طعن رقم 833 لسنة 34 بتاريخ 25/03/1990 الدائرة الثانية

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة و عضوية السادة الأساتذة : عادل لطفي عثمان و محمد عزت السيد إبراهيم و السيد محمد السيد الطحان و يحيى أحمد عبد المجيد. المستشارين

* إجراءات الطعن

بتاريخ 20/2/1988 أودع الأستاذ / …………… المحامى وكيلاً عن السيد / …………….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 833 لسنة 34 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى دائرة التسويات بجلسة 23/12/1987 فى الدعوى رقم 1267 لسنة 31 القضائية المقامة من الطاعن ضد محافظة والذى قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب المدعى تسوية حالته طبقاً للمادة 63 من القانون رقم 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية لرفعة بعد الميعاد المحدد فى المادة 87 من القانون رقم 58 لسنة 1971 وبقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات .

وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه تسوية حالته طبقاً لنص المادة 63 من القانون رقم 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية الوطنية المعمول به حتى 1/2/1980 والمادة 44 من القانون رقم 127 لسنة 1980 وبأحقيته فى رد أقدميته فى الدرجة الثامنة المعين عليها بمقتضى القانون رقم 210 لسنة 1951 إلى 16/2/1958 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده المصروفات وأتعاب المحاماة درجتى التقاضى .

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات .

ونظراً لطعن أمام دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة 11/12/1989 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – التى نظرت بجلسة 21/1/1990 وبعد أن سمعت ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم بعد أودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه .

وحيث إن عناصر هذه المنازعة على ما يبين من الأوراق تجمل فى أنه بتاريخ 25/11/1982 أقام ………… الدعوى رقم 1263 لسنة 37 القضائية طلباً للحكم بتسوية حالته بإرجاع أقدميته فى الدرجة الثامنة فرضاُ إلى 16/2/1958 أسوة بزميلته فى المؤهل والتخرج ………… طبقاً للجدول الثانى الملحق بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وتدرجه بالترقيات والعلاوات وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب .

وقال بياناً لدعواه إنه حاصل على الثانوية العامة سنة 1955 وعين فى خدمة وزارة الصحة بتاريخ 30/4/1963 فى الدرجة الثامنة طبقاً للقانون رقم 310 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة الأسبق وجند بالقوات المسلحة فى المدة من 5/10/1957 حتى 1/5/1959 ورقى إلى الدرجة الثامنة طبقاً للقانون رقم 46 لسنة 1964 فى عام 1970 ثم سويت حالته وفق أحكام القوانين أرقام 11 لسنة 1975 و 83 لسنة 1973 و 135 لسنة 1980 فرقى إلى الدرجة الرابعة فى 31/12/1974 وإلى الثالثة فى 31/12/1977 فالثانية فى 1/7/1978 وبتاريخ 16/4/1969 تقدم بطلب للجهة الإدارية لرد تاريخ تعيينه فى الدرجة الثامنة فرضاً إلى 16/2/1958 بدلاً من 30/4/1963 باعتباره التاريخ الذى عينت فيه زميلته الحاصلة على ذات المؤهل ومن ذات دفعة تخرجه عملاً بحكم المادة 63 من القانون رقم 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية وأصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 29 17/2/1975 برد تاريخ تعيينه فرضاً إلى 16/2/1958 بيد أنها عادت وسحبت ذلك القرار بالقرار رقم 448 بتاريخ 23/6/1975 على سند من أن القرار الأول صدر بعد الميعاد المنصوص عليه فى المادة 87 من القانون رقم 58 لسنة 1971 وأضاف المدعى أنه لما كان قد تقدم بطلبه لرد أقدميته على النحو المشار إليه فى ظل العمل بالقانون رقم 46 لسنة 1964 وأن إجابته إلى طلبه تمت فى ظل العمل بالقانون رقم 11 لسنة 1975 وأن كلاً من القانونين جاء خلوا من نص مماثل للمادة 87 المشار إليها فمن ثم يكون القرار الصادر بسحب قرار تحديد أقدميته على النحو آنف الذكر ولا سند له من القانون خليقاً بإلغائه .

وبجلسة 23/12/1987 قضت تلك المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب المدعى تسوية حالته طبقاً للمادة (63) من القانون رقم 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية لرفعه بعد الميعاد المحدد فى المادة (87) من القانون رقم 58 لسنة 1971وبقبولها شكلاً بالنسبة لباقى الطلبات ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات.

وأقامت المحكمة قضاءها على سند من أن الدعوى فى التكييف الصحيح تتمثل أمرين أولهما طلب المدعى تحديد أقدميته وفقاً لحكم المادة 63 من القانون رقم 505 لسنة 1955 المشار إليه لتجنيده فى المادة (14) من القانون رقم 11 لسنة 1975 التى أوجبت تدرج حالة العامل الذى طبق فى شأنه القانون رقم 35 لسنة 1967 على أساس مساواته بزميله وأنه عن المطلب الأول فقد سقط حق المدعى فيه بإنقضاء الميعاد المنصوص عليه فى المادة 87 من القانون رقم 58 لسنة 1971 الحاصل فى 30/9/1974 ولا يجوز بعد هذا الميعاد إجراء أى تعديل فى المركز القانونى له ما لم يكن ذلك تنفيذا لحكم قضائى وأن الجهة الإدارية أجرت تسوية حالته فى تاريخ لاحق على إنقضاء ذلك الميعاد فتكون تلك التسوية مخالفة للقانون وتضحى دعواه فى هذا الشق غير مقبولة لإقامتها بعد الميعاد آنف الذكر وأما عن المطلب الثانى فإن إفادة المدعى من حكم المادة (14) المشار إليها منوطة بانطباق أحكام القانون رقم 35 لسنة 1967 فى شأنه وأحقيته بالتالى فى تسوية حالته وفقاً لأحكامه وهو ما لم يتحقق فى شأنه لسبق تعيينه فى الدرجة المقررة لمؤهله قبل العمل بذلك القانون مما ينأى به عن دائرة تطبيقه التى يقتصر على العاملين الذين كانوا فى تاريخ العمل به معينين بالمكافأة الشاملة أو فى درجات أدنى مما هو مقرر لمؤهلاتهم وتكون دعواه فى هذا الشق على غير سند سائغ من القانون حرية لرفضها .

وحيث أن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأنه (أولاً) خالف القواعد المقررة فى شأن إلغاء القاعدة القانونية التى من مقتضاها أن القاعدة القانونية تلغى بإحدى طريقين إما بإحلال قاعدة جديدة أو أن بينهما فتكون القاعدة السابقة ملغاة ضمناً من تاريخ العمل بالقاعدة الجديدة أو أن يستغنى عن القاعدة القديمة فينص القانون على إلغاء القواعد العامة الجديدة التى تتعارض مع قواعد خاصة سابقة لا يترتب عليها إلغاء هذه القواعد الأخيرة نزولاً على الأحكام المقررة من أن الخاص يقيد العام ولو كان سابقاً عليه وأن نصت المادة (78) المشار إليها يشكل حكماً عاماً لا يلغى الحكم الخاص المنصوص عليه فى المادة (63) بالقيد الزمنى الوارد فى المادة (87) قد تأكد بصدور القانون رقم 127 لسنة 1980 بشأن الخدمة العسكرية المنصوص عليه فى المادة (63) مستنداً إلى قانون لاحق لتاريخ العمل بالمادة (87) المشار إليها مما تنتفى معه مظنة التقيد بالمنصوص عليه فى المادة الأخيرة خاصة وأنه حكم استثنائى لا يجوز التوسع فى تفسيره أو تأويله (ثالثا) أخطأ الحكم فى تحصيل الوقائع إذ قرر أن المدعى عليه عين فى 4/10/1961 بينما أنه عين فى 30/4/1963 كما جاء بالحكم أن تعيينه فى الدرجة المقررة لمؤهله سابق على تاريخ العمل بالقانون رقم 35 لسنة 1967 فلا يفيد من حكم المادة (14) المشار إليها فيما يطالب به من رد تاريخ تعيينه إلى 16/2/1958 ومساواته بزميلته المذكورة فالمدعى لم يطلب تطبيق المادة (14) وإنما استند فى ذلك الطلب إلى المادة (63) المشار إليها باعتبار أن هذه الزميلة تم تعيينها فى هذا التاريخ اخير خلال مدة تجنيده فيحق له طبقاً لتلك المادة رد أقدميته إلى ذات التاريخ .

وحيث أن المادة (87) من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 تنص على أنه مع عدم الإخلال بنص المادة 22 من القانون رقم 55 لسنة 1959 بتنظيم مجلس الدولة يكون ميعاد رفع الدعىو إلى المحكمة المختصة خلال ثلاث سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون وذلك فيما يتعلق بالمطالبة بحقوق الخاضعين له والتى نشأت قبل العمل به متى كانت متربته على أحكام القوانين والقواعد والقرارات والنظم السابقة على نفاذه ولا يجوز بعد هذا الميعاد تعديل المركز القانونى للعامل على أى وجه من الوجوه إلا إذا كان ذلك تنفيذاً لحكم قضائى نهائى .

وحيث أن المحكمة الدستورية العليا تصدرت لبيان مقصود هذا النص فى طلب التفسير رقم 11 لسنة 8 قضائية الصادر بجلسة 4 من مارس 1978 المقدم بمناسبة ما آثاره من خلاف فى الرأى حول مدى التقيد بالميعاد المنصوص عليه فى المادة (87)المشار إليها فى صدد المطالبة بالحقوق المستمدة من القوانين التى استمر العمل بها بعد نفاذ القانون رقم 58 لسنة 1971 ومن بينها القانون 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية وقد انتهت فى ذلك التفسير إلى أن المقصود بالقوانين والقواعد والقرارات والنظم الواردة بالمادة (87) من نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 هو جميع القوانين والقواعد والقرارات السابقة على تاريخ نفاذ هذا القانون والتى من شأنها تعديل المراكز القانونية للعاملين الخاضعين لأحكامه على أى وجه من الوجوه وذلك سواء أكانت ألغيت بنفاذ هذا القانون أم ظلت قائمة معمولاً بها بعد تاريخ العمل به وجاء بأسباب هذا التفسير أن المشرع إذ نص فى الفقرة الأخيرة من المادة (87) على أنه لا يجوز بعد هذا الميعاد تعديل المركز القانونى للعامل على أى وجه من الوجوه إلا إذا كان ذلك تنفيذاً لحكم قضائى نهائى فإنه يعنى حظر هذا التعديل حظراً مطلقاً لأى سبب من الأسباب دون تفرقة بين سبب مستمد من التشريعات السابقة على تاريخ نفاذه والتى نصت على إلغائها أو سبب مستمد من التشريعات التى ظلت سارية بعد هذا التاريخ ما دام من شأنها تعديل المركز القانونى للموظف ولم يستثن من هذا الحظر سوى التعديل الذى يتم تنفيذاً لحكم قضائى إذ جاءت عبارة النص فى هذا الصدد عامة مطلقة فلا يجوز تخصيصها بغير مخصص .

وحيث أنه على مقضتى هذا التفسير ولما كان المدعى يهدف بدعواه إلى إعادة تحديد أقدميته على أساس ردها فرضاً إلى تاريخ تعيين زميلته المذكورة إعمالاً لحكم المادة 63 من القانون 505 لسنة 1955 وكان قد أقام دعواه بتاريخ 25/12/1982 فتكون غير مقبولة لإقامتها بعد الميعاد المنصوص عليه فى المادة (87)المشار إليها دون أن يغير من ذلك استمرار العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1980 محله كما لا أثر كذلك لسبق قيام الجهة الإدارية بإجابته إلى طلبه وتحديد أقدميته على النحو المشار إليه لأن المذكور فهى بالتالى تسوية باطلة يتاح سحبها والعدول عنها دون تقيد بميعاد سحب القرار الإدارى ويكون ما تم من سحبها فى 23/6/1975 قد صادف محله وصحيح القانون .

وحيث إنه لئن كان الحكم المطعون فيه قد انتهى نهاية صحيحة فى هذا الشق بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد المذكور إلا أنه تصدى بعد ذلك للبحث فى مدى أحقية المدعى فى الإفادة من المادة (14) من القانون رقم 11 لسنة 1975 فى شأن مساواته بزميلته المذكورة منتهياً من ذلك إلى رفض هذا الطلب دون أن يكون لطلب إعمال هذا القانون وجود فى عريضة الدعوى مقرونة بصحيفة الطعن التى عابت على الحكم الطعين مذهبه فى ابتداع هذا الطلب حال أن تلك العريضة اقتصرت على طلب الإفادة من حكم المادة (63) المشار إليها فحسب مما يوجب تعديل الحكم فى هذا الشق وبالتالى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى لإقامتها بعد الميعاد المنصوص عليه فى المادة (87) من القانون رقم 58 لسنة 1971 وإلزام المدعى للمصروفات .

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى موضوعه بتعديل الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعى المصروفات .