طعن رقم 797 لسنة 34 بتاريخ 22/11/1994 الدائرة الثالثة

Facebook
Twitter

طعن رقم 797 لسنة 34 بتاريخ 22/11/1994 الدائرة الثالثة
طعن رقم 797 لسنة 34 بتاريخ 22/11/1994 الدائرة الثالثة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: فاروق على عبد القادر وعبد السميع عبد الحميد بريك ومحمد ابراهيم قشطة نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 3/2/1988 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 797 لسنة 34ق.ع ضد/.
…………. فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود والتعويضات) فى الدعوى رقم 5575 لسنة 39 ق بجلسة 20/12/1987 والقاضى ببطلان عريضة الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الثانى، وبإلزام المدعى عليه الأول بأن يؤدى للمدعى بصفته مبلغ 1621.438 جنيها (ألف وستمائه وواحد وعشرون جنيهاً و 438/1000) والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة فى 22/7/1985 وحتى تمام الوفاء والمصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضده بصفته الشخصية وبصفته ممثل لتركة والده المرحوم/.
………… بأن يدفع للطاعن بصفته مبلغ 6907.731 جنيها (ستة آلاف وتسعمائة وسبعة جنيها و 731/1000مليم)- والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على ما هو مبين بالأوراق، وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليصبح بإلزام المطعون ضده بصفته بأن يؤدى للطاعن بصفته مبلغ 6907.731 جنيهاً والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزام كل من الطاعن والمطعون ضده المصروفات.
وقد تم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على ما هو ثابت بمحاضر جلساتها حتى قررت الدائرة بجلسة 16/2/1994 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – وقد نظرت هذه المحكمة الطعن على النحو الثابت بالمحاضر حيث استمعت إلى ما ارتأت لزوماً لسماعه من إيضاحات الطرفين، وقدم كل منهما مذكرة بدفاعه وبجلسة 4/10/1994قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذا الطعن تخلص – حسبما يبين من أوراقه – فى أنه بتاريخ 25/7/1985أقام الطاعن الدعوى رقم 5575 لسنة 39ق أمام محكمة القضاء الإدارى (دائرة العقود والتعويضات) ضد كل من.
…………. و.
……………. طالباً فى ختام عريضته الحكم بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأن يؤديا للمدعى بصفته مبلغ 850.731 جنيهاً والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد. وذلك على سند من القول بأن المدعى عليه الأول قد رشح لبعثة للحصول على الدكتوراه فى النظم المحاسبية من أمريكا موفداً من المؤسسة المصرية العامة للطيران وجامعة القاهرة، وسافر فى 5/6/1965 بعد أن وقع تعهداً بالعودة خلال شهر من تاريخ انتهاء بعثته، وأن يخدم الجهة الموفدة أو أية جهة حكومية المدة المقررة والمشار إليها فى التعهد، ووقع والده المدعى عليه الثانى التعهد متضامنا مع الأول فى التزامه وبرد جميع النفقات فى حالة الإخلال بالإلتزام، وإذ أنهى المدعى عليه الأول دراسته وحصل على الدكتوراه ولم يعد فمن ثم قررت اللجنة التنفيذية للبعثات مطالبته وضامنه بالنفقات، وأقام المدعى دعواه للحكم له بطلباته.
ونظرت محكمة القضاء الإدارى الدعوى على ما هو مبين بمحاضر جلساتها، وبجلسة 24/5/1987 حضر محامى عن المدعى عليهما وقرر بوفاة المدعى عليه الثانى وقدم صورة قيد الوفاة وطلب أجلاً لتقديم سند وكالته عن الأول، ثم حضر محامى عن المدعى عليه الأول وتدوول نظر الدعوى على النحو الثابت بالمحاضر، وبجلسة 25/10/1987 قدم الحاضر عن المدعى أصل صحيفة إعلان المدعى عليه الأول وعدل طلباته إلى طلب إلزام المدعى عليه الأول فى ماله الخاص ومن مال تركه والده المرحوم /.
……………….. بأن يدفع للمدعى بصفته مبلغ 6907.731 جنيهاً والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وقدم كل من الطرفين مذكرات ومستندات، وبجلسة 20/12/1987 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأقامته على أساس وفاة المدعى عليه الثانى قبل رفع الدعوى ومن ثم تكون صحيفة الدعوى بالنسبة له قد لحقها البطلان، وأنه لما كان المدعى عليه الأول قد أخل بالتزامه الوارد بالمادة 31 من القانون رقم 112 لسنة 1959 فمن ثم يحث مطالبته بنفقات البعثة وفقاً لحكم المادة 33 من القانون المشار إليه. وأنه جملة المبالغ المطالب بها وفقاً لمستندات جهة الإدارة المقدمة بجلسة 7/5/1986تبلغ 13307.731 جنيهاً غير أنه ورد ضمن مفردات هذا المبلغ 5286.6293 جنيهاً تحت مسمى قيمة الفروق دون أن توضح جهة الإدارة حقيقة هذا المبلغ، وأنه إزاء عدم وضوح ما أرادته الإدارة بكشف المبالغ المطالب بها فى شأن بند الفروق المستحقة وعلاقته بنفقات البعثة فلا محيص من استبعاده من المبالغ المطالب بها ليصبح المبلغ بعد ذلك 5021.438 وإذ تم سداد مبلغ 6400 جنيهاً منه فيكون الباقى المستحق قدره 1621.438 جنيها وهو ما ألزمت به المحكمة المدعى عليه الأول فى قضائها المطعون فيه.
وإذا لم يرتض الطاعن الحكم المتقدم فمن ثم أقام هذا الطعن تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، ذلك أن نفقات البعثة تبلغ 8021 جنيهاً مضافاً إليها قيمة الفروق المستحقة لحساب الدولار عملة الجهة المبعوث إليها المطعون ضده وهى أمريكا والفروق على أساس السعر التشجيعى وليس الرسمى الذى كانت قد حسبت به النفقات بطريق الخطأ، وأن قيمة هذه الفروق وهى مبلغ 5286جنيهاً وأنه بذلك تكون جملة المبالغ المطالب بها هى مبلغ 13307.731جنيهاً وإذا سدد منها مبلغ 6400 جنيهاً فيكون الباقى المستحق هو مبلغ 6907.731 وهو مطالب به فى صحيفة الدعوى، وإذ رفض الحكم المطعون فيه القضاء بالفروق المشار إليها فإنه يكون قد خالف القانون يتعين لذلك إلغاء الحكم المذكور فى هذا الشق والقضاء بطلبات الطاعن كاملة. هذا ومن ناحية أخرى فإنه لما كان من المقرر ألا تركه إلا بعد سداد الديون. فمن ثم يتعين إلزام المطعون ضده الأول فى ماله الخاص ومن مال تركة والده بالتضامن بالمبلغ المطالب به وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد بنى على غير أساس من الواقع أو القانون، وانتهى الطاعن إلى طلباته.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول للطعن والمتعلق بمخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لعدم قضائه بالفروق المستحقة لحساب الدولار، والتى تبلغ 5286جنيها حسبما جاء بالبيان الوارد من الإدارة العامة للبعثات والمقدم ضمن حافظ مستندات جهة الإدارة بجلسة 7/5/1986، فإن الجهة الإدارية الطاعنة قد أوضحت بتقرير طعنها أن هذه الفروق هى المستحقة لحساب الدولار عملة الدولة الموفد إليها المطعون ضده (أمريكا) والتى تم الاتفاق معها على البعثة بالسعر التشجيعى ومهو 70.7قرش للدولار وليس بالسعر الرسمى وهو 40.66قرش للدولار والذى تم الحساب خطأ على أساسه.
ومن حيث إنه قد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن العبرة فى حالة تعدد أسعار التعادل للعملات ليست بالأسعار التى تقررها الدولة لتحقيق أهداف محددة، وإنما تتخذ سعر الصرف المقرر للأفراد العاديين بحسبان ما تقرره الدولة من أسعار للتعادل بالنسبة لبعض التصرفات أو الأعمال إنما هو إجراء استثنائى لتحقيق أهداف عامة تقدرها السلطة المختصة وبالتالى لا يجوز أن تمتد إلى غيرها من الأعمال والتصرفات إعمالاً للقاعدة الأصولية التى تقرر أن الاستثناء لا يجوز التوسع فيه، ولإنتفاء القصد أو العلة فى الأسعار المدعمة فى حالات المطالبة بنفقات البعثة أو المنحة أو الأجازة الدراسية، وأنه لذلك يكون سعر التعادل الأسعار غير المدعمة (السعر التشجيعى) هو الأمر الذى يتفق وصحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه على ضوء ما سلف وكانت الجهة الإدارية الطاعنة قد طالبت فى دعواها ابتداء بمبلغ 13307.731 جنيهاً وأن هذا المبلغ هو عبارة 8031 جنيهاً قيمة النفقات التى انفقت على المطعون ضده أثناء البعثة بحساب الدولار بالسعر الرسمى مضافاً إليه مبلغ 5286 جنيهاً قيمة الفروق لحساب الدولار بالسعر الشجيعى باعتبار أن الإنفاق على المطعون ضده أثناء البعثة كان يتم بالدولار، وأنه عندما أخل بالتزامه الوارد بالمادة 31 من القانون رقم 112 لسنة 1959فإن مطالبة الجهة الإدارية له بالنفقات تكون على أساس السعر التشجيعى للدولار وهو 70.7 قرش للدولار وليس على أساس السعر الرسمى ومقداره 40.66قرش للدولار على النحو السالف بيانه. ولما كانت المبالغ المطالب بها كنفقات وفروق أسعار الدولار تبلغ فى جملتها 13307.731جنيهاً وقد قام المطعون ضده بسداد مبلغ 8188.990جنيهاً حتى 16/2/1988 وذلك حسب الثابت بالبيان الذى قدمته الجهة الإدارية بجلسة 4/10/1994 فمن ثم يكون الباقى المستحق عليه هو مبلغ 5118.741 جنيهاً وهو ما يتعين القضاء به، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى عدم القضاء بقيمة الفروق المستحقة لحساب الدولار على أساس السعر التشجيعى فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين لذلك تعديله فى هذه الخصوصية والقضاء بقيمة نفقات البعثة وقيمة فروق أسعار الدولار وذلك بعد استنزال ما قام المطعون صده بسداده على النحو سالف البيان.
ومن حيث إنه عن الوجه الثانى للطعن والمتعلق بمخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لعدم قضائه بإلزام المطعون ضده فى ماله الخاص ومن مال تركة والده بالتضامن، فإن الحكم المطعون فيه قد قضى برفض القضاء بإلزام المطعون ضده بصفته ممثلاً لتركة والده تأسيساً على أن جهة الإدارة لم تقدم ما يفيد أن التركة ما زلت فى دور التصفية، كما لم تقدم ما يفيد اعتبار المطعون ضده ممثلاً للتركة.
ومن حيث إنه ولئن كان الاصل أنه يصح إعمال القاعدة الشرعية التى تقضى بأن الوارث ينصب خصما عن باقى الورثة فى الدعاوى التى ترفع من التركة أو عليها طالما كان الوارث قد خاصم أو خوصم طالبا الحكم للتركة نفسها بكل حقها أو مطلوبا فى مواجهة الحكم على التركة نفسها بكل ما عليها اذا يجرى ذلك لمصلحة التركة ذاتها ولصالح الورثة فيها، إلا أن مناط أعمال تلك القاعدة مرهون فيما يتعلق بمطالبة التركة بما عليها أن يثبت لدى المحكمة أن التركة ما زالت تحت التصفية كذمة مالية مستقلة عن باقى ذمم الورثة بحيث إذا لم يثبت للتركة هذا الوصف فإنه لا يكون ثمة مجال لأعمال تلك القاعدة، ولذلك ولما كان الثابت أن الجهة الإدارية لم تبد جديدا تستند إليه فى طعنها سواء من حيث وحدة تركة المورث المطعون ضده أو أنها مازالت فى دور التصفية فان الحكم المطعون فيه وقد التفت عن طلب الجهة الإدارية بإلزام تركة مورث المطعون ضده بشئ مما قضى به إنما يكون قد أصاب الحق فى قضائه، ويكون الطعن على الحكم فى هذا الشق على غير أساس سليم من القانون متعينا رفضه.
ومن حيث إن الجهة الإدارية قد أخفقت فى بعض طلباتها فإنه يتعين الزام المطعون ضده بنصف المصروفات فقط عملا بالمادة 186 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضده بأن يدفع للطاعن بصفته مبلغ 5118.741 جنيها (خمسة آلاف ومائة وثمانية عشر جنيها وسبعمائة وواحد وأربعون مليما) والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد وألزمت المطعون ضده نصف المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ