طعن رقم 985 لسنة 33 بتاريخ 21/04/1990

Facebook
Twitter

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ طارق عبد الفتاح البشرى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة : محمد يسرى زين العابدين ويحيى السيد الغطريفى ود. ابراهيم على حسن وأحمد شمس الدين خفاجى المستشارين

* إجراءات الطعن

فى يوم الأربعاء الموافق 18 من فبراير سنة 1987 أودع الأستاذ أنور عبد الفتاح المحامى عن ……….. و ……….. و ……….. و ……….. و ……….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 985 لسنة 33 القضائية فى حكم المحكمة التأديبية بالمنصورة الصادر فى 21 من ديسمبر سنة 1986 فى الدعوى رقم 733 لسنة 14 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنين والقاضى بمجازاة …………. و ……….. و ……….. و ……….. بخصم عشرة أيام من راتب كل منهم وبمجازاة ……….. بخصم خمسة عشر يوما من راتبه، وبمجازاة ……….. بخصم خمسة أيام من راتبه.

وطلب الطاعنون – للأسباب الموضحة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعنين والقضاء مجددا ببراءتهم مما نسب إليهم.

وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع:-

1- إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعنين من الأول حتى الخامس.

2- رفض الطعن بالنسبة للطاعن السادس.

3- الحكم مجددا ببراءة الطاعنين من الأول حتى الرابع من المخالفة المنسوبة إليهم، وبراءة الخامس من المخالفتين الأولى والثانية المنسوبتين إليه وتوقيع الجزاء المناسب عن المخالفة الثالثة الثابتة فى حقه.

وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لهذه المحكمة جلسة 14 من يونيو سنة 1989، وبجلسة 13 من ديسمبر سنة 1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة وحددت لنظره أمامه جلسة 20 من يناير سنة 190 وبجلسة 24 من مارس 1990 قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم السبت الموافق 21 من ابريل سنة 1990، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

* المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة.

من حيث ان الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه فى 11 من مايو سنة 1986 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 733 لسنة 14 القضائية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة منطوية على تقرير باتهام………… المدرس بمدرسة شربين الثانوية الصناعية، ………… المدرس بذات المدرسة، ………… المدرس بذات المدرسة، ………… المدرس بذات المدرسة، ………… سكرتير بذات المدرسة، ………… مدير بذات المدرسة.

لأنهم خلال أعوام 82، 83، 1984 بمقر عملهم المشار إليه بدائرة الدقهلية، خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفى، ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة، وأتوا ما من شأنه المساس بالحق المالى للدولة بأن :

الأول حتى السادس :

قاموا بتحصيل المصروفات الدراسية لعام 82، 1983 من طلبة مدرسة شربين الثانوية الصناعية بالزيادة بمبلغ مقداره 700 جنيه بواقع خمسمائة مليم من 1400 طالب عن الرسوم المقررة بنشرة المصروفات بالمخالفة للتعليمات مع علمهم بذلك على النحو الموضح بالأوراق.

السابع:

1- اشترك مع المخالفين من الأول حتى السادس فى تحصيل الرسوم المدرسية عن العام الدراسى المذكور بالزيادة عن قيمتها المقررة مع علمه بذلك بأن قام بجمع المصروفات المحصلة بالزيادة من المذكورين وذلك على النحو المبين بالأوراق.

2- تراخى فى توريد مبلغ 9068.100جنيه من 15/10/1982 حتى 3/2/1983 المسلمة إليه بسبب وظيفته.

3- تعمد عدم تحرير قسائم 123 تربية وتعليم والتى تفيد تحصيل تلك المصروفات من الطلبة فى المدة من 15/1/1982 حتى 3/4/1984 وأصر على عدم تحريرها، الأمر الذى ترتب عليه عدم حصول الطلبة على القسائم عن سداد المصروفات الدراسية لعام 1982/1983.

الثامن:

أهمل الإشراف والمتابعة على أعمال المخالف السابع خلال المدة من 28/2/1983 حتى 3/4/1984 مما مكنه من ارتكاب المخالفة الثابتة فى حقه فى البند الثالث وذلك على النحو الموضح بالأوراق ورأت النيابة الإدارية أن المتهمين ارتكبوا المخالفات الإدارية والمالية المنصوص عليها بالمواد 76/1 و 77/1، 4 و 78/1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.

وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين بالمواد سالفة الذكر وبالمواد أرقام 78/1 80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه والمادة 140 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادتين 15 أولا و 19/1 من القانون رقم 47 لسنة 72 بشأن مجلس الدولة.

وبجلسة 21 من ديسمبر سنة 1986 حكمت المحكمة التأديبية بالمنصورة بمجازاة …………و…………و…………و…………و …………و ………… بالخصوم من أجر كل منهم لمدة عشرة أيام وبمجازاة السيد ………… بالخصم من أجره خمسة عشر يوما، وبمجازاة ………… بالخصم من أجره لمدة خمسة أيام.

وأقام المحكمة قضاءها على ثبوت جميع الاتهامات الواردة بتقرير الاتهام فى حق المحالين جميعا. ومبنى الطعن ان الحكم الطعين صدر معيبا لأنه بنى إدانة الطاعنين على استخلاص غير سائغ من الأوراق التى تسفر عن عدم ارتكاب أى منهم لأية مخالفة.

ومن حيث إن تقرير الاتهام نسب إلى الطاعنين ………… و ………… و ………… و ………… أنهم قاموا بتحصيل المصروفات الدراسية لعام 82/1983 من طلبة مدرسة شربين الثانوية الصناعية بالزيادة بواقع خمسين قرشا من كل طالب.

ومن حيث انه يبين من الاطلاع على أوراق الموضوع أنه فى 12/9/1982 ورد للمدرسة نشرة المصروفات من الإدارة التعليمية بشربين، وتضمنت هذه النشرة تحصيل المصروفات من الطلبة بعد إضافة ثمن الكراسات والتمغة عن العام الدراسى 82/1983. ثم ورد للمدرسة نشرة تالية مؤرخة فى 5/10/1982 تضمنت تحصيل مبلغ 500 مليم أخرى كرسوم للأبنية التعليمية وإضافتها للمصروفات السابق بيانها فى النشرة الأولى وتنفيذا لما جاء بهاتين النشرتين قامت إدارة المدرسة ببيان قيمة المطلوب تحصيله من الطلبة طبقا للتعليمات الواردة بهما.

ومن حيث إن هذا هو ما أوضحه سكرتير المدرسة فى التحقيق (صفحة 139 وهو الثابت رسميا من واقع المستندات المودعة ملف الدعوى التأديبية.

ومن حيث إن مودى ذلك عدم ارتكاب الطاعنين المشار إليهم المخالفة التأديبية التى أدانهم عنها الحكم المطعون فيه، فإن هذا الحكم يكون قد صدر معيبا فيما انطوى عليه من مجازاتهم تأديبيا على نحو يستوجب القضاء بإلغائه فى هذا الشق مما قضى به، وببراءة الطاعنين.

ومن حيث ان تقرير الاتهام نسب إلى ………… ثلاثة اتهامات: الاتهام الأول أنه شارك الطاعنين سالفى الذكر فى المخالفة التى نسبت إليهم وقد ثبت أنه لا مخالفة فيما أتاه المذكورون من تحصيل خمسين قرشا من كل طالب كرسوم للأبنية التعليمية وفقا لما ورد بالنشرة المؤرخة فى 5/10/1982، فإن هذا الاتهام الأول المنسوب إلى الطاعن يكون فى غير محله.

والاتهام الثانى المنسوب إلى ذات الطاعن، أنه تراخى فى توريد المبلغ المحصل من الطلبة من 15/10/1982 حتى 3/2/1983 وقد رد على هذا الاتهام فى التحقيق (صفحة15) بما يفيد أن لجنة تحصيل الرسوم تمكنت خلال الفترة من 15/10/1982-تاريخ بدء الدراسة- حتى 7/11/1982 من تحصيل المصروفات من 1200 طالب وردت جميعاً فى 7/11/1982 وقدم إيصالات التوريد الدالة على ذلك ولا يبين من الأوراق أن الطاعن خالف بذلك قاعدة تنظيمية مقررة، ومن ثم لا يكون قد ارتكب مخالفة تستوجب الجزاء التأديبى ويكون الاتهام الثانى المنسوب إلى الطاعن فى غير محله.

ومن حيث ان الاتهام الثالث المنسوب إلى ذات الطاعن، أنه تعمد عدم تحرير قسائم 123 تربية وتعليم والتى تفيد تحصيل المصروفات من الطلبة فى المدة من 28/2/1983 حتى 3/4/1984 وأصر على عدم تحريرها، وقد أنكر الطاعن فى التحقيق (صفحة 14) وجود دفاتر القسائم المشار إليها بالمدرسة إلا أن الموجه المالى والإدارى أكد وجود هذه القسائم بالمدرسة (صفحة 7 من التحقيق).

ومن حيث ان الاستخلاص السائغ بالقدر المتيقن ثبوته من ادعاء الموجه المالى والادارى وجود القسائم بالمدرسة، وإنكار الطاعن وجودها، أن الطاعن أهمل البحث عن دفاتر تلك القسائم ضمن الأوراق المتوافرة بالمدرسة ومن ثم لم يتبين له وجودها مما أدى به إلى عدم استعمالها ولا يجوز ان يتعدى الاستخلاص ذلك إلى القول بتعمد الطاعن عدم استخدام تلك القسائم وإصراره على عدم تحريرها كما ذهب إلى ذلك تقرير الاتهام وأقره فى هذا الشأن الحكم المطعون فيه وأن مؤدى ما تقدم أن ما ثبت فى حق الطاعن ……………… من بين الاتهامات التى وجهت إليه ينحصر فى إهمال البحث الجدى عن القسائم المشار إليها واستعمالها وهو ما يشكل مخالفة تستوجب الجزاء التأديبى فى الحدود المناسبة لها.

ومن حيث ان تقرير الاتهام نسب إلى ……………… أنه أهمل الاشراف والمتابعة على أعمال الطاعن ……………… خلال المدة من 28/2/83 حتى 3/4/1984 مما مكنه من ارتكاب المخالفة الأخيرة المتمثلة فى عدم استخدام القسائم المشار إليها.

ومن حيث ان من أول واجبات الموظف أن يؤدى مهام وظيفته بدقة وأمانة ومن بين واجبات رئيس العمل أن يتولى متابعة أعمال معاونيه للتحقق من دوام سير العمل بانتظام واضطراد بحيث إذا ثبت أنه أخل بهذا الواجب كان مرتكبا لمخالفة تأديبية تستوجب المساءلة، الا أن التزام الرئيس الإدارى بمتابعة أعمال معاونيه وإن كان يقتضى مراقبة ما يقوم به كل منهم من إنجاز، إلا أنه لا يتطلب أن يعمل على الاحاطة بكل من دقائق العمل اليومى لكل منهم، خاصة إذا كان له إشراف عام على أعمال فنية تستغرق الجانب الأكبر من اهتمامه، بما يستوجب ترك العمل الإدارى والمالى للمسئولين عنه يمارسونه فى حدود القواعد التنظيمية المقررة، وتحت مسئولية كل منهم فى ظل الإطار العام لرقابته العامة فى حدود ما هو ممكن لمن فى مثل موقعه الوظيفى وفى ضوء الظروف والملابسات لكل واقعة على حدة والقاعدة فى ذلك أنه إذا كان المشرع السماوى لا يكلف نفسا إلا وسعها فإن المشرع الوضعى لا يحمل العامل بما يخرج عن حدود امكانياته وطاقاته، فى ضوء ظروف العمل واعتباراته.

ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على حالة الطاعن والذى يعمل مديرا للمدرسة، مسئوليته الأولى هى العملية التعليمية فإن إشرافه على العمل المالى والادارى بالمدرسة يكون فى حدود ما يعرض عليه منها وإذ لم يثبت أن أمر عدم استخدام سكرتير المدرسة للقسائم سالفة الذكر قد بلغ علم الطاعن فى أية صورة، فإن مسئولية ذلك تقع على سكرتير المدرسة دون أن تتعداه إلى مديرها الأمر الذى ينفى وصف المخالفة عن سلوك الطاعن ……………… ويقتضى الحكم ببراءته.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب خلاف هذا النظر، فإنه يكون معيبا واجب الإلغاء.

* فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وببراءة كل من الطاعنين ……………… و……………… و……………… و……………… و……………… مما نسب إليهم، وبراءة الطاعن ……………… من الاتهامين الأولين من الاتهامات المنسوبة إليه ومجازاته عن المخالفة محل الاتهام الثالث بخصم خمسة أيام من راتبه.