طعن رقم 759 لسنة 35 بتاريخ 27/03/1990 الدائرة الثالثة

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي نائب رئيس مجلس الدولة و عضوية السادة الساتذة : حنا ناشد مينا حنا و فاروق علي عبد القادر و محمد عبد السلام مخلص و كمال زكي عبد الرحمن اللمعي. المستشارين

* إجراءات الطعن

فى يوم الإثنين الموافق 13/2/1989 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن السيد / محافظ الفيوم سكرتارية المحكمة الإدارية العليا . تقرير طعن بجدولها تحت رقم 759 لسنة35 ق ضد السيدة / إيمان محمد عبد السلام سليمان وذلك فى الحكم الصادر منت محكمة القضاء الإدارى ( دائرة التسويات أ ) بجلسة 19/12/ 1988 فى الدعوى رقم 854 لسنة 43 ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة بالامتناع عن إنهاء خدمة المدعية اعتباراً من تاريخ إنقطاعها عن العمل وإعطائها ما يفيد خلو طرفها ومدة خبرتها والزمت الإدارة مصروفات هذا الطلب .

وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن ، وللأسباب الواردة به ، الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الطعون فيه وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم فى الدعوى على الوجه الآتى :-

أولاً – بصفة أصلية : بعدم قبول طلب وقف التنفيذ فى القرار المطعون عليه.

ثانياً – بصفة إحتياطية : رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه .

ثالثاً – من قبيل الإحتياط الكلى : رفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده فى جميع الأحوال المصاريف والأتعاب عن درجتى التفاوض .

وبتاريخ 13/12/1989 تم إعلان المطعون ضدها بتقرير الطعن فى موطنها المختار بالطريق الإدارى .

وتم تحضير الطعن أمام هيئة موفضى الدولة التى أعدت تقريراً بالرأى القانونى اقترحت فيه الحكم (أولاً) بقبول الطعن شكلاً (ثانياً) رفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مع إلزام جهة الإدارة المصروفات (ثالثاً) وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبطلب رفض وقف التنفيذ المقدم من المطعون ضدها مع إلزامها المصروفات .

ثم نظر الطعن بعد ذلك أما دائرة الفحص الطعون التى قررت بجلسة 17/1/1990 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة ) وحددت أمامها جلسة 27/2/1990 وفى هذه الجلسة الأخيرة قررت المحكم إصدار الحكم بجلسة 22/3/1990 مع التصريح بالإطلاع وتقديم مذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين . وبجلسة اليوم صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات ، وبعد المداولة .

ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 19/12/1988 وأقيم الطعن الماثل بتاريخ 13/2/1989 أي خلال ميعاد الستين يوما المنصوص عليه في المادة 44 من القانون رقم لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة ، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانونا فإنه من ثم يكون مقبولا شكلا .

ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع النزاع تتحصل – حسبما يبين من الاوراق – في أنه بتاريخ 12/11/1988 أقمت المطعون ضدها الدعوى رق 54 لسنة 43ق ، بصحيفة أودعت بقلم كتاب محكمة القضاء الإداري ( دائرة التسويات ) طلبت في ختامها الحكم :

أولا : بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن انهاء خدمتها وإعطائها ما يفيد خلو طرفها .

ثانيا : وفي الموضوع بالغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات .

وقد تدول نظر الدعوى أمام المحكمة القضاء الإداري على النحو المبين بمحاضر جلستها ، وبجلسة 19/12/1988 أصدرت المحكمة حكمها الذي يقضي بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن انهاء خدمة المدعية (المطعون ضدها) ومنحها شهادة تفيد هذا الانهاء وخلو طرفها وإلزام الإدارة بالمصروفات .

وقد أقامت قضاءها استنادا إلى أن الثابت من ظاهر الاوراق دون التعرض لأصل طلب الالغاء ، أن المدعية انقطعت عن العمل بدون إذن اعتباراً من 10/9/1988 ثم استمرت منقطعة عن العمل عازفة عن الوظيفة وقد أكدت جهة الإدارة ذلك بكتابها المشار إليه بالوقائع ومن ثم فإنها تعتبر مقدمة لاستقالتها عن الخدمة وفقا لنص المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 كما أن وجهة الإدارة لم تقدم ما تفيد اتخاذها أي إجراء تأديبي ضدها خلال الشهر التالي للانقطاع ومن ثم فإن خدمتها تعتبر بحسب الظاهر منتهية من تاريخ الانقطاع وفقا لهذا النص وكان يتعين على جهة الإدارة اصدار قرار بانهاء خدمة المدعية وإعطائها شهادة تفيد ذلك وخلو طرفها ومدة خبرتها وأية بيانات أخرى يطلبها الموظف من ملف خدمته وفقا لحكم المادة 263 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات ويكون امتناع الإدارة عن ذلك مخالفا للقانون مما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ ، وبالنسبة لركن الاستعجال فقد أشارت المحكمة في حكمها إلى أن امتناع الإدارة عن انهاء خدمة العامل الذي انقطع عن العمل وانتهت خدمته واعتباره مستقيلا وفقا لحكم القانون دون مبرر قانوني يمثل عقبة قانونية تحرمه من السفر والانتقال مادام الثابت من جواز سفره أو بطاقته العائلية أو الشخصية أنه موظف بها إذ ان الأمر يحتاج إلى موافقتها على السفر كما يمنعه من تغيير بيانات بطاقة العائلية أو الشخصية وكذا عدم إفادته من مدة خبرته السابقة في الوظيفة الجديدة عند تقدمه إلى عمل أخر يتكسب منه وهى كلها أمور تقيد حريته وتشكل قيداً عليها وتتعارض مع ما كلفه الدستور من حرية الانتقال والهجرة والعمل فى حدود القانون . ومما لا شك فيه أن الاعتداء على الحريات وتقييدها بلا موجب هو أبرز الصور التى يترتب عليها نتائج يتعذر تداركها .

وإذا لم يلق الحكم المشار إليه قبلاً لدى الطاعن فقد أقام الطاعن الماثل ناعياً على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية :-

أولاً : أن القرار المطعون فيه مما يجب التظلم منه قبل رفع الدعوى بإلغائه ولم يثبت أن المطعون ضده قد تظلم من هذا القرار .

ثانياً : أن قرينة الاستقالة الحكمية المقررة فى قوانين التوظف المختلفة مقررة لصالح جهة الإدارة فلا يترتب عليها إنهاء خدمة العامل المنقطع عن العمل اعمالاً لهذه القرينة حتما وبقة القانون .

ثالثاً : وعن طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه استند الطاعن إلى أن تنفيذ هذا الحكم من شأنه أن تترتب عليه نتائج يتعذر تداركها وهو ما يحق معه طلب وقف تنفيذه .

وبتاريخ 18/8/1989 أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها خلصت فيها إلى التصميم على طلباتها الواردة بتقرير الطعن . كما أودعت بجلسة 20/12/1989 وأثناء نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون حافظة مستندات اشتملت على كتاب إدارة الشئون القانونية بمديرية التربية والتعليم بمحافظة الفيوم رقم 1308 المؤرخ 5/12/1989 .

ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القرارات السلبية بالامتناع عن إنهاء الخدمة بسبب الاستقالة الصريحة أو الانقطاع عن العمل ليست من القرارات الواجب التظلم منها بسبب المستفاد من أحكام المادتين 10،12 من القانون رقم 47 لسنة 1972 فى شأن مجلس الدولة .

ومن حيث إنه عن الوجه الثانى من أوجه الطعن فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر كذلك على أن المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة التى تناولت الاستقالة الضمنية للعامل تتطلب لأعمال حكمها مراعاة إجراء شكلى حاصلة إنذار العامل المنقطع كتابة بعد انقطاعه عن العمل وتجاوزه المدة المقررة قانوناً وفى ذات الوقت إعلامه بما يراد اتخاذه حياله من إجراءات بسبب انقطاعه عن العمل وتمكينه من إبداء اعذاره ، وأن قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن العمل بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية أو أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة فى السنة لا تتحقق إذا ثبت أن جهة الإدارة قد اتخذت ضد العامل المنقطع إجراءات تأديبية خلال الشهر التالى لانقطاعه عن العمل إلا أنه متى تقاعست الجهة الإدارية عن اتخاذ الإجراءات التأديبية قبل العمل المنقطع عن عمله خلال تلك المدة أو شرعت فى اتخاذ هذه الإجراءات ولكن بعد فوات المدة ، قامت القرينة القانونية باعتباره مستقيلاً ، ويتعين من ثم إصدار قرار بإنهاء خدمته واعطاؤه ما يفيد ذلك .

ومن حيث إنه لا يشترط للقول باتخاذ الإدارة الإجراءات التأديبية حيال العامل المنقطع أن تبلغ النيابة الإدارية بذلك للتحقيق وإقامة الدعوى التأديبية ضده ، وإنما يكفى فى ذلك إحالة العامل المنقطع إلى أية جهة من جهات التحقيق المختصة سواء كانت هى إدارة الشئون القانونية بالجهة الإدارية التابع لها العامل أو بالهيئة الرئاسية ، أم كانت هذه الجهة هى النيابة الإدارية إذ أن المعول عليه فى هذه الحالة هو اتخاذ الجهة الإدارية إجراء حيال العامل المنقطع ينبئ عن اتجاه إرادتها إلى تحقيق فى أسباب الانقطاع ويستفاد منها تمسكها باستمرار خدمة هذا العامل لديها ولا يشترط لنفيها قرينة الاستقالة الضمنية أن تطلب الجهة الإدارية مباشرة إحالة العامل المنقطع إلى المحاكمة التأديبية . هذا هو المستفاد من نص المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 فى شأن نظام العاملين المدنيين بالدولة والتى تنص على أن يعتبر العامل مقدماً استقالته فى الحالات الآتية : –

1 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم خلال خمسة عشر يوماً التالية ما يثبت انقطاعه كان بغير مقبول … فإذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل .

2 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة فى السنة تعتبر خدمته منتهية فى هذه الحالة من اليوم التالى لاكتمال هذه المدة .

وفى الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابه بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام فى الحالة الثانية … ولا يجوز اعتبار العامل مستقيلاً فى جميع الأحوال إذا كانت قد اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالى لانقطاعه عن العمل أو لالتحاقه بالخدمة فى جهة أجنبية ويبين من عبارة نص المادة 98 المشار إليها أنها اكتفت لعدم أعمال قرينة الاستقالة الضمنية من جانب الجهة الإدارية وهى قرينة مقررة لصالح الإدارة ، أن تتخذ هذه الجهة ضد العامل المنقطع عن عمله أى إجراء يدخل ضمن دائرة الإجراءات التأديبية فقد وردت العبارة الدالة على ذلك فى صيغة العموم ولم يرد بالنص ما يخصصها ولم تشترط المادة أن يكون هذا الإجراء التأديبى بالإحالة إلى النيابة أو المحكمة التأديبية وإنما نصت على على مجرد اتخاذ الإدارة إجراءات تأديبية أياً كانت هذه الإجراءات ، ويندرج فيها بلا شك إحالة العامل إلى التحقيق بمعرفة الشئون القانونية للجهة التابعة لها أو رئاستها ، وقد ورد النص على التحقيق كإجراء من الإجراءات التأديبية فى الفصل الحادى عشر من القانون رقم 47 لسنة 1978 فى شأن العاملين المدنيين بالدولة ( المواد 78 – 93 ) تحت عنوان ( التحقيق مع العاملين وتأديبهم ) ولم يفرق المشرع فى هذا الصدد بين تحقيق تقوم به الجهة الإدارية وتحقيق تجربة النيابة الإدارية .

ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وإذ كان الثابت من الأوراق فى الطعن الماثل أن المطعون ضدها انقطعت عن العمل اعتباراً من 10/9/1988 واتخذت ضدها جهة الإدارة الإجراءات التأديبية بإحالتها غلفى التحقيق بمعرفة الشئون القانونية فى 24/10/1988 أى خلال الشهر التالى لمدة الانقطاع المتصلة ومقدارها خمسة عشر يوماً ، فإنه من ثم تكون قرينة الاستقالة الضمنية ، وهى قرينة لصالح الإدارة كما سلف البيان ، قد انتفت وبالتالى يضحى الطلب بإلغاء القرار السلبى بالإمتناع عن إنهاء خدمة المطعون ضدها على غير سند من القانون ، ويكون الحكم المطعون فيه حين قضى بوقف تنفيذ هذا القرار السلبى قد وقع مخالفاً للقانون ومن ثم واجب الإلغاء .

ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184/1 من قانون المرافعات .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدها المصروفات .