طعن رقم 914 لسنة 38 بتاريخ 16/07/1994 الدائرة الثانية

Facebook
Twitter

طعن رقم 914 لسنة 38 بتاريخ 16/07/1994 الدائرة الثانية
طعن رقم 914 لسنة 38 بتاريخ 16/07/1994 الدائرة الثانية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدى محمد خليل والسيد محمد العوضى وحسنى سيد محمد ومحمد عبد الحميد مسعود نواب رئيس مجلس الدولة

* إجراءات الطعن

بتاريخ 9/3/1992 أودع الأستاذ/ ……. المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 914 سنة 38ق عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 6/2/1992 فى الدعوى رقم 4810 سنة 42ق المقامة من الطاعن ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للسكك الحديدية والذى قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الإدارى رقم 1582بتاريخ 8/7/1987 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى الدرجة الثانية الإدارية اعتبارا من 27/6/1987 وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء وبإلغاء القرار رقم 1582سنة 1987 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى الترقية إلى الدرجة الثانية الإدارية اعتبارا من 27/6/1987 وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التى قررت بجلسة 24/1/1994 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وحددت لنظره جلسة 26/2/1994 وفيه قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 23/4/1994 وفى هذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 28/5/1994 حيث قررت المحكمة بعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من ذوى الشأن إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به.

* المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص- حسبما يبين من الأوراق- فى انه بتاريخ 26/8/1987 أقام السيد/ ……. الدعوى رقم 247 لسنة 347لسنة 34ق أمام المحكمة الإدارية لوزارتى النقل والمواصلات ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للسكك الحديدية طالبا الحكم بإلغاء القرار الإدارى رقم 1582بتاريخ 8/7/1987 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى الدرجة الثانية الإدارية اعتبارا من 27/6/1987 وما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعى شرحا لدعواه أنه يعمل بقسم الحسابات منذ 30/4/1970 بمؤهل دبلوم المدارس الثانوية التجارية ورقى إلى الدرجة الثانية المكتبية اعتبارا من 31/12/1974 وفى عام 1985 حصل على بكالوريوس المعهد العالى للدراسات التعاونية والإدارية، وفى 14/2/1986 نقل من الكادر الكتابى إلى وظائف الدرجة الثالثة الإدارية بموازنة الكادر الإدارى الموحد بالقرار رقم 439 لسنة 1986تطبيقا لنص المادة 19من لائحة العاملين بالهيئة وفى 17/5/1986 صدر القرار رقم 1039 لسنة 1986 برد أقدميته بالكادر الإدارى الموحد إلى 30/12/1974 تاريخ شغله الدرجة الثالثة المكتبية على اعتبار أنه استمر يعمل بقسم الحسابات وبتاريخ 8/7/1987 صدر القرار رقم 1582 لسنة 1987 بترقية بعض العاملين الإداريين بالهيئة من الدرجة الثالثة الإدارية إلى الدرجة الثانية الإدارية اعتبار من 27/6/1987 ممن ترجع أقدميتهم فى الدرجة الثالثة الإدارية إلى عام 1979 فى حين أنه يشغل هذه الدرجة اعتبارا من 31/12/1974 وبالتالى يكون تخطيه فى الترقية إلى الدرجة الثانية الإدارية مخالفا للقانون وأضاف المدعى أنه تظلم من هذا القرار فى 18/7/1987 وفى 13/8/1987 تسلم رد الهيئة على تظلمه بأنه لا يجوز النظر فى ترقيته فى الوقت الحاضر لذلك أقام دعواه طالبا الحكم بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 23/4/1988 حكمت المحكمة الإدارية لوزارتى النقل والمواصلات بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى المحكمة القضاء الإدارى بالقاهرة، وقد وردت الدعوى إلى المحكمة الأخيرة وقيدت بجدولها برقم 4810/42ق.
وبجلسة 6/2/1992 حكمت محكمة القضاء الإدارى دائرة الترقيات- بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وأقامت المحكمة قضاءها على أنه وإن كانت الهيئة المدعى عليها لم تقدم أية مستندات أو دفاع فى الدعوى إلا أن الثابت من مذكرة مفوضى الدولة لوزارة المواصلات نتيجة بحث تظلم المدعى- المودعة صورة منها حافظة مستندات الدعوى التى لم تعترض عليها الهيئة- أنها استندت فى تخطى المدعى إلى أنه لم يمض فى الوظيفة المرقى فيها وأنه بالنسبة لهذا الشرط فقد جرى قضاء المحكمة بأنه لا يتقيد فى مجال الترقية بمدة الخبرة النوعية إلا إذا كانت تاليه للمؤهل اللازم لشغل الوظيفة وأن تكون قد قضت فى ذات المجموعة الوظيفية التى يرقى العامل من خلالها دون تلك التى قضت فى مجموعة نوعية مغايرة لعدم إيقاف ذلك مع الاشتراطات اللازمة لشغل الوظيفة الأعلى ولما كان الثابت أن المدعى حصل على المؤهل العالى فى عام 1985 ونقل من مجموعة الوظائف المكتبية التى كان يشغلها بالمؤهل المتوسط إلى الدرجة الثالثة بمجموعة الوظائف الكادر العام الموحد بالهيئة (العالى) اعتبارا من 24/2/1986 بالقرار رقم 439سنة 1986وكانت البينة اللازمة للترقية للوظيفة بالدرجة الثانية الإدارية بالهيئة – حسبما قررت الهيئة فى دفاعها أمام مفوض الدولة عند بحث تظلم المدعى- هى ثمانى سنوات وكان المدعى وقت صدور القرار المطعون فيه لم يكن قد قضى بعد حصوله على المؤهل العالى فى الوظيفة المرقى منها- الثالثة- الإدارية فى ذات المجموعة النوعية الوظيفية- مدة الخبرة البينية اللازمة للترقية إلى الوظيفة المرقى إليها إذ أنه لم ينقل إلى الوظيفة المرقى منها بمجموعة الكادر الإدارى- العالى الموحد إلا فى 24/2/1986 بعد حصوله على المؤهل العالى فى عام 1985 ومن ثم فإن الهيئة إذ تخطت المدعى فى الترقية بالقرار المطعون للسبب المتقدم تكون قد طبقت صحيح حكم القانون ويكون طلب المدعى إلغاء هذا القرار فى غير متعينا رفضه.
ومن حيث أن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله ذلك لأن الطاعن استند فى طلبه إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى الدرجة الثانية بالقرار رقم 1582 بتاريخ 8/7/1987 إلى أنه أقدم من المرقين بالقرار المذكور استنادا إلى أنه صدر القرار رقم 1039بتاريخ 17/5/1986 برد أقدميته بالكادر الإدارى الموحد فى الدرجة الثالثة الإدارية إلى 31/12/1974 وفقا للمادة 19من لائحة نظام العاملين بالهيئة وبذلك أصبح أقدم من المرقين بالقرار المطعون فيه إلا أن الحكم أغفل الرد على دفاعه الجوهرى الثابت بصحيفة الدعوى المر الذى يشوب الحكم بالبطلان خاصة وأن أحكام لائحة العاملين بالهيئة هى الواجبة التطبيق على هذه الدعوى.
ومن حيث أن المادة (1) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك الحديد مصر الصادر بها قرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى رقم 17/1982 تنص على أن يضع مجلس الإدارة جداول توصيف وتقييم الوظائف فى إطار الهيكل التنظيمى للهيئة ويتضمن وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها.. وتنص المادة (3) على أن يكون شغل الوظائف بمراعاة استيفاء الشروط اللازمة عن طريق التعيين أو الترقية أو النقل أو الإعارة.
وتنص المادة (43) من ذات اللائحة على أنه تجوز ترقية العامل الذى يؤدى واجبات وظيفته بكفاية إلى الوظيفة التى تعلوها مباشرة فى الدرجة وفى المجموعة النوعية التى تنتمى إليها متى استوفى شروط الوظيفة المرقى إليها وشروط وجود وظيفة خالية…
ومن حيث ان قضاء هذه المحكمة جرى على أن بطاقة وصف هى وحدها التى تحدد اشتراطات شغلها سواء من حيث التأهيل العلمى أو المدة البينة الواجب قضاؤها فى الوظيفة الأدنى مباشرة أو مدة الخبرة الكلية فى مجال العمل وأنه من البديهى إذا تضمنت بطاقة الوصف مدة خبرة كلية معينة فإن هذه المدة يجب أن تكون قد قضت بعد الحصول على المؤهل المطلوب لشغل الوظيفة وتبدو الحكمة واضحة فى تقرير هذا المبدأ فى أنه اعتبارا من هذا التاريخ يباشر العامل واجبات الوظيفة ومسئوليتها بما يترتب عليه اكتسابه للخبرات والمهارات اللازمة لتأهيله وظيفيا للتدرج فى المناصب الأعلى.
ومن حيث أنه إذا كان هذا هو المبدأ فى ظل أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة فإن الوضع يختلف بالنسبة للعاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر حيث تنص المادة (19) من لائحة العاملين بها على أنه فى حالة حصول العامل أثناء الخدمة على المؤهل عملى أعلى يتناسب مع أعمال الهيئة واحتياجاتها يجوز نقله إلى وظيفة تتناسب مع مؤهله الجديد بشرط توافر متطلباته شغله لهذه الوظيفة وتحدد أقدميته من تاريخ حصوله على المؤهل أو الدرجة للمؤهل أيهما أقرب وبالمرتب المحدد للوظيفة أو مرتبه الذى يتقاضاه أيهما أكبر مع ذلك فإذا كانت خبرته بالأعمال السابقة التى شغلها تتناسب مع المؤهل ومع متطلباته شغل الوظيفة التى يلزم الحصول على المؤهل لشغلها فى بدء التعيين بها جاز تعيينه عليها فى درجة معادلة لدرجته بأقدميته فيها وبذات مرتبه.
ومن حيث أنه يبين من حكم هذه المادة أن الأصل- عند حصول العامل على مؤهل علمى أعلى أثناء الخدمة- هو جواز تعيينه فى وظيفة تتناسب مع مؤهله الجديد على ان تحدد أقدميته فى هذه الوظيفة من تاريخ حصوله على المؤهل أو الدرجة المحددة لهذا المؤهل أيهما أقرب واستثناء من ذلك يجوز تعيين هذا العامل فى درجة معادلة لدرجته بأقدميته فيها وبذات مرتبه وذلك إذا قدرت الهيئة أن خبراته بالأعمال السابقة التى شغلها تتناسب مع المؤهل ومع متطلبات شغل الوظيفة التى يلزم الحصول على المؤهل لشغلها فى بدء التعيين أى أن الحصول عليه عند استخدامه لهذه الرخصة هو أن تتوافر فى العامل من خلال مزاولته لأعماله بالهيئة خبرات تفيده فى وظيفته الجديدة وبحيث تعتبر خبراته التى يكتسبها فى هذه الوظيفة امتداد لخبراته السابقة المشار إليها.
ومن حيث ان الثابت من الأوراق أن المدعى كان يشغل وظيفة بالدرجة الثالثة المكتبية اعتبارا من 31/12/1974 وحصل على بكالوريوس المعهد العالى للدراسات التعاونية والإدارية سنة 1985 وصدر قرار الهيئة رقم 439بتاريخ 24/2/1986 بنقله وآخرين إلى وظائف الدرجة الثالثة الإدارية الخالية بموازنة الكادر الإدارى الموحد بالهيئات وذلك اعتبارا من 18/2/1986 ثم صدر القرار رقم 1039 بتاريخ 17/5/1986برد أقدميته فى الدرجة الثالثة الإدارية بالكادر الإدارى الموحد إلى 31/12/1974 وذلك تطبيقا لحكم المادة 19 من لائحة العاملين بالهيئة السالف بيانها.
ومن حيث أن مؤدى ذلك اعتبار المدعى شاغلا لوظيفة من الدرجة الثالثة بمجموعة وظائف التنمية الإدارية من 31/12/1974 وإذ توفر فى حقه شرط الحصول على المؤهل العالى المناسب والخبرة المتخصصة فى مجال العمل بالإضافة إلى انه عند صدور القرار المطعون فيه رقم 1582 بتاريخ 8/7/1987 كان قد أمضى أكثر من ثمانى سنوات فى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة كما توافرت فى حقه الشروط المتطلبة قانونا للترقية من حيث الأقدمية ومرتبة الكفاية وهو ما لم تنكره جهة الإدارة أو تنازع فيه ومن ثم فغن تخطى المدعى بالترقية إلى وظيفة من الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التنمية الإدارية بالقرار المطعون فيه يكون بالمخالفة لصحيح حكم القانون.
ومن حيث أنه ترتيبا على ما تقدم وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير هذا النظر يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله الأمر الذى يتعين معه القضاء بقبول الطعن شكلا وفى موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار رقم 1582 سنة 1987 الصادر بتاريخ 8/7/1987 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية لوظيفة من الدرجة الثانية بمجموع وظائف التنمية الإدارية بالهيئة مع ما يترتب على ذلك من أثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 1582 الصادر بتاريخ 8/7/1987 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية لوظيفة من الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التنمية الإدارية بالهيئة القومية لسكك حديد مصر و ألزمت الهيئة المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ