طعن رقم 761 لسنة 33 بتاريخ 24/11/1990

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد أمين العباسى المهدى واسماعيل عبد الحميد و د. محمود صفوت عثمان وأحمد شمس الدين خفاجى.

المستشارين

* إجراءات الطعن

بتاريخ 29 من يناير سنة 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 761/33 القضائية عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 4/12/1986 فى الدعوى رقم 1726/45ق المقامة من المطعون ضده ضد الطاعنين الذى قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزام الجهة الإدارية المصروفات.وطلب الطاعنون– للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ، وقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض طلب وقف التنفيذ ، والزام المطعون ضده المصروفات .

وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا بالرأى القانونى ارتأت فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بالرفض والزام الجهة الإدارية بالمصروفات .

وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه المحكمة وعينت لنظره أمامها جلسة 9/6/1990 وتداولت المحكمة نظره على النحو المبين بمحاضر الجلسات واستمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من ملاحظات ذوى الشأن وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة 3/11/1990 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 24/11/1990 وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة .

ومن حيث إن الطعن قد استوفى اوضاعه المقررة ومن ثم فهو مقبول شكلا .

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من أوراقها تخلص فى أنه بتاريخ 22/1/1986 أقام السيد/عبد الحميد بدوى حسنين الدعوى رقم 1726/40ق أمام محكمة القضاء الإدارى ضد الطاعنين وطلب فى ختام صحيفتها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس حى حلوان رقم (9) الصادر بتاريخ 30/11/1985 وقال فى شرحها أنه بموجب عقد إيجار محرر فى27/3/1939 استأجر مورثه المرحوم /…….قطعة أرض قابلة للزراعة بناحية المعصرة قسم حلوان رقم 1329 بمساحة فدانين بإيجار سنوى قدره جنيها واحد للفدان ، وقام مورثه بزراعتها وتكبد أموالا طائلة فى ريها نظرا لبعدها عن مصادر المياه وزرعها بالنخيل والأشجار ، وباتت مورد الرزق الوحيد للأسرة وأنه نما إلى علمه صدور القرار المطعون فيه بإزالة ما عليها من أشجار ومزروعات ومبان ، وذلك لتخصيصها للجهاز التنفيذى للمشروعات المشتركة لإنشاء محطة معالجة المجارى بحلوان ، ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته القانون لما فيه من إخلال بعقد الإيجار واساءة استعمال السلطة لوجود أرض أخرى غير قابلة للزراعة يمكن اقامة المشروع عليها .

وأجابت الجهة الإدارية على الدعوى بايداع صورة القرار المطعون فيه وصورة من محضر تنفيذه وصورة من القرار رقم 82 لسنة 1985 بتخصيص أرض النزاع لاقامة مشروع معالجة مياه المجارى ، وصورة من قرار المجلس التنفيذى بالمحافظة بذات الخصوص . وبجلسة 4/12/1986 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها محل هذا الطعن على أسباب محصلها أن الثابت من الأوراق أن المدعى يحوز أرض النزاع بموجب عقد إيجار مؤرخ 1939 بين مورثه والجهة الإدارية ، فلا يجوز رفع حيازته بالطريق الإدارى ، وأن هذا العقد يمتد طبقا لنص المادة 35 من القانون رقم 52 لسنة 1966 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الاصلاح الزراعى مما يتوافر معه ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ ، كما يتوافر فيه ركن الاستعجال بحسبان أن تنفيذ القرار المطعون فيه يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها هى حرمان المدعى من استغلال الأرض مصدر رزقه .

ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم الطعين القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله استنادا إلى أن البند 13 من عقد الإيجار ينص على أنه لزم كل أو بعض الأرض المؤجرة لغرض منفعة عامة أو لمنفعة خاصة بالمصلحة يعتبر هذا العقد ملغيا بدون لزوم لاتخاذ إجراءات قضائية ، وإذ صدر القرار بتخصيص الأرض لاقامة محطة مياه المجارى وهو مشروع ذو نفع عام فإن العقد يعتبر ملغيا ، ولا وجه للاحتجاج بنص المادة 35 من القانون رقم 52 لسنة 1966 المشار إليه لأن العقد ألغى فعلا للزوم الأرض لمشروع ذى نفع عام وأن المادة 35 مكررا من هذا القانون أجازت للهيئة العامة للاصلاح الزراعى إلغاء عقود الإيجار إذا لزمت الأرض لمشروع ذى نفع عام ، وهو ما يماثل الحالة المعروضة مما يغدو معه القرار المطعون فيه ولا مطعن عليه .

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد اضطرد على أن طلب وقف التنفيذ يقوم على ركنين الأول ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها ، والثانى ركن الجدية وهو يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون إدعاء الطالب فى هذا الشأن سواء من حيث الواقع أو القانون قائما بحسب الظاهر على أسباب جدية يترجح معها إلغاء القرار – Paroit Possible I`annulation – أى أن يكون طلبه الذى يدعى به بحسب الظاهر الثابت محتمل الكسب قانونا .

ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن قضاء المحكمة جرى باستقرار على أن سلطة جهة الإدارة فى إزالة التعدى على أملاكها بالطريق الإدارى المخولة لها بمقتضى المادة 970 من القانون المدنى مناط مشروعيتها وقوع اعتداء ظاهر على ملك الدولة أو محاولة غصبه ، ولا يتأتى ذلك إلا بثبوت تجرد واضع اليد من أى سند قانونى ظاهر يبرر وضع يده ، أما إذا استند واضع اليد إلى إدعاء بحق ما على العقار بحيث يكون لهذا الإدعاء ما يبرره من مستندات تؤيد فى ظاهرها الحق الذى يدعيه أو إذا كانت الحالة الظاهرة تدل على جدية ما ينسبه إلى نفسه من مركز قانونى بالنسبة إلى العقار انتفت حالة الغصب أو الاعتداء على ملك الدولة الموجبة لاستعمال جهة الإدارة لسلطتها فى إزالته بالطريق الإدارى فلا يحق لها أن تلجأ إلى هذه السلطة إذ أن جهة الإدارة فى هذه الحالة لا تكون بصدد دفع اعتداء أو إزالة غصب عن أملاك الدولة ، وإنما تكون فى معرض انتزاع ما تدعيه هى من حق فى محل النزاع وهو أمر غير جائز قانونا بحسب الأصل الذى يجعل الفصل فى المنازعات معقودا للسلطة القضائية المختصة بحكم ولايتها الدستورية والقانونية فى إقامة العدالة وحماية الحقوق والحريات العامة والخاصة للمواطنين وتأكيد سيادة القانون.

ومن حيث إنه يبين من ظاهر الأوراق ودون مساس بطلب إلغاء القرار المطعون فيه أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ عام 1937 استأجر مورث المدعى من مصلحة الأملاك الأميرية الأرض محل النزاع الكائنة بناحية المعصرة بحلوان وبتاريخ 28/3/1985 صدر قرار محافظ القاهرة رقم 82 لسنة 1985 بتخصيص قطعة الأرض المذكورة للجهاز التنفيذى للمشروعات المشتركة بوزارة التعمير لإنشاء محطة معالجة مياه المجارى لمشروع شبكة المجارى بمنطقة عزبة كامل صدقى بحلوان.1وبتاريخ 3/11/1985 أصدر رئيس حى حلوان قراره رقم 9 بإزالة تعدى المدعى على الأرض المذكورة بالطريق الإدارى وهو القرار المطعون فيه .

ومن حيث إنه على هذا النحو يستمد القرار المطعون فيه مشروعيته من قرار محافظ القاهرة رقم 82لسنة 1985 بتخصيص قطعة الأرض لمشروع ذى نفع عام . وإذ صدر هذا القرار حسبما هو ظاهر من ديباجته بعد موافقة الإدارة العامة للتخطيط العمرانى بكتابها المؤرخ 10/3/1985 فإنه يكون صدر صحيحا ممن يملكه ، ومن مقتضاه ولازمه خروج الأرض محل النزاع من دائرة الملكية الخاصة للدولة إلى دائرة الملكية العامة نتيجة تخصيصها لمشروع ذى نفع عام مما يترتب عليه انتهاء العلاقة الإيجارية بين المدعى ومصلحة الأملاك الأميرية ، وهو ما يقضى به صريح نص البند 13 من شروط عقد الإيجار من أنه يعتبر ملغيا من تلقاء نفسه وبدون لزوم لاتخاذ إجراءات قضائية إذا لزم كل أو بعض الأرض المؤجرة لغرض منفعة عامة ، ولا يغير من ذلك ما يقضى به نص المادة 35 من القانون رقم 52 لسنة 1966 بتعديل بعض أحكام للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالاصلاح الزراعى من أنه لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء الأطيان المؤجرة ولو عند انتهاء المدة المتفق عليها فى العقد إلا إذا أخل المستأجر بأى التزام جوهرى يقضى به القانون أو العقد ويقع باطلا كل اتفاق يتضمنه العقد يخالف الأحكام المنصوص عليها فى هذا القانون ذلك أن حكم هذا النص إنما يخاطب الأراضى الزراعية المملوكة ملكية خاصة سواء للدولة أم للأفراد ، فلا ينصرف حكمه إلى الأراضى المعتبرة قانونا شرعا من أملاك الدولة العامة مثل الأرض موضوع النزاع أثر تخصيصها بقرار صحيح لمشروع ذى نفع عام مما يضحى معه وضع يد المدعى على هذه الأرض مجردا من أى سند قانونى ومتى استبان ذلك فإنه ينتفى ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا النظر فإنه يكون خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله مما يتعين معه القضاء بالغائه وبرفض طلب وقف التنفيذ والزام المدعى مصروفاته

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف التنفيذ والزمت المطعون ضده المصروفات