طعن رقم 847 لسنة 33 بتاريخ 11/05/1991 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

Facebook
Twitter

طعن رقم 847 لسنة 33 بتاريخ 11/05/1991 دائرة منازعات الأفراد والهيئات

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية الأساتذة/ محمود عبد المنعم موافى واسماعيل عبد الحميد إبراهيم ومحمود صفوت عثمان وأحمد شمس الدين خفاجى .
المستشارين
إجراءات الطعن
فى يوم السبت الموافق السابع من فبراير سنة 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الداخلية ومحافظ الجيزة ورئيس حي شمال الجيزة بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 847 لسنة 33 القضائية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ( دائرة منازعات الأفراد والهيئات ) بجلسة 11 من ديسمبر سنة 1986 فى الشق المستعجل من الدعوى رقم 4671 لسنة 40 القضائية المقامة من المطعون ضده ضد الطاعنين والذي قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه والزام الجهة الإدارية المصروفات .
وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة ، وفى الموضوع بالغاء الحكم المذكور على القضاء برفض طلب وقف التنفيذ والزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضي .
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق .
وقد أودع السيد الأستاذ المستشار على رضا تقرير هيئة مفوضى الدولة فى الطعن رأي فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا مع الزام جهة الإدارة المصروفات .
و عين لنظر الطعن امام دائر فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 15 من أكتوبر سنة 1990 ، وبجلسة18 من مارس سنة 1991 قررت الدائرة أحالة الطعن الى هذه المحكمة التي نظرته بجلسة 6/4/1991 والجلسات التالية وفق الثابت بمحاضر الجلسات ثم حددت لاصدار الحكم جلسة اليوم 11 من مايو سنة 1991 ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع والمرافعة، والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه فى 17 من يوليو سنة 1986أقام …… الدعوى رقم 4671 لسنة 40 القضائية امام محكمة القضاء الإداري ( دائرة منازعات الأفراد والهيئات ) طالبا الحكم بوقف تنفيذ والغاء قرار إدارة الرخص بحي شمال الجيزة رقم 103 لسنة 1986 الصادر فى 26 من يونية سنة 1986 بغلق مطبعته الكائنة بالعقار رقم 8 شارع السلام. فسم امبابة بمحافظة الجيزة – مع ما يترتب على ذلك من أثار.
وقال المدعى شرحاً لدعواه انه فى 17 من يونية سنة 1986 . و أثناء غيابه عن المطبعة المذكورة – حضر اليها احد الأشخاص ، و طلب من العامل الذي يعمل بها تصوير الف عقد عمل باسم مؤسسة خاصة بالمملكة العربية السعودية وأعطاه النموذج المطلوب تصويره ، كما طلب اليه تجليد هذه العقود فى عشرة دفاتر يحوى كل منها على مائة عقد . و ذلك بمقابل اتفقا عليه ، و فى الموعد المحدد للتسليم فوجىء بقوة من الشرطة تقتحم المطبعة واصطحبته مع العامل ( …… ) إلى مباحث إدارة مكافحة التزييف والتزوير حيث حرر لهما محضرا قامت نيابة قسم امبابة بتحقيقه وانتهت إلى توجيه تهمة تزوير محرر عرفى قدم إليه – هو عقد العمل الخاص بمؤسسات و شركات أجنبية و تزييف علامات تلك المؤسسات والشركات – وكذلك إدارة المطبعة دون ترخيص ، وافرج عنهما بضمان مال و اضاف المدعي انه فوجىء فى أول يوليو سنة 1986 بصدور القرار رقم ( 103 ) لسنة 1986 من إدارة رخص المحلات بحي شمال الجيزة بغلق المطبعة بناء على كتاب الإدارة العامة لمكافحة جرائم التزييف و التزوير رقم 1092 فى 25 من يونيو سنة 1986 و الذي ورد به أن صاحب المطبعة قد حرر له المحضر رقم ( 3664 ) فى 25 من يونيو سنة 1986 جنح امبابة لقيامه باستخدام – المطبعة فى تقليد علامات الشركات الأجنبية على عقود العمل .
و استطرد المدعى فى دفاعه إلى أن الاتهام المنسوب اليه قد جاء خلوا من اية جريمة يمكن نسبتها اليه خاصة وان المطبعة برخصة دائمة مستخرجة من حي شمال الجيزة ، و مسدد عنها الترخيص حتى العام الأخير ……
وردت جهة الإدارة على الدعوى بأنه قد تم ضبط المدعى يستخدم مطبعته لتقليد علامات الشركات الأجنبية على عقود العمل ، وقد حرر له محضر عن ذلكم ثم تم غلق المطبعة تنفيذا لكتاب الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة ، و ذلك طبقاً للسلطة المخولة لها فى مباشرة وظيفتها ووفقاً لحكم المادة ( 12 ) من القانون رقم 453 لسنة 1954، و قد راعى مصلحة المدعى باعتبار أن قرار الغلق قار موقوف حتى يتم التصرف فى المحضر الذي حرر له .
وبجلسة 11 من ديسمبر سنة 1986 صدر حكم محكمة القضاء الإداري فى الشق المستعجل من الدعوى قاضياً بوقف القرار المطعون فيه ، والزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه وفقاً لحكم المادة ( 49 ) من قانون مجلس الدولة فإن مناط الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالالغاء توافر ركن الجدية والاستعجال وفى مجال بحث الجدية ، فإن القرار المطعون فيه – بحسب الظاهر من الأوراق – لم يقم على سند صحيح لأن القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية و غيرها من المحال المقلقلة للراحة و المضرة بالصحة والخطرة ، ينص فى المادة ( 12 ) منه على جواز اصدار قرار مسبب بإيقاف إدارة المحل كلياً أو جزئياً فى حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام ولم يثبت من الوقائع أن المدعي ادار المطبعة على نحو يهدد بخطر داهم أيا من الصحة العامة أو الأمن العام . و فى مجال بحث ركن الاستعجال فقد استظهرت المحكمة أن فى اغلاق المطبعة تهديد لمورد رزق المدعى الأمر الذي يعني توافر الركنين اللازمين للحكم بوقف تنفيذ القرار.
و اذ لم ترتض الجهة الإدارية هذا القضاء ، فقد أقامت الطعن الماثل على أساس انه قد توافر فى المطبعة التي صدر القرار الإداري بغلقها الشرط اللازم لصدور هذا القرار وهو التهديد بخطر على الأمن العام لم ينطوي عليه تزييف عقود العمل من اخطار . واذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإن جهة الإدارة الطاعنة تطلب الحكم بالغاء الحكم المطعون فيه .
ومن حيث أن وقائع الموضوع تخلص حسبما يبين من الأوراق . وفى مقدمة حكم محكمة جنح قسم امبابة الصادر بجلسة 15 من يناير سنة 1987 فى قضية النيابة العمومية رقم 3664 لسنة 1986 . فى انه قد ثبت من محضر مؤرخ فى 21/6/1986 بمعرفة احد ضباط مباحث مكافحة التزييف والتزوير بأنه توالت التحريات السرية الموثوق فى صحتها التي تفيد وجود أشخاص يقومون بتقليد علامات الشركات والمؤسسات الأجنبية استخدامها فى تزوير التحريات على أن السيد /………… ( المطعون ضده ) والسيد / ………… يقومان بإدارة محل طباعة خاص بتقليد علامات المؤسسات والشركات الأجنبية و استخدام تلك العلامات واصطناع عقود العمل وترويجها ولذلك أمرت النيابة العامة بضبط وتفتيش شخص ومسكن المذكورين وذلك لضبط ما بحوزتهما من عقود عمل مزورة ومن علامات مقلدة للمؤسسات والشركات الأجنبية ، وكذلك الأدوات المستخدمة فى تلك الطباعة أو أية ممنوعات أخرى تظهر عرضاً أثناء التفتيش . وقد ثبت من محضر الضبط المؤرخ فى 21/6/1986 أن ضابط الشرطة توجه إلى المطبعة و طلب الحصول على العقود التي سبق الاتصال بالمطبعة لشرائها فقام من يدير المطبعة باعطائه ستة دفاتر . فلما طلب الضابط مائة عقد عمل على العلامة الخاصة بمؤسسة العقيلي بالمملكة العربية السعودية و ذلك فى حضور المطعون ضده………
ومن حيث انه من المسلمات أن اجهزة الأمن تترخص فى تقدير الخطورة الناشئة عن الحالات الواقعية التي تواجهها والتي توجب عليها أن تتدخل لامواجهتها حماية للأمن العام وبالأجراء الضبطي المناسب ، ولكن ذلك التقدير الذي لا يكون مشروعاً إلا لو استند إلى حالة واقعية لها وجود حقيقي وتتوافر لها الشروط والأوصاف التي حددها المشرع فى القانون لتبرر تدخل الإدارة .
ومن حيث أن حكم محكمة جنح امبابة المشار اليه لم ينته الى نفى وقوع ما تقدم من وقائع الا أنه نفى التكييف القانوني والوصف الجنائي فى الحدود التي تضمنها قرار الاتهام عنها حيث ذكر أن جريمة الاستعمال للمحررات لم تتم واعتبر الأفعال والوقائع التي اقر الحكم الجنائي المذكور ثبوتها قبل المتهم ( المطعون ضده ) تشكل شروعاً فى تزوير محررات عرفية وهي ليست من الجنح التي يعاقب على الشروع فيها ، وقد انتهى الحكم المشار اليه إلى براءة المتهمين دون أن تنفى صحة الوقائع المنسوبة اليهما بل انه رجح حقه بما تضمنه من ثبوتها قبلهم وبينهم المطعون ضده.
ومن حيث انه يبين مما تقدم أن جهة الإدارة متمثلة فى حي شمال الجيزة إذ أصدرت القرار رقم 103 لسنة 1986 بغلق مطبعة المطعون ضده فى 26 من سنة 1986 ، فإنها تكون قد أصدرت هذا القرار خلال اسبوع من تاريخ اجراء الضبط الذي تم بناء على اذن النيابة العامة وضبط العقود التي تحمل علامات مقلدة لاحدى المؤسسات الأجنبية الخاصة ومن ثم فإن هذا القرار يكون قد استند إلى واقعة ثابتة فى محضر رسمي لم يطعن على ما ورد به بالتزوير ولم ينته القضاء إلى الحكم بعدم صحتها أو عدم سلامتها أو عدم صحة ادانه المطعون ضده بارتكابها.
ومن حيث أن القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والخطرة ينص فى المادة ( 12 ) على أنه فى حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام نتيجة لإدارة محل من المحال التي تسري عليها أحكام هذا القانون ، يجوز لمدير عام إدارة الرخص بناء على اقتراح فرع الإدارة الذي يقع فى دائرته اصدار قرار مسبب بإيقاف إدارة المحل كلياً أو جزئياً ، ويكون هذا القرار واجب النفاذ بالطريق الادارى.
ومن حيث أن مقتضى هذا النص انه كان من حق صاحب المحل أن يداوم مزاولته لنشاطه فيه تأميناً لكسب رزقه والاستمرار فى تحصيل قوته ، إلا أنه إذا ما خرج رب المحل على الحدود المشروعة فى مباشرته لنشاطه كان من حق جهة الإدارة الأمينة على الصالح العام أن توقف هذا النشاط بقرار إداري يصدر جانبها بشرط أن يكون هذا الخروج بأفعال يتحقق فى شأنها الأوصاف التي حددها نص القانون وهي وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام نتيجة لإدارة المحل الخاضع لأحكام القانون رقم 453 لسنة 1954 ومن ثم فإن مقطع النزاع فى الطعن الماثل هو مدى توفر الخطر الداهم على الأمن العام بالنسبة لما يثبت من أفعال قبل المطعون ضده.
ومن حيث أن الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التى اقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 16/12/1966 وقد وقعت عليها جمهورية مصر العربية بتاريخ 4/8/1967 وصدر بالموافقة عليها قرار رئيس الجمهورية رقم 537 لسنة 1981 . ومن حيث أن هذه الاتفاقية تنص فى المادة (6) منها على أن تقر الدول الأطراف فى الاتفاقية الحالية بالحق فى العمل الذي يتضمن حق كل فرد فى أن تكون أمامه فرصة كسب معيشته عن طريق العمل الذي يختاره أو يقبله بحرية . و تتخذ هذه الدول الخطوات المناسبة لتأمين هذا الحق .
كما تنص فى المادة (4) على أن تقر الدول الأطراف فى الاتفاقية الحالة بأنه يجوز للدولة ، فى مجال التمتع بالحقوق التي تؤمنها تمشياً مع الاتفاقية الحالية ، أن تخضع هذه الحقوق للقيود فى القانون فقط والى المدى الذي يتمشى مع طبيعة هذه الحقوق فقط ولغايات تعزيز الرضاء العام فى مجتمع ديمقراطي .
ومن حيث أن الاعلان العالمي لحقوق الإنسان – الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى العاشر من ديسمبر سنة 1948 ينص فى المادة الثالثة والعشرين منه أنه لكل شخص الحق فى العمل ، وله حرية اختياره …… كما ينص هذا الاعلان العالمي فى المادة التاسعة والعشرين منه انه(1)على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نمواً حراً كاملاً . ( 2 ) يخضع الفرد فى ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط ، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ، ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والاخلاق فى مجتمع ديمقراطي .
ومن حيث انه يبين من هذه المواثيق الدولية لحقوق الانسان انه ليس لأحد الزعم بأن له حقوقاً مطلقة لا تتقيد بحقوق الأخرين فى ذات المجتمع ولا تحدد بما يقتضيه الصالح العام لغيره من الناس ، بل للدولة أن تضع حقوق وحريات الفرد فى اطارها الصحيح بحيث يكون استخدامه لها اضافة الناتج والنشاط والقدرة القومية فى توافق مع مصلحة غيره من المواطنين ومع مصلحة القومية العامة . وهذا الاطار يبرر أن يضع بدقة حدوده وشروطه ومداه المشرع الداخلي بمقتضى القانون وليس بأداة ادنى وقد تم التقنين الدستوري لهذه القاعدة المقررة دولياً فى دستور جمهورية مصر العربية الذي نص على أن يقوم المجتمع على التضامن الاجتماعي ( م 7 ) وعلى أن يلتزم المجتمع برعاية الأخلاق وحمايتها ( م 12 ) وعلى أن العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ( م 13 ) وان تخضع الملكية لرقابة الشعب وتحميها الدولة ( م 29 ) وعلى أن الملكية الخاصة تتمثل فى رأس المال غير المستغل ، و ينظم القانون أداء وظيفتها الاجتماعية فى خدمة الاقتصاد القومي وفى اطار خطة التنمية ، دون انحراف او استغلال ، ولا يجوز أن تتعارض فى طرق استخدامها مع الخير العام للشعب ، وعلى أن الملكية الخاصة مصونة ( م 34 ).
ومن حيث أن مقتضى هذه النصوص جميعاً أن لكل مواطن حق اختيار مجال نشاطه فى كسب رزقه وتدبير سبل حياته بواسطة عمله وله حرية ممارسة هذا النشاط أو العمل سواء أكان عملاً بحتاً أو عملاً مع ملكية رأس مال أو استثمار لرأس المال وحده دون تعرض له فى ممارسته ودون تقييد حقه فى مباشرته الا فى حدود ما ينظمه القانون وبموجب قواعد تضمن عدم تعارض نشاط الملكية الخاصة مع الصالح العام والخير العام للشعب بل على القانون أن ينظم كيفية حماية هذا الصالح العام والخير العام و رعايته من أي عدوان أو استغلال أو إيذاء للمجتمع أو لأفراده و على الجهات الإدارية أن تعمل على تحقيق هذه الغايات فى اطار من الشرعية وسيادة القانون .
ومن حيث انه تطبيقاً فقد نصت المادة ( 12 ) من القانون رقم 453 لسنة 1954 على حق جهة الإدارة فى ايقاف إدارة المحل كلياً أو جزئياً فى حالة وجود خطر داهم على الصحة العامة أو على الأمن العام وذلك حماية للمجتمع من هذا الخطر المترتب على مباشرة أي مواطن لنشاطه فى استغلال محل عام ووقاية للأفراد من استغلالهم أو العدوان على صحتهم أو أمنهم أو استقرارهم بسبب مباشرة أي فرد لهذا النشاط ومن حيث أنه فى ضوء ما سلف جمعية يتحدد ما قصده المشرع بالخطر الداهم الذي يهدد الصحة العامة أو الأمن العام وعلى أساس موضوع يرتبط بنوعية النشاط وبظروف مباشرته سواء من حيث المكان أو الزمان فيما يعد خطراً داهماً يهدد الأمن العام فى زمن معين أو فى مدينة معينة لا يعد كذلك فى زمن أخر أو فى مكان أخر فى الدولة .
ومن حيث بمراعاة كل ذلك فإن المقصود بالخطر الداهم على الأمن العام هو الخطر على الأمن بمعناه الواسع الذي لا يقف عند حد الأمن الخاص بحماية الأرض وغيرها من ممتلكاته وحياته وعرضه من العدوان عليها بالصورة التقليدية وانما يشمل ذلك الأمن الخاص بحماية الفرد وحياته وعرضه وماله وحرياته وحقوقه العامة والخاصة واستقراره وثقته فى مجتمعه وليس فقط فى حدود الأمن لا يقف عند حد حماية الفرد من الاعتداء التقليدي غير المشروع على جسده أو حريته ، ولكنه يتجاوز ذلك إلى شمول الحماية من الاعتداء غير المشروع على كل ما يتصل بحياة الانسان الاقتصادية والاجتماعية فى ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية العامة التي تحوطه ومن ابرزها فى مصر الآن ما يعانيه المصريون من أزمة اقتصادية تدفعهم دفعاً إلى البحث باندفاع ولهفة عن عمل تتحسن به اوضاعهم فى البلاد العربية وبصفة خاصة فى الدول النفطية مما يساعد على سهولة إستهوائهم وبخاصة إستهواء الشباب منهم واستغلالهم ويوجب على المشرع والإدارة العاملة حمايتهم من كل مستغل انتهازي لظروفهم .
ومن حيث أن واقعة اعداد نسخ مطبوعة من عقود عمل توحى بأنها صادرة من مؤسسات تعمل بالخارج مما يتيح للغير القيام بعمليات تغرير واسعة النطاق براغبي العمل بالخارج من المواطنين الذين يحتاجون فى الظروف الاقتصادية الراهنة لكسب الرزق الحلال أينما كان مصدر الرزق خاصة اذا كان الاغراء بالعمل بدولة عربية نفطية توجد بها سوق للعمالة المصرية التي تسهم بعمالها وخبرائها فى بنائها مقابل الأجور العالية التي يحصل عليها لا شك ينطوى على الأونة الحرجة من مراحل العمل الوطنى فى سبيل اصلاح مسار مصر الاقتصادي والخروج من أزمتها اقتصادية ، وهذا التغرير والاستغلال يهدد بلا جدال المغرر بهم وهم ملايين فى أمنهم و سلامهم الاجتماعي والاقتصادي بما يترتب عليه من سخط واسع النطاق بقدر عدد الأسر التي تبتلي بعقود عمل مزورة مقابل كل مدخراتها أو معظمها ولا يكتشف العامل امر التغرير والزيف الا بعد انفاق الجهد والمال فى سبيل السفر الذي يسفر عن سراب يكتشفه العامل المتعطش إلى الرخاء فى العمل فى دولة نفطية عن بلده وولده فإذا به يرحل خائباً إلى وطنه أو يساق إلى السجون بتهمة الاشتراك فى تزوير عقد صادر عن جهة لم تصدره وهو من هذا الاتهام برىء بعد أن يفقد مقابل العقد المزور و الأمل المزيف كل أو معظم ما يملكه من مدخرات ومن حيث انه لا شك فى ظل هذه الظروف فإن من شأن الاضطراب العام الذي ينشأ نتيجة استعمال اعداد ضخمة من عقود العمل المزورة بالخارج أن ينشأ خطر داهم على الأمن العام بهذا المفهوم وفى اطار المعيار القانوني الصحيح سالف البيان ومن ثم فإن الشروط التي تطلبها المشرع فى المادة ( 12 ) من القانون رقم 453 لسنة 1954 سالف الذكر يكون متحققاً فى حالة المطعون ضده الذي ثبت فى حقه أنه كان يطبع العديد من عقود العمل المزورة بأسماء مؤسسات خاصة سعودية سواء ثبت انه قد قام بترويجها بنفسه او يسر ذلك لغيره من اللذين يعتمدون عليها فى الاحتيال والنصب لاستغلال امال المواطنين و سلبهم مدخراتهم مقابل تقديم عقود مزورة بفرص عمل زائفة يحددها المطعون ضده لهذا الغرض.
ولا يفوت المحكمة أن تثبت انها اذ تزن الحكم والقرار الطعين بميزان الشرعية وسيادة القانون – فإن هذا القرار الذي صدر استناداً إلى المادة ( 12 من القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية ليس عقوبة جنائية أصلية أو تبعية أو تكميلية ، وانما هو اجراء ضبطي مصدره وسنده أحكام المادة ( 12 ) من القانون المذكور وهذا القرار بحسب طبيعته والأسباب المبررة لصدوره والغاية منه ليس الغاء للترخيص بصفة نهائية ، وانما هو اجراء ضبطي مؤقت بايقاف ادارة النشاط بالمحل كلياً أو جزئياً لحين زوال الخطر الداهم الذي يهدد الصحة العامة أو الأمن العام أو كليهما اذ ترتبط شرعية القرار ووجوده وزواله بوجود الحالة الواقعية التي يتحقق معها توقع هذا الخطر الداهم وفقاً للتقدير الموضوعي والمنطقي للأمور ، ولا شك أن هذا القرار بوقف ادراة النشاط بالمحل يفقد شرعيته بزوال التهديد بالخطر الداهم للصحة العامة أو الأمن العام نتيجة لتغير الظروف التي يباشر خلالها النشاط بحيث يتحقق لدى الجهة الإدارية أن تغير الظروف يترتب عليه أن العودة إلى مباشرة النشاط بالمحل فى الحدود المشروعة لن يرتبط بالحتم والضرورة بايجاد حالة واقعية يعيبها بحسب طبائع الأمور نشوء خطر داهم للأمن العام أن الصحة العامة أو استمرار وجوده وكما أنه من الواجب على الإدارة اعمالاً للمشروعية وإعلاء للصالح العام أن تتدخل لوقف أي نشاط مرخص به لتهديد الأمن العام والصحة العامة فإن عليها أيضاً أن تتدخل لإزالة هذا الوقف فور أن تزول الأسباب الموجهة له ويزول التهديد بالخطر الداهم للأمن العام أو الصحة العامة احتراماً لحصانة الملكية الفردية و حرية النشاط الفردي وحق كل مواطن فى العمل المشروع للأسهام على حسب ما يستطيع فى مجال الانتاج والخدمات فى اطار الشرعية والمشروعية .
ومن حيث أن مؤدي ما سلف بيانه أن القرار الإداري الطعين الصادر بوقف إدارة المطبعة قد صدر وفقاً لما يبين من ظهر الأوراق صحيحاً وموافقاً لصحيح حكم القانون .
ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه وقد صدر بوقف تنفيذه يكون قد صدر دون سند صحيح من أحكام الدستور والقانون متعين الالغاء .
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضع بالغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار عليه ، وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ