طعن رقم 798 لسنة 36 بتاريخ 17/01/1995 الدائرة الثالثة

Facebook
Twitter

طعن رقم 798 لسنة 36 بتاريخ 17/01/1995 الدائرة الثالثة
طعن رقم 798 لسنة 36 بتاريخ 17/01/1995 الدائرة الثالثة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: الصغير محمد محمود بدران ومحمد إبراهيم قشطة ومحمد الشيخ على أبوزيد وعبدالرحمن سعد محمود عثمان المستشارين

* إجراءات الطعن

فى يوم 4/2/1990 أودع الأستاذ/.
…………… المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن بموجب التوكيل الرسمى العام رقم 220/د سنة 1990 توثيق مصر الجديدة سكرتارية هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 798 لسنة 36 ق. عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة الجزاءات بجلسة 11/12/1989 فى الدعوى رقم 5696 سنة 40 ق القاضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع الحكم أصلياً بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه واحتياطياً إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقاً لأحكام المادة 54 مكرر من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة المعدل بالقانون رقم 136 سنة 1984 تمهيداً للقضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده.
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضى الدولة وقدم مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التى قررت بجلسة 15/7/1992 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة وحددت لنظره أمامها جلسة 17/11/1992.
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 25/10/1994 قدم الحاضر عن الطاعن مذكرة دفاعه وقدم محامى الحكومة الحاضر عن المطعون ضده مذكرة طالب فيها الحكم برفض الطعن وقدم حافظته مستندات وبذات الجلسة قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم 17/1/1995 مع مذكرات خلال ثلاثة أسابيع وبتاريخ 7/11/1994 أودع الطاعن مذكرة صمم فيها على الطلبات الواردة فى تقرير الطعن وبتاريخ 8/11/1994 أودع محامى الحكومة النائب عن المطعون ضده مذكرة طالب فيها الحكومة برفض الطعن وألزم الطاعن المصروفات، وفى الجلسة المحددة للنطق بالحكم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن واقعات النزاع فى الطعن تخلص حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق فى أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 5696 سنة 40 ق ضد المطعون ضده بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم بقبول دعواه شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار الوزارى رقم 632 لسنة 1986 فيما تضمنه من إحالته إلى المعاش اعتباراً من 2/8/1986 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات.
وقال الطاعن لشرح دعواه المشار إليها أنه تخرج فى كلية الشرطة فى عام 1961 وعمل فى حقل الأمن العام وكان مثالاً للأخلاق والانضباط فى العمل وكان محلاً لتقدير رؤسائه ومنح الحوافز والعلاوات التشجيعية نتيجة لذلك وحصل فى عام 1977 على ماجستير الشرطة وبتاريخ 28/7/1986 فوجئ بصدور القرار المطعون فيه بترقيته إلى رتبة اللواء مع إحالته إلى المعاش اعتباراً من 2/8/1986 وقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 23/8/1986 ولم يتلق رداً على تظلمه.
وقد نعى الطاعن على القرار المطعون فيه بأنه صدر مفتقراً إلى سببه الذى يبرره فلم ينسب إليه أية وقائع محددة تنهض سبباً كافياً لعدم ترقيته إلى رتبة اللواء مع بقائه فى الخدمة بعد ترقيته إلى هذه الرتبة ورغم أنه له زملاء هو أكفأ منهم رقوا إلى رتبة اللواء وأبقوا فى الخدمة ولم يحالوا إلى المعاش. واختتم الطاعن عريضة دعواه بطلب الحكم له بطلباته آنفة الذكر.
وقد نظرت محكمة القضاء الإدارى الدعوى المشار إليها على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 11/12/1989 أصدرت حكمها المطعون فيه قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.
وقد شيدت المحكمة حكمها المطعون فيه على أساس أنه يستفاد من نص المادة 19 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 أن ترقية الضابط إلى رتبة اللواء تكون بالاختيار المطلق لجهة الإدارة دون معقب عليها فى ذلك وسلطتها فى ذلك مستمدة من أساسين أولهما ترك الاختيار فيمن يتقلد المناصب الرئيسية لتقدير الإدارة المطلق بحسب ما تقدره وتطمئن إليه من حيث توافر عناصر الكفاية والصلاحية وقوة الشخصية حتى يكون زمام جهاز الأمن فى يد أحسن العناصر بحسب تقديرها وثانيهما أن ينفسح مجال الترقى أمام عدد كبير من الضباط من جميع الرتب التى تليهم ولك ذلك ابتغاء حسن سير مرفق الأمن العام على الوجه الذى ارتآه وأنه لا تثريب عليها فى هذا الشأن طالما لم يثبت أنها أساءت استعمال السلطة أو انحرفت بها.
وأضافت المحكمة أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أنه لا وجه للاقتصار فى الاختيار عند الترقية إلى رتبة اللواء وما يعلوها على التقارير المقدمة فى حق الضباط خلال حياتهم الوظيفية السابقة إذ هى قد قدرت حين كانوا يشغلون وظائف أدنى قد يصلحون للترقية إليها وبهذه المثابة لا يحد تقرير الإدارة عند الترقية إلى المناصب الرئيسية من رتبة اللواء وما فوقها مادام القانون قد ترك ذلك لمطلق اختيارها وفضلاً عن ذلك فإن ملف خدمة الموظف وما يحتويه من تقارير وإن كان فى الأصل هو الوعاء الطبيعى لحياته الوظيفية إلا أنه لا يشمل حتماً كل ما يتعلق بالموظف من معلومات وبيانات أو عناصر لها أثرها فى التقدير وقد تغيب عن تلك التقارير ولكنها لا تغيب عن ذوى الشأن عند النظر فى تلك الترقيات إلى المناصب الرئيسية بل يعتمدون إلى جانب التقارير السابقة على ما يستقون من معلومات وبيانات سواء بأنفسهم أو بواسطة الأجهزة الرسمية المختصة لاستجامع مثل تلك البيانات والمعلومات وأنه ولئن كان القانون يقضى بأن تكون قرارات المجلس الأعلى للشرطة مسببة إلا أنه غنى عن القول بأن التسبيب لا يكون إلا بالقدر الذى تحتمله طبيعة القرار وتتسع له وعلى هذا فإن التسبيب الذى قد يلزم لقرار التخطى فى الترقية حينما تكون واجبة قانوناً بحكم الأقدمية هو غير التسبيب الذى يلزم للقرار بعدم الترقية إلى المناصب الرئيسية من رتبة اللواء فما فوقها ففى الحالة الأخيرة يكفى الإشارة إلى أنه لم يقع الاختيار على الضابط لشغل تلك المناصب الرئيسية.
وأردفت المحكمة أنه لما كان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية استندت فى عدم ترقية المدعى إلى رتبة اللواء العامل إلى عدم صلاحيته وظيفياً للترقية إلى هذه الرتبة لأن قدراته الفنية والإدارية عادية والقيادية محدودة وأنه محدود الأداء والتطوير والتجديد بالإضافة إلى ضعف الشخصية بدليل أن مديرية أمن القاهرة سبق أن طلبت نقله منها لهذا السبب وعلى ذلك فإنه ولئن كان المدعى تقدم بمستندات تفيد كفاءته وامتيازه خلال فترة عمله بالشرطة فى الرتب المختلفة السابقة على رتبة اللواء وحصوله على خطابات شكر وثناء ومكافآت تشجيعية وعلاوات تشجيعية فإن ذلك لا يغدو مبرراً كافياً لترقيته طبقاً لما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا سالفة البيان ومن ثم فإن جهة الإدارة وقد رأت أن هذه الأسانيد غير كافية ولا تؤدى إلى عناصر ومقومات شغل الوظائف القيادية بما لها من سلطة مطلقة فى هذا الشأن بلا معقب عليها طالما أنه لم يثبت من الأوراق أنها انزلقت إلى الانحراف بالسلطة واستهدفت من قرارها غير الصالح العام، وترتيباً على ذلك فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر متفقاً وأحكام القانون مما يوجب الحكم برفض الدعوى.
وإذ لم يلق الحكم المطعون فيه قبولاً لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل ناعياً عليه بأنه صدر مشوباً بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك للأسباب التالية:
أولاً- أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أنه متى أوضحت جهة الإدارة عن أسباب قرارها فإن المحكمة تبسط رقابتها على هذه الأسباب ولما كانت جهة الإدارة المطعون ضدها قد بينت أن سبب القرار المطعون فيه هو عدم صلاحية الطاعن للترقية لرتبة اللواء لأن قدراته الفنية والإدارية عادية والقيادية محدودة وأنه محدود الأداء والتطوير والتجديد بالإضافة إلى ضعف شخصيته بدليل أن مديرية أمن القاهرة سبق أن طلبت نقله منها لهذا السبب وهذا السبب الذى ذكرته جهة الإدارة سبب غير حقيقى ومجرد قول مرسل لم يقم عليه دليل بالأوراق بل إن الطاعن قدم للمحكمة المستندات التى تدل على كفاءته وامتيازه خلال فترة عمله بالشرطة فى الرتب المختلفة السابقة على رتبة اللواء وحصوله على خطابات شكر وثناء ومكافآت وعلاوات تشجيعية وعلى ذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر غير قائم على أسباب صحيحة فاقداً لركن السبب واجب الإلغاء.
ثانياً- أن الطاعن قد طلب إبان تحضير الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه بهيئة مفوضى الدولة لمحكمة القضاء الإدارى وبجلسات المرافعة من المحكمة تكليف جهة الإدارة للتفتيش تقارير الجهات الأربع الرقابية وهى مديرية الأمن والإدارة العامة للتفتيش والرقابة والإدارة العامة لمباحث أمن الدولة، ومصلحة الأمن العام والتى أعدتها هذه الجهات فى شأن المدعى وزملائه المستشهد بهم وذلك بمناسبة إجراء الترقية لرتبة اللواء العامل وهذه التقارير تقطع بأحقية الطاعن للترقية إلى رتبة اللواء العام وقد رفضت جهة الإدارة تقديم هذه التقارير فإن ذلك يعد تسليماً منها بصحة ما يدعيه الطاعن من أنه صالح للترقية لرتبة اللواء العامل إذ إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن نكول جهة الإدارة عن تقديم المستندات التى تحتفظ بها يعد تسليماً بما يدعيه المدعى إذ أن ذلك ينقل عبء الإثبات على عاتق جهة الإدارة وعلى ذلك كان يتعين على المحكمة أن تعمل هذا المبدأ وتسلم بصلاحية المدعى للترقية لرتبة اللواء العامل على ضوء المستندات التى تقدم بها والتى لم تدحضها جهة الإدارة وبذلك يكوكن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف أحكام القانون.
ثالثاً- أن هناك تعارض فى مبادئ المحكمة الإدارية العليا حول تفسير القواعد المنطبقة على النزاع فالمحكمة المذكورة فى أحكامها الصادرة فى الطعن رقم 203 لسنة 4 ق. عليا بجلسة 12/7/1958 وفى الطعن رقم 628 لسنة 4 ق. عليا بجلسة 23/1/1960 وهى الأحكام التى عولت عليها المحكمة فى حكمها المطعون فيه قد ارتأت أن الترقية إلى رتبة اللواء يكون بالاختيار المطلق بما يعنى أن لجهة الإدارة السلطة المطلقة فى اختيار من يتقلد رتبة اللواء وهى من المناصب الرئيسية، بينما تجد المحكمة المذكورة فى حكمها الصادر فى الطعن رقم 682 لسنة 26ق. عليا بجلسة 2/6/1984 تخضع سلطة الإدارة المطلقة فى الاختيار للترقية إلى رتبة اللواء لرقابة المحكمة وإزاء هذا التعارض فى الأحكام فإن الأمر يوجب عرض النزاع على دائرة توحيد المبادئ المنصوص عليها فى المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة لتوحيد الأمر فى هذا الشأن.
رابعاً- أن نص المادة (19) من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 الذى نص على أن الترقية إلى رتبة اللواء بالاختيار المطلق ومن لم يشمله الاختيار يحال إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة اللواء نص يخالف أحكام المادة 68 من الدستور الصادر فى عام 1971 وهى المادة التى تحظر النعى فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار من رقابة القضاء وعلى ذلك فإن الطاعن يدفع بعدم دستورية نص المادة 19 من قانون هيئة الشرطة المشار إليه ويطلب منحه أجلاً لرفع الدعوى بعدم دستورية هذا النص.
ومن حيث إنه بالنسبة لما يطلب به الطاعن فى طعنه من منحه أجلاً لرفع الدعوى بعدم دستورية نص المادة 19 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 على أساس أن نص المادة 68 من دستور عام 1971 قد حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار من رقابة القضاء فإن المادة (29) من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا تنص على أنه (تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالى:.
………. (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن.
ومن حيث إن نص المادة (19) الذى يطلب الطاعن منحه أجلاً لرفع دعوى بعدم دستوريته لم يحظر الطعن على القرارات الصادرة بعدم الترقية إلى رتبة اللواء وبالتالى لم يحصن القرارات الصادرة بذلك من الطعن عليها أمام القضاء وعلى ذلك فإن الدفع المثار من الطاعن يكون غير جدى مما يوجب الالتفات عنه.
ومن حيث إن المادة (17) من قانون هيئة الشرطة رقم 109 سنة 1971 تنص على أنه (تكون الترقية إلى كل رتبة من الرتب السابقة عليها مباشرة وبالأقدمية المطلقة حتى رتبة عميد مع مراعاة حكم المادة 15 من هذا القانون.
…..) وتنص المادة (19) من القانون المذكور على أنه (تكون الترقية إلى رتبة اللواء بالاختيار المطلق ومن لا يشمله الاختيار أحيل إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة لواء إلا إذا رأى المجلس الأعلى للشرطة لأسباب هامة عدم ترقيته).
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يستفاد من النصين سالفى الذكر أن المشرع قد فرق فى الترقية من رتبة ملازم حتى رتبة عميد والترقية من رتبة عميد إلى رتبة لواء عامل فجعل الترقية فى الحالة الأولى بالأقدمية وفى الحالة الثانية بالاختيار المطلق مع إحالة الضابط الذى لا يشمله الاختيار فى الترقية إلى رتبة لواء إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبة اللواء وأساس هذه التفرقة يرجع إلى أن من يختار لشغل المناصب الرئيسية يجب أن تتوافر فيه عناصر الكفاية والصلاحية وقوة الشخصية فإن لم تتوافر هذه العناصر جميعها بالقدر الكافى فيمن يحل عليه الدور للترقية فقد روعى أن يعوض عن تركه فى الاختيار بترقيته إلى رتبة لواء مع إحالته إلى المعاش حتى لا يبقى شئ من المرارة فى نفوس كبار الضباط بعد طول خدمتهم وبلوغهم المناصب العليا وفى الوقت نفسه ينفسح مجال الترقى أمام عدد كبير من الضباط من جميع الرتب وبذلك يتوافر التوازن بين الصالح العام حيث تتمكن الجهة الإدارية من اختيار أحسن العناصر التى تشرف على جهاز الأمن العام وبين صالح الضباط أنفسهم الذين يتركون الخدمة بعد بلوغهم هذه المرحلة الطويلة فى الخدمة وكذلك مصلحة جميع الضباط فى مختلف الرتب.
ومن حيث إن الأصل فى القانون حينما يطلق التقدير للإدارة فى اختيار من يرقى إلى رتبة اللواء العامل فلا معقب عليها فى تقديرها ما دام قد خلا من عيب أساءة استعمال السلطة فجوهر السلطة التقديرية هو الإطلاق وحدها التعسف والأصل أن عيب الانحراف بالسلطة هو من العيوب القصدية التى تشوب ركن الغاية فى القرار وعلى من يدعى الانحراف بالسلطة أن يثبته وذلك بأن يثبت أن القرار قد تغيا غايات أخرى بعيدة عن الصالح العام وغنى عن البيان أن القانون إذ لم يلزم الإدارة بتسبيب قراراتها فإنه يفترض أن للقرار أسباباً مشروعة إلى أن يقوم الدليل على عكسه إلا أنه إذا ذكرت الإدارة أسباباً لقرارها فإن هذه الأسباب تكون خاضعة لرقابة القضاء الإدارى للتحقق من مطابقتها للقانون أو عدم مطابقتها له وأثر ذلك على النتيجة التى انتهى إليها قراراها دون أن يكون للقضاء الإدارى أن يحل نفسه محل جهة الإدارة فيما هو متروك لتقديرها ووزنها للأمور فتدخل فى الموازنة والترجيح فيما قم لدى الإدارة من دلائل وبيانات بخصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية التى تكون ركن السبب أو يتدخل فى تقدير خطورة هذا السبب وما يمكن أن يترتب عليه من آثار.
ومن حيث إنه ولئن كانت المادة 4 من القانون رقم 109 لسنة 1971 المشار إليه قد أوجبت أن تكون قرارات المجلس الأعلى للشرطة مسببة. وكانت المادة (20) من القانون المشار إليه تنص على أن (يصدر وزير الداخلية قرار ترقية الضابط بعد أخذ رأى المجلس الأعلى للشرطة) إلا أنه غنى عن البيان أن التسبيب لا يكون إلا بالقدر الذى تحتمله طبيعة القرار أو تتسع له وعلى هذا الأساس فإن التسبيب الذى قد يلزم لقرار تخطى الضابط فى الترقية حينما تكون واجبة بحكم الأقدمية عند حلول دوره غير التسبيب الذى يلزم للقرار بعدم الاختيار فى الترقية فى الحالة الأخيرة فإن القرار والحالة هذه لا يحتمل التسبيب إلا إلى الإشارة إلى أنه لم يقع الاختيار عليه لشغل تلك المناصب.
ومن حيث إنه ولئن كان ملف خدمة العامل وما يحتويه من تقارير وإن كان فى الأصل هو الوعاء الطبيعى لحياته الوظيفية إلا أنه لا يشمل حتماً كل ما يتعلق بالموظف من معلومات وبيانات أو عناصر لها أثرها فى التقدير قد تغيب على التقارير ولكنها لا تغير عن ذوى الشأن عند النظر فى تلك الترقيات إلى المناصب الرئيسية فى وزارة الداخلية التى تتطلب على ما سلف إيضاحه إلى جانب عناصر الكفاية وقوة الشخصية والصلاحية الواجب توافرها معلومات وبيانات يستقيها ذوى الشأن سواء بأنفسهم أو بواسطة الأجهزة المختصة باستجماع مثل تلك البيانات.
ومن حيث إنه وبالتطبيق لما تقدم فإنه يبين من الأوراق أن المجلس الأعلى للشرطة قد قرر بجلسته المعقودة فى 28،7/1986 ترقية الطاعن إلى رتبة اللواء مع إحالته إلى المعاش حيث ثبت لدى المجلس المذكور عدم توافر مقومات الكفاءة الوظيفية وعناصر الصلاحية المطلوبة لشغل الوظائف القيادية المتطلبة للترقية إلى رتبة اللواء العامل فى الطاعن وبناء على ذلك أصدر وزير الداخلية قراره رقم 632 سنة 1986 المطعون فيه بترقية الطاعن إلى رتبة لواء مع إحالته إلى المعاش اعتبارً من 2/8/1986 فإن جهة الإدارة تكون قد أعملت سلطتها التقديرية المخولة لها قانوناً فى مجال اختيار من يشغلون لتقديرها طالما خلا هذا التقدير من إساءة استعمال السلطة بحسب ما تراه وتطمئن إليه من توافر عناصر الكفاية والصلاحية وقوة الشخصية إلى جانب المعلومات والبيانات والعناصر الأخرى ذات الأثر الكبير فى التقدير والتى قد تغيب عن التقارير المودعة فى ملف الخدمة ولكنها لا تغير عن ذوى الشأن عند النظر فى الترقية إلى المناصب الرئيسية فى وزارة الداخلية التى تقتضى أن يكون زمام جهاز الأمن فى يد أفضل العناصر حرصاً على الصالح العام.
ومن حيث إن الجهة الإدارية وقد أعملت سلطتها التقديرية على النحو المتقدم وارتأت أن الطاعن لا تتوافر فيه مقومات الكفاءة الوظيفية وعناصر الصلاحية اللازمة لشغل وظيفة برتبة لواء بناء على ما توافر لديها ومن ثم قامت بترقيته إلى رتبة اللواء مع إحالته إلى المعاش ولم يقدم الطاعن دليلاً واحداً تطمئن إليه المحكمة على أن جهة الإدارة قد انحرفت بسلطتها وأساءت استعمالها ولا يكفى فى إثبات إساءة استعمال جهة الإدارة لسلطتها فى هذا المقام ما أبداه الطاعن عن كفايته وقدراته على النحو الوارد فى مذكراته وحوافظ مستنداته التى تقدم بها لأن الطاعن كان فى وضع مقارنة مع آخرين من زملائه من ذوى الكفاية أيضاً والمرشحين للترقية إلى رتبة لواء عامل ومن ثم فإن الطعن فى قرار الإحالة إلى المعاش يتضمن بحكم اللزوم الطعن فى كفاءة وجدارة من تم اختيارهم لشغل وظائف لواء عامل الشاغرة وهى محدودةم العدد ويقتضى لاستقامته إثبات أنهم أقل كفاية وأقل جدارة وصلاحية عمن تم إحالتهم إلى المعاش حتى يمكن القول بخطأ جهة الإدارة فى التقدير وانحرافها فى استعمال سلطتها فى الاختيار وهو ما لم يثبته الطاعن أو تكشف عنه الأوراق وبالتالى يكون القرار المطعون فيه قد صدر صحيحاً مطابقاً للقانون حصيناً من الإلغاء مما يوجب الحكم برفض طلب إلغائه وإذ ذهب الحكم المطعون عليه غير قائم على أساس سليم من القانون جديراً بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بأحكام المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ