الطعن رقم 536 لسنة 55 القضائية بتاريخ 30/12/1991

Facebook
Twitter

برئاسة السيد المستشار/ زكى إبراهيم المصري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : الدكتور/ رفعت عبد المجيد وعبد الرحيم صالح نائبا رئيس المحكمة ، الدكتور حسن بسيوني وحسين السيد متولى .

( 1 ) دعوى ” الصفة ” . محاماة .

التفويض الذى يتعين على رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة أو المؤسسة العامة أو الوحدة الاقتصادية التابعة لها الحصول عليه من مجلس إدارتها التعاقد مع مكاتب المحامين الخاصة لمباشرة بعض الدعاوى ، وجوبه متى كانت احدى هذه الجهات تباشر الدعوى بصفتها أصيلة عن نفسها ، لا محل لهذا التفويض متى كانت تباشرها نيابة عن غيرها . علة ذلك .

( 2 ) نقل ” نقل بحرى ” . معاهدات ” معاهدة بروكسل ” . تعويض ” تقدير التعويض ” .

تقدير التعويض عن الهلاك أو التلف الذى يلحق البضاعة بقيمته الفعلية دون التقيد بالحد الأقصى للتعويض المشار إليه بالمادة 4 / 5 من معاهدة بروكسل . مناطه . أن يكون الشاحن قد دون فى سند الشحن بياناً بجنس البضاعة وقيمتها . لا يغنى عن ذلك أن تكون قيمة البضاعة قد دونت بفاتورة الشراء أو فى أية ورقة أخرى .

التفويض الذى يتعين على رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة أو المؤسسة العامة أو الوحدة الاقتصادية التابعة لها الحصول عليه من مجلس إدارتها للتعاقد مع مكاتب المحامين الخاصة لمباشرة بعض الدعاوى – المشار إليه فى نص المادة 3 من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية – لا يكون واجباً إلا حيث تباشر الهيئة العامة أو المؤسسة العامة أو الوحدة التابعة لها ، الدعوى بصفتها أصيلة عن نفسها ، أما حيث تباشرها نيابة عن غيرها فإنه لا محل لوجوب هذا التفويض لانصراف أثار الخصومة – سلباً أو إيجاباً – إلى الأصيل الذى تنوب عنه .

مفاد نص الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل الدولة لسندات الشحن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط تقدير التعويض عن الهلاك أو التلف الذى يلحق البضاعة بقيمته الفعلية دون التقيد بالحد الأقصى للتعويض المشار إليه بتلك المادة أن يكون الشاحن قد دون فى سند الشحن بياناً بجنس البضاعة وقيمتها باعتبار أن هذا السند وحده هو الذى يحكم العلاقة بين الناقل والشاحن والمرسل إليه ويحدد حقوق والتزامات ذوى الشأن فى الحدود التى رسمها ولا يغنى عن ذلك البيان أن تكون قيمة البضاعة قد دونت بفاتورة الشراء أو فى أية ورقة أخرى أحال إليها سند الشحن لو لم يحل .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 1628 لسنة 1981 تجارى جزئى الإسكندرية والتى قيدت فيما بعد برقم 164 لسنة 1982 تجارى كلى الإسكندرية على الشركة الطاعنة إنتهت فيها إلى طلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى لها مبلغ 10503 جنية و 751 مليم وفوائده القانونية، وقالت بياناً لذلك إن شركة مصر للتجارة الخارجية استوردت رسالة مبيدات حشرية معبأة فى 9000 برميل على السفينة ” إيجيفال ” التابعة للطاعنة من ميناء تريستا إلى الإسكندرية بموجب سند شحن وتبين لدى تفريغ تلك الرسالة وجود عجز وتلف بها ، وإذ أحالت المستوردة حقوقها قبل الغير إليها فقد أقامت دعواها بطلباتها السالفة ، ندبت المحكمة خبيراً فى الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 28/2/1984 بإلزام الطاعنة بأن تؤدى للمطعون ضدها مبلغ 9205 جنية و 874 مليم وفوائده القانونية بواقع 5 % سنويا . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 535 لسنة 40 ق تجارى الاسكندرية وبتاريخ 17/12/1984 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى أصليا بعدم قبول الطعن واحتياطيا بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن مبنى الدفع بعدم قبول الطعن لعدم صدور تفويض من مجلس إدارة الشركة الطاعنة لرئيسها لتوكيل المحامي رافع الطعن إعمالا للمادة الثالثة من قانون الإدارات القانونية رقم 47 لسنة 1973 .

وحيث إن هذا الدفع غير سديد ، ذلك أن التفويض الذي يتعين على رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة أو المؤسسة العامة أو الوحدة الاقتصادية التابعة لها الحصول عليه من مجلس إدارتها للتعاقد مع مكاتب المحامين الخاصة لمباشرة بعض الدعاوى – المشار إليه فى نص المادة 2 من القانون رقم 47 لسنة 1973 بشأن الإدارات القانونية – لا يكون واجباً إلا حيث تباشر الهيئة العامة أو المؤسسة العامة أو الوحدة التابعة لها ، الدعوى بصفتها أصيلة عن نفسها ، أما حيث تباشرها نيابة عن غيرها فإنه لا محل لوجوب هذا التفويض لانصراف أثار الخصومة – سلباً أو إيجابياً – إلى الأصيل الذى تنوب عنه ، لما كان ذلك ، وكانت الشركة الطاعنة قد اختصمت فى الدعوى بصفتها وكيلة عن ملاك ومجهزى السفينة ” إيجيفال ” وأقامت طعنها بهذه الصفة فإنه لا ينطبق عليها نص المادة سالفة الذكر ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الطعن على غير أساس متعيناً رفضه .

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه شابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع إذ أغفل الرد على دفاع الشركة الطاعنة الذي ضمنته السبب الثالث من أسباب استئنافها بشأن عدم مسئولية الناقل البحري عن العجز .

وحيث إن هذا النعى غير صحيح ذلك أنه ولئن كان الحكم المطعون فيه قد أورد فى أسبابه أن الاستئناف أقيم على سببين هما عدم قبول الدعوى لرفعها بعد مضى المواعيد المشار إليها فى المادتين 274 ، 275 من قانون التجارة البحرى والتحديد القانوني لمسؤولية الناقل البحرى عن التعويض ، إلا أنه عرض إلى مسئولية الناقل البحرى عن العجز المدعى به . وانتهى إلى مسئولية الشركة الطاعنة عنه لحدوثه أثناء الرحلة البحرية ومن ثم يكون ما ورد بسبب النعى غير صحيح .

وحيث إن حاصل النعى بالسبب الثانى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه كما خالف الثابت بالأوراق إذ أطرح دفاع الشركة الطاعنة بإعمال الحد الأقصى للتعويض المقرر فى المادة 4 / 5 من معاهدة بروكسل الدولية لسندات الشحن الواجبة التطبيق بواقع 100 جنيه انجليزى لكل برميل وأقام قضاءه بالزامها بالتعويض عن الضرر طبقا لقيمته الفعلية استنادا إلى ورود بيان بجنس البضاعة فى سند الشحن والإحالة فيه بشأن بيان قيمتها إلى الفاتورة المؤرخة 14/11/1979 فى حين أن سند الشحن ورد خلوا من بيان قيمة البضاعة ولا يغنى عن ذلك البيان مجرد الإحالة بشأنه إلى فاتورة الشراء .

وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن مفاد نص الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة بروكسل الدولية لسندات الشحن – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط تقدير التعويض عن الهلاك أو التلف الذى يلحق البضاعة بقيمته الفعلية دون التقيد بالحد الأقصى للتعويض المشار إليه بتلك المادة أن يكون الشاحن قد دون فى سند الشحن بيانا بجنس البضاعة وقيمتها باعتبار أن هذا السند وحده هو الذى يحكم العلاقة بين الناقل والشاحن والمرسل إليه ويحدد حقوق والتزامات ذوى الشأن فى الحدود التى رسمها ولا يغنى عن ذلك البيان أن تكون قيمة البضاعة قد دونت بفاتورة الشراء أو أية ورقة أخرى أحال إليها سند الشحن أو لم يحل ، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن سند الشحن موضوع النزاع قد خلا من بيان قيمة البضاعة الصادر بشأنها فإن شروط تقدير التعويض عن هلاك الرسالة بقيمتها الفعلية تكون غير متوافرة مما يتعين معه تطبيق الحد الأقصى الوارد بالمعاهدة سالفة الذكر ، وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتقدير التعويض طبقا للقيمة الفعلية فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن .