طعن رقم 809 لسنة 34 بتاريخ 20/11/1990

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد العزيز أحمد حماده نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة / حنا ناشد مينا حنا والدكتور إبراهيم على حسن ومحمد عبد الرحمن سلامه والدكتور أحمد محمود جمعه.

المستشارين.

* إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 13 فبراير سنة 1988 أودع الأستاذ محمد الهامى أحمد المحامى بصفته وكيلا عن السيد /……….قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 809 لسنة 4 القضائية فى الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارتى الصحة والاسكان بجلسة 27 من ديسمبر سنة 1978 فى الدعوى التأديبية رقم 124 لسنة 29 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن وأخرين والقاضى بمجازاة الطاعن بخفض أجره بمقدار علاوة واحدة .

وقد طلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أولاً – بسقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للطاعن لانقضاء أكثر من سنة على علم رئيس مجلس الإدارة الذى كان موجوداً وقت المخالفة والموجود حاليا بالشركة وهو المهندس ………….كذا وعلى علم جميع الرؤساء الذين سمعت أقوالهم فى التحقيقات ، ثانيا – ببراءة الطاعن مما هو منسوب إليه .

وقد تم إعلان تقرير الطعن للنيابة الإدارية على الوجه المبين بالأوراق :

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً برأيها القانونى ارتأت فيه – للأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً .

وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 1/11/1989 وبجلسة 4/4/1990 قررت تلك الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 15/5/1990 حيث نظرته بهذه الجلسة والجلسات التالية وفقا للثابت بمحاضر الجلسات إلى أن قررت حجز الطعن للحكم فيه بجلسة 6/11/1990 وبها قررت المحكمة مد أجل الطعن للحكم لجلسة اليوم (20/11/1990) حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .

من حيث أن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية .

ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 1/3/1978 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 124 لسنة 29 القضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارتى الصحة والإسكان منطوية على تقرير باتهام كل من :

1) ( مدير إدارة المشتريات الخارجية بالشركة العامة للثروة المعدنية بالدرجة الأولى ).

2) ( سابقا مدير مصنع الطوب الطفلى بالشركة العامة للثروة المعدنية بالدرجة الثانية – وانتهت خدمته فى1/10/1985 ).

3) ( مدير مصنع الطوب الطفلى بالشركة العامة للثروة المعدنية بالدرجة الأولى ).

4 ( أمين المخزن بمصنع الطفلى بالشركة العامة للثروة المعدنية – بالدرجة الثانية ).

ونسبت النيابة الإدارية إلى المحالين الأربعة أنهم خلال المدة من 20/12/1982 وحتى 22/11/1986 وبجهة عملهم خالفوا القانون ولم يؤتوا العمل المنوط بهم بدقة ولم يحافظوا على أموال وممتلكات الشركة التى يمثلونها وذلك بأن :

ألأول:1- أهمل فى الإشراف على نقل خامات مصنع الطوب الطفلى من الجمرك بالاسكندرية الأمر الذى يترتب عليه حدوث تلفيات بخامات المصنع على النحو الموضوح بالأوراق.

2- لم يتخذ الإجراء اللازم نحو إخطار شركة الشرق للتأمين بوقوع تلفيات بالطوب الحرارى والمدقة الحرارية بالجمرك فى حينه الأمر الذى ترتب على اغفاله هذا الإجراء تضييع حق الشركة فى الحصول على القيمة التعويضية لهذه الخامات والاستفادة من التأمين عليها وذلك على النحو الموضح بالأوراق.

الثانى:1- أهمل الإشراف على تفريغ خامات مصنع الطوب الطفلى بموقع المصنع بالكيلو 36 طريق السويس واستخدام وسائل غير مخصصة لتعتيق هذه الخامات الأمر الذى ترتب عليه المساهمة فى حدوث تلفيات فى خامات المصنع على النحو المبين بالأوراق.

2- لم يتخذ الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على شكاير الفيرموكليت والإقلال من تلفها على النحو المبين بالأوراق .

الثالث: اشترك مع المخالف الثانى فى إهماله اتخذا الإجراءات الكفيلة للحفاظ على مادة الفيرموكليت والإقلال من تلفها على النحو المبين بالأوراق .

الرابع: أهمل اتخاذ الإجراءات الكفيلة للحفاظ على خامات المصنع المسلمه إليه وذلك بإعادة تعبئه شكاير مادة الفيرموكليت وتغطيتها بالمشمعات الأمر الذى ترتب عليه اختلاط جزء منها بالرمال فضلا عن تلف عدد من لفائف الصوف الزجاجى نتيجة تعرضها المباشر للعوامل الجوية.

وارتأت النيابة الإدارية أن المخالفين المذكورين فد ارتكبوا المخالفات المالية والإدارية المنصوص عليها بالمواد 28/1،4،10 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978.

وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المخالفين تأديباً طبقا لنصوص المواد سالفة الذكر وبالمواد 82،84، 91 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 وبالمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن المادة بتنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 وبالمادة الأولى من القانون رقم 19 لسنة 1959 بشأن سريان أحكام قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية على العاملين بالهيئات العامة والمؤسسات العامة والوحدات التابعة لها والمعدل بالقانون رقم 172 لسنة 1981 وبالمادتين 15 ، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة .

وبجلسة 23 من ديسمبر سنة 1978 حكمت المحكمة بمعاقبة……(الطاعن) بخفض أجره بمقدار علاوة ومعاقبة……….بغرامة مقدارها مائتى جنيه ومعاقبة…….و……بخصم شهرين من أجرهما.

وأقامت المحكمة قضاءها بالنسبة للطاعن – المخالف الأول – أنه بالنسبة للمخالفة الأولى – فهى منتفية فى حقه حسبما تبين من أقواله وأقوال كل من…….و……و……إذ تبين من أقوالهم أن التلفيات التى ألحقت بالطوب الحرارى وشكائر الفيرموكليت كان مرجعها للجمرك وليس للنقل – الأمر الذى يتعين ببرائته من هذه المخالفة .

وعن المخالفة الثانية فقد رأت المحكمة أنها ثابتة فى حقه حسبما ورد بأقوال كل من……..و ……….ومن ثم رأت المحكمة مساءلته تأديبيا عن هذه المخالفة.

ومن حيث إن مبنى طعن الطاعن عن الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون بسقوط الدعوى التأديبية لانقضاء أكثر من سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر المخالفة بالقانون رقم 48 لسنة 1978 ، والخطأ فى تطبيق القانون لأن الطاعن كان المخالف الوحيد الذى رفع الدعوى بسقوط الدعوى التأديبية ، وهو ما كان يقتضى تطبيقا لحكم المادة 116 مكررا ( أ ) من قانون العقوبات عند توافر الخطأ والقدر الجسيم فى حقه بمفرده – إلا أن الحكم المطعون فيه عدد توافر الركنين المذكورين لجميع المتهمين وطبقها على الطاعن المخالف الأول ، ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع لما قدمه الطاعن أمام المحكمة التأديبية بجلسة 18/10/1987 من مستند وحيد عبارة عن صورة ضوئية لكتابة الموجه إلى توكيل شركة طين الملاحية والمسلم منه صورة لمندوب شركة الشرق للتأمين بخصوص ما يلاحظه أثناء معاينته للرسائل الواردة من أن بعضها غير سليمه ومبعثرة .

ومن حيث أنه عن الوجه الأول للنعى على الحكم بسقوط الدعوى التأديبية لإنقضاء أكثر من سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة ، وذلك لما جاء بمذكرة النيابة الإدارية بأقوال السيد /……..رئيس مجلس إدارة الشركة من أنه كان على علم بالمخالفات موضوع التحقيق منذ 1983 ، وأن خلفه السيد /…….والذى أعقبه فى رئاسه الشركة ابتداء من أكتوبر سنة 1984 كان على علم بالوقائع موضوع التحقيق فور توليه العمل فى الشركة فإن تحقق سلامة هذا الوجه للطعن على الحكم لا يتأتى إلا باستعراض حكم القانون فى شأنه وتطبيقه على وقائع الدعوى التأديبية .

ومن حيث إن القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام ينص فى المادة 93 منه على أن تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضى سنة من تاريخ عليم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أى المدتين أقرب ، وتقطع هذه المدة أى إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام والمحاكمة ، ومع ذلك إذا كان الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية

ومن حيث إن الثابت من الأوراق ومن كتاب الطاعن الموجه إلى توكيل طين الملاحى والذى قدم الطاعن صورته أمام المحكمة التأديبية بجلسة 18/10/1987 والمؤرخ 31/5/1983 أن معاينة الرسائل الواردة من الخارج قد أوضحت أن بعضها غير سليمه ومبعثرة وهو ما يؤدى إلى عجز عند الاستلام وفرضه عليه فى النهاية صورة لمندوب الشرق للتأمين دون أن يلحق بهذه التأشيرة رقم صادر أو توقيع بالاستلام ، وكانت الإحالة قد تمت بقرار رئيس النيابة الإدارية فى 24/2/1986 فإن سقوط الدعوى التأديبية يتوقف حينئذ على عدم تكوين الفعل – المسند للطاعن – لجريمة جنائية .

ومن حيث الحكم إن الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن لإغفاله اخطار شركة الشرق للتأمين بوقوع تلفيات بالطوب الحرارى والمونه الحرارية بالجمرك فى حينه مما ترتب عليه تضيع حق الشركة فى الحصول على القيمة التعويضية لهذه الخامات والاستفادة من التأمين عليها .

ومن حيث إن المادة 116 مكرر ( أ ) من قانون العقوبات تنص على أن كل موظف عام تسبب بخطئه فى إلحاق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التى يعمل بها أو يتصل بها حكم وظيفته أو بأموال الغير أو عن اخلال بواجباتها أو إساءة استعمال السلطة يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ستة سنوات وغرامة لا تتجاوز ألف جنيه إذا ترتب على الجريمة إضرار بمركز البلاد الاقتصادى أو بمصلحة قومية .

ومن حيث أن الثابت من أقوال الطاعن أنه مسئول عن استلام الطرود بالجمارك وتحميلها على سيارات ونقلها إلى الموقع وتسليمها لأمين المخزن ، وأنه تم التأمين على معدات المصنع من اخطار السرقة والتلف والتخزين بشركة الشرق للتأمين ، وأن هنالك 21 بلقة طوب حرارى بالجمرك لم يتم استلامها لعدم صلاحيتها ، وأن الشركة ستقوم بصرف قيمة هذه الخامات من شركة التأمين وذلك لتلفها بالجمرك ، وأنه ابلغ المسئولين بالشركة عن تلف الخامات وشكلت لجنة وقامت بالمعاينة فى 31/7/1983 وتأكدت من عدم صلاحية هذه الكميات للنقل وأنه بصدد اتخاذ إجراءات اثبات حالتها بالجمارك تمهيداً لصرف قيمتها من شركة التأمين ، كما أنه تم تعويض الشركة عن قيمة شكاير الفيرموكليت وعددها 16 طردا من شركة التأمين بعد اثبات تلفها بالجمرك وبلغت قيمة تعويض الشركة عن هذه الطرود مبلغ 18909 مارك المانى أى ما يوازى 6967 جنيها .

ومن حيث إنه بسؤال السيد /………مدير إدارة تعويضات النقل البحرى بشركة الشرق للتأمين قرر أن التعويض يتم بعد تقديم المستندات المطلوبة بما يفيد استحقاق التأمين عن التلفيات أو العجز خلال سنة من تاريخ وصول الفينة حتى تتمكن شركة التأمين من الرجوع على المتسبب سواء كان الوكيل الملاحى أو الجمارك وذلك طبقاً للقانون التجارى البحري، وأنه فى حالة عدم تقديم المستندات فى هذه المدة يسقط حق شركة التأمين فى الرجوع على المتسبب ، وأشار أنه تم بالفعل تعويض الشركة العامة للثروة المعدنية عن قيمة 16 لم ترد ضمن الرسالة وقيمة الفاتورة 18909 مارك ألمانى بقية تأمينيه قدرها 6967 جنيها وذلك لتقديم الشركة المستندات فى المدة المحددة لسريان التأمين واستطرد قائلا أن الشركة المذكورة لم تتقدم بأى مستندات أخرى تفيد أحقيتها عن أى تعويض فى المدة القانونية وأنه لا يمكن لشركة التأمين فى الوقت الحالى سداد أى تعويض للشركة المؤمنة حتى لو كانت لديها المستندات التى تفيد أن هناك خامات موردة للمصنع تلفت بالجمارك وذلك لفوات ميعاد سريان التأمين.

ومن حيث إن الثابت مما سلف حدوث ضرر للخامات الواردة للشركة بالجمرك والمؤمن عليها لدى شركة الشرق للتأمين وقدرها 21 بالقه وفقا لقول الطاعن وأنه لم يتم صرف التعويض المستحق عنها لعدم تقديم المستندات التى تفيد حدوث التلف وفى المواعيد المقررة وفقا لقدر التأمين، وكان استلام الطرود بالجمارك من مسئولية الطاعن ، ومن ثم فإنه يكون قد أغفل المستفيد التزام جوهرى يقع على عاتقه ، وموجبة إبلاغ شركة التأمين عما يثبت من تلف لحق بالخامات المستوردة وتقديم المستندات المؤيدة لذلك فى المواعيد المنصوص عليها بعقد التأمين ، وهو ما يكون معه قد خالف موجبات وظيفته بإهماله وتقاعسه عن تنفيذ ما يوجبه الحفاظ على حقوق الشركة التى يعمل بها – مما يكون معه قد ارتكب خطأ يلزم مساءلته تأديبا عنه.

ومن حيث إن تبين من نص المادة116 مكررا ( أ ) من قانون العقوبات أن الجريمة المنصوص عليها بهذه المادة تتطلب لقيامها تحقق ضرر جسيم بأموال أو مصالح الجهة التى يعمل بها ، وأن يكون ذلك ناشئا عن إهمال العامل فى أداء وظيفته أو عن إخلال بواجباتها ، وأن تتوافر علاقة السببية ما بين الخطأ والضرر.

ومن حيث إنه عن الضرر فى جريمة المادة 116 مكرر( أ ) فإنه يشترط أن يكون جسيما محققا وماديا ، وكان فوات مبلغ التأمين على الشركة التى يعمل بها الطاعن هو ضرر محقق ومادى ، وكان قدر التأمين وفقا لما جاء بأقوال الطاعن فى التحقيقات – يتحقق به شرط جسامه الضرر ، وينتفى عنه وصف الضرر اليسير أو قليل الأهمية وفى ضوء ما ذكره تقرير الرقابة الإدارية المؤرخ 21/1/1986 عن أثر إهمال المسئولين بالشركة الذى أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بها تقدر بمبلغ 277 ألف مارك ألمانى ، وكان هذا الضرر الجسيم ناتجا عن اخلال الطاعن بواجبات وظيفته ، ومن ثم فإن أركان جريمة المادة 116 مكررا ( أ ) من قانون العقوبات تكون قد توافرت فى حق الطاعن.

ومن حيث إن عقوبة هذه الجريمة هى الحبس ، ومن ثم فإنها تدخل فى إطار الجنح وتسرى عليها الأحكام الخاصة بالجنح.

ومن حيث إن قانون الإجراءات الجنائية ينص فى المادة 15 منه على أن تنقضى الدعوى الجنائية فى عداد الجنح بمضى ثلاث سنين من يوم وقوع الجريمة وتنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وفقا لنص المادة 17 من القانون المذكور وكان الثابت بالأوراق أنه عند إحالة الطاعن للمحاكمة التأديبية بقرار رئيس النيابة الإدارية لها فى24 من فبراير 1986 لم تكن الدعوى الجنائية قد سقطت لثبوت علم الطاعن بالتلف الذى لحق بالخامات من كتابه المؤرخ 31 من مايو سنة 1983 لتوكيل طين الملاحى ، وعليه فإن الدفع بسقوط الدعوى التأديبية بمضى سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة غير قائم على أساس صحيح من القانون حيث أن الفعل المؤثم يكون فى ذات الوقت جريمة جنائية لم تكن قد سقطت الدعوى الجنائية الخاصة بها عند تحريك المسئولية التأديبية قبل الطاعن بقرار رئيس النيابة الإدارية.

ومن حيث إنه عن الوجه الثانى للطعن على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون إذ أن الطاعن كان هو الوحيد الذى دفع بسقوط الدعوى التأديبية إلا أن الحكم الطعين بحق توافر أركان المادة 116 مكرر( أ ) فى حق المتهمين وطبقها بالنسبة للطاعن ، هذا الوجه للنعى على الحكم غير سديد ، ذلك لأن سقوط الدعوى التأديبية من النظام العام مما يلزم أن تتعرض له المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يدفع به أى من المحالين للتأديب ، ومن ثم فإنه لا حدود من استمساك الطاعن بأن هذا الدفع صدر عنه بمفرده ذلك لأنه سواء إذا كان قد دفع به الطاعن أو أى من المحالين للمحكمة التأديبية فإن المحكمة تلتزم بالتعرض له وتحقيقه ، إذ تولاه الحكم الطعين – فإنه يكون قد اتبع صحيح حكم القانون ، ويكون الوجه الثانى للنعى على الحكم بالخطأ فى تطبيق القانون فاقدا لسنده من القانون متعينا رفضه.

ومن حيث أنه عن السبب الثالث الطعين على الحكم من أن الطاعن قدم حافظة مستنداته أمام المحكمة التأديبية بجلسة 18/5/1987 ما يفيد إخطار شركة التأمين بالحادث التأمينى ، فإنه بالاطلاع على صورة المستند المقدم من الطاعن والمؤرخ 31/5/1983 وهو الكتاب الموجه لرئيس قسم التخليص بتوكيل طين الملاحى تبين أنه يحيط المرسل إليه بأن بعض الرسائل غير سليمة ومبعثرة والذى لابد أن ينتج عنه عجز عند الاستلام ، وانتهى الكتاب إلى تقرير حفظ حق الشركة فى أى عجز ينشأ عن سوء التخزين والنقل والتفريغ ، وذيل هذا الكتاب بعبارة صورة لمندوب الشرق للتأمين وبدون ذكر تاريخ أو بيان لرقم صادر للصورة المشار إليها.

ومن حيث أنه على فرض أن صورة هذا الكتاب قد استلمته شركة الشرق للتأمين وهو ما لم يؤيد حقيقة الطاعن أو ليقوم دليلا عليه ، فإن ذلك لا يكفى لاستيفاء الشركة حقوقها التأمينية ، إذا كان يلزم الطاعن أن يوجه المعاينة لشركة الشرق للتأمين مصحوبة بالمستندات المثبتة للضرر الذى لحق الخامات المؤمن عليها ومتبعا الإجراءات المنصوص عليها بعقد التأمين لاستحقاق التأمين الواجب ، ومن ثم فإن المستند المقدم من أنه لا يفيد الطاعن فى رفع مسئوليته ، إذ أنه لا يكفى بذاته بديلا عن الإجراءات الواجب اتخاذها لاثبات وقوع الخطر المؤمن منه للحصول على العوض التأمينى المتفق عليه بعقد التأمين ويكون هذا السبب الثالث على الحكم غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون.

ومن حيث إنه من موجب ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صادف الحق فيما قضى به ، ويكون نعى الطاعن عليه غير مستند إلى أساس سليم من الواقع أو القانون مما يتعين معه رفض الطعن.

ومن حيث إن هذا الطعن معفى من الرسوم لكونه طعنا فى حكم محكمة تأديبية وفقا لما تقضى به المادة 90 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.