طعن رقم 799 لسنة 35 بتاريخ 07/03/1993

Facebook
Twitter

طعن رقم 799 لسنة 35 بتاريخ 07/03/1993
طعن رقم 799 لسنة 35 بتاريخ 07/03/1993

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل. رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة. وعضوية السادة الأساتذة / محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النشار وإدوارد غالب سيفين ود.منيب محمد ربيع. المستشارين.

* إجراءات الطعن

فى يوم الاربعاء الموافق 10 من فبراير 1989 أودع الأستاذ/ محمد صبرى الخلوصى المحامى بصفته وكيلا عن رئيس جامعة الزقازيق قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بجلسة 4/1/1989 فى الدعوى رقم 1450 لسنة 10 ق المقامة من المطعون ضدهم. والذى قضى بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى عليه الأول بالمصروفات. وطلب الطاعن – فى ختام تقرير الطعن – وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وإحالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بإلغاء الحكم المطعون فيه و اعتباره كأن لم يكن وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانونا على النحو المبين بالأوراق.

وأودع السيد الأستاذ المستشار/ على رضا مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضى الدولة الذى ارتأى فيه للأسباب التى أوردها بالتقرير الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
وقد تحددت جلسة 15/5/1989 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التى تداولت نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 6/7/1992 قررت الدائرة إحالة الطعن الى هذه المحكمة التى عينت جلسة 4/10/1992 لنظره أمامها، وقدم الحاضر عن المطعون ضدهم مذكرة أوضح فيها أن قرار قبول وقيد المطعون ضدهم صدر فى شهر سبتمبر 1987 واكتسب حصانه تعصمه من السحب أو الإلغاء، ومن ناحية أخرى فانه لا صحة لما ذهبت اليه الجامعة من أن مؤهل المطعون ضدهم ليس مؤهلا عاليا بمقولة انه غير مسبوق بالثانوية العامة ذلك لأنهم حاصلين على مؤهل متوسط يعادل الثانوية العامة. خاصة وانه تم قبولهم وقيدهم بالكية فعلا وتدرجوا في سنوات الدراسة وحصل بعضهم على الليسانس، وبعد ان تداولت المحكمة نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات قررت بجلسة 22/11/1992 إصدار الحكم بجلسة 3/1/1993 مع مذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين، وخلال الميعاد قدمت جامعة الزقازيق مذكرة أوضحت فيها أنها قبلت قيد كل من هو حاصل على مؤهل المطعون ضدهم وفى ذات الوقت حصلوا على مؤهل الثانوية العامة وليس احد الدبلومات الفنية كالمطعون ضدهم وذلك إعمالا لنص المواد 74، 75، 88 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وأضافت الجامعة ان قرار قبول انتساب المطعون ضدهم بكلية الحقوق بجامعة الزقازيق لم يكتسب حصانه لأنه مشوب بعيب جسيم ينحدر به الى درجة الانعدام، ذلك انهم حاصلين على إجازة الدراسات البريدية من المعهد العالى العربى للبريد وهى شهادة لا تعادل أى شهادة جامعية.

وقدم المطعون ضدهم – خلال الأجل – مذكرة طويت على صور ضوئية من كشوف نتيجة الدور الثانى بالفرقة الرابعة انتساب بكلية الحقوقى تفيد نجاح عطا حسين عطا ومحمد فوزى فتحى عبد المقصود بتقدير عام مقبول وهما من بين المطعون ضدهم. وبجلسة 3/1/1993 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم 7/3/1993 لإتمام المداولة. وفى هذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وإتمام المداولة.
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هده المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضدهم كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1450 لسنة 10 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بالمنصورة بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة وطلبوا فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وأحقيتهم فى دخول الامتحان الدور الأول وما يترتب على ذلك من آثار وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وأحقيتهم فى استمرار انتسابهم بالكلية. واحتياطيا الحكم بتعويضهم عن الأضرار المادية والادبية التى لحقت بهم.

وقالوا شرحا لدعواهم ان كلية الحقوقى بجامعة الزقازيق أعلنت عن قبول طلبات الانتساب العام الدراسى 87/1988، وقدم المدعون طلباتهم مرفقا بها الشهادات الدراسية التى حصلوا عليها، وتم قيدهم مفتشين بالفرقة الأولى بالكلية وحصلوا على البطاقات الدالة على ذلك بعد سداد الرسوم المقررة.
وأضاف المدعون انهم فوجئوا فى أول أيام الامتحان – 7/5/1988 – بمنعهم من دخول الامتحان بزعم عدم استيفائهم لاشتراطات القبول من حيث المؤهل فى الوقت الذى سمحت فيه الكية لزملائهم حصلوا على ذات مؤهلهم بدخول الامتحان، ولما تظلموا من ذلك أفادهم عميد الكلية أن المجلس الأعلى للجامعات لم يعتمد المؤهل الذى حصلوا عليه. ونعى المدعون على قرار منعهم من دخول الامتحان صدوره مشوبا بعيب مخالفة القانون، لأن قبولهم كطلاب مفتشين انشأ لهم مركزا ذاتيا لا يجوز المساس به لأنه نشأ لهم صحيحا ووفقا لأحكام اللائحة المنظمة لذلك ومضى عليه أكثر من ستين يوما.
وبجلسة 4/1/1989 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الطعون فيه. وأقامت المحكمة قضاءها على أن المادة 88 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات نصت على أنه يتعين لقبول الطالب منتسبا أن يكون حاصلا على درجة الليسانس أو درجة البكالوريوس أو غيرها من المؤهلات العالية ، وأضافت المحكمة ان قضاء مجلس الدولة استقر على ان المؤهل يعتبر عاليا اذا كان الحصول عليه يتم بعد دراسة اربع سنوات بعد الحصول على المؤهل المتوسط، ولما كان المؤهل الذى حصل المدعون عليه هو اجازة الدراسات البريدية العالية يمنح بعد دراسة قدرها أربع سنوات مسبوقة بالحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة أو ما يعادلها من مؤهلات كدبلوم المدارس الثانوية التجارية، أو الصناعية، أو الزراعية فمن ثم فلا مانع حسبما ذكرت محكمة أول درجة فى حكمها المطعون فيه من اعتبار هذا المؤهل مؤهلا عاليا ولا يحول دون اعتباره كذلك انه لا يعادل بكالوريوس التجارة شعبة البريد لان معادلة مؤهل لمؤهل آخر شئ واعتباره فى حد ذاته مؤهلا عاليا شى أخر. وخلصت المحكمة الى أن مؤهل المدعين يعتبر مؤهلا عاليا ويجوز لهم الانتساب الى كلية الحقوق.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه شابه خطأ فى تطبيق القانون وفساد فى الاستدلال، ذلك لان القرار المطعون فيه جاء بعد استطلاع رأى المجلس الاعلى للجامعات فيما اذا كان المؤهل الذى حصل عليه المطعون ضدهم وهو إجازة الدراسات البريدية العالية يعادل بكالوريوس التجارة شعبة بريد من عدمه وأفاد المجلس الاعلى بعدم المعادلة، ومن ثم فان الحكم المطعون فيه حين اعتبر مؤهل المطعون ضدهم مؤهلا عاليا يكون قد صدر مخالفا لحكم القانون. ومن ناحية أخرى فقد شاب الحكم المطعون فيه قصور فى التسبيب، اذ لم يبين الاسانيد التى استند عليها فى اعتبار مؤهل المدعين مؤهلا عاليا خاصة وان ثمة كتابا من المعهد العربى للبريد الذى حصل المدعون على إجازته – يوضح عدم الاعتراف بالإجازة التى يمنحها المعهد كمؤهل عال فى مصر.
من حيث ان المادة (49) من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تقضى بأن لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه على انه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك فى صحيفة الدعوى ورأت المحكمة ان نتائج التنفيذ يتعذر تداركها ……………، الخ.

ومن حيث أنه قد جرى قضاء هذه المحكمة على أن طلب وقف تنفيذ القرار الإدارى يتعين ان يقدم مع طلب إلغائه وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن ولاية إلغاء القرارات الإدارية المخالفة للقانون بصفة عامة تتولاها محاكم مجلس الدولة كل فى حدود اختصاصها وولايتها باعتبارها رقابة مشروعية تحاكم بها تلك المحاكم القرار الإدارى المطعون فيه وتزنه بميزان القانون لتقضى إما بإلغائه إعلاء لسيادة الدستور والقانون وتحقيقا للشرعية أو برفض هذا الإلغاء إذا كان القرار قد صدر سليما مطابقا للقانون ومبرأ من العيوب وهذه الرقابة للمشروعية رقابة لاحقه لتصرفات الإدارة وقراراتها وليس مباشرة لإدارة المرافق العامة التى تتحمل الإدارة العاملة وحدها المسئولين عنها دستوريا وقانونيا وإداريا وتحت مسئوليه السلطات الرئاسية المختصة السياسية والتأديبية والجنائية والمدنية بمجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى تجد ولايته ومسئوليته حدها الطبيعى والدستورى والقانونى فى رقابة المشروعية تحقيقا لسيادة القانون والمشروعية فى تصرفات الإدارة وقراراتها ولا تتعدى ذلك الى الحلول محل السلطة الإدارية المختصة فى مباشرة اختصاصها وعملها التنفيذى والمنازعة المتعلقة بوقف التنفيذ منازعة مستعجلة هدفها تدارك ما قد يكون للقرار المطعون عليه بالإلغاء من آثار لو تحققت بناء عليه فعلا فى الواقع لتعذر تداركها، ويتعين للحكم بوقف التنفيذ ان يتوافر شرط الجدية فى الطلب بحيث يكون القرار المطلوب وقف تنفيذه بحلب ظاهر أوراق الدعوى غير مشروع وواضح المخالفة للدستور أو القانون وظاهر رجحان القضاء بإلغائه عند نظر طلب الإلغاء وتحقيق وقف التنفيذ إعلاء المشروعية وسيادة القانون على مقتضيات طبيعة القرار الإدارى تحتم نفاذه وتحقيق آثاره بحسب 4 لقواعد العامة بمجرد صدوره بالإرادة المنفردة للسلطة الإدارية المختصة ، كما يتعين كذلك ان يثبت بحسب ظاهر الأوراق ان محل القرار الإدارى إذا ما تم تنفيذه فعلا يرتب آثارا يكون من المتعذر تداركها وإعادة الحالة الى ما كانت عليه قبل هذا التنفيذ لتلك الآثار فى حالة ما إذا قضت احدى محاكم مجلس الدولة بإلغائه لعدم مشروعيته ومخالفته القانون بعد هذا التنفيذ للقرار غير المشروع وتقوم محاكم مجلس الدولة المختصة بمبشرة ولايتها فى وقف تنفيذ وإلغاء القرارات الإدارية التى تطعن فيها أمامها فى حدود اختصاصها تحت رقابة المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث انه طبقا لصريح نص المادة (3) من قانون تنظيم مجلس الدولة سالفة الذكر فان على محاكم مجلس الدولة ان تطبق الإجراءات الواردة فى نصوصه وان تلتزم بأحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وفيما لا يتعارض مع طبيعة المنازعات الإدارية وذلك حتى يصدر القانون الخاص بالقسم القضائى. ولما كانت المادة (176) من القانون المذكور تحتم ان تشتمل الأحكام على الأسباب التى تثبت عليها وإلا كانت باطلة – كما أوجبت المادة (178 ) من بين ما أوجبه ان تكون أسباب الحكم غير مشوبة بالقصور فى عرض الواقع أو حكم القانون وإلا وقع الحكم باطلا، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على ضرورة ان تلتزم المحكمة التى تصدر الحكم بان تضمن أسبابها على نحو سليم الأسس الواقعية والقانونية التى تستند إليها فيما انتهت اليه فى منطوق حكمها بحيث يكفى عقلا ومنطقا ما أوردته من أسباب لإيضاح سندها الواقعى والقانونى فيما قضت به.
ومن حيث انه بادئ ذى بدء فان المادة السادسة من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 تنص على أن يشكل المجلس الاعلى للجامعات لجنة لمعادلة الدرجات العلمية تتولى بحث الدرجات الجامعية والدبلومات التى تمنحها الجامعات والمعاهد الأجنبية أو غيرها فى مستويات الدراسة المختلفة ومعادلتها بالدرجات العلمية التى تمنحها الجامعات فى جمهورية مصر العربية وتعتمد توصيات هذه اللجنة من المجلس الاعلى للجامعات.
ومن حيث ان الثابت من الأوراق ان لجنة المعادلات المشكلة من المجلس الأعلى للجامعات وافقت بجلستها المنعقدة فى 18/7/1984 على رأى لجنة قطاع الدراسات التجارية بعدم معادلة الدراسات البريدية العالية من المعهد العالى العربى للبريد – وهى ذات الإجازة التى حصل عليها المطعون ضدهم من ذات المعهد – بدرجة بكالوريوس التجارة ( شعبة البريد ) التى تمنحها جامعة حلوان من كليات التجارة وإدارة الأعمال. كما يبين من كتاب الأمانة العامة للمعهد العالى العربى للبريد الموجه الى كلية الحقوق بجامعة الزقازيق فى 13/4/1988 أن جمهورية مصر العربية (الإدارة العامة للمعادلات التابعة للمجلس الاعلى للجامعات ) لم توافق حتى الآن على اعتبار شهادة اجازة الدراسات البريدية العالية الممنوحة من المعهد العالى العربى للبريد بعد دراسة أربع سنوات بعد الثانوية العامة أو ما يعادلها مؤهلا عاليا.
…….. وانه يتم متابعة هذا الموضوع مع جامعة حلوان.
……. مع المجلس الاعلى للجامعات ( الإدارة العامة للمعادلات ) بشأن إعادة تقييم هذا المؤهل باعتباره مؤهلا عاليا.
……..
ومن حيث انه يبين مما تقدم ان الشهادة التى حصل المطعون ضدهم عليها اجازة الدراسات البريدية العالية لا تعتبر مؤهلا عاليا يجوز الانتساب بمقتضاه الى الكليات التى حددتها المادة (88) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات وان الحكم المطعون فيه وقد نحى غير هذا المنحى بأن اعتبر الشهادة المشار إليها مؤهلا عاليا دون ان يتضمن الأسباب التى تؤدى عقلا ومنطقا الى النتيجة التى توصل إليها فى منطوقه حيث أهدر النظام القانونى الذى يتم بناء عليه التعادل، وأهدر تماما القاعدة القانونية التنظيمية الصادرة عن المجلس الاعلى للجامعات وهى السلطة الإدارية والعلمية المختصة بإجراء التعادل والذى رفض فيه المجلس فى 18/7/1984 تعادل مؤهل المطعون ضدهم بمؤهل عال واغفل التعرض فى أسبابه للسند القانونى لما ذهب اليه من إغفال وإهدار للقواعد القانونية سالفة الذكر. ومن ثم يكون هذا الحكم قد صدر مشوبا بالقصور الشديد فى التسبيب ويعيبه كبطلان لما انطوى عليه من الخطأ الجسيم فى تطبيق القانون، ذلك ان تقدير ما إذا كانت شهادة ما تعتبر مؤهلا عاليا من عدمه هو أمر يدخل – وفقا لقانون الجامعات وللائحته التنفيذية – فى اختصاص المجلس الأعلى للجامعات وحده ولا يملك القضاء الإدارى الحلول محله وعقب اختصاصه كما لا يملك استئناف النظر بالموازنة أو الترجيح فيما قررته القرارات الصادرة من المجلس المشار اليه فى هذا الصدد طالما أنها صدرت وفقا للإجراءات والأوضاع المرسومة لها قانونا وهو ما عليه الحال الماثل وفقا للثابت من الأوراق ومن ثم فان الحكم سالف الذكر إذ صدر باطلا لما شابه من مخالفة جسيمه للقانون فانه يكون متعين الإلغاء.
ومن حيث انه ولئن كان ما تقدم إلا انه ومن وجه آخر فان قضاء هذه المحكمة جرى على أنه لا يجوز لجهة الإدارة سحب القرار المخالف للقانون الذى أصدرته فى حدود اختصاصها متى ترتب على هذا القرار مركز قانونى للغير وذلك إذا مضت المواعيد المقررة للطعن فيه قضاء أمام محاكم مجلس الدولة بالإلغاء ويشترط ان يثبت ان القرار لم يصدر بناء على غش أو تدليس أو ان القرار قد شابه مخالفه جسيمه لأحكام الدستور.أو القانون تهوى به إلى حد الانعدام وتحتم إعلاء للشرعية بسيادة القانون عدم تحصينها أى مركز قانونى بناء عليه.
ومن حيث ان الثابت من الأوراق ان المطعون ضدهم – وجميعهم حاصلين على اجازة المعهد العالى للدراسات البريدية وهى شهادة يمنحها المعهد العالى للدراسات البريدية بعد دراسة مدتها أربع سنوات وقد يتم التحاقهم بالمعهد بعد الحصول على شهادة إتمام الدراسة الثانوية أو ما يعادلها – قد تقدموا بطلبات الى عميد كلية الحقوق بجامعة الزقازيق طلبوا فيها الموافقة على قبولهم ضمن طلاب السنة الأولى – انتساب – بالكلية فى العام الجامعى 87/1988 وقد ارفقوا بطلباتهم المؤهل الذى حصلوا عليه (اجازة الدراسات البريدية العالية)، وأرفق البعض منهم – بالإضافة لما تقدم موافقة جهة العمل وشهادة الميلاد وشهادة تأدية الخدمة العسكرية وشهادة أخرى تفيد إن الدراسة بالمعهد أربع سنوات بعد الثانوية العامة وقد تأشر على سائر تلك الطلبات بالآتى : شئون طلاب ونوافق وعلى اثر ذلك سدد المطعون ضدهم الرسوم الدراسية وحصلوا على البطاقات الدالة على ذلك وانتظموا ض الدراسة كطلاب منتسبين.
ومن حيث ان المادة (88) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات نصت على أنه يجوز الانتساب الى كلية الآداب والحقوق والتجارة، وغيرها من الكليات التى يحددها المجلس الاعلى للجامعات وذلك لنيل درجة الليسانس أو البكالوريوس على حسب الأحوال ويشترط فى طالب الانتساب :
1 – ان يكون محمود السيرة حسن السمعة 2 – ان يكون حاصلا على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها وذلك فى السنة التى ينتسب فيها الى احدى الكليات المذكورة.
.. ويجوز للحاصلين على درجة الليسانس أو البكالوريوس أو غيرها من المؤهلات العالية الانتساب الى الكليات المذكورة.
ومن حيث انه يبين من نص المادة (88) من اللائحة التنفيذية المشار إليها انه يشترط فى طالب الانتساب ان يكون حاصلا على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها وذلك فى السنة التى ينتسب منها الى احدى الكليات المذكورة، كما يجوز لمن حصل على درجة البكالوريوس أو الليسانس أو غيرها من المؤهلات العالية الانتساب الى الكليات المذكورة أيضاً، وان اللائحة التنفيذية لمن – فى كلا الحالين – بالمجلس الاعلى للجامعات – بعد اخذ رأى مجالس الجامعات ومجالس الكليات المختصة – تحديد الأعداد التى يتم قبولها بكل كلية، وهو أمر بديهى يتفق مع ما حدده القانون رقم 49 لسنة 1972 من اختصاصات للمجلس الاعلى للجامعات من بينها البند سادسا من المادة 19 تنظيم قبول الطلاب فى الجامعات وتحديد أعدادهم.
ومن حيث انه بناء على ذلك فان الشرط الجوهرى اللازم توافره فيمن يتقدم طالبا الانتساب الى إحدى الكليات النظرية هو ضرورة ان يكون حاصلا على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها أو ان يكون حاصلا على درجة الليسانس أو البكالوريوس أو غيرها من المؤهلات العالية، ومن ثم إذا تبين ان طالب الانتساب كان فاقدا لشرط المؤهل أساسا امتنع قبوله قانونا أو إذا تبين ان قرارا صدر بقبول مثل هذا الطالب، كان القرار معدوما ولا ينتج أى أثر قانونى لمخالفته الجسيمة للقانون.
ومن حيث انه بتطبيق ما تقدم على وقائع النزاع الماثل فالثابت من الأوراق ان المطعون ضدهم وان لم يتوافر فى حقهم على النحو سالف البيان شرط الحصول على المؤهل العالى الذي يجيز لهم الانتساب الى كلية الحقوق بجامعة الزقازيق، إلا انهم جميعا قد حصلوا على مؤهل الثانوية العامة أو ما يعادلها – وهو – ما لم تدحضه الجهة الإدارية – ولما كان هذا المؤهل يجيز لحامله الانتساب الى احدى الكليات النظرية ومن بينها – كلية الحقوق، الأمر الذى يجعل قبول المطعون ضدهم كطلاب منتسبين بالنظر الى حصولهم على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها مما يوفر فى حقهم شرطا جوهريا الذى من شأنه أن يجعلهم صالحين لقبولهم طلابا منتسبين على هذا ا لأساس.
ومن حيث أن اللائحة التنفيذية جعلت منا!ط قبول الطالب الحاصل على الثانوية العامة أو ما يعادلها كطالب منتسب هو حصوله على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها فى السنة التى ينتسب فيها وهو الشرط الغير متوافر فى حالة المطعون ضدهم حيث تم قبولهم دون التقيد بهذا الشرط ولما كان اشتراط الحصول على المؤهل فى ذات السنة التى يتم طلب الانتساب فيها هو أمر يتعلق تحديده بسلطة المجلس الاعلى للجامعات – وفقا – للافتراضات مجالس الجامعات، وبعد أخذ رأى مجالس الكليات المختصة – فى تحديد أعداد المقبولين بالكليات المختلفة كطلاب منتسبين ، ويتغير هذا التقدير من عام جامعى الى عام آخر وفقا للإمكانيات المتاحة للجامعات وللسياسة التى يضعها المجلس الاعلى للجامعات مما يجعل مخالفة شرط ضرورة الحصول على المؤهل فى ذات السنة التى يتم فيها الانتساب الى الكية، مخالفة عادية لصحيح أحكام القانون ويصححها فوات المواعيد المقررة للطعن بالإلغاء على القرار دون ان تسحب الجهة الإدارية المختصة القرار الخاطئ الذى انطوى على تلك المخالفة للقانون.
ومن حيث ان ذلك هو ما تحقق فى الحالة الماثلة للمطعون ضدهم.
ومن حيث أنه يخلص من كل ما تقدم شرحه الى ان الثابت من الأوراق ان قبول المطعون ضدهم كطلاب منتسبين بكلية الحقوق بجامعة الزقازيق فى العام الجامعى سنة 1988 قد تم بناء على ما أعلنته جامعه الزقازيق قى العام الجامعى المذكور، ولم تستظهر الجهة الإدارية ان غشا أو تزويرا شاب إجراءات تقديم طلبات الانتساب بل أيد حالة المطعون ضدهم – وخاصة من حيث المؤهلات التى حصلوا عليها قد كانت تحت نظر الكلية المختصة عند إتمام إجراءات قيد المطعون ضدهم طلبه منتسبين ولما كان الثابت حسبما سلف البيان انه زعم ان قبولهم كان يقوم على أساس حصولهم على مؤهل عال إلا انهم حاصلون فى ذات الوقت على مؤهل الثانوية العامة الذى يجيز أيضاً القبول كطلاب منتسبين وفقا للائحة الجامعات وبالتالى فانه رغم انه قد أصدرت الجهة الإدارية قرارا بحرمان المطعون ضدهم من الامتحان لعدم حصولهم على مؤهل عال فان جعلها قرار قيدهم لهذا السبب كان دون امتداد لحصولهم على الثانوية العامة على النحو سالف البيان الذى يجيز الاستناد اليه لقيدهم يضاف الى ذلك انه يفيد صدور الحكم المطعون فيه – فقد تدرج البعض منهم فى الدراسة حتى وصل الى الفرقة الثالثة بالكلية والبعض الآخر قد نجح بالفعل فى امتحان الليسانس دور نوفمبر 91/1992 وفق الثابت من الأوراق ولما كان المركز القانونى للطاعنين يكون قد استقر بقبول قيدهم مع مخالفة قبولهم على أساس حصولهم على شهادة الثانوية العامة أو ما يعادلها بالمخالفة للائحة بشأن السنة التى حصلوا فيها على المؤهل وهى مخالفة ليست جسيمه للشرعية أو خروجا شديدا على سيادة القانون ومن ثم فأنه يتعين الاعتداد باستقرار هذا القيد للطاعنين عقب انقضاء ميزة الطعن فى القرار وذلك طالما لم تلحق به مخالفة جسيمه للدستور أو للقانون تجرده من صفته كتصرف قانونى وتنزل به الى حد عقب السلطة أو هاوية الانعدام، وما دام ان ذلك التصرف لم يكن وليد غش أو تدليس.
ومن حيث ان المحكمة تخلص من كل ما تقدم أنها ولئن كانت تطرح جانبا الأسباب التى بنى الحكم المطعون فيه قضائه عليها وتقضى بإلغائه لبطلانه ولمخالفته الجسيمة للقانون إلا أنها تخلص الى ذات النتيجة التى انتهى إليها الحكم المذكور فى منطوقه للأسباب سالفة البيان.
ومن حيث ان من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه على النحو المبين بالأسباب وألزمت جامعة الزقازيق المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ