طعن رقم 789 لسنة 34 بتاريخ 03/11/1991 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

Facebook
Twitter

طعن رقم 789 لسنة 34 بتاريخ 03/11/1991 دائرة منازعات الأفراد والهيئات
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / إسماعيل عبد الحميد إبراهيم ومحمد عبد الغنى حسن وعادل محمود فرغلى وفريد نزيه تناغو نواب رئيس مجلس الدولة.

* إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 16/12/1988 أودع الأستاذ / محمود الطوخى المحامى بصفته وكيلا هم رئيس مجلس إدارة الشركة الإسلامية للأدوية فاركو قلم كتاب المحكمة تقريرطعن قيد بسجلاتها برقم 7691 لسنة 34ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 29/12/1987 فى الدعوى رقم 1777 لسنة 41 ق القاضى بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وإلزام الشركة المدعية المصروفات والأمر بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لتحضيرها وتقديم تقرير بالرأى القانونى فيها.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدم المستشار / مصطفى عبد المنعم مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضى الدولة بالرأى القانونى فى الطعن ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع إلزام الطاعن المصروفات.
وقد تحدد لنظره الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 6/3/1989 حيث تم نظر الطعن أمامها بالجلسة المذكورة والجلسات التالية حتى تقرر بجلسة 5/3/1990 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظرته بجلسة 2/4/1990 وفى عدة جلسات تالية على الوجه المبين بمحاضر الجلسات حيث قدم المستشار / على رضا تقريرا تكميليا لهيئة مفوضى الدولة بجلسة 8/11/1990 بناء على طلب المحكمة انتهت فيه إلى توافر ركن الجدية فى الدعوى الأصلية وبجلسة 5/10/1991 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 26/10/1991 وبالجلسة المذكورة تقرر مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم 3/11/1991 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسباب عند النطق به.

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تحصل – حسبما يتضح من الأوراق – فى أن الشركة الطاعنة قد اقامت أمام محكمة القضاء الإدارى دعواها رقم 3777 لسنة 41ق التى أودعت عرضتها قلم كتاب المحكمة المذكورة فى 6/5/1987 طالبة الحكم أولا: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الصحة وقرارى محافظ القاهرة رقمى 957، 958 بتسعير أدوية الشركة المدعية على وجه يخالف قرار لجنة تسعير الأدوية والأذن بتنفيذ الحكم بموجب مسودته وبغير إعلان ثانيا: بإلغاء القرارات المطعون فيها مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام وزير الصحة المصروفات، وذلك تأسيسا على أن الشركة الطاعنة فاركو قد أنشئت وفقا لأحكام قانون الاستثمار والمناطق الحرة بقصد المشاركة فى تحقيق الاكتفاء الذاتى فى تصنيع الدواء والاستغناء عن استيراده ولما استكملت الشركة منشآتها ومعداتها وانطلقت فى الإنتاج، فوجئت بالاتجاه إلى إخضاع منتجاتها للتسعير وتحديد الربح على مظنة خضوع إنتاجها لأحكام التسعير التى نظمها القانون 113 لسنة 1962 بإعادة تنظيم استيراد وتصنيع وتجارة الأدوية والمستلزمات الكيماوية والطبية وعكفت الجهة الإدارية على عرض أمر منتجاتها فى ضوء تكلفة إنتاجها للدراسات السعرية والاقتصادية لتكلفة الإنتاج ثم عرض أمر لك على وزير الصحة لإصدار قرار به، إلا أن الشركة فوجئت بقرار من مدير مديرية التموين والتجارة الداخلية مفوضا من محافظ القاهرة بتسعير أدوية الشركة على وجه يخالف ما قررته اللجنة المختصة، فأدخل تخفيضات عشوائية على الأسعار التى أسفرت عنها الدراسات السعرية والاقتصادية لتكلفة الإنتاج مما دعا الشركة إلى التظلم من ذلك التسعير الجائر لعدم قيامه على أسباب صحيحة من الواقع لصدوره من غير مختص إذ نصت المادة العاشرة من القانون رقم 113/1962 على أن يكون تسعير الأدوية والمستلزمات الكيماوية وتحديد نسبة الربح بمعرفة لجنة تشكيل بقرار من وزير الصحة بالاتفاق مع وزيرى الصناعة والتموين وتصدر قرارات اللجنة من وزير الصحة بالاتفاق مع وزير الصناعة الأمر الذى يعنى أن سلطة الوزير بالنسبة إلى قرارات لجنة تسعير الأدوية هى مجرد إصدار تلك القرارات دون أن يكون له حق تعديلها وليس له عليها أية سلطة وصائية أو رئاسية، كما أنه لا اختصاص لوزير التموين ولا أجهزة مديريات التموين ولا للسلطات المحلية فى المحافظات فى تسعير الأدوية، واضاف الطاعن فى دعواه المشار إليها إلى أن تنفيذ القرارين المطعون فيهما يترتب عليهما آثار يتعذر تداركها، اخصها تعرض القائمين بالبيع على خلافها لعقوبة جزائية أو عقوبات على الشركة نفسها لتوقفها عن الإنتاج خشية الخسارة الجسيمة التى تصيبها من جراء التسعير العشوائى، فضلا عن فوات صلاحية الأدوية التى تكلف إنتاجه ملايين الجنيهات.
وقد أودعت هيئة القطاع العام للأدوية مذكرة استعرضت فيها نصوص المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 بالتسعير الجبرى والقانون رقم 113 لسنة 1962 بإعادة تنظيم استيراد وتصنيع وتجارة الأدوية والمستلزمات الطبية وأحكام القرار الجمهورى رقم 528 لسنة 1983 بإنشاء هيئة القطاع العام للأدوية وقرار وزير الصحة رقم 288 لسنة 1985 بإعادة تشكيل لجنة استيراد وتسعير الأدوية واستخلصت من ذلك كله أن هيئة القطاع العام للأدوية تقوم بإعداد الدراسات اللازمة للمنتج بالنسبة لكل صنف من أصناف الأدوية فى ضوء حساب التكلفة مع مراعاة مستوى السعر المناسب للمستهلك وتقدم هذه الدراسات إلى لجنة التسعير التى تقوم بوضع المبادئ العامة للتسعير مع مراعاة مستوى السعر المناسب للمستهلك وتقدم هذه الدراسات إلى لجنة التسعير التى تقوم بوضع المبادئ العامة للتسعير مع مراعاة ثبات السعر لمدة عامين على الأقل، إلا أن السلطة النهائية معقودة لوزير الصحة عملا بنص المادة العاشرة من القانون رقم 113/ 1962ويختص محافظ القاهرة بالاعلان عن قرار الوزير عملا بنص المادة 2/3 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 وإن قرارات التسعير المطعون فيها قد استوفت كافة شرائطها التى يستلزمها القانون إذ تمت بمعرفة اللجنة المشكلة بقرار من وزير الصحة وصدرت بقرار من الوزير المذكور وتم نشر القرار عن طريق محافظ القاهرة أو من يفوضه كما أودعت هيئة مفوضى الدولة مذكرة ارتأت فيها عدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للمدعيين الثالث والرابع، وطلبت رفض طلب وقف التنفيذ لقيامه على غير أساس سليم من القانون لانتفاء النتائج التى يتعذر تداركها ما دامت المنازعة ذات طبيعة مالية حيث تدور حول مدى صحة القرار الصادر بتخفيض أسعار الأدوية وما يترتب على ذلك من خسارة مادية.
وبجلسة 29/12/1988 أصدرت المحكمة حكمها الطعين القاضى بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف التنفيذ للقرارين المطعون فيهما مشيدة قضاءها بالنسبة للدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للمدعيين الثالث والرابع بأنه مردود عليه بأن نشره تسعير الأدوية التى اشتملت على القرارين المطعون فيهما صدرت من محافظ القاهرة وأن من أصدرها هو مدير مديرية القاهرة للتموين والتجارة الداخلية مما يجعل للمحافظ ولوزير التموين صفة اختصامهما، كما شيدت قضاءها فى شأن الطلب المستعجل على أن المنازعة تدور أساسا حول مدى اختصاص وزير الصحة بتسعير أدوية الشركة المدعية بعد أن قامت اللجنة المختصة بالتسعير بوضع تسعيرة لها حسبما يقضى بذلك القانون رقم 113 لسنة 1962 وأن صدور القرارين المطعون فيهما بالتسعير الذى قرره وزير الصحة يجعلهما من وجهة نظر الشركة المدعية غير قائمين على سبب صحيح الأمر الذى يجعل جوهر المنازعة منحصر فى الآثار المالية التى يتعلق بها حق الشركة سواء أكانت تلك الآثار ناجمة عن خفض السعر الذى تباع به الأدوية أو تنتجه فوقف الشركة عن إنتاج الأدوية محل القرارين المطعون فيهما خشية الخسارة وقد استقر قضاء المحكمة على أنه إذا كان تنفيذ القرار المطعون فيه ينجم عنه آثار مالية يستطيع المضرور أن يطالب بها إذا ما ثبت أن له حق فيها فإن ذلك ينفى عن الواقعة النتائج التى يتعذر تداركها الأمر الذى ينتفى مع ركن الاستعجال ويجعل طلب وقف التنفيذ غير قائم على سبب صحيح دون ثابت ركن الجدية.
ومن حيث أن الطعن يقام على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى التطبيق القانون وتأويله ذلك ان ما ذهب إليه الحكم يكون سائغا ومرة أولا حيث تكون الآثار المالية فى الفروق المترقبة عليها مستحقة فى ذمة الجهة الإدارية أن ………….. إلا أن للحال من كذلك إن كانت الآثار المالية المتولدة عن القرارين والفروق المستحقة طبقا لها ما يلتزم به أما الناس كما هو الحال فى شأن قرارات التسعير وتحديد هامش الربح حيث يستحق عنها من المشترى وهو شخص غير محدد بذاته ولا يمكن معرفته بعد انكشاف السعر الحقيقى للسلعة وبالتالى يتعذر الرجوع عليه بفرق السعر، بل وتمتنع مطالبته طبقا للقواعد العامة فى القانون المدنى كما أن الرجوع على الجهة الإدارية بالتعويض لن يتم إلا بعد خراب المشروع وتوقف المنشأة عن الإنتاج، فضلا عن أنه لا يجوز أن يدخل فى الحسبان عند بحث توافر ركن الاستعجال إمكانية الرجوع بالتعويض عن آثار القرار الإدارى غير المشروع على الجهة الادارية، فطلب التعويض لا يغنى عن رقابة المشروعية بشقيها بمقولة أن مكنة اقتضاء التعويض تنفى ركن الاستعجال مما يمنع شطرا هاما من سلطان القضاء ويخلط بين قضاء الإلغاء وقضاء التعويض.
ومن حيث أنه من المستقر فى قضاء هذه المحكمة أن مناط الحكم بوقف القرار الإدارى هو توافر ركنين أساسين أولهما الجدية ومؤداه أن يبنى الطلب على اسباب يرجخ معها بحسب الظاهر من الأوراق الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه والثانى ركن الاستعجال ومقتضاه أن يترتب على تنفيذ القرار آثار يتعذر تداركها فيما لو تراخى القضاء بإلغائه فإن تخلف أى منهما وجب القضاء برفض الطلب.
ومن حيث أنه عن الركن الأول فإن الثابت من استعراض التطور التشريعى لإخضاع الأدوية للتسعير الجبرى يبين أن المشرع قد تدخل بمقتضى المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 فى شأن التسعير الجبرى الذى نصت مادته الأولى منه على أن يكون فى كل محافظة وفى كل عاصمة مديرية لجنة برئاسة المحافظ أو مدير أو من يقوم مقامه تسمى لجنة التسعير وتؤلف هذه اللجان بقرار من وزير التجارة والصناعة بالاتفاق مع وزير الداخلية كما تنص المادة الثانية من ذات القانون على أن تقوم اللجنة بتعيين أقصى الأسعار للأصناف الغذائية والمواد المبينة بالجدول الملحق بالمرسوم بقانون …… ويعلن المحافظ أو المدير جدول الأسعار التى تعينها اللجنة فى مساء يوم الجمعة من كل أسبوع …….. ونصت المادة الرابعة منه على أنه يجوز لوزير التجارة والصناعة أن يعين بقرار منه الحد الأقصى 1 – للربح الذى يرخص به لأصحاب المصانع والمستوردين وتجار الجملة ونصف الجملة والتجزئة وذلك بالنسبة إلى أية سلعة تصنع محليا أو تستورد من الخارج إذا رأى أنها تباع بأرباح تجاوز الحد المألوف……. وقد تضمن الجدول الملحق بالمرسوم بقانون المشار إليه الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية.
وتنفيذا لهذا المرسوم صدر قرار من وزير التموين والتجارة الداخلية بتشكيل لجان التسعير بالمحافظات ونص فى مادته الأولى على أنه يفوض السادة المحافظون كل فى دائرة اختصاصه فى تشكيل لجنة التسعير المحلية وفقا للأسس الآتية أولا : محافظة القاهرة (1) المحافظ أو من ينيبه رئيسا. (2) رئيس قطاع التموين والتجارة الداخلية أو من ينيبه …… أعضاء ثم صدر القرار الجمهورى بقانون رقم 113 لسنة 1962 بإعادة تنظيم استيراد وتصنيع وتجارة الأدوية والمستلزمات الكيماوية والطبية ونصت المادة الاولى منه على انه استثناء من أحكام المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 الخاص بشئون التسعير الجبرى وتحديد الأرباح والقوانين المعدلة له – يكون تسعير الأدوية والمستلزمات والكيماويات الطبية أو تحديد نسبة الربح فيها سواء أكانت محلية أو مستوردة بمعرفة لجنة تشكل بقرار من وزير الصحة بالاتفاق مع وزيرى الصناعة والتموين وتصدر قرارات اللجنة من وزير الصحة بالاتفاق بع وزير الصناعة وكل من يبيع أى سلعة من السلع المذكورة بالفقرة السابقة أو بعرضها للبيع بسعر أو بربح يزيد عن السعر أو الربح المقرر أو يمتنع عن البيع …… يعاقب بالعقوبات الواردة فى القانون سالف الذكر….. وبتاريخ 22/12/1983 نشر قرار رئيس الجمهورية رقم 528 لسنة 1983 بإنشاء هيئة القطاع العام للأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية ونصت المادة الثالثة منه على انه مع مراعاة أحكام القانون رقم 113 لسنة 1962 المشار إليه تتولى الهيئة إعداد الدراسات اللازمة للمنتج بالنسبة لكل صنف من أصناف الأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية فى ضوء حساب تكلفة كل منها مع مراعاة مستوى السعر المناسب للمستهلك وتقدم هذه الدراسات إلى لجنة التسعير المختصة طبقا للقانون رقم 113 لسنة 1962.
ومن حيث انه يبين من الاستعراض التشريعى المتقدم أن أصناف الأدوية والمستلزمات الكيماوية والطبية قد خرجت عن مجال التنظيم المقرر بمقتضى المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 لتخضع لنظام قانونى خاص أورده القرار الجمهورى بقانون رقم 113 لسنة 1962 بإعادة تنظيم الاستيراد وتصنيع وتجارة الأدوية الذى جعل مهمة تسعير هذه السلعة الجبرية من اختصاص لجنة تشكل لهذا الغرض بقرار عن وزير الصحة بالاتفاق مع وزيرى الصناعة والتموين، وقد تم بالفعل تشكيل هذه اللجنة بقرار وزير الصحة رقم (288) لسنة 1985 من نخبة من الخبراء والاقتصاديون ورؤساء شركات الأدوية برئاسة رئيس هيئة القطاع العام للأدوية والكيماويات وخولت هذه اللجنة سلطة كاملة فى تحديد أسعار الأدوية من الناحية الفنية والاقتصادية استنادا الى أن هذه اللجنة تقوم بتحديد سعر الدواء على أسس علمية واقتصادية للتكلفة الفعلية للسلعة من واقع الدراسات التى تعدها لها الهيئة لحالة السوق وأسعار العناصر المصنعة والمخلقة وتحديد هامش الربح فى ضوء تكلفة التصنيع وقدرة مشروعات صناعة الدواء على البقاء والاستمرار فوصلا الى تحديد السعر العادل للسلعة الدوائية التى تقوم على فكرة الموازنة بين الجدوى الاقتصادية للمشروع وقدرة المستهلك على شرائه تجعل من قرار اللجنة القول الفصل فى تحديد أسعار الدواء وانه امتنع عليها إصدار قرارها إلا بعد أن يتدخل وزير الصحة بالاتفاق مع وزير الصناعة الذى يتحمل أمام مجلس الشعب مسئولياته السياسية طبقا لأحكام الدستور والقانون عما تصدره اللجنة من قرارات ويتبدى ذلك من صياغة المادة الاولى من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 113 لسنة 1963 التى نصت صراحة على أن تصدر قرارات اللجنة من وزير الصحة بالاتفاق مع وزير الصناعة. ومن ثم فان قرارات اللجنة هى الركيزة الأساسية فى تحديد سعر السلعة الدوائية بغير مبادرة من سلطة أخرى فى ذات الوقت الذى خول وزير الصحة بالاتفاق مع وزير الصناعة باعتبارهما الوزيرين ذوى الشأن المسئولين عن تصنيع وتوفير الدواء سياسيا سلطة إصدار قرار اللجنة أو الامتناع عن إصداره دون أن يكون لهما سلطة إجراء تعديل في السعر الذى تقترح اللجنة تحديده للدواء أو الخفض وإلا كان فى ذلك تجاوزا لسلطته في إصدار القرار بالمخالفة للقانون يتعارض مع الحكمة التى استهدفها الشارع من إقامة التوازن الدقيق بين السلطة المخولة للجنة الفنية التى أناط بها المشرع المبادرة وجعلها صائغه القرار وبين السلطة السياسية صاحبة الحق والتى تتحمل المسئولية السياسية عن إصداره.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق ان لجنة الاستيراد والتسعير المعقودة يوم الأحد 28/12/1986 والمشكلة بقرار وزير الصحة رقم 288 لسنة 1985، وقد اجتمعت لمناقشة قرار التسعير للمستحضرات المنتجة عن طريق القطاع الخاص بناء على المذكرة المحوله لها من وزير الصحة بشأن نظم مستوردى أدوية القطاع الخاص فانتهت اللجنة الى تحديد أسعار المستحضرات محل المنازعة والخاصة بالشركة الطاعنة إلا أن وزير الصحة قد تناول بالخفض أسعار عدد من هذه المستحضرات على النحو الوارد بالنشرتين رقمى 957، 958، دون أن يرجع الى اللجنة – لتستأنف النظر فيما أصدرت من أسعار، وإنما أخطرته محافظة القاهرة التى أبلغته إلى الشركة الطاعنة بمقتضى قرار من مدير مديرية التموين والتجارة الداخلية ظنا منه أن أسعار الدواء لا تزال خاضعة فى طريقة إعلانها للمرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950. الذى يجعل من المحافظ ومن يخول سلطه إعلان الأسعار التى تحددها اللجنة المختصة بالتسعير وكل أولئك يجعل قرار مدير مديرية التموين – فضلا عما إعتوره من عيب عدم الاختصاص – موصوما بعيب مخالفة القانون لتجاوز وزير الصحة لاختصاصه الوارد بالقانون بافتئاته على سلطة اللجنة المشكلة لتحديد أسعار الدواء على نحو يجعل منها مجرد لجنة تحضيرية خاضعة خضوعا كاملا لإرادة الوزير بحيث تنحصر مهمتها فقط فى إعداد الدراسات والاقتراحات التى تعين الوزير على تحديد أسعار السلعة الدوائية دون ان يتقيد بما تقرره علي أى وجه وذلك كله على خلاف صريح أحكام القانون المذكور وفقا لظاهر نصوصه سالفة البيان وعلى نحو يتعارض مع الحكمة التى تغياها الشارع من تشكيل هذه اللجنة على الوجه الذى يجعل منها جهة فنية تتولى التحديد الموضوعى لسعر الدواء على أسس فنية ومالية واقتصادية وجعلها الجهة المنوط بها تحديد أسعار الدواء بحيث لا يكون لوزير الصحة بعدها بالاتفاق مع وزير الصناعة سوى إصدار قرارها أو الامتناع عن إصداره.
ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن نعى الشركة الطاعنة على القرار المطعون فيه يقوم – بحسب الظاهر من الأوراق ودون الخوض فى الموضوع – على أسباب جبرية ترجح إلغاءه ولم كان هذا الخفض فى الأسعار التى حددتها اللجنة بمقتضى القرار المطعون فيه يرتب فى نظر الشركة الطاعنة أضرارا يتعذر تدراكها إذ سوف يؤدى فى اعتقادها – الى توقفها عن إنتاج بعض المنتجات الدوائية التى يؤدى خفضها الى إهدار إنتاجها نهائيا أو امتناعها عن البيع مع تعرضها للعقوبات الجنائية التى يقررها القانون فضلا عن الخسائر الجسيمة التي قد تتعرض لها ومن ثم فأن طلبت الشركة وقف تنفيذ القرار المطعون فيه يكون قد أقام على سببه المسوغ له مستوفيا لأركانه وإذ انتهج الحكم الطعين غير هذا النهج فإنه بكون قد اخطأ فى تطبيق القانون وجانبه الفهم السليم للوقائع إذ كان يتعين عليه أن يضع فى الاعتبار التفرقة بين طبيعة القرار المطعون فيه وطبيعة الضرر الناتج عنه فرغم انه سوف يتمحض القرار الطعين ان يكون خفضا فى بعض الأسعار، على نحو يرتب فروقا مالية بين السعر المحدد بقرار اللجنة وبين السعر الذى حدده المنتج فإن الآثار الناجمة عن هذا القرار لابد أن تتجاوز هذه الفروق المالية ذلك أن خفض الأسعار المحددة سلفا على خلاف أية أسس علمية واقتصادية وبطريقة غير مبررة بقدر يهدر أرباح المنتج وتجاوز هده الحدود الى اختراق حاجز التكلفة الفعلية للسلعة الدوائية مما يهدده بخسارة فادحه ويجبره على التوقف عن الإنتاج ويعرضه لخسارة تدفعه إلى الامتناع عن بيع المخزون من المنتج فضلا عن التعرض للعقوبات الجنائية المقررة للامتناع عن البيع وما قد يصاحب ذلك من إجراء ضرورى يتمثل فى استغناء المنتج عن كل أو بعض الأيدى العاملة لديه وتشريدهم أو بيع المنتج بالسعر المحدد مع الخسارة المدمرة للمشروع مما يقتضى خروج المشروع من حلقه الصناعة الدوائية المصرية لعدم قدرة أصحابه على الوفاء بالتزاماته فى ظل الأسعار غير المناسبة مع حرمان الاقتصاد القومى من روافده، وكلها آثار يتعذر تداركها فيما لو ظل القرار المطعون فيه نافذا حتى تاريخ حسم النزاع بالإلغاء القضائى للقرار المطعون فيه، وإذ قضى الحكم الطعين برفض طلب وقف التنفيذ استنادا الى عدم توافر الاستعجال لانحصار، آثار القرار فى مجرد الفروق المالية بين السعرين فإنه يكون قد أخطأ فهم الوقائع وسلامة تكييفها القانونى، وأضحى حقيقا بالإلغاء مع إجابة الشركة الطاعنة الى طلبها فى وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث انه لا يفوت المحكمة التنويه بان الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والمتضمن تعديل النشرتين 957، 958 المبلغين الى الشركة الطاعنة عن طريق مدير مديرية التموين بحسبانه مفوضا عن محافظ القاهرة لن يؤدى بذاته الى اعتبار،للأسعار التى أقرتها تلك للجنة المختصة أسعارا نهائية واجبة النفاذ، بل يقتصر اثر ذلك على إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار بتعديل النشرتين المشار إليهما ويتعين من ثم ان تتولى اللجنة المختصة دراسة ما ارتأى وزير الصحة مع وزير الصناعة من تعديلات على ما قررته من سيصدر تقرير ما يراه بشأن ذلك ليتولى البحث فى الأمر وزير الصحة وبالاتفاق مع وزير الصناعة ليصدر بما تنتهى إليه اللجنة قرار جديد من وزير الصحة بالاتفاق مع وزير الصناعة طبقا للقانون.
ومن حيث ان المطعون ضدهم قد خسروا الدعوى فمن ثم يتعين وفقا لما ارتأته المحكمة إلزام وزير الصحة بصفته بالمصروفات عملا بنص المادة (184 ) مرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه المتضمن تعديل النشرتين رقمى 957، 958 على الوجه المبين بالأسباب وألزمت وزير الصحة بصفته بالمصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ