طعن رقم 77 لسنة 32 بتاريخ 07/11/1993 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

Facebook
Twitter

طعن رقم 77 لسنة 32 بتاريخ 07/11/1993 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
طعن رقم 77 لسنة 32 بتاريخ 07/11/1993 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد وعادل محمود فرغلى وعبد القادر النشار وإدوارد غالب سيفين.نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

بتاريخ 26/10/1985 أودع الأستاذ /.
………………………. المحامى بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 1/9/1985 فى الدعوى رقم 108 لسنة 29ق، والذى قضى بالآتى حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها وبعدم قبول تدخل كل من جابر محمد عبد العال وعبد اللطيف محمد القرش خصمين فى الدعوى، وبأحقية المدعين فى تصحيح تمويل اثنى عشر قيراطا فى العقار رقم 3 تنظيم بشارع طارق سيدى جابر موضوع النزاع إلى اسم عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد وما يترتب على ذلك من آثار وطلب الطاعنان فى ختام تقرير الطعن – وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بقبول تدخل الطاعنين خصما منضما للإدارة، وبعدم اختصاص القضاء الإدارى ولائيا بنظر الدعوى بصفة أصلية واحتياطيا بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى.
وبتاريخ 30/10/1985 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن محافظ الإسكندرية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بجلسة 1/9/1985 فى الدعوى رقم 108 لسنة 29 ق، والمشار إليه سلفا، وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء – بعدم اختصاص المحكمة ولائيا بنظر الدعوى واحتياطيا برفضها وإلزام المطعون ضده الأول المصروفات.
وقد تم اعلان الطعنين قانونا على النحو المبين بالأوراق.

وقدم المستشار مفوض الدولة تقرير بالرأى القانونى فى الطعنين رقمى 66 و 77 لسنة 32 ق، ارتأى فيه الحكم بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعا وإلزام كل طاعن مصروفات طعنه.

وقد عينت جلسة 5/12/1988 لنظر الطعن رقم 66 لسنة 32 ق عليا أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، وفى تلك الجلسة قررت المحكمة ضم الطعن رقم 77 لسنة 32 ق إلى الطعن رقم 66 لسنة 32 ق عليا للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد، وتداولت المحكمة نظر الطعنين على النحو الموضح بمحاضر الجلسات إلى أن قررت بجلسة 25/7/1990 إحالتهما إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) والتى حددت لنظر الطعنين جلسة 20/10/1990، وجرى تداولهما على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 3/10/1993 قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 7/11/1993.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسما ع المرافعة والمداولة.

من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن عبد الرازق درويش مصطفى كان قد أقام الدعوى رقم 108 لسنة 29 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 4/1/1975 طلب فى ختامها الحكم بإلزام محافظة الإسكندرية بتصحيح الاسم الممول به الحصة البالغ مقدارها اثنى عشر قيراطا ضمن العقار رقم 59 تنظيم سابقا وحاليا 3 تنظيم شارع طارق سيدى جابر قسم باب شرق من الاسم الممولة به خطأ وهو جابر محمد عبد العال – الذى لا يملكها – إلى الاسم المالك لها حقيقة وهو عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد والتأشير بهذا التصحيح فى السجلات الرسمية المخصصة لذلك وكافة ما يترتب على هذا التصحيح من آثار قانونية.
وقال المدعى شارحا دعواه أن العقار المذكور كان ممولا بدفاتر البلدية برقم 912 عقار جريدة رقم 184 جزء (5) سنة 1949 باسم عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد وزنوبه أحمد سليمان وبمقتضى حكم المزاد الصادر من محكمة العطارين الجزئية بتاريخ 3/1/1945آل إلى عبد الرازق درويش (المدعي) 12 قيراطا فى العقار المذكور ومن ثم أصبح تمويل العقار باسم عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد وعبد الرازق درويش كل منهم بحق 12 قيراطا بالمشاع، وبموجب عقد ابتدائى فى عام 1942 كان المدعى قد اشترى نصيب شريكه فى التمويل، وحصل على حكم بصحة ونفاذ هذا العقد فى القضية رقم 1485 لسنة 1957 مدنى كلى إسكندرية فى 12/11/1958، وعندما شرع فى التسجيل فوجئ بأن تمويل العقار نقل خطأ باسم جابر محمد عبد العال بحق 12 قيراط دون سند قانونى وزينب عطية شحاته بحق 12 قيراطا، الأمر الذى حال دون تسجيل حكم صحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى الصادر لصالحه، مما اضطره إلى انذار محافظ الإسكندرية بضرورة إعادة الحال إلى ما كان عليه بتحويل نصف العقار باسم عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد واستبعاد اسم جابر عبد العال ولكن دون جدوى، فأقام الدعوى رقم 61 لسنة 1967 – مدنى كلى إسكندرية التى قضى فيها بعدم اختصاص المحكمة المدنية بنظر الدعوى تأسيسا على أن النزاع المطروح هو نزاع إدارى، ومن ثم أقام دعواه الماثلة بطلب الحكم له بإلزام الجهة الإدارية بإجراء التصحيح المطلوب.

وأثناء نظر الدعوى حضر مصطفى عبد الرزاق درويش وأقر بوفاة والده وقدم حافظة مستندات بها إعلام وراثة وطلب الاستمرار فى الدعوى.

وبتاريخ 6/3/1985 – بعد حجز الدعوى للحكم – قدم جابر محمد عبد العال طلبا بإعادة الدعوى للمرافعة ليتسنى له التدخل وتقديم ما لديه من مستندات، وأجيب إلى طلبه وحددت جلسة 4/4/1985 وفيها قدم الحاضر عن جابر محمد عبد العال وعبد اللطيف محمد القرش حافظة مستندات للتدليل على أن العقار أصبح ملكا لذلك الاخير بموجب عقود رسمية الأمر الذى يتعين معه الحكم برفض الدعوى، كما قدم الحاضر عن محمد جابر عبد العال مذكرة دفع فيها بعدم اختصاص المحكمة.

وبجلسة 1/9/1985 قضت محكمة القضاء الإدارى برفض الدفع بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وباختصاصها وبعدم قبول تدخل كل من جابر محمد عيد العال وعبد اللطيف محمد القرش خصمين فى الدعوى، وبأحقية المدعين فى تصحيح تمويل اثنى عشر قيراطا فى العقار رقم 3 تنظيم بشارع طارق سيدى جابر موضوع النزاع إلى اسم عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد وما يترتب على ذلك من آثار على الوجه المبين بالأسباب.

وأسست المحكمة قضاءها – بالنسبة لرفض الدفع بعدم الاختصاص على سند من أن المنازعة الماثلة وإن كانت لا تتعلق بقرار إدارى إيجابى أو سلبى – لأن عملية رصد التمويل وأسماء الممولين تتم طبقا لعقود مسجلة ومشهرة – فإنها تعتبر إحدى المنازعات الإدارية التى أوردها البند الرابع عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 مما تختص هذه المحكمة بنظرها.
وعن عدم قبول التدخل قالت المحكمة أن الطلب الذى قدمه جابر محمد عبد العال هو لمجرد إعادة الدعوى للمرافعة ليتسنى له التدخل فى الدعوى، وبعد إعادتها للمرافعة لم يتخذ طالب التدخل السبيل القانونى الذى رسمته المادة 126 من قانون المرافعات وأن غاية ما قدمه هو حافظة مستندات كان القصد منها إثبات حقه فى تمويل العقار باسمه.

وعن الموضوع شيدت المحكمة قضاءها على أن العقار كان ممولا باسم عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد وعبد الرازق درويش مصطفى (مورث المدعين) بحق 12 قيراطا لكل منهم على الشيوع وأن عبد الرحمن عبد الرحمن باع بعقد بيع ابتدائى ما يخصه من هذا العقار (12 قيراطا) إلى مورث المدعين وإزاء امتناع ورثة البائع عن إتمام تسجيل وشهر عقد البيع أقام المشترى الدعوى رقم 1485 لسنة 1957 كلى إسكندرية ضد ورثة البائع وتدخل فيها كل من جابر محمد عبد العال وزينب عطيه شحاته، غير أنه قضى فى الدعوى برفض تدخل طالبى التدخل وبصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى ومن ثم يتعين احترام حجية الحكم وتصحيح تمويل العقار (12 قيراطا) باسم البائع أولا عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد ثم نقل التمويل إلى اسم مورث المدعين ثم المدعين أنفسهم.

ولما لم يصادف هذا الحكم قبولا من الطاعنين فقد أقام جابر محمد عبد العال وعبد اللطيف محمد إبراهيم الطعن رقم 66 لسنة 32 ق بغية إلغاء الحكم المطعون فيه وذلك للأسباب الاتية : أولا: أن الحكم أخطأ فى تطبيق القانون حينما قضى برفضى طلب التدخل ذلك أن الطاعنين تقدما بطلب فتح باب المرافعة مرفقا به المستندات المؤيدة لطلباتهما ولدى فتح باب المرافعة حضر وكيل عنهما وطلب التدخل خصما منضما للمحافظة، وترافع فى الدعوى ومن ثم كان يتعين على المحكمة أن تتأكد أن كل ما يدور فى الجلسة قد تم إثباته فى محضرها وبالتالى لا يضار المتدخلان من تقصير أمين سر المحكمة فى إثبات دفاع المتدخلين وأنه كان على المحكمة أن تحكم بقبول التدخل.

ثانيا: فات المحكمة أن تقضى بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى كامل صفة لأن الدعوى رفعت ابتداء باسم عبد الرازق درويش مصطفى ولما توفى أثناء نظرها عُدلت باسم مصطفى عبد الرازق عن نفسه وبصفته وكيلاً عن الورثة وكان يتعين رفعها باسم الورثة جميعا، ومن ناحية أخرى كان يتعين أن ترفع الدعوى من عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد المطلوب تغيير تمويل نصف العقار ليكون باسمه أو على الاقل أن يدخل فيها.

ثالثا: أن المحكمة أخطأت اذ قضت باختصاصها بنظر الدعوى، لأن الحكم فى الدعوى تعرض للملكية ولعقود مسجلة ما كان يجب أن يتعرض لها.
رابعا: أن الدعوى هى دعوى ملكية وأن تغيير التمويل لا يتم إلا بمقتضى عقود مسجلة فى حين أن سند الدعوى حكم ابتدائى لم يسجل، وأن جابر محمد عبد العال الذى تم نقل التمويل إليه معه عقد مسجل ناقل للملكية لم يلغ أو يطعن عليه.

ويخلص الطاعنان إلى أن المحكمة قضت بما لم يطلبه الخصوم إذ حكمت بتغيير التمويل ليكون باسم عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد ثم مورث المدعين فى حين أن المدعين لم يطلبوا فى دعواهم إلا تغيير التمويل ليكون باسم عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد.

وأقام محافظ الإسكندرية الطعن رقم 77 لسنة 32 ق على سند من أن الحكم المطعون أخطأ فى تطبيق القانون حين رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائيا لأن واقعة نقل أو تصحيح التكليف واقعة مادية تخرج من عداد المنازعات الإدارية ولا اختصاص للقضاء الإدارى بنظرها ومن ناحية أخرى خالف الحكم القانون حين أجاز تصحيح المكلفه باسم عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد ثم باسم مورث المدعين ثم باسم المدعين فى وقت كانت الحصة محل النزاع مباعه بالعقد الأول المسجل من البائعة زينب عطيه شحاته إلى المشترى عبد اللطيف محمد القرش وذلك فى 16/5/1979م والعقد الثانى مسجل فى 11/5/1980والبائع هو جابر محمد عبد العال للمشترى عبد اللطيف محمد إبراهيم القرش، ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه.

ومن حيث إنه عن الطعن رقم 66 لسنة 32 ق عليا المقام من جابر محمد عبد العال وعبد اللطيف محمد ابراهيم، فإن الثابت من الاطلاع على أوراق الدعوى التى صدر فيها الحكم المطعون فيه، وعلى ذلك الحكم، أن الطاعنين لم يختصما قانونا أمام محكمة القضاء الإدارى التى أصدرت الحكم، وأنهما ظلا بعيدين عن الدعوى غير ماثلين فيها، وأنه ولئن كان صحيحا – حسبما هو وارد لمدونات الحكم – أن أحدهما تقدم بطلب إلى المحكمة – بعد اقفال باب المرافعة – يطلب إعادة الدعوى إلى المرافعة ليتسنى له التدخل وتقديم ما لديه من مستندات، وأن المحكمة استجابت لذلك، إلا أنه لم يثبت أن الطاعنين اتخذا السبيل القانونى الصحيح الذى رسمته المادة 126 من قانون المرافعات للتدخل فى الدعوى، سواء بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة، أو بطلب يقدم شفاهة فى الجلسة فى حضور الخصوم ويثبت فى محضرها، ومن ثم فإن تدخلهما غير قائم قانونا بعد أن لم يراعيا صحيح الإجراءات المنصوص عليها فى قانون المرافعات، وأنه إذا ما قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول ذلك التدخل فإنه يكون قد أصاب وجه الحق، ولا وجه لما آثاره الطاعنان من أن أمين سر المحكمة قصر فى إثبات تدخلهما بمحضر الجلسة، أو أن حضور موكلهما وتقديمه حافظة مستندات بالجلسة يفيد تدخلهما فى الدعوى، إذ أن كل ذلك مردود عليه بأن القانون رسم إجراءات معينة لطالب التدخل عليه هو أن يتثبت من مراعاتها.

ومن حيث إنه ترتيبا على ما تقدم، ولما كان الثابت أن الطاعنين لم يختصما فى الدعوى التى صدر الحكم الطعين فيها، كما وأن المحكمة لم تقبل – وبحق – تدخلهما، فإذا كان ذلك وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على عدم جواز الطعن فى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارى أمام المحكمة الإدارية العليا مباشرة ممن لم يكن طرفا فى الدعوى، ولم يكن قد أدخل أو تدخل فيها، وإنما تكون عليه هذه الحالة متى مس الحكم مصلحة له أن يلجأ إلى طريق الطعن بالتماس إعادة النظر أمام المحكمة التى أصدرته إن رأى موجبا لذلك، ومن ثم فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن رقم 66 لسنة 32.
ومن حيث إن الطعن رقم 77 لسنة 32 ق قد استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانونا فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول للطعن الماثل والخاص بعدم اختصاص القضاء الإدارى بنظر الدعوى، فإنه وفقا لحكم المادة 172 من الدستور ينعقد الاختصاص لمحاكم مجلس الدولة بالفصل فى المنازعات الإدارية، كما أنه طبقا لحكم المادة 10 من قانون مجلس الدولة تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل فى المنازعات الخاصة بالمرتبات وطلبات التعويض عن قرارات فصل الموظفين العمومين، والقرارات الإدارية النهائية، وسائر المنازعات الإدارية، واختصاصها فى هذا الشأن هو اختصاص مطلق شامل لأصل تلك المنازعات وجميع ما يتفرع عنها من مسائل.

ومن حيث متى كان ما تقدم وكان المستظهر من الأوراق أن المنازعة موضوع الدعوى تدور حول تصحيح الاسم الممولة به حصته فى عقار فى السجلات الرسمية المخصصة لذلك والموجودة فى حوزة الجهة الإدارية المختصة، ومنازعة هذه الجهة للمدعى فى إجراء ذلك التصحيح، ومن ثم فإن المنازعة الماثلة تعتبر إحدى المنازعات الإدارية التى أوردها البند الرابع عشر من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة مما ينعقد الاختصاص بنظرها للقضاء الإدارى، وترتيبا على ذلك فإن قضاء الحكم المطعون فيه باختصاص المحكمة بنظر الدعوى قد أصاب صحيح حكم القانون.

ومن حيت إنه عن الموضوع فإن تمويل العقار بسجلات الضريبة على العقارات المبنية هو مجرد رصد لأسماء المكلفين قانونا بالضريبة، على أساس من عقود الملكية المشهرة، وهذا الرصد لا يعدو أن يكون قرينة على وضع اليد قابلة لإثبات العكس من جانب صاحب المصلحة ومن ثم تعتد الجهة الإدارية عند تسجيل أسماء الممولين فى سجلاتها، بعقود الملكية المشهرة واذ طرأ تعديل على الملكية بموجب عقد مشهر، فإنه يتعين على الجهة الإدارية أن تؤشر فى سجلات الضريبة على العقارات المبنية، ما لم يطلب إليها غير ذلك على أن يكون الطلب قائماً على سند رسمى يقابل فى قوته العقد المشهر أو يقوم مقامه.

ومن حيث إنه تطبيقا لما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن العقار المتنازع على تصحيح اسم مموله، كان ممولا عام 1949 باسم عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد وزنوبه أحمد سليمان لكل منهما بحق 12 قيراط بالمشاع، وأنه فى 31/1/1945 قضت محكمة العطارين الجزئية برسو مزاد حصة قدرها 12 قيراط فى العقار المذكور على مورث المدعين وسجل هذا الحكم، وأنه بناء عليه تم تمويل العقار برقم 1037 جريدة 37 جزء 6/1956 باسم عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد 12 ط، عبد الرازق درويش (مورث المدعين ) 12 ط (وذلك وفقا للمستند الرسمى المقدم فى الدعوى والصادر من بلدية الإسكندرية قسم الايرادات قلم الضريبة على العقارات المبنية) كما يبين من الأوراق أن مورث المدعين كان قد أقام الدعوى رقم 1485 لسنة 57 كلى إسكندرية يطلب فيها صحة ونفاذ عقد بيع ابتدائى بموجبه باع عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد إلى عبد الرازق مصطفى 12 ط على الشيوع وهى حصته فى العقار المتنازع عليه، واختصم فى هذه الدعوى ورثة البائع عبد الرحمن سعيد وتدخل فيها جابر محمد عبد العال وزينب عطيه شحاته وطلبا قبولهما خصمين متدخلين على أساس أن كلا منهما يمتلكان نصف العقار، وطلبا أجلا لتقديم مستنداتهما إلا أن الأول لم يقدم أى مستند وأن الثانية تقدمت بحافظة مستنداتها التى عادت وسحبتها ولم تردها ثانية، وقضت المحكمة برفض تدخل زينب عطية وجابر محمد عبد العال وبصحة ونفاذ عقد البيع الابتدائى المؤرخ 31/1/1942 الصادر من مورث المدعى عليهم (عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد) لمورث المدعين (عبد الرازق مصطفى) عن حصة عقارية قدرها اثنى عشر قيراطا شائعة فى أرض وبناء المنزل المبين بعريضة الدعوى وقد طعن جابر محمد عبد العال فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 978 لسنة 15 س إسكندرية وبجلسة 13/5/1961 قضى بشطبه، وقدمت شهادة من سكرتارية المحكمة بأنه لم يتم تجديده.

ومن حيث إن المطعون ضده قدم أيضاً شهادة سلبية صادرة من مصلحة الشهر العقارى والتوثيق مكتب الإسكندرية بتاريخ 14/8/1957 تفيد عدم الاستدلال على وجود تسجيلات أو قيود موقعه ضد عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد عن العقار محل النزاع عن المدة من 1/1/1950 حتى 30/6/1957.
ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم إلى أنه آل إلى مورث المدعين حصة مقدارها 12 ط على المشاع فى العقار المتنازع عليه بحكم من محكمة العطارين الجزئية تم تسجيله بقلم الرهون فى 28/1/1950 وبناء على ذلك تم تمويل العقار برقم 1037 عقار 37 جريدة جزء 6/1956 باسمه وباسم صاحب الحصة الاخرى عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد، فإذا كان ذلك وكان الثابت أن هذا الاخير باع حصته بعقد بيع ابتدائى قضى بحصته ونفاذه بتاريخ 17/12/1958 وأصبح نهائيا وتم شهره برقم 717 فى 7/5/1992 ومن ثم أصبح مورث المدعين هو المالك للمنزل المشار إليه ويتعبن حينئذ احترام حجية هذا الحكم، ويغدو هو الممول للعقار وينتقل هذا الحق إلى ورثته من بعده، خاصة بعد أن أخفقت الجهة الإدارية فى تقديم ما يدحض هذا الذى قدمه المطعون ضده، وعن تقديم المستندات الرسمية التى استندت عليها الإدارة فى تمويل العقار المذكور باسم آخرين غير مورث المطعون ضدهم ومن قبله البائع له وهو عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد، وترتيبا على ذلك فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أحقية المدعين فى تصحيح تمويل اثنى عشر قيراطا فى العقار محل النزاع إلى اسمم عبد الرحمن عبد الرحمن سعيد وما يترتب على ذلك من آثار يكون صحيحا ولا مطعن عليه.

ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن رقم 66 لسنة 32 ق وألزمت الطاعنين المصروفات، وبقبول الطعن رقم 77 لسنة 32 ق شكلاً وبرفضه موضوعا وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ