازيق للأحوال الشخصية قد اتهم أكثر من مرة فى تهمة مخلفة بالشرف والأمانة وهى السرقة والشروع فيها وإن كان القضاء الجنائى قد انتهى إلى القضاء ببراءته لعدم كفاية أدلة الاتهام إلا أن الثابت من الأوراق أن الموظف المذكور خرج على مقتضى الواجب الوظيفى وأتى أعمالاً من شأنها الحط من كرامة وهيبة الوظيفة وبتمثل هذا فى اتهامه أكثر من مرة فى وقائع ارتكاب السرقات وهو ما يتعين معه معاقبته عملاً بالمادتين بالدولة بإحالته إلى المعاش .

ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون وذلك لعدم سلامة الاتهام الموجه للطاعن ولعدم سلامة إجراءات المحاكمة التأديبية أمام مجلس تأديب العاملين بمحكمة الزقازيق الابتدائية فإنه وإن كان قرار الإحالة للمحاكمة التأديبية صدر فى 27/1/1987 من رئيس محكمة الزقازيق الابتدائية فإن الثابت من الأوراق أن المحامى العام لنيابات الزقازيق قد تدخل لدى مجلس التأديب فى 10/5/1987 طالباً اتخاذ الإجراءات التأديبية ضد الطاعن ومن ثم فإن الدعوى التأديبية تكون مقامة بناء على طلبه ويكون تحريك الدعوى التأديبية ضد موظفى النيابات وفقاً لما تتطلبه المادة 168 من القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية قد تم بناء على طلب من الجهة المختصة بذلك وهى النائبة العام (رئيس النيابة بالنسبة لموظفى النيابات ويكون الدفع الصادر عن الطاعن ببطلان قرار إحالته على غير سند من القانون) .

ومن حيث إنه عن الدفع ببطلان قرار الاتهام لمخالفته لنص المادة 169 من القانون يالف الذكر الذى يقضى بأن تتضمن أوراق الاتهام والتى تعلن بأمر رئيس مجلس التأديب التهمة أو التهم المنسوبة للمتهم وبياناً موجزاً بالأدلة عليها واليوم المحدد للمحاكمة وذلك بمقولة أن إعلان الاتهام قد صدر من رئيس المحكمة وليس من رئيس مجلس التأديب فإنه بالإطلاع على الأوراق تبين أن إعلان الطاعن بالتهمة وفقاً لنص المادة 169 سالفة الذكر قد تم بناء على طلب إدارة التحقيقات وفقاً للثابت بمحضر الإعلان الذى تم فى 29 يناير 1987 ومن ثم فإنه لا يكون للدفع المبدى من الطاعن أى اسا من الواقع مما يتعين رفضه .

ومن حيث أن المحكمة تلتزم بالتعرض لشكل قرار مجلس التأديب المطعون عليه وسلامة الإجراءات المتطلبة قانوناً لإصداره وذلك قبل التعرض لموضوع قرار مجلس التأديب .

ومن حيث أن القانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية ينص فى المادة 167 منه على أن يشكل مجلس التأديب .. فى المحاكم الابتدائية والنيابات من رئيس المحكمة ورئيس النيابة أو من يقوم مقامها وكبير الكتاب ويستبدل به كبير المحضرين عند محاكمة أحد المحضرين ورئيس القلم الجنائى عند محاكمة أحد كتاب النيابات .

ومن حيث إنه قد تم تشكيل مجلس التأديب بمحكمة الزقازيق الابتدائية وانعقد اعتباراً من 2/3/1988 برئاسة السيد الأستاذ / ………… رئيس المحكمة وعضوية السيد الأستاذ / ………… وكيل النيابة والسيد / ………… رئيس القلم الجنائى وأصدر قراره فى 31/8/1988 بمعاقبة الطاعن بإحالته إلى المعاش إلا أن المبين من الإطلاع على مسودة قرار مجلس التأديب المشار إليه أنها موقعة من رئيس مجلس التأديب وحده .

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أنه ينبغى فى تفسير عبارة (المحاكم التأديبية) التى نص القانون على أن يطعن فى أحكامها أمام المحاكم الإدارية العليا- وقد وردت عامة غير مخصصة وطلقة غير مقيدة- أخذها بأوسع الدلالات وأعمها وأكثرها شمولاً ، فإن المشرع حين عبر بالمحاكم التأديبية أراد بها الاستغراق والعموم ولا شك أن ذلك العموم يتناول كل ما نصت عليه القوانين على قيامه من مجالس للتأديب باعتبارها تؤدى وظيف المحاكم التأديبية تماماً ويمكن تشبيهها بالمحاكم وتشبيه قراراتها بالأحكام وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن يسرى عليها ما يسرى على الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية .

ومن حيث إن قانون المرافعات ينص فى المادة 175 منه على أنه فى جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم باطلاً .

ومن حيث إن المقصود بالقضاة فى هذا النص المدلول الموضوعى للقاضى أى من شارك فى إصدار الحكم وهو بهذا المدلول يشمل أعضاء مجلس التأديب الذين يشاركون مع رئيس مجلس التأديب فى نظر الدعوى التأديبية والمداولة فى الحكم الصادر فيها وتوقيع مسودتها .

ومن حيث إن مؤدى ذلك وجوب أن يكون قرار مجلس التأديب موقعاً من رئيس مجلس التأديب وأعضائه فمن ثم فإنه يترتب على نقص توقيع واحد أو أكثر من توقيعات أعضاء مجلس التأديب اعتبار قراره باطلاً .

ومن حيث إنه من مقتضى ما تقدم ، وطالما كانت مسودة القرار الصادر من مجلس التأديب المطعون فيه خالية من توقيع عضوى المجلس- واقتصر التوقيع عليها من رئيس المجلس وحده ، فإن هذا القرار يكون باطلاً مما يتعين معه القضاء بإلغائه وعلى ألا يحول ذلك دون جواز إعادة محاكمة الطاعن تأديبياً أمام مجلس التأديب المختص بهيئة أخرى .

ومن حيث إن هذا الطعن من الرسوم لما تقضى به المادة 90 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقن 47 لسنة 1987 باعتباره طعناً فى حكم تأديبى .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع ببطلان قرار مجلس التأديب المطعون فيه .