طعن رقم 978 لسنة 32 بتاريخ 27/06/1993

Facebook
Twitter

طعن رقم 978 لسنة 32 بتاريخ 27/06/1993
طعن رقم 978 لسنة 32 بتاريخ 27/06/1993

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد ومحمد عبد الغنى حسن وعبد القادر هاشم النشار وإدوارد غالب سيفين. (نواب رئيس مجلس الدولة).

* إجراءات الطعن

فى يوم الثلاثاء الموافق 18/3/1986 أودع الأستاذ سعد أبو عوف المحامى بالنقض بصفته وكيلا عن جمعية العاشر من رمضان للإسكان التعاونى سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 961 لسنة 32ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بجلسة 26/12/1985 فى الدعويين رقمى 4188، 4838 لسنة 37 ق والقاضى بقبول الدعويين شكلا وبوقف تنفيذ قرار إزالة أعمال البناء المخالفة وبرفض طلب وقف تنفيذ قرارى وقف أعمال البناء المخالفة.
وطلب الطاعن إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب وقف تنفيذ قرارى وقف أعمال البناء المخالفة والحكم بوقف تنفيذ القرارين المشار إليهما والصادرين من رئيس حى مصر الجديدة.
وفى يوم الأربعاء الموافق 19/2/1986 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير الإسكان ومحافظ القاهرة سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 978 لسنة 32ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعويين رقمى 4188، 4838 لسنة 37ق- المشار إليها سلفا- وطلبت الهيئة أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا وإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من وقف تنفيذ قرار إزالة أعمال البناء المخالفة، والقضاء برفض الدعوى وإلزام الجمعية المطعون ضدها المصروفات.
وقد تم إعلان الطعنين قانونا وذلك على النحو الموضح بالأوراق وأودع السيد الأستاذ المستشار مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضى الدولة بالرأى القانونى ارتأى فيه للأسباب المبينة به الحكم بضم الطعن رقم 978 لسنة 32ق ع ليصدر فيها حكم واحد، وبقبول الطعنين شكلا ورفضهما موضوعا والزام كل طاعن مصروفات طعنه.
وحددت جلسة 2/1/1989 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، وتقرر ضم الطعن رقم 978 لسنة 32 ق للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد وتدوول نظر الطعنين أمام الدائرة على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، إلى أن تقرر إحالتهما إلى هذه المحكمة، والتى نظرتهما بجلسة 10/11/1991 وبالجلسات التالية إلى أن تقرر النطق بالحكم بجلسة 3 من يناير 1993 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع وخلال الأجل أودع محامى جمعية العاشر من رمضان مذكرة بدفاع الجمعية على ترخيص ضمنى بإقامة العقار محل النزاع بالارتفاعات المطلوبة، وان حكما صدر على الجمعية- بالنسبة لمخالفات الارتفاع المدعى بها- بأداء ضعف الرسوم المقررة للترخيص وهى عقوبة بديلة لعقوبة الإزالة بعد صدور الحكم المشار إليه وهو ما أكدته مناقشات مجلس الشعب عند أخذ الرأى النهائى على مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض مواد القانون رقم 106لسنة 1976 ومن بينها المادة 22 مكرر.
وبجلسة اليوم 27/6/1993 صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق بالحكم.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تتحصل- حسبما يبين من الوراق- فى انه بتاريخ 13/6/1983 أقامت جمعية العاشر من رمضان الدعوى رقم 4188 لسنة 37ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طلبت فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرارين رقمى 229، 230 الصادرين من رئيس حى مصر الجديدة فى 16/4/1983 بوقف تنفيذ الأعمال الجارية فى عمارة برج السلام التى تقيمها الجمعية فى حى مصر الجديدة وبإلغاء القرارين المشار إليهما وبإلغاء القرار السلبى الصادر من رئيس حى مصر الجديدة بالامتناع عن إصدار ترخيص صريح لجمعية العاشر من رمضان بإقامة برج السلام بارتفاع 85 مترا طبقا لطلب الترخيص المقدم من الجمعية فى 25/4/1977.
وقالت الجمعية شرحا للدعوى أنها أنشئت للمساهمة فى حل أزمة الإسكان عن طريق تمليك وحدات سكنية لأعضائها بأقل سعر ممكن، واشترت العقار رقم 7 بشارع الأهرام بمصر الجديدة وتم هدمه لإقامة عمارة سكنية مكانه واعدت الجمعية مشروعا ابتدائيا باسم برج السلام ويحوى 127 شقة سكنية وبعض الوحدات الإدارية، وتقدمت الجمعية بهذا المشروع للسيد المحافظ الأسبق وطلبت الاستثناء من قيود الارتفاع ووافق على المشروع فى 6/1/1977 كما تأشر لوكيل وزارة الإسكان بإعطاء التصريح، وتقدمت الجمعية بطلب مستوف للشرائط القانونية إلى حى مصر الجديدة لإصدار الترخيص، واستثناء المشروع من الارتفاع، وإزاء ضرورة الحصول على موافقات العديد من الجهات المختصة مما يستغرق وقتا طويلا طلبت الجمعية الحصول على ترخيص عادى غير متضمن الاستثناء من الارتفاع ريثما يتم الحصول على كافة الموافقات اللازمة، وفعلا صدر الترخيص رقم 113 لسنة 1978.
وأضافت الجمعية أنه بعد أن حصلت على كافة موافقات الجهات المختصة رفع مدير الإسكان بمصر الجديدة مذكرة إلى مجلس الحى بموافقته على المشروع متكاملا وأوصى باستثناء الارتفاع ووافق مجلس الحى فى 31/5/1979 على ذلك وأرسل كتابا بالموافقة إلى وكيل وزارة الإسكان لمحافظة القاهرة لاتخاذ اللازم، إلا أن الإهمال والإجراءات الروتينية عطلتا صدور الترخيص، ولما كان من المتعين طبقا للمادة السادسة من القانون رقم 106لسنة 1976 أن تبت الجهة الإدارية المختصة فى طلب الترخيص خلال سنتين يوما، وان انقضاء المدة المشار إليها دون صدور قرار مسبب بالرفض فإن ذلك يعتبر- طبقا للمادة السابعة من القانون المشار إليه- بمثابة موافقة على طلب الترخيص. فإن الجمعية اعتبرت أنه صدر لها ترخيص ضمنى بالمبنى واستمرت فى تنفيذ المشروع دون أى اعتراض لمدة عامين إلى أن فوجئت بصدور القرارين رقمى 229، 230 فى 16/4/1983 بوقف العمال الجارية بدون ترخيص وكذا الأعمال المخالفة للترخيص المنصرف ومن ثم توقف العمل فى المشروع برمته.
ونعت الجمعية على القرارين المطعون فيهما صدورهما على غير سند صحيح من حكم القانون وان تنفيذهما يرتب نتائج يتعذر تداركها.
وبتاريخ 30/7/1983 أقامت الجمعية الدعوى رقم 4838 لسنة 37 ق بصحيفة أودعتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى، وطلبت فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ قرار رئيس حى مصر الجديدة رقم 439 لسنة 1983 والقاضى بأن تزال بالطريق الإدارى أعمال البناء المخالفة بالعقار رقم 7 شارع الأهرام بمصر الجديدة للجمعية وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه.
وقالت الجمعية شرحا للدعوى أنه بعد صدور قرارى حى مصر الجديدة رقمى 229، 230/1983 بوقف الأعمال الجارية بالعقار رقم 7 شارع الأهرام والمطعون فيهما بالدعوى رقم 4188 لسنة 37ق أصدر رئيس الحى قرارا جديدا برقم 439 فى 27/7/1983 بإزالة أعمال البناء المخالفة بالعقار المشار إليه وأبلغت الجمعية بالقرار بمقتضى إنذار حدد فيه رئيس الحى مهلة 3 شهور لإتمام الإزالة مما اضطر الجمعية إلى إقامة الدعوى، ناعية على القرار المطعون فيه تجاهله للترخيص الضمنى الذى صدر للجمعية بعد أن تقدمت بطلب مستوف لجميع الموافقات التى طلبها حى مصر الجديدة، وان جميع الطوابق المدعى إقامتها بغير ترخيص تمت فى ظل العمل بأحكام القانون رقم 106لسنة 1976 ولم يكن يحظر تجاوز قيود الارتفاع، كما أن القانون المشار إليه لم يكن يجيز هدم المبانى أو الطوابق المقامة بدون ترخيص إلا بحكم قضائى نهائى وهو ما لم يتوافر فى شأن العقار محل النزاع، فضلا عن أن الجهة الإدارية جرت على عدم إزالة الطوابق المخالفة اكتفاء بأداء ضعف الرسم المقرر وهو عرف لا يتعارض والقانون رقم 106لسنة 1976، وأخيرا فإن الجمعية قدمت طلبا للتصالح طبقا للمادة 3 من القانون رقم 30 لسنة 1983 وخلصت الجمعية إلى طلب الحكم بطلباتها المشار إليها سلفا.
عقبت هيئة قضايا الدولة على الدعويين ودفعت بعدم قبول الدعوى رقم 4188 لسنة 37ق شكلا على سند من القول بأن القرارين المطعون فيهما بالدعوى المشار إليها لم يتضمنا مركزا قانونيا جديدا وإنما هما تنفيذا لقرارى الإيقاف الصدرين عام 1982 واللذين باتا بمنأى عن الطعن فيهما بالإلغاء لفوات المواعيد قانونا. وفى الموضوع أضافت الحكومة أن الجمعية حصلت على ترخيص رقم 113 لسنة 1978 ببناء بدروم ودورين أحدهما جراج وستة أدوار متكررة فتجاوزت هذا الترخيص ببناء أدوار عليا بدون ترخيص وبالبناء فى منطقتى الردود اليمنى واليسرى مما يجعل القرارين المطعون عليهما صدرا بالتطبيق الصحيح للقانون، وانه عن طلب إلغاء القرار السلبى بالامتناع عن إصدار ترخيص للجمعية بإقامة برج السلام بارتفاع 85 مترا فمردود عليه بان الإعفاء من قيود الارتفاع يتقرر بقرار من وزير الإسكان، وطالما لم يصدر هذا القرار فلا يكون ثمة قرار سلبى بالامتناع.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة – ثانية – أشارت فيها إلى أن اللجنة المشكلة طبقا للقانون رقم 30 لسنة 1983 اجتمعت فى 25/7/1983 واستعرضت الحالات المخالفة للقانون رقم 106لسنة 1976 والقانون رقم 30 لسنة 1983 وقررت إزالة جميع المبانى المخالفة المتجاوزة الارتفاع المقرر قانونا بعد إنذار المخالفين، واستقر الرأى على البدء بالحالات الصارخة التى لا يوجد بها سكان ووردت القطعة رقم 7 شارع الأهرام بمصر الجديدة ضمن المبانى المشار إليها
واعتمد المحافظ قرار اللجنة، وأصدر رئيس الحى قراره المطعون فيه بإزالة الأعمال المخافة، والتى تشكل خطورة على الأرواح، وجريمة مستترة، وأن تصالح الجهة الإدارية مع بعض المخالفين لا يمثل قاعدة تنظيمية يمكن الاحتجاج بها.
وبجلسة 26/12/1985 أصدرت المحكمة حكمها فى الدعويين والقاضى بقبولهما شكلا وبوقف تنفيذ قرار إزالة أعمال البناء المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وبرفض طلب وقف تنفيذ قرارى وقف أعمال البناء المخالفة المطعون فيهما وألزمت المدعية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضائها على أن الجمعية المدعية خالفت الترخيص الصادر لها من الجهة الإدارية المختصة وقامت بأعمال البناء متجاوزة الدور السادس المرخص به حتى وصلت أعمال المبانى إلى الدور السادس والعشرين، ولم يتبين من الأوراق – كما استطرد الحكم المطعون فيه صدور قرار من وزير الإسكان باستثناء مبنى الجمعية من الحد الأقصى للارتفاع ومن ثم فإن تجاوز الأدوار المرخص بها وتجاوز الارتفاع للحد الأقصى المسموح به واستمرار إقامة هذه الأعمال المخالفة يحق للجهة الإدارية إصدار قرارها بوقف الأعمال المخالفة ويكون قرارها صحيحا ولا وجه للطعن عليه.
وعن الحكم بوقف تنفيذ قرار الإزالة للأدوار المخالفة، أقامت المحكمة حكمها على أن الجمعية المدعية قدمت طلبا إلى الوحدة المحلية للتصالح طبقا للقانون رقم 54 لسنة 1984 فإنه كان يتعين وقف الإجراءات المتخذة ضد الجمعية حتى تتم معاينة المبنى موضوع المخالفة على ضوء أحكام القانون رقم 54 لسنة 1984، مما يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه حتى يتم بحث مدى تحقيق إحدى الحالات الثلاث التى تستوجب الإزالة.
ومن حيث أن طعن جمعية العاشر من رمضان والمقيد برقم 961 لسنة 32ق يقوم على أن الحكم المطعون فيه صدر مشوبا بالقصور فى التسبيب بحق الدفاع ذلك انه تجاهل الترخيص الضمنى الصادر للجمعية الطاعنة، بعد أن لم تتلق الجمعية ردا بقبول طلب الترخيص الذى تقدمت به أو رفضه أو استيفائه خلال المدة المقررة قانونا مما يعتبر بمثابة موافقة ضمنية على طلب الترخيص إعمالا للمادتين 6، 7 من القانون رقم 106لسنة 1976 وعلى مقتضى هذا الترخيص الضمنى يكون القراران الصادران بوقف الأعمال غير مطابقين لصحيح حكم القانون، ومن ناحية أخرى فإن هذين القرارين سقطا بصدور القانون رقم 30 لسنة 1983 قبل أن تبت فيهما لجنة التظلمات ويصبحان عديما الأثر.
وأضافت الجمعية الطاعنة أن القرارين المطعون فيهما قد صدرا بالمخالفة لأحكام القانون رقم 135 لسنة 1981 الذى نص فى مادته الأولى على عدم جواز إصدار قرارات أو أحكام بإزالة أو بهدم أو بتصحيح الأبنية والأعمال التى تمت بالمخالفة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضى المعدة للبناء، وهو ما تمت مراعاته حينما تصدت لجنة التظلمات للمحضر الذى أحيل إليها عقب صدور القرار رقم 80 لسنة 1981 بوقف الأعمال المخالفة فى العقار محل النزاع فأصدرت اللجنة قرارا بحفظ المحضر وإلزام المخالف بضعف رسوم الترخيص عن الأعمال المخالفة، وأقامت اللجنة قرارها على أن المخالفة يسرى فى شأنها حكم القانون رقم 135 لسنة 1981 وقد أصبح هذا القرار نهائيا بعد أن طعنت فيه الجهة الإدارية بالاستئناف رقم 236 لسنة 1982، وقررت اللجنة الاستئنافية عدم قبول الاستئناف شكلا لتقديمه بعد الميعاد.
وخلص تقرير الطعن إلى أنه متى أنكرت الجهة الإدارية الترخيص الضمنى الصادر للجمعية بإقامة عقار النزاع بارتفاع 85 مترا فإن البناء يكون مقاما بغير ترخيص فى الفترة المنصوص عليها فى المادة الولى من القانون رقم 135 لسنة 1981 ومخالفا لقيود الارتفاع التى حددتها شركة مصر الجديدة وبالتالى لا يجوز الحكم بإزالته أو هدمه أو تصحيحه، ومن ثم فإن الحكم إذ قضى برفض وقف تنفيذ قرارى وقف الأعمال المطعون فيهما يكون مخالفا للقانون.
ومن حيث أن طعن الحكومة المقيد برقم 978 لسنة 32ق يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه، ذلك انه اعتد بطلب التصالح الذى قدمته الجمعية المطعون ضدها إعمالا لحكم القانون رقم 54 لسنة 1984 وانه كان يتعين وقف قرار إزالة الأعمال المخالفة حتى تصدر اللجنة المشكلة وفقا للمادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 قرارها فى هذا الشأن، وهو قضاء يخالف ما هو ثابت بالأوراق من أن الجمعية وقد تجاوزت حدود الارتفاع المسموح به قانونا فانه يتعين إزالة المخالفة بقرار يصدر فى هذا الشأن من المحافظ دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها سلفا، لأن الحالة المعروضة ليست من الحالات التى يجوز التصالح بشأنها، وانه لا يوجد أى إلزام لعرض طلب التصالح على اللجنة المشكلة وفقا لنص المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 وخلصت الجهة الإدارية لما تقدم – ولكل ما ورد بتقرير الطعن – إلى طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من وقف تنفيذ قرار إزالة أعمال البناء المخالفة والقضاء برفض الدعوى فى هذا الشق وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
ومن حيث أن المادة الرابعة من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شان توجيه وتنظيم أعمال البناء تنص على أن لا يجوز إنشاء مبانى أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تدعيمها أو هدمها أو تغطية واجهات المبانى القائمة بالبياض وخلافه، إلا بعد الحصول على ترخيص فى ذلك من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم بالمجلس المحلى أو إخطارها بذلك وفقا لما تبينه اللائحة التنفيذية لهذا القانون ولا يجوز الترخيص بالمبانى أو الأعمال المشار إليها بالفقرة الولى إلا إذا كانت مطابقة لأحكام هذا القانون ومتفقة مع الأصول الفنية والمواصفات العامة ومقتضيات المن والقواعد الصحية التى تحددها اللائحة التنفيذية.
وتبين اللائحة التنفيذية الشروط والأوضاع اللازم توافرها فيما يقام من الأبنية على جانبى الطريق عاما كان أو خاصا، وتحدد التزامات المرخص له عند الشروع فى تنفيذ العمل وأثناء التنفيذ وفى حالة التوقف عنه.
وتنص المادة الخامسة من القانون المشار إليه على أن يقدم طلب الحصول على الترخيص إلى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم وتنص المادة السادسة منه على أن تتولى الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فحص طلب الترخيص ومرافقاته والبت فيه خلال مدة لا تزيد على ستين يوما من تاريخ تقديمه.
وتنص المادة السابعة على أن تعتبر بمثابة موافقة على طلب الترخيص انقضاء المدد المحددة للبت فيه، دون صدور قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم برفضه أو طلب استيفاء بعض البيانات أو المستندات أو الموافقات اللازمة أو إدخال تعديلات أو تصميمات على الرسوم ويلتزم طلب الترخيص فى هذه الحالة بمراعاة جميع الوضاع والشروط والضمانات المنصوص عليها فى هذا القانون ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذا له.
وتنص المادة 29 من القانون سالف الذكر – قبل تعديلها بالقانون رقم 30 لسنة 1983- على أن تسرى أحكام الباب الثانى من هذا القانون (وهو الذى يتضمن المواد من 4- 20) فى عواصم المحافظات والبلاد المعتبرة مدنا بالتطبيق للقانون رقم 52 لسنة 1975 بإصدار قانون الحكم المحلى.
……. ويجوز تحقيقا لمصلحة عامة أو لأسباب تاريخية أو ثقافية أو سياحية أو مراعاة لظروف العمران، إعفاء مدينة أو قرية أو جهة من تطبيق بعض أحكام الباب الثانى من هذا القانون أو لائحته التنفيذية…….. كما يجوز إعفاء مبنى بذاته من تطبيق بعض هذه الأحكام تحقيقا لغرض قومى أو مصلحة اقتصادية وذلك دون المساس بحقوق الغير. وفى جميع الأحوال يكون النظر فى الإعفاء بناء على اقتراح المجلس المحلى المختص.
وتنص المادة 30 على أن تختص بنظر طلبات الإعفاء وفقا لأحكام المادة السابقة ووضع الشروط البديلة التى تحقق الصالح العام فى حالة الموافقة على طلب الإعفاء لجنة الإعفاءات تشكل من.
…… وتعرض قرارات اللجنة على وزير الإسكان والتعمير وله التصديق عليها أو رفضها بموجب قرار مسبب، وفى حالة التصديق على قرار اللجنة بالموافقة على الإعفاء يصدر الوزير قرارا بالإعفاء يتضمن الشروط البديلة.
وتنص المادة 35 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 الصادرة بالقرار الوزارى رقم 237 لسنة 1977 على أنه يشترط فيما يقام من الأبنية على جانبى الطريق إلا يزيد الارتفاع على مثل ونصف مثل عرض الطريق الكلى لواجهة البناء المقامة على حد الطريق وبشرط ألا يزيد ارتفاع الواجهة على ثلاثين مترا.
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم كله على الوقائع الماثلة يبين أن جمعية العاشر من رمضان كانت قد تقدمت بطلب لحى مصر الجديدة لإصدار ترخيص بإقامة مشروع برج السلام ويحوى 127 شقة سكنية وبعض الوحدات الإدارية بالعقار رقم 7 بشارع الأهرام مصر الجديدة وكان ذلك فى 25/4/1977 حيث طلبت إقامة المشروع بالكامل وبالاستثناء من قواعد الارتفاع، وطلب حى مصر الجديدة ضرورة الحصول على موافقات بعض الجهات المختصة، ولما تبين للجمعية أن الحصول على تلك الموافقات يستغرق وقتا طويلا استصدرت ترخيصا عاديا رقم 112 لسنة 1978، ببناء بدروم ودوريين وستة أدوار متكررة، وأخذت فى استكمال موافقة الجهات المعنية، وبعد استيفاء تلك الموافقات من الجهات المختصة بما فيها الهيئة العامة للطيران المدنى وشعبة عمليات القوات الجوية والمخابرات الحربية رفع مدير منطقة الإسكان إلى مجلس الحى مذكرة وافق فيها على المشروع كاملا ويوصى بالاستثناء من الارتفاع، ووافق مجلس الحى المختص على ذلك، وأرسل الأوراق إلى وكيل وزارة الإسكان فى 10/6/1979 إلا أن الجهة الإدارية لم تصدر الترخيص المتضمن استثناء الارتفاع.
ومن حيث أنه لا وجه لما تتمسك به الطاعنة (جمعية العاشر من رمضان) (الطعن رقم 961 لسنة 32ق) من أنه كان يتعين صدور الترخيص فى ميعاد أقصاه 10/8/1979 وأنه إزاء عدم صدور ترخيص صريح فى الميعاد فقد اعتبرت أنه صدر لها ترخيص ضمنى بالمبنى المطلوب واستمرت فى تنفيذ المشروع بالكامل حتى وصلت أعمال المبانى إلى الدور السادس والعشرين ذلك أن مفاد المادة السابعة من القانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليها سلفا- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أنه يلزم لقيام الترخيص الضمنى بفوات المدة المحددة أن يكون طلب الترخيص مطابقا للقانون وملتزما أحكامه. فقد جرت عبارة المادة السابعة بأنه فى حالة الترخيص الضمنى يلتزم طالب الترخيص فى هذه الحالة بمراعاة جميع الأوضاع والشروط والضمانات المنصوص عليها فى هذا القانون ولائحته التنفيذية والقرارات الصادرة تنفيذا له، والثابت من الأوراق أن طلب الترخيص الذى كان مقدما من الجمعية كان يتجاوز حدود الارتفاع المقرر، وبالتالى فقد كان من الطبيعى والضرورى وفقا للطبيعة القانونية لنظام التراخيص الإدارية وبصفة خاصة فيما يتضمن استثناء وخروجا على القواعد العادية المنظمة للبناء أن يصدر الترخيص واضحا وصريحا وقاطعا ولا يفترض أو يكون ضمنيا واشترط القانون له للترخيص للأفراد بتصرف أو عمل ما يجعل للإدارة سلطة المنح أو المنع لهذا الترخيص وفقا لمدى تحقيق الشروط التى اقتضاها القانون وبحسب ما يقتضيه الصالح العام ويجعل من مسئولياتها التحقق من توافر الشروط اللازمة طبقا للقانون لتحقيق الصالح العام من إجابة الترخيص ولا يسوغ فى نظام الترخيص الإدارى افتراض إرادة للإدارة ضمنا ما لم ينص القانون صراحة على خلاف ذلك ويكون هذا من باب أولى إذا كانت لها سلطة الاستثناء من الشروط والأوضاع المعتادة فى البناء لأسباب تبرر ذلك للصالح العام وبالتالى يتعين الحصول على موافقة صريحة باستثناء الارتفاع الوارد فى طلب الترخيص من الجهات المختصة قانونا.
وعلى النحو الذى حدده القانون رقم 106 لسنة 1976 ووفقا للإجراءات التى التى تضمنتها المادة 30 من هذا القانون، أساس ذلك أن أعمال آثار قرينة سكوت الجهة الإدارية لا يتأتى إلا إذا كان طلب الترخيص أساسا مطابقا لكافة الشروط والأوضاع والضمانات المقررة وملتزما بها، وليس من شك فى أن الإعفاء من شرط جوهرى لإصدار الترخيص- مثل شرط عدم تجاوز الارتفاع- لا يمكن إلا أن يكون صريحا وصادرا على النحو المرسوم له قانونا، فاذا كان ذلك وكان البين من الأوراق أن إعفاء المبنى- محل النزاع الماثل- من قيود الارتفاع يستوجب عرضه على لجنة مختصة مشكلة تشكيلا حددته المادة 30 من القانون رقم 106 لسنة 1976، وأن قراراتها تعرض على وزير الإسكان والتعمير الذى يصدر قرارا بالإعفاء- إذا ما رأى ذلك- وأن يتضمن قرار الإعفاء الشروط البديلة التى تحقق الصالح العام ومن ثم فإن موافقة المجلس المحلى لمصر الجديدة على إعفاء المبنى هى لا تعدو إلا أن تكون اقتراحا بالموافقة يوضع تحت نظر صاحب الاختصاص فى إصدار موافقته النهائية، وأن مرجع الأمر فى النهاية إلى قرار يصدر من وزير الإسكان بعد موافقة اللجنة المختصة بذلك، ومن ثم فإن فوات مدة الستين يوما دون صدور الترخيص المتضمن استثناء من قواعد الارتفاع لا يمكن حمله على أنه ترخيص ضمنى بإقامة الأعمال المطلوب الترخيص بإقامتها دون نص صريح من القانون يقرر ذلك ولا يمكن النظر إليه على أنه يتضمن موافقة ضمنية من صاحب الاختصاص بالإعفاء من الارتفاع الواجب عدم تجاوزه، ذلك أنه من ناحية فإن الإعفاء أو الاستثناء من بعض الشروط المتطلبة قانونا أمر لا يكون افتراضه بفوات مدة محددة دون نص صريح يقره فى قانون، ومن ناحية أخرى فإن الترخيص الضمنى- على النحو الذى عنته المادة السابعة المشار إليها وعلى النحو الذى أشرنا إليه سلفا- قائم أساسا على أن يكون طلب الترخيص مطابقا وملتزما بجميع الشروط والأوضاع والضمانات المقررة، فإذا إشتمل الطلب على استثناء من بعض الشروط الواجب توافرها وكان القانون أو لائحته التنفيذية قد نظما كيفية وشرائط أعمال هذا الاستثناء لكى ينتج أثره فإن سكوت الجهة الإدارية عن عدم إعمال سلطتها فى النظر فى الاستثناء لا ينتج أثرا يجوز لصاحب الشان أن يتمسك به، ولما كان الإعفاء من بعض الشروط الواجب توافرها فى ترخيص البناء يتطلب العرض على لجنة الإعفاءات التى تضع شروطا بديلة تحقق الصالح العام- فى حالة الموافقة على طلب الإعفاء- وأن قرارها يعرض على وزير الإسكان الذى له التصديق عليه أو رفضه، فإن عدم صدور مثل هذا القرار لصالح الجمعية الطاعنة يعنى عدم الموافقة على إعفائها من قيد الارتفاع ولا يمكن النظر إلى فوات المدة المنصوص عليها فى المادة السابعة على أنها ترخيص ضمنى بإقامة البناء استثناء من قواعد الارتفاع ويخلص من كل ذلك إلى أن الترخيص الذى يعول عليه فى المنازعة الماثلة هو الذى صدر بتاريخ 27/5/1978 برقم 113 لسنة 1978 والذى بمقتضاه يرخص بالبناء بدروم ودوريين وستة أدوار متكررة.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الجمعية الطاعنة قد قامت بأعمال البناء متجاوزة الأدوار المصرح بها، كما تجاوزت الارتفاع المصرح به، ومن ثم قامت الإدارة الهندسية لحى مصر الجديدة بتحرير العديد من المخالفات للجمعية كان آخرها المحضر رقم 70 لسنة 1983 فى 5/4/1983 بشأن قيام الجمعية بتعلية الدور السادس والعشرين فوق الأرضى بدون ترخيص، وبتاريخ 16/4/1983 أصدر رئيس حى مصر الجديدة القرارين رقمى 229، 230 بإيقاف أعمال المبانى الجارية بدون ترخيص والمخالفة للترخيص المنصرف.
ومن حيث أن المادة 17 من القانون رقم 106 لسنة 1976 تنص على أن توقف الأعمال المخالفة بالطريق الإدارى، ويصدر بالوقف قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم يتضمن بيانا بهذه الأعمال، ويعلن إلى ذوى الشأن بالطريق الإدارى.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن الجمعية الطاعنة إذ قامت بالبناء متجاوزة الأدوار المرخص لها ببنائها وفقا للترخيص الصادر لها برقم 113 لسنة 1978 فإنها بذلك تكون قد أقامت أعمالا مخالفة، ويحق للجهة الإدارية ممارسة سلطتها الممنوحة لها وفقا للمادة 17 من القانون رقم 106 لسنة 1976، والتى بمقتضاها توقف الأعمال المخالفة وإذ صدر القراران المطعون عليهما بوقف الأعمال الجارية بدون ترخيص وتلك المخالفة للترخيص، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب وقف تنفيذ هذين القرارين فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ولا وجه لما أثارته الجمعية الطاعنة من أن القرارين المطعون فيهما لم يعرضا على اللجنة المنصوص عليها فى المادة رقم 15 من القانون 106 لسنة 1976 كما توجب ذلك المادة 18 من القانون، ذلك أن المادة 18 تنص على أن تحيل الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم إلى اللجنة المنصوص عليها فى المادة (15) موضوع الأعمال المخالفة التى تقتضى الإزالة أو التصحيح سواء اتخذ بشأنها إجراء الوقف وفقا لأحكام المادة السابقة أو لم يتخذ، على أن تكون الحالة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ إجراء الوقف، كما يجوز لصاحب الشأن أن يلجأ مباشرة إلى اللجنة المشار إليها – وتصدر اللجنة قراراتها……..خلال عشرة أيام على الأكثر من تاريخ إحالتها إليها.
ومن حيث أنه ولئن كان صحيحا أن قرارات وقف الأعمال المخالفة يتعين إحالتها إلى اللجنة المشار إليها فى المادة (15) من القانون، لكى تتخذ بشأنها الإجراء المناسب وفقا لطبيعة الأعمال المخالفة، باعتبار أن وقف الأعمال هو إجراء تمهيدى أو أولى تتبين بعده اللجنة المختصة ما إذا كان الأمر يتطلب الإزالة أو التصحيح أو ما إلى ذلك إلا أن عدم الإحالة خلال أسبوع على الأكثر من تاريخ إجراء الوقف- حسبما تنص المادة- ليس من شأنه أن يسقط قرار وقف الأعمال كما تذهب الجمعية الطاعنة لأن الميعاد المنصوص عليه فى المادة المشار إليها ليس ميعاد سقوط بل هو لا يعدو إلا أن يكون ميعادا تنظيميا قصد به المشرع- كما يجرى عليه قصده فى أمور كثيرة مماثلة إلى حث الجهة الإدارية المختصة على اتخاذ إجراءات الإحالة حسما للأمر بمعرفة اللجنة فى وقت قريب وحتى يتبين صاحب البناء موقفه من الأعمال التى يقوم بها، تماما مثلما وضع ميعاد للجنة تبت فيه فيما هو معروض عليها بأن حدد له مهلة عشرة أيام على الأكثر من تاريخ إحالة الأمر إليها وهو يقصد بذلك حثها على المسارعة فى اتخاذ القرار، ولا يمكن أن يكون القصد من وراء ذلك هو إهدار أثر قرار الوقف أو سقوطه إذا لم تراع المواعيد المشار إليها، فالأمر الجوهرى الذى قصده المشرع، هو أن لا تظل قرارات الوقف معلقة فترة طويلة دون عرضها على اللجنة للبت فيها، وإنما حتم عرضها على اللجنة المختصة لاتخاذ إجراء فيها وهو الأمر الجوهرى الذى تفياه الشارع. ومن ناحية أخرى فلا وجه لما أثارته الجمعية الطاعنة أيضا من سقوط القرارين المشار إليهما بصدور القانون رقم 30 لسنة 1983- قبل أن تبت فيهما اللجنة المختصة، ذلك أن القانون المشار إليه لم يتضمن لا صراحة أو ضمنا سقوط قرارات وقف الأعمال المخالفة التى صدرت قبل نفاذه والعمل به وغاية ما هناك أن القانون رقم 30 لسنة 1983 أتى- فى هذا الخصوص- بتعديلات تتعلق بالإجراءات الواجب إتباعها بالنسبة إلى قرارات وقف الأعمال والجهة التى تعرض عليها تلك القرارات والمواعيد التى يتعين مراعاتها، وغاير فى هذا الشأن بين ما كان معمولا به قبل صدور القانون وبعد صدوره. ومن ثم فإنه بصدور القانون رقم 30 لسنة 1983 تصبح أحكامه سارية ونافذة على قرارات وقف الأعمال المخالفة التى صدرت قبل صدور القانون المشار إليه، والتى لم يتم البت فيها.
ومن حيث أنه بتاريخ 7/6/1983 نشر القانون رقم 30 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 فى شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء والذى بمقتضاه استبدلت المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بالنص الآتىويصدر المحافظ المختص أو من ينيبه بعد أخذ رأى لجنة تشكيل بقرار من ثلاثة من المهندسين المعماريين والمدنيين.
… قرارا مسببا بإزالة أو تصحيح الأعمال التى تم وقفها خلال خمسة عشر يوما على أكثر من تاريخ إعلان قرار وقف الأعمال المنصوص عليه فى المادة السابقة، ومع عدم الإخلال بالمحاكمة الجنائية يجوز للمحافظ بعد أخذ رأى اللجنة المنصوص عليها فى الفقرة السابقة التجاوز عن الإزالة فى بعض المخالفات التى لا تؤثر على مقتضيات الصحة العامة أو أمن السكان أو المارة أو الجيران وذلك فى الحدود التى تبينها اللائحة التنفيذية. وفى جميع الأحوال لا يجوز التجاوز عن المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقررة طبقا لهذا القانون أو قانون الطيران المدنى.
….. وللمحافظ المختص أن يصدر قراره فى هذه الأحوال دون الرجوع إلى اللجنة المشار إليها فى الفقرة الأولى.
وتنص المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 على أنه يجوز لكل من إرتكب مخالفة لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 أو لائحته التنفيذية أو القرارات المنفذة له قبل العمل بهذا القانون أن يقدم طلب إلى الوحدة المحلية المختصة خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون لوقف الإجراءات التى اتخذت أو تتخذ ضده.
وفى هذه الحالة تقف هذه الإجراءات إلى أن تتم معاينة العمال موضوع المخالفة بمعرفة اللجنة المنصوص عليها فى المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 فى مدة لا تتجاوز شهرا فإذا تبين أنها تشكل خطر على الأرواح أو الممتلكات أو تتضمن خروجا على خط التنظيم أو مجاوزة للحد الأقصى للارتفاع المحدد قانونا، وجب عرض الأمر على المحافظ لإصدار قرار بالإزالة أو التصحيح وفقا لحكم المادة رقم 16 من ذلك القانون.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أنه على أثر صدور القانون رقم 30 لسنة 1983 شكلت لجنة بمعرفة المحافظ لدراسة العقارات التى تنطبق عليها أحكام المادة الثالثة من القانون المشار إليه، ومن بينها العقار محل النزاع (وواضح أنها غير اللجنة المشكلة طبقا لحكم المادة 16 من القانون رقم 106 لسنة 1976 بعد تعديلها) وانتهت اللجنة من الدراسة إلى طلب إزالة الأدوار المتجاوزة الارتفاع القانونى فى العقارات التى تناولتها اللجنة بالدراسة ومن بينها العقار الماثل ووافق المحافظ على ذلك فى 25/7/1983.
ومن حيث أن محافظ القاهرة قد أصدر القرار رقم 195 لسنة 1983 بتفويض رؤساء الأحياء فى مباشرة الاختصاص المنوط به ومنه نص المادة 16 من القانون رقم 30 لسنة 1983 وأنه إعمالا لهذا التفويض فقد صدر قرار رئيس حى مصر الجديدة رقم 439 فى 27/7/1983 الذى نص فى مادته الأولى على أن تزال بالطريق الإدارى أعمال البناء المخالفة بالعقار رقم 7 شارع الأهرام مصر الجديدة والمحرر عنها المحاضر أرقام 125/81, 110، 127/1982،1، 2، 20، 29، 42، 68، 70 لسنة 1983 والعقار ملك جمعية العاشر من رمضان للإسكان والتعمير.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أن القرار الصادر بالإزالة جاء متفقا مع أحكام القانون رقم 30 لسنة 1983، ذلك انه ثمة مخالفات لا يجوز التجاوز عنها وهى على النحو الوارد بالمادة 16 المستبدلة بالقانون رقم 30 لسنة 1983 والمادة الثالثة من القانون المشار إليه- المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بقيود الارتفاع المقررة طبقا لهذا القانون، أو قانون الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 38 لسنة 1981 أو بخطوط التنظيم أو بتوفير أماكن تخصص لإيواء السيارات وهذه المخالفات التى حددها المشرع لخطورتها تمثل النظام العام للمبانى والتى تكفل المن والسلامة لها وللأرواح والممتلكات وتكفل حسن سير وانتظام مرفق الإسكان، ومرافق المرور، والطيران المدنى وما يماثلها، وهى تمس المصلحة القومية العامة لكل المواطنين وفقا لما حدده المشرع لذلك فإنه قرر بأن هذه المخالفات متى وقعت فإنه يجوز للمحافظ المختص أن يصدر فيها قراره دون الرجوع إلى اللجنة المشكلة طبقا لحكم المادة 16 المشار إليها سلفا، وليس من شك فى أن من بين المخالفات التى ارتكبتها الجمعية المطعون ضدها (فى الطعن رقم 978 لسنة 32 ق) تتعلق بعدم الالتزام بقيود الارتفاع وهو أمر جلى وواضح ولا خلاف عليه وبالتالى فإن ما جاء بحيثيات حكم محكمة القضاء الإدارى المطعون فيه من أن الجهة الإدارية لم تقدم أى مستندات فى الدعوى بحالتها يستدل منها على تحقق أى من المخالفات التى تستوجب إصدار قرار بالإزالة يكون مقرر لواقعة لا أساس لها فى أوراق الدعوى وبالتالى غير مستند على أصول صحيحة تنتجها بل وتتناقض مع مستنداتها حيث يدحضها أن الدعوى أساسا محلها وموضوعها الطعن فى قرارى وقف الأعمال المخالفة لتجاوز قيود الارتفاع، وأن الجمعية كانت تطلب ترخيصا يتضمن استثناء من قيود الارتفاع، وأن الجمعية كانت تسعى جادة للحصول على موافقة الجهات المختصة على هذا الاستثناء.
ومن حيث أنه لا ينال من سلامة القرار المطعون فيه، أن الجمعية تقدمت- إعمالا لحكم المادة الثالثة من القانون رقم 30 لسنة 1983 والمستبدلة بالقانون رقم 54 لسنة 1984- بطلب بتاريخ 23/5/1984 للتصالح طبقا للقانون المشار إليه، وانه كان يتعين وقف الإجراءات المتخذة ضد الجمعية حتى تتم معاين المبنى موضوع المخالفة بمعرفة اللجنة المنصوص عليها فى المادة 16 من القانون 106 لسنة 1976 على النحو الذى ذهب إليه الحكم المطعون فيه ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى واستقر على أن أحكام القانون 30 لسنة 1983 أو القانون رقم 54 لسنة 1984 لم تتضمن أيهما ما يفيد جواز التصالح فى المخالفات التى تشكل مخالفة للنظام العام للمبانى وهى التى تمثل خطرا على الأرواح والممتلكات أو تتضمن خروجا على خط التنظيم أو تجاوز الارتفاع المقرر بقانون الطيران المدنى الصادر بالقانون رقم 28 لسنة 1981 أو المقرر طبقا للقانون رقم 106 لسنة 1976 وتعديلاته أو بخطوط التنظيم ولذلك لا يرد على هذه المخالفات طلب التصالح المعنى بالقانون رقم 54 لسنة 1984 فإن قدم مع ذلك طلب للتصالح على المخالفات التى تهدد النظام العام للمبانى والتى لا يجوز التصالح فيها فلا توقف بداهة الإجراءات المتخذة ضد المخالف، ولا وجه للقول بأن القانون رقم 54 لسنة 1984 استهدف عرض جميع المخالفات بما فيها المخالفات المشار إليها على اللجنة المنصوص عليها فى المادة 16 متى قدم طلب التصالح عنها لتقوم المعاينة، إذ فضلا عن أن ذلك تأباه طبيعة هذا النوع من المخالفات لخطورتها ومساسها باعتبارات النظام العام للمبانى وتهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم وتهدد الصالح العام ومقتضيات النظام العام مما يستوجب على جهة الإدارة التنفيذية المبادرة إلى حمايته على وجه السرعة مما يهدده من مخاطر لا تحتمل التأخير الذى قد تقتضيه عملية المعاينة بواسطة اللجنة المشار إليها، فإن نص المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1984 لا يفيد أنه تضمن تعديلا لنص المادة (16) المشار إليه فى خصوص ما ورد بها من جواز إصدار قرار الإزالة من المحافظ المختص بدون الرجوع إلى اللجنة المختصة وذلك بالنسبة إلى المخالفات التى تشكل خطرا على الأرواح أو الممتلكات أو تتضمن خروجا على خط التنظيم أو قيود الارتفاع المقيدة بالقانون، ومن ثم فإن إصدار الجهة الإدارية لقرار إزالة أعمال البناء المخالفة بالعقار محل النزاع الماثل يكون قد جاء صحيحا وعلى سند من القانون وان إبقاء الجهة الإدارية على هذا القرار رغم تقدم الجمعية المطعون ضدها بطلب للتصالح عن المخالفات بعد صدور القانون رقم 54 لسنة 1984 فهى تكون قد التزمت صحيح حكم القانون وطبقته تطبيقا صحيحا، ويغدو طلب وقف تنفيذ القرار الصادر بالإزالة غير قائم على أساس صحيح لافتقاده ركن الجدية، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإن قضائه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله الذى يتعين معه إلغاؤه والحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن رقم 961 لسنة 32 ق ع والطعن رقم 978 لسنة 32 ق ع شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من وقف تنفيذ قرار إزالة الأعمال المخالفة المطعون فيه، وبرفض طلب وقف تنفيذ هذا القرار وألزمت جمعية العاشر من رمضان للإسكان التعاونى المصروفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ