قانون رقم 8 لسنة 1991 فى شأن محو الأمية وتعليم الكبار

Facebook
Twitter

قانون رقم 8 لسنة 1991

فى شأن محو الأمية وتعليم الكبار

 

باسم الشعب

رئيس الجمهورية

قرر مجلس الشعب القانون الآتى نصه, وقد أصدرناه:

 

(المادة الأولى)

محو الأمية وتعليم الكبار واجب وطني ومسئولية قومية وسياسية تلتزم بتنفيذه الوزارات ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة واتحاد الإذاعة والتليفزيون والشركات والأحزاب السياسية والتنظيمات الشعبية والاتحاد العام لنقابات العمال والنقابات والجمعيات وأصحاب الأعمال، وذلك وفقا للخطة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار وطبقا لأحكام هذا القانون.

(المادة الثانية)

يقصد بمحو الأمية فى حكم هذا القانون تعليم المواطنين الأميين للوصول بهم إلى مستوى نهاية الحلقة الابتدائية من التعليم الأساسى.

ويقصد بتعليم الكبار إعطاؤهم قدرا مناسبا من التعليم لرفع مستواهم الثقافي والاجتماعي والمهني لمواجهة المتغيرات والاحتياجات المتطورة للمجتمع، واتاحة الفرصة أمامهم لمواصلة التعليم فى مراحله المختلفة.

(المادة الثالثة)

يلزم بمحو أميته كل مواطن يتراوح عمره بين الرابعة عشرة والخامسة والثلاثين غير المقيد بأيا مدرسة ولم يصل في تعليمه إلى مستوى نهاية الحلقة الابتدائية من التعليم الأساسى.

وتلتزم وزارة التربية والتعليم، وفقا لخطة خاصة، بسد منابع الأمية لمن هم دون سن الرابعة عشرة، ممن تسربوا أو ارتدوا، أو لم يستوعبوا.

ولا يسرى هذا الالزام على المصاب بمرض أو عاهة بدنية أو عقلية تمنعه من مباشرة الدراسة دون إخلال بإمكان تنظيم دراسات للتربية الخاصة لهؤلاء المواطنين ويصدر بتحديد هذه الأمراض والعاهات قرار من وزير التعليم بناء على ما تقرره السلطة الطبية المختصة.

ويجوز محو أمية من يرغب فى ذلك من المواطنين الذين جاوزوا سن الخامسة والثلاثين وذلك وفقا للامكانيات المتاحة لذلك.

(المادة الرابعة)

تنشأ هيئة عامة لمحو الأمية وتعليم الكبار، ذات شخصية اعتبارية، تتبع وزير التعليم.

وتتولى الهيئة وضع خطط وبرامج محو الأمية وتعليم الكبار ومتابعة تنفيذها والتنسيق بين الجهات المختلفة التي تقتسم مسئولية تنفيذ هذه الخطط والبرامج في الدولة.

ويكون للهيئة مجلس ادارة برئاسة رئيس مجلس الوزراء أو من ينيبه، ويصدر بتشكيله وسائر تنظيمات الهيئة قرار من رئيس الجمهورية.

ويكون للهيئة جهاز تنفيذى يصدر بتعيين رئيسه وتحديد معاملته المالية قرار من رئيس الجمهورية بناء على عرض وزير التعليم لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.

(المادة الخامسة)

تتولى الهيئة في سبيل ممارسة اختصاصاتها، في محو الأمية وتعليم الكبار، اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون وتشمل ما يأتي:

( أ ) تحديد مراحل التنفيذ ومدد وأهداف كل مرحلة وأولويات العمل فيها.

(ب) تحديد ما يلزم للخطة من قدرات بشرية ومادية وفنية ومالية وحوافز تشجيعية واقتراح وسائل تمويلها.

(جـ) حصر الأميين وتصنيفهم وتحديد المدة اللازمة لمحو أميتهم وأوقات الدراسة والوسائل اللازمة لتنفيذ ذلك.

(د) تنسيق العمل بين الجهات الملزمة بتنفيذ محو الأمية ومتابعته.

(هـ) وضع قواعد اختيار المعلمين الذين سيقومون بالتدريس في مراكز محو الأمية أو تعليم الكبار سواء من المدرسين العاملين بوزارة التربية والتعليم أو من المتطوعين أو غيرهم للقيام بهذا العمل، وقواعد منح الحوافز المادية والمعنوية الإيجابية والسلبية بصفة عامة للمدرسين ولسائر العاملين فى محو الأمية وتعليم الكبار.

(و) إقرار نظام الدراسة وخططها ومناهجها ومستواها ومراحلها المختلفة.

(ز) النظر فى قبول المعونات والتبرعات والهبات التي تقدم لأغراض محو الأمية وتعليم الكبار.

(ح) متابعة تنفيذ الخطة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار فى كل مرحلة من مراحلها وتقويمها.

(ط) تطوير مناهج كل من محو الأمية وتعليم الكبار بما يحقق أهداف تطوير التعليم وفقا لروح العصر مع مراعاة البيئات المختلفة وبصفة خاصة بالنسبة للتعليم الفنى، ويراعى فى جميع الأحوال أن تحدد مواعيد الدراسة بما لا يتعارض مع أوقات العمل أو صالح الإنتاج وحسن سير الخدمات.

ويصدر باختصاصات الهيئة الأخرى قرار من رئيس الجمهورية.

(المادة السادسة)

تلتزم جميع الجهات المنصوص عليها فى المادة الأولى من هذا القانون، كل فى مجال اختصاصها، بتنفيذ قرارات مجلس إدارة الهيئة بعد اعتمادها من رئيس مجلس الوزراء.

وعلى جميع هذه الجهات القيام بمسئولياتها فى محو الأمية وفي تعليم الكبار وذلك على النحو الآتى:

( أ ) تزويد الهيئة بما تطلبه من تقارير أو بيانات أو إحصاءات تتصل بنشاطها.

(ب) تقديم المقترحات للهيئة بشأن المشروعات اللازمة لمحو الأمية وتعليم الكبار ونطاق نشاطها.

(جـ) تهيئة الفرصة لتعليم الأميين فيها وتخصيص الأماكن الصالحة للدراسة في مواقع العمل.

(د) تحمل التكاليف التي يتطلبها محو الأمية أو تعليم الكبار من العاملين بها والتابعين لها والخاضعين لاشرافها.

وتتولى الهيئة تهيئة فرص محو الأمية وتعليم الكبار على نفقة هذه الجهات إذا لم تقم بذلك طبقا للقواعد التى يضعها مجلس إدارة الهيئة.

(المادة السابعة)

تتولى الهيئة المسئوليات التنفيذية والتعليمية التى يتطلبها العمل لمحو الأمية وتعليم الكبار فى مجالاته المختلفة فى إطار الخطط المقررة وبوجه خاص:

( أ ) إعداد مشروعات برامج محو الأمية وتعليم الكبار ووضع مشروعات الخطط الفنية للدراسة وفقا لها ومتابعة تنفيذ ذلك.

(ب) الإشراف على جميع مراكز محو الأمية وتعليم الكبار ومعاونتها فى أداء مهمتها.

(جـ) إعداد المناهج والكتب والوسائل التعليمية اللازمة لتعليم الأميين وطبعها وتوزيعها مع مراعاة ملاءمتها مع البيئة.

(د) الإشراف على تدريب الموجهين والقائمين بالتدريس على طرق ووسائل محو الأمية وتعليم الكبار.

(هـ) إجراء التجارب والبحوث اللازمة لتطوير العمل فى محو الأمية وتعليم الكبار.

(و) الإشراف على إجراء اختبارات للدارسين ومنح الشهادات الدالة على محو أميتهم.

(ز) إصدار النشرات والتعليمات الخاصة بسير العمل وتنظيمه فى برامج محو الأمية وتعليم الكبار فى حدود اختصاص الهيئة.

(المادة الثامنة)

تكون للهيئة فروع فى المحافظات يناط بها تنفيذ الخطط والبرامج والمشروعات التى أقرتها الهيئة، ويكون لكل فرع مجلس تنفيذي برياسة المحافظ المختص، وعضوية رؤساء أو ممثلي الجهات المعنية بمحو الأمية وتعليم الكبار فى نطاق المحافظة، ويصدر بتشكيله قرار من وزير التعليم.

(المادة التاسعة)

على كل من الملزمين بمحو أميتهم المشار إليهم في المادة (الثالثة) من هذا القانون التقدم والانتظام في الدراسة بمراكز محو الأمية فى الجهات أو المناطق التي يعملون بها أو يقيمون فيها فور إخطارهم رسميا بذلك عن طريق جهات الادارة، وعليهم أداء الاختبارات المقررة لبرامج محو الأمية وذلك تطبيقا للقواعد والنظم المقررة والقرارات التنفيذية لها.

وتضع الهيئة قواعد منح الحوافز المعنوية والمادية للدارسين فى حدود الإمكانات المالية المتاحة.

ويجوز لفروع الهيئة تحديد حوافز أخرى بالمحافظات أو بغيرها من وحدات الادارة المحلية.

(المادة العاشرة)

يجرى اختيار المعلمين لفصول محو الأمية وتعليم الكبار من بين المدرسين وشباب الخريجين والمكلفين بالخدمة العامة والمتطوعين وغيرهم، وفقا للقواعد التى تضعها الهيئة وتنظيم الهيئة دورات تدريبية فى مجال محو الأمية وتعليم الكبار لهؤلاء المعلمين بالاتفاق مع الجهات المختصة.

وتضع الهيئة الشروط الواجب توافرها فيمن يلتحق بالدورات التدريبية.

(المادة الحادية عشرة)

على فروع الهيئة في المحافظات بالتعاون مع مديريات التربية والتعليم فى نهاية كل فترة دراسية أن تجرى فى جميع الأحوال اختبارات فى المناهج المقررة لمحو الأمية وتعليم الكبار أو أن تؤدى هذه الاختبارات تحت اشرافها.

ويصدر بتنظيم الاختبارات المشار إليها وبيان إجراءاتها قرار من رئيس الجهاز التنفيذى للهيئة. ويمنح من يصل الى المستوى المقرر لمحو الأمية شهادة بذلك.

ويجوز منح المتفوقين من الدارسين جوائز تشجيعية وفقا للقواعد التى تضعها الهيئة.

ويجوز أن يتقدم لهذا الاختبار من يرغب من غير الملزمين بحضور الدراسة للحصول على الشهادة المشار إليها.

(المادة الثانية عشرة)

يخصص لتمويل مشروعات محو الأمية وتعليم الكبار الموارد الآتية:

1 – ما يدرج من اعتمادات فى الموازنة العامة للدولة للوزارات والمصالح.

2 – ما تخصصه الجهات المعنية الأخرى من مبالغ لتنفيذ هذه المشروعات ودعمها وفقا للخطة التى تقررها الهيئة.

3 – ما يتقرر تخصيصه من اعانات لمراكز محو الأمية وتعليم الكبار فى مختلف المحافظات من حصيلة الهبات والتبرعات والمعونات التي تقبلها الهيئة.

4 – حصيلة الغرامات الناتجة عن تطبيق هذا القانون.

وتودع حصيلة هذه المواد فى صندوق خاص وحسابات خاصة محلية للصرف منها فى أغراض لمحو الأمية وتعليم الكبار، ويرحل فائض هذه الحصيلة من عام الى آخر.

ويحدد مجلس إدارة الهيئة بالاتفاق مع وزير المالية، القواعد المنظمة لهذا الصندوق ولهذه الحسابات وأوجه وقواعد للصرف منها وضبطها والإشراف عليها.

(المادة الثالثة عشرة)

يكون حصول الملزم بمحو أميته – الذي أتيحت له فرصة محو أميته – على كل أو بعض ما هو منصوص عليه فى هذه المادة مشروطا بحصوله على شهادة محو الأمية:

أولا: الترخيص بمزاولة مهنة أو حرفة معينة فى نطاق معين، ومع ذلك يجوز إعطاء ترخيص محدد المدة إذا بدأ فى الدراسة لمحو أميته.

ثانيا: الترخيص بقيادة بعض المركبات.

ثالثا: التعيين فى الوظائف العامة بالجهاز الادارى للدولة، أو فى وظائف القطاع العام.

رابعا: ترقية العامل أو منحه العلاوة الدورية المستحقة أو منحة العلاوة التشجيعية.

ويسرى حكم هذه المادة بعد أربع سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون وفقا للقواعد والإجراءات التى يحددها مجلس إدارة الهيئة.

ويزول كل أثر يترتب على عدم الحصول على شهادة محو الأمية، بمجرد أن يتمكن الملزم من محو أميته.

(المادة الرابعة عشرة)

يعد مخالفة ادارية كل اخلال بتنفيذ خطة أو برامج محو الأمية اذا وقعت من المسئولين أو العاملين الخاضعين لأحكام قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1963، وقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وقانون نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978

فإذا وقع الفعل من أحد العاملين المكلفين بتنفيذ مشروعات تعليم المواطنين الأميين فى الجهات المكلفة بتطبيق هذا القانون تكون العقوبة الغرامة التى لا تقل عن خمسين جنيها ولا تجاوز مائتى جنيه، وتتعدد الغرامة بتعدد من لم تمح أميته على ألا يجاوز مجموع الغرامات خمسمائة جنيه.

ويكون للعاملين بالهيئة وفروعها الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير التربية والتعليم صفة الضبطية القضائية بالنسبة لما يقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون.

(المادة الخامسة عشرة)

يصدر رئيس مجلس الوزراء القرارات التنفيذية لهذا القانون.

(المادة السادسة عشرة)

يلغى القانون رقم 67 لسنة 1970 فى شأن تعليم الكبار ومحو الأمية، كما يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون.

(المادة السابعة عشرة)

ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية، ويعمل به بعد ستة أشهر من تاريخ نشره.

يبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينفذ كقانون من قوانينها،

صدر برئاسة الجمهورية فى 27 شعبان سنة 1411 هـ

(الموافق 14 مارس سنة 1991 م).

 

 

 

المذكرة الإيضاحية

لمشروع قرار رئيس جمهورية مصر العربية بمشروع قانون

فى شأن محو الأمية وتعليم الكبار

القانون 8 لسنة 1991

 

إن محو الأمية من أهم التحديات التى تواجه مصر فى المرحلة الحالية من العمل الوطنى، ومن المؤكد أن السياسة التعليمية لا يمكن أن تحقق أهدافها إلا بمحو أمية الأفراد، إذ لا يمكن بناء الشخصية المصرية القادرة على مواجهة المستقبل أو إقامة المجتمع المنتج أو تحقيق التنمية الشاملة فى نواحيها المختلفة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أو إعداد جيل من العلماء قبل أن تنتصر أولا فى معركة محو الأمية لأنها النقطة الأساسية فى القضاء على التخلف وضحالة الفكر وينبغى أن نؤكد باستمرار أن معركة محو الأمية ليست خاصة بوزارة التربية والتعليم وحدها بل هى مسئولية الوزارات ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والشركات والأحزاب السياسية والتنظيمات الشعبية والاتحاد العام لنقابات العمال والنقابات والجمعيات وأصحاب الأعمال.. بل الوطن كله.

ويعتبر التشريع محوراً أساسيا من محاور العمل فى مجالات محو الأمية لأنه هو الذي ينظم العمل ويحدد الأدوار ويضع من الضوابط والمعايير ما يحفز الأمى إلى أن يعمل على محو أميته ويلزم الجهات المعنية باتاحة فرص التعليم أمام الأميين على مختلف أعمارهم وتعدد القطاعات التي ينتمون إليها، حتى يغتنموا هذه الفرص و يلتحقوا بمراكز الدراسة وينتظموا فيها ليتخلصوا من أميتهم.

وليس ثمة شك أن التشريع اذ يضع النظم والقواعد الأساسية الكفيلة بنجاح جهود محو الأمية وينشئ المجالس اللازمة لذلك إلا أنه ينبغى في نفس الوقت أن تتوافر الحوافز المستمرة لدى الجهات المعنية فى مجالات محو الأمية وأن يؤخذ في الاعتبار دائما أن محو الأمية مسئولية قومية تقع على عاتق الكل وهدف وطني يلتزم به جميع المواطنين على ما سبق البيان، وأن تراعى الإدارات المسئولة دائما تيسر تنفيذ مشروعات وبرامج محو الأمية التى تقدم إليها وليس أحكام القبضة الإدارية عليها.

ولقد كان من الضروري لذلك أن تتجه إلى إعادة النظر فى القوانين السابقة فى ضوء النتائج والمعطيات التى أسفرت عنها عمليات التنفيذ طوال السنوات الماضية.

وفى خلال هذه الفترة صدر القانون رقم 110 لسنة 1944 فى شأن مكافحة الأمية ونشر الثقافة الشعبية، والذي أسندت فيه مسئولية علاج مشكلة الأمية إلى وزارة الشئون الاجتماعية، وبعد أن تنبه المسئولون إلى أن محو الأمية عمل تعليمي صدر القانون رقم 128 لسنة 1946 بتعديل القانون رقم 110 لسنة 1944 ليسند مسئولية مواجهة مشكلة الأمية إلى وزارة المعارف (التربية والتعليم).

ولم يكن هذان القانونان كافيين بأية حال للقضاء على هذه المشكلة أو التخفيف منها، ولذلك صدر القانون رقم 67 لسنة 1970 فى شأن تعليم الكبار ومحو الأمية الذى كان خطوة أخرى على الطريق إذا تضمن النص على أن تعليم الكبار ومحو الأمية مسئولية قومية وسياسية، وبالتالى لم تعد هذه المشكلة مسئولية وزارة التربية والتعليم وحدها بل مسئولية جميع الجهات التى نصت عليها المادة 1 من هذا القانون وهي الوزارات ووحدات الحكم المحلى والهيئات والمؤسسات العامة والاتحاد العام لنقابات العمال والنقابات المهنية والجمعيات وأصحاب الأعمال والمثقفين من الأفراد وأن تلتزم بتنفيذه من خلال الاتحاد الاشتراكى العربى هذه الجهات جميعا.

وفى عام 1982 صدر القانون رقم 40 لسنة 1982 معدلا للقانون رقم 67 لسنة 1970 وكان الهدف من التعديل مواجهة المتغيرات السياسية الجديدة التي أقرت نظام تعدد الأحزاب السياسية وتجميد دور الاتحاد الاشتراكى العربى، ومن ثم إبراز دور التنظيمات السياسية الجديدة فى مواجهة مشكلة محو الأمية.

إلا أن الممارسات الفعلية لتطبيق القانون رقم 62 لسنة 1970 معدلا بالقانون رقم 67 لسنة 1970 كشف عن ثغرات عديدة مما يتعين معه إعداد تشريع جديد على طريق تطوير وتحديث قانون محو الأمية وتعليم الكبار.

وقد كانت النظرة العامة المحيطة بالتشريع المقترح تأخذ فى الاعتبار تطور النظام السياسي والممارسة الديمقراطية وتطوير نظام التعليم ذاته، فضلا عن مراعاة متطلبات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية مما يظهر أهمية ربط عمليات محو الأمية بحركة تعليم الكبار وأن يتضمن التشريع الجديد الوسائل والنظم التي تكفل خلق دوافع التعليم لدى الأميين لتجعلهم يسعون إلى الالتحاق بمراكز محو الأمية والانتظام فيها وإقرار نظام الحوافز الإيجابية والسلبية فى هذا الشأن، وأن يكون لوحدات الإدارة المحلية الدور الفعال فى هذا المجال مع الإهتمام بمحو أمية المرأة باعتبارها نصف المجتمع ولأن نسبة الأمية فى النساء تفوق نسبتها فى الرجال.

ونعرض فيما يلى لأهم الاتجاهات التي استهدفها مشروع القانون المقترح على ضوء النصوص ذاتها:

أولا: حددت المادة 1 من المشروع الهدف من محو الأمية بأنه تعليم المواطنين الأميين بالوصول بهم إلى مستوى نهاية الحلقة الابتدائية من التعليم الأساسى الإلزامى كما حددت الهدف من تعليم الكبار بأنه أعطاءهم قدرا مناسبا من التعليم لرفع مستواهم الثقافي والاجتماعي والمهني وإتاحة الفرص أمامهم لمواصلة التعليم في مراحله المختلفة، وهذه المادة مستحدثة يقصد بها إبراز الاختلاف في مفهوم كل من محو الأمية وتعليم الكبار، فضلا عن إيجاد معيار جديد لمحو الأمية هو الوصول إلى مستوى نهاية الحلقة الابتدائية من التعليم الأساسى الإلزامى بعد أن كان محو الأمية يقتصر على مجرد تعلم القراءة والكتابة بصفة عامة.

ثانيا: أبرزت المادة 2 من المشروع دور الأحزاب السياسية فى تنفيذ مشروعات محو الأمية.

كما روعى فى هذا النص تغيير التعبير الغامض الذى كانت تستخدمه المادة 1 من القانون رقم 67 لسنة 1970 معدلة بالقانون رقم 40 لسنة 1982 وهو “تعليم الكبار ومحو الأمية… مسئولية قومية.. الهدف منه تعليم المواطنين الأميين.. وتلتزم بتنفيذه من خلال مجلس الوزراء ووحدات الحكم المحلى.. الخ” لأن عبارة “من خلال مجلس الوزراء” لا تحقق الهدف المقصود منها وهو موافقة مجلس الوزراء ومصادقته على خطط محو الأمية ليكون نافذة وملزمة لجميع الجهات المنصوص عليها فى المادة 2 والبادى من القانون رقم 67 لسنة 1970 أن عبارة “من خلال مجلس الوزراء” استخدمت فى موضع آخر وهو أن “تلتزم بتنفيذ تعليم المواطنين الأميين من خلال الاتحاد الاشتراكى العربى – على جميع مستوياته مع وزارة التربية والتعليم والوزارات ووحدات الإدارة المحلية.. الخ وإذا صح استخدام هذه العبارة “من خلال” بالنسبة للاتحاد الاشتراكى العربى فلا يسوغ استخدامها بالنسبة “لمجلس الوزراء” لأن المقصود بها بالنسبة للاتحاد المذكور أن تتولى الجهات المعنية تنفيذ خطة محو الأمية من خلال الاتحاد الاشتراكى كتنظيم سياسي وحيد مع الوزارة وهو ما لا يسرى على مجلس الوزراء الذى يصدر قرارات ملزمة وهو ليس تنظيما سياسيا أو شعبيا، وأنه من ثم تكون سلطة مجلس الوزراء إقرار الخطة العامة محو الأمية لتكون نافذة على جميع الجهات المنصوص عليها فى المشروع وليس مجرد جهة يتم التنفيذ من خلالها.

ثالثا: أجرت المادة 2 من المشروع تعديلا أساسيا فى المواطنين الأميين المخاطبين به فبعد أن كانت المادة 2 من القانون رقم 67 لسنة 1970 تخاطب المواطنين الأميين الذين تتراوح أعمارهم بين سني الثامنة والخامسة والأربعين ولم يصلوا فى تعليمهم عند العمل بالقانون إلى مستوى نهاية الفصل الرابع أصبحت المادة 3 من المشروع تخاطب المواطنين الأميين الذين تتراوح أعمارهم بين سني الخامسة عشرة والخامسة والثلاثين وغير المقيدين فى أية مدرسة ولم يصلوا فى تعليمهم عند العمل بهذا القانون إلى مستوى نهاية الحلقة الابتدائية من التعليم الأساسى الإلزامى.

ويهدف الارتفاع لسن القبول في برامج محو الأمية من الثامنة إلى الخامسة عشرة إلى التنسيق مع إلزامية التعليم الأساسي في الحلقة الابتدائية ومدتها خمس سنوات اعتبارا من العام الدراسى 88/ 1989 وفى الحلقة الإعدادية ومدتها ثلاث سنوات أي 8 سنوات من سن السادسة باعتبار أن تعليم الأطفال من سن السادسة إلى سن 14 سنة مسئولية وزارة التربية والتعليم – هذا إلى أن قصر الإلزام على هذه الفئة يراعى فيه أن تأثيرهم فى زيادة الإنتاج سوف يكون أطول مدى علاوة على الارتفاع بالمستوى التعليمي ليصبح معادلا لنهاية الحلقة الأولى من التعليم الأساسي باعتبار أن هذا هو المستوى الأدنى من التعليم الذي يجب أن يتوافر لجميع المواطنين.

رابعا: خلت المادة 3 من القانون رقم 67 لسنة 1970 التي نصت على أن يصدر بتشكيل المجلس الأعلى لمحو الأمية وتعليم الكبار ونظام العمل فيه قرار من رئيس مجلس الوزراء – خلت من بنان رئيس المجلس فرؤى أن تتضمن المادة 4 من المشروع النص صراحة على أن يرأس المجلس وزير التعليم نزولا على الواقع.

خامسا: نصت المادة 4 من المشروع على اختصاصات المجلس الأعلى لمحو الأمية وتعليم الكبار فى شأن الخطط اللازمة لتنفيذ أحكام القانون.

وأهم ما استحدثه النص السالف الذكر من تعديل في المادة 4 المقابلة له فى القانون رقم 67 لسنة 1970, أنه أضاف إلى اختصاصات المجلس المذكور النص صراحة على “وضع خطة لتعليم الكبار وفق مقتضيات الظروف لتمكينهم من الاستزادة من المعارف و الاستمرار في التعليم إلى المستوى الذى يرغبون فى الوصول إليه تحقيقا للهدف المنصوص عليه فى الفقرة الثانية من المادة 1” فضلا عن الإشارة إلى “العمل باستمرار على تطوير مناهج محو الأمية وتعليم الكبار بما يحقق الأهداف الاستراتيجية لتطوير التعليم وبما يتفق مع روح العصر ويهيئ المدارس لمواصلة التعليم وخصوصا التعليم الفنى”.

وقد روعى فى ذلك أن لا تكون برامج محو الأمية وتعليم الكبار مع تطور الزمن مقصورة على محو الأمية بالمعنى التقليدى أى تعلم القراءة والكتابة (محو الأمية الأبجدية) بل محو الأمية الوطنية والثقافية والمهنية والدينية… إلخ – فضلا عن ربط عمليات محو الأمية بحركة تعليم الكبار في المجتمع، وتهيئة الدارس لمواصلة التعليم مع التركيز على التعليم الفنى وهذا أمر ضرورى لأنه يشعر الأمى بأن التعليم سيرقى بمستواه وسيحقق زيادة في دخله لأنه سيتعلم مهنة جدت تفتح أمامه أبوابا من الكسب.

سادسا: نصت المادة 6 من المشروع على بيان المسئوليات التنفيذية التي عهد بها المشروع إلى وزارة التربية والتعليم وهي تقابل المادة 5 من القانون رقم 67 لسنة 1970 وقد أضيف إلى هذه المسئوليات ما ورد في البند د “مراجعة ما قد يقدم للوزارة من مشروعات وبرامج ومناهج لمحو الأمية تمهيداً للنظر في اقرارها” ذلك أن القانون القائم يقوم فى بعض أحكامه على تصور خاطئ هو أن تكون الوزارة هي المسئولة بالكامل فى الشئون المتعلقة بتنفيذ محو الأمية فهى التى تعد الخطة الفنية للدراسة وتتابع البرامج والمشروعات وتعد الكتب والوسائل التعليمية اللازمة وتقوم بالتجارب والبحوث وتنسيق الجهود وإصدار النشرات والتعليمات… الخ ويغفل النص أن محو الأمية مسئولية قومية وسياسية تقع على جميع الجهات المذكورة فى المادة 12، ومن المتعين أعطاء هذه الجهات الفرصة الكاملة لتقديم مشروعاتها فى محو الأمية كل جهة فى نطاق عملها واختصاصها ونشاطها، ولا شك أن ذلك سيكون حافزا هاما فى هذا المجال بدلا من الاقتصار على مسئوليات وزارة التربية والتعليم فضلا عن أنه يتفق تماما مع روح القانون وفلسفته.

سابعا: جاءت المادة 5 من المشروع التي تقابل المادة 6 من القانون رقم 67 لسنة 1970 مؤكدة دور جميع الجهات المشار اليها فى المادة 1 من المشروع فى القيام بمسئولياتها فى محو الأمية وتعليم الكبار وبأن من حقها أن تقترح ما تراه من مشروعات لازمة لمحو الأمية فى نطاق نشاطها وتقديمها لوزارة التربية والتعليم.

كما روعى فى هذا النص الإشارة إلى التزام هذه الجهات بتهيئة الفرص لتعليم الأميين فيها وإعطاء الأولوية في ذلك للمرأة – وقد كان من العيوب البارزة فى التشريع القائم عدم التركيز على وضع المرأة بالنسبة لمحو الأمية رغم أن نسبة الأمية بين النساء ضعفي نسبة الأمية بين الرجال, وأن الأم فى حقيقتها هى المدرسة المجانية وأن المرأة ظلت فترة زمنية محرومة من هذا الحق ولم تكن الفرص التعليمية التي أتيحت لها موازنة للفرص التي أتيحت للرجل, ومن هنا كان الاهتمام بأن تكون الأولوية فى برامج محو الأمية لمحو أمية المرأة.

ثامنا: نصت المادة 7 من المشروع على تشكيل مجلس لمحو الأمية وتعليم الكبار يرأسه المحافظ ويتولى هذا المجلس في المحافظة رسم الخطوات التنفيذية للخطة التى يضعها المجلس الأعلى لمحو الأمية وتعليم الكبار يرأسه المحافظ ويتولى هذا المجلس فى المحافظة وحدات الإدارة المحلية بتحملها مسئولية تحديد مراحل العمل وأولوياته وفقاً لظروفها وإمكاناتها وحلت عبارة “رئيس المجلس الأعلى لمحو الأمية وتعليم الكبار” بدلا من وزير التربية والتعليم وعبارة “الأمانة العامة للإدارة المحلية” بدلا من “وزير الإدارة المحلية” – وروعي في ذلك أن مجلس محو الأمية بالمحافظة هو نوع من المجلس الأعلى لمحو الأمية وتعليم الكبار وان كان فى النطاق المحلى ومن ثم يكون الأسلم فى النص أن يصدر قرار بتشكيله ونظام العمل فيه من رئيس المجلس الأعلى لمحو الأمية وتعليم الكبار – فضلا عما في صدور هذا القرار بالاتفاق مع الأمانة العامة للإدارة المحلية بدلا من وزير الإدارة المحلية من تيسير فى الإجراءات.

تاسعا: نصت المادة 8 من المشروع على التزام الأفراد المشار إليهم فى المادة 3 بمتابعة الدراسة فى مراكز محو الأمية فى الجهات أو المناطق التى يعملون أو يقيمون بها متى أخطروا بذلك… وأن يحدد المجلس الأعلى لمحو الأمية وتعليم الكبار ما يراه من حوافز لوضع هذا الالتزام موضع التنفيذ وعلى أحوال الإعفاء من هذا الالتزام وأهم التعديلات التى أجريت فى هذا النص الذي يقابل المادة 8 من القانون القائم أن حلت عبارة “على النحو الذى تبينه قرارات المجلس الأعلى لمحو الأمية وتعليم الكبار “محل عبارة (الذى تبينة اللائحة التنفيذية).

كما استحدث النص حكما يقضى بأنه يجوز لمجالس محو الأمية وتعليم الكبار بالمحافظات تحديد حوافز أخرى ترى لزومها لنجاح العمل فى مشروعاتها بمراعاة أن هذه المجالس أقدر على تحديد هذه الحوافز على ضوء ظروف العمل ومقتضياته وتوفير أسباب نجاحه على المستوى المحلى.

وأصبحت سلطة تحديد الأمراض والعاهات المانعة من تلقى الدراسة هى رئيس المجلس الأعلى لمحو الأمية وتعليم الكبار بدلا من المجلس ذاته للعمل على سرعة استصدار القرار اللازم فى هذا الشأن.

وحذفت عبارة “مع بيان مدة الإعفاء” من النص لصعوبة تحديد هذه المدة كما أن رئيس الوحدة الادارية التى يتبعها العامل أو من فى حكمه اذ يصدر قرارا الإعفاء لا يصدره بعد أخذ رأى الجهات الصحية المختصة كما يقضى النص القائم لأن هذه الجهات سبقت الاشارة إلى أخذ رأيها فى ذات النص بما لا محل معه لتكرار هذا الحكم في موضع غير مناسب, وإنما يصدره بعد الاطلاع على رأي الجهات الصحية المذكورة ومن ثم عدل النص بما يؤدى هذا المعنى.

عاشرا: نصت المادة 9 التي تقابل المادة 9 من القانون القائم على اختبار المعلمين لفصول محو الأمية وتعليم الكبار. وقد روعى فى النص الجديد أن يكون تنظيم الدورات التدريبية لهم ولغيرهم من المتطوعين المثقفين بالاتفاق مع الجهات التعليمية باعتبارها الأكثر تخصصا والماما بالموضوع, وفى نفس الوقت روعى النص على أنه يجوز الإعفاء من هذه الدورات إذا تبين أن لدى هؤلاء المعلمين والمتطوعين الاستعداد الكافي للعمل فى المجال المذكور تسييرا للإجراءات وعملا على سرعة التنفيذ.

حادى عشر: تتعلق المادة 10 من المشروع بالاختبارات التي تجربها مديريات وإدارات التعليم وتقابل المادة 10 من القانون رقم 67 لسنة 1970 المشار اليه.

وقد روعى فى النص الجديد أن تحل كلمة “إدارات ” محل كلمة “مناطق” تمشيا مع التنظيم الجديد لأجهزة التربية والتعليم.

وروعى أيضا أن لا تكون الاختبارات في مناهج محو الأمية مقصورة على ما تجربة مديريات أو إدارات التعليم بل تشمل الاختبارات التى تجرى تحت إشرافها, تمشيا مع روح التيسير فى تنفيذ أهداف المشروع.

وحذفت عبارة “على مستوى المحافظات” حتى يعقد الاختبارات على مستوى من مستويات الوحدات المحلية تيسيرا على الدارسين وتحقيقا للمرونة في عقد الاختبارات وحلت عبارة “فى نهاية كل فترة دراسية” محل عبارة “فى نهاية كل عام دراسى” وذلك تأكيدا لدور وحدات الإدارة المحلية فى تحديد بدء الدراسة وأنتهائها وفقاً لظروفها وبحيث يسمح هذا النظام بتعدد الاختبارات وإجرائها في أي وقت متى استوفى الدارسون الفترة الدراسية لنوع دراستهم.

كما حلت عبارة “ويمنح من يصل إلى المستوى المقرر لمحو الأمية المنصوص عليه فى المادة 1 من هذا القانون شهادة بذلك” محل عبارة “ويمنح من يصل إلى المستوى المقرر شهادة محو الأمية”.

ثانى عشر: أوردت المادة 11 من المشروع بيان ما يخصص لتمويل مشروعات محو الأمية من موارد وتقابل المادة 1 من القانون القائم.

وأهم ما جاء به النص الجديد إيراد مصادر جديدة لتمويل هذه المشروعات هي الرسوم التي يصدر بفرضها قرار من رئيس الجمهورية بناء على اقتراح المجلس الأعلى لمحو الأمية وتعليم الكبار, على أن يتضمن القرار بيان الأنشطة والخدمات التى تستحق هذه الرسوم بمناسبتها.

كما أشير فى هذا النص إلى الحسابات الخاصة المركزية والمحلية التى يتم إنشاؤها وتتبع المجلس الأعلى لمحو الأمية وتعليم الكبار أو مجالس محو الأمية وتعليم الكبار بالمحافظات وقصد بأنشاء هذه الحسابات أن تجمع فيها الموارد التى تمول مشروعات محو الأمية وتعليم الكبار وحتى يكون التصرف فى هذه الموارد محققا للأهداف المقصودة منها فقد رؤى أن يحدد المجلس الأعلى لمحو الأمية وتعليم الكبار القواعد المنظمة للعمل بهذه الحسابات وأوجه الصرف منها وضبط حساباتها.

ثالث عشر: تتعلق المادة 8 من المشروع بالحوافز العملية التي تحفز الأمى على الإقبال على مراكز محو الأمية للاسراع بمحو أميته وهي تقابل المادة 12 من القانون رقم 67 لسنة 1970.

ومن ناحية أخرى واجهت المادة 12 من المشروع حالات الملزمين بمحو الأمية الذين أتيحت لهم فرصة الحصول على شهادة محو الأمية طبقاً لأحكام هذا المشروع ولم يحصلوا عليها وذلك على المستوى القومى أو فى نطاق محافظة أو وحدة محلية معينة, فأجازت بقرار من رئيس الجمهورية بعد أربع سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون بناء على ما يعرضه وزير التعليم وبعد موافقة المجلس الأعلى لمحو الأمية وبمراعاة مراحل تنفيذ خطة وبرامج محو الأمية أن يفرض على هؤلاء جزاءات مهنية ووظيفية معينة, وبهذا أصبح واضحا أن المستوى المهنى أو الوظيفى المنشود يفترض افتراضا محو أمية شاغل المهنة أو الوظيفة.

أخذا فى الاعتبار أن هناك فئات من الأميين معفاة من الالتزام بمتابعة الدراسة في مراكز محو الأمية طبقاً للمادة 9 من القانون وهى “من كان مصابا بمرض أو عاهة بدنية أو عقلية تمنعه من تلقى الدراسة طبقاً لرأى الجهات الصحية المختصة” لذلك كان من اللازم تمشيا مع هذا الحكم أن تعفى هذه الفئات من تطبيق الأحكام التي أوردها المشروع في المادة 2 – وذلك نزولا على الاعتبارات الانسانية وحتى لا يكون الالتزام بمحو الأمية عائقا عن العمل وكسب الرزق أمام المعوقين أو من تكتنفهم ظروف صحية قد لا تمنعهم من القيام بالعمل بالقيام المناسب مثل العمل اليدوي وان كانت تعوقهم عن محو أميتهم فضلا عن أن هذه الظروف قد تستلزم سفرهم للعلاج بالخارج مما لا يسوغ معه تعليق منحهم جوازات السفر على محو أميتهم أولا وغير ذلك من اعتبارات مماثلة.

رابع عشر: يتحمل المجلس الأعلى لمحو الأمية وتعليم الكبار فى المشروع كامل مسئولياته باعتباره المسئول عن إصدار القرارات المختلفة التنفيذية للقانون والمنصوص صراحة فيه على اختصاصه باصدارها.

إلا أن الأمر قد يقتضى – مع تطور الزمن – وبمراعاة المسئوليات التنفيذية التى عهد بها فى المشروع لوزارة التربية والتعليم أن تصدر قرارات أخرى منفذة لهذا القانون ومن ثم رؤى أن يترك إصدارها لوزير التعليم وذلك فى غير إخلال بما يصدره المجلس الأعلى لمحو الأمية وتعليم الكبار من قرارات وهذا ما نصت عليه المادة 13 من المشروع.

ويتشرف وزير التعليم – بعرض المشروع – على السيد رئيس الجمهورية مفرغا في الصيغة القانونية التي أقرها قسم التشريع بمجلس الدولة بجلسته المنعقدة في 19/ 5/ 1990

رجاء التكرم فى حالة الموافقة باتخاذ الإجراءات اللازمة لإحالته إلى مجلس الشعب.

دكتور: عادل عبد الحميد عز

 

 

تقرير اللجنة المشتركة

من لجنة التعليم والبحث العلمى

ومكتب لجنة الإدارة المحلية والتنظيمات الشعبية

عن مشروع فى شأن محو الأمية

وتعليم الكبار

 

أحال المجلس بجلسته المعقودة فى 9 من فبراير سنة 1991, إلى لجنة مشتركة من لجنة التعليم والبحث العلمى ومكتب لجنة الإدارة المحلية والتنظيمات الشعبية, مشروع قانون فى شأن محو الأمية وتعليم الكبار, فعقدت اللجنة اجتماعين لنظره فى 9 فبراير سنة 1991, حضرهما الأستاذ الدكتور عادل عز وزير التعليم ووزير الدولة لشئون البحث العلمى.

نظرت اللجنة مشروع القانون ومذكرته الإيضاحية واستعادت نظر القانون رقم 67 لسنة 1970 فى شأن تعليم الكبار ومحو الأمية المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1982, واستمعت إلى إيضاحات الحكومة, فتبين لها أن تنفيذ القانون رقم 67 لسنة 1970 المشار إليه قد أدى إلى انخفاض نسبة الأمية من 63% وفقاً لتعداد 1966 إلى 4ر94 % وفقاً لتعداد 1986, أى ما يقرب من 13 % خلال عشرين عاما. وهذا يعنى أن المعدل السنوى لانخفاض نسبته المئوية لا يزيد على 65% ومن ثم يتطلب على الأمية إذا سرنا بنفس ما يقارب مائة عام.

كما تبين للجنة أنه بالرغم من تناقص نسبة الأمية إلا أن أعداد الأميين في ازدياد, إذ كان عددهم 000ر373ر13 فى تعداد 1966 وارتفع إلى 17160624 مواطنا فى تعداد 1986, أى بزيادة حوالى أربعة ملايين مواطن نتيجة الزيادة السكانية.

وهذا المعدل السنوي لانخفاض نسبة الأمية مع الزيادة المطردة فى أعدادهم يدعو إلى ضرورة إعادة النظر فى أساليب محو الأمية وأسبابها.

وقد ظهر من أسباب استمرار مشكلة الأمية استمرار ظاهرة عدم استيعاب الأطفال الملزمين فى التعليم الأساسى رغم تناقص حجم هذه الظاهرة.

لقد كانت نسبة استيعاب الأطفال الملزمين فى التعليم الابتدائى 46% في عام 1952, وارتفعت إلى 92% في عام 1984 وإلى 1ر97% فى عام 1990, ويمثل تراكم الأطفال الذين لا تستوعبهم مدارس التعليم الابتدائى منبعاً مستمراً يغذى تيار الأمية. فإذا أضيفت إلى ذلك أنه قبل صدور قانون التعليم رقم 136 لسنة 1981, كان الإلزام مقصوراً على التعليم الابتدائى, الأمر الذى كان يؤدى بنسبة كبيرة من الأطفال إلى الوقوف بتعليمهم عند نهاية هذه المرحلة مما يتسبب فى ارتداد الكثير منهم إلى الأمية لعدم القدرة على الحفاظ بما تعلموه من أساسيات تحتاج إلى استمرارية فى التعليم.

وتبين أن من أسباب مشكلة الأمية – كذلك – صور الفقد فى التعليم الأساسى, وأخطرها ظاهرة التسرب, والتي يقدرها البعض أثناء إجمالى المرحلة بحوالى 25% من مجموع الأطفال المقبولة في الصف الأول الابتدائى. وهؤلاء بدورهم يضافون إلى رصيد الأمية.

وتود اللجنة أن تلفت النظر إلى أن من أهم التسرب, ضعف العقوبة الواردة فى المادة (21) من قانون التعليم رقم 139 لسنة 1981 والتى تنص على أن:

“يعاقب بغرامة مقدارها عشرة جنيهات والد الطفل أو المتولى أمره إذا تخلف الطفل أو انقطع دون عذر مقبول عن الحضور إلى المدرسة…”.

وبالإضافة إلى ضعف الغرامة يلاحظ وجود ضعف فى جدية التنفيذ.

إن هذه الصور الناجمة عن عدم الاستيعاب الكامل للأطفال الملزمين, وعن التسرب, وغيرهما من صور الفقد تشكل منابع للأمية ينبغى العمل على سدها وهو الأمر الذى لم يتعرض له القانون رقم 67 لسنة 1971, وعالجه إعلان السيد رئيس الجمهورية, باعتبار العشر سنوات القادمة عقداً لمحو الأمية وتعليم الكبار, وينبغى أن يعالجه مشروع القانون:

وهكذا تبين اللجنة أن حجم مشكلة الأمية كبير, ويشكل خطورة على تقدم المجتمع المصرى, إذ أن الأمى أقل إنتاجاً وأكثر إنجاباً, وأشد عزوفاً عن ممارسة الديمقراطية, وأبطأ إدراكاً لمتغيرات العصر,

وهو بالجملة يعاني من التخلف الاقتصادى والاجتماعى والثقافى والتكنولوجي والسياسي.

ومن مراجعة القانون رقم 67 لسنة 1970, يتبين أنه لم يفرق بين محو الأمية وتعليم الكبار, وجعل الهدف فيهما هو الوصول بالأمي إلى مستوى تعليمي يساوى نهاية الصف الرابع الابتدائى. وهو الأمر الذى تلافاه مشروع القانون, وأجرت اللجنة عليه تعديلا بحيث أفردت مادة مستقلة لبيان التعريفات.

ولقد أصاب مفهوم محو الأمية تطوراً كبيراً منذ 1970 وحتى الآن. ومما يدل على ذلك ما ورد في البند (7) من التوصية رقم 77 الصادرة من المؤتمر الدولى للتربية في سبتمبر 1990 والتى تنص على ما يلى:

“ويشكل إتقان القراءة والكتابة والحساب جوهر كل نشاط تربوي أو تعليمي تستند مقوماته الأخلاقية إلى صحوة الوعي – والحكم على الأمور, وتبلور فكرة الذاتية الثقافية, وتفتح ملكة النقد, وتتضمن برامج محو الأمية – انطلاقاً من هذا المفهوم, لاكتساب المهارات الأساسية (القراءة والكتابة والحساب) فحسب, بل وكذلك فهم العالم, والقدرة على الاضطلاع بدور فى تحويله إلى عالم يسوده المزيد من العدل والإنصاف”.

وهذا المستوى لمحو الأمية يعنى تملك الفرد لمهارات القراءة والكتابة والحساب بحيث يستطيع في دقة وسرعة استخدامها فى اكتساب المعلومات والمهارات التي يحتاج إليها, والتى تمكنه فى نفس الوقت من المشاركة الفعالة – كعضو في المجتمع – مع جميع أنشطة الحياة المختلفة.

وحرصاً على دوام الاستفادة من مهارات القراءة والكتابة، وعدم الارتداد إلى الأمية، ومتابعة التعلم، والقدرة على تطبيق المعلومات المكتسبة في سبيل تنمية إمكانات الفرد اجتماعياً واقتصادياً ومهنياً وثقافياً ينبغي توفير برامج متنوعة لما بعد محو الأمية تلائم الاحتياجات المختلفة للمتعلمين الجدد مع الإرشاد الزراعى فى البيئات الريفية، والتدريب المهنى فى البيئات الصناعية وغيرها.

وتعتبر برامج ما بعد محو الأمية الخطوة الأولى فى برامج تعليم الكبار التى تشمل على جميع الجهود التربوية الموجهة لليافعين والكبار، وتفي باحتياجاتهم التعليمية، وتحقق لهم النمو فى جميع الجوانب، والمشاركة الفعالة في تطور المجتمع المصرى وتقدمه، وتتضمن برامج تعليم الكبار إتاحة الفرص لمواصلة التعليم سواء فى مؤسسات مدرسية أو غير مدرسية، وذلك فى إطار فلسفة التعليم المستمر مدى الحياة.

ومن أجل ذلك ورد فى مشروع القانون تعريف كل من محو الأمية وتعليم الكبار، ورأت اللجنة توضيحاً لهما، وتأكيداً على أهميتهما فصلهما في مادة مستقلة تحمل رقم (2)، واقتصرت المادة (1) على ذكر الجهات الملزمة بتنفيذ القانون، مع إضافة بعض منها لأهميتها.

أما المادة رقم (3) المعدلة فقد عالجت مشكلة سد المنابع السابق الإشارة إليها، وذلك باقتراح اللجنة إضافة هذه الجملة: “وتلتزم وزارة التربية والتعليم بسد منابع الأمية لمن هم دون سن الرابعة عشر”

حرصاً على أن تقوم وزارة التربية والتعليم بوضع نظام تعليمي مناسب لصغار السن الذين لم تستوعبهم المدارس أو تسربوا منها، تمكنهم به من الوصول إلى مستوى نهاية الحلقة الابتدائية على الأقل.

أما المادة رقم (4) المعدلة فقد أضيفت إليها جهات ذات علاقة هامة بجهود محو الأمية وتعليم الكبار مثل وزارتى الزراعة والأوقاف والجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء، كما يقترح أن يقتصر اعتماد قرارات المجلس لمحو الأمية وتعليم الكبار على السيد رئيس مجلس الوزراء وليس مجلس الوزراء.

وحرصاً على الجدية فى تنفيذ خطط وبرامج محو الأمية استحدثت فقرة فى هذه المادة تنص على تعيين أمين عام متفرغ للمجلس الأعلى بقرار من رئيس الجمهورية بحيث يتوافر الجهاز الفني القادر على توفير مستلزمات العمل الفنية، ومتابعة تنفيذ الخطة وتقويمها دورياً.

هذا وقد أضيفت المادة رقم (14) والتى تستهدف توقيع العقوبة على من يخل بتنفيذ هذا القانون من المسئولين أو العاملين فى الجهات الواردة فى المادة (1). وبذلك يمكن حصر مشكلة الأمية والتضييق فيحرص المسئولون على القيام بمسئولياتهم تجاه المواطنين الأميين تحت إشرافهم، و يشجعونهم على الالتزام بالتعليم. كذلك يحرص الأمى على عدم الوقوع تحت طائلة ما ورد في المادة (13) من عقوبات حوافز سلبية.

أما التعديلات الأخرى فى المواد الباقية على النحو الوارد بالجدول، فهى من قبيل المزيد من التوضيح من أجل سهولة التنفيذ.

واللجنة توافق على مشروع القانون، وترجو المجلس الموقر الموافقة عليه متدلا بالصيغة المرفقة..

 

رئيس اللجنة المشتركة

الدكتور محمد طلبة عويضة