الطعن رقم 547 لسنة 51 القضائية بتاريخ 23/12/1991

Facebook
Twitter

برئاسة السيد المستشار/ زكى إبراهيم المصري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ الدكتور رفعت عبد المجيد، عبد الرحيم صالح نائبا رئيس المحكمة، الدكتور/ حسن بسيوني وحسين السيد متولى .

 

( 1 ، 2 ) تحكيم . قطاع عام . قانون “القانون الأجنبي” .

( 1 ) التحكيم فى الخارج . شروط صحته وفقا للاتفاقية الخاصة بأحكام المحكمين الأجنبية وتنفيذها المنعقدة في نيويورك سنة 1950.

( 2 ) استبعاد أحكام القانون الأجنبي الواجب التطبيق . مناطه . مخالفتها النظام العام فى مصر . مخالفة ما أوجبته المادة 502 / 2 مرافعات من بيان بأسماء المحكمين فى مشارطة التحكيم أو في اتفاق مستقل. عدم تعلقه بالنظام العام. أثره. لا يعيب الحكم المطعون فيه إغفاله الرد على ما تمسكت به الطاعنة من أن الالتجاء للتحكيم فى الخارج يتطلب نفقات باهظة. علة ذلك.

لما كان الثابت أن شرط التحكيم المدرج فى سند الشحن قد نص على إلغاء شرط الاختصاص القضائى الوارد بالسند والإحالة إلى ثلاثة محكمين فى ” جوتبرج ” وكان المشرع المصرى قد أقر الاتفاق على إجراء التحكيم فى الخارج بإنضمامه إلى الاتفاقية الخاصة باحكام المحكمين الأجنبية وتنفيذها المنعقدة فى نيويورك سنة 1950 والتى أصبحت بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 171 لسنة 1959 واجبة التطبيق فى مصر اعتباراً من 8 يونيو 1959 – ولم تتضمن مواد الباب الثالث ” الخاص بالتحكيم ” الوارد بقانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 12 لسنة 1968 تعديلاً أو إلغاء لذلك التشريع الخاص – وإذ أوجبت المادتان 502 / 2 من تلك الاتفاقية على محاكم الدول المنضمة إليها إحالة الموضوع محل الاتفاق على التحكيم وذلك ما لم يكن الاتفاق عليه باطلاً أو غير قابل للتنفيذ ، أو كان موضوعه من المسائل التى لا تجوز تسويتها عن طريق التحكيم ، أو تم النظام العام ، وكان المرجع فى شأن تقرير صحة شرط التحكيم وترتيبه لأثاره إلى قواعد القانون السويدى باعتبار البلد التى اتفق على إجراء التحكيم فيها شريطه ألا يكون موضوع التحكيم مخالفاً للنظام العام أو مما لا يجوز تسويته عن طريق التحكيم فى مصر طبقاً لما تقضى به المادتان 502/2 سالفتا الذكر والمادة 22 من القانون المدنى ، وكانت الطاعنة لم تقدم الدليل على القانون السويدى المشار إليه حتى يتبين للمحكمة مدى ما ادعته من بطلان شرط التحكيم .

مناط استبعاد أحكام القانون الأجنبي مخالفته للنظام العام فى مصر أو تعارضه مع الأسس الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية ، أو الخلقية فى الدولة مما يتعلق بالمصلحة العليا للمجتمع بما لا يكفى معه أن يتعارض مع نص قانوني آخر، وكانت المادة 502 / 2 من قانون المرافعات بما اشترطته من وجوب بيان أسماء المحكمين فى مشارطة التحكيم ، أو فى اتفاق مستقل لا تتعلق بالنظام العام ، فإن مخالفتها لا تنهض مبررا لاستبعاد تطبيق القانون الأجنبي الواجب التطبيق ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر شرط التحكيم صحيحاً منتجاً لاثارة فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه، ولا يعيبه عدم إيراد سنده القانونى الصحيح إذ لمحكمة النقض أن تستكمل أسبابه القانونية بما تقومه ، كما لا يعيبه من بعد إغفاله الرد على تمسكت به الطاعنة من عدم تناسب نفقات الالتجاء إلى التحكيم بالخارج مع قيمة الحق المطالب به ذلك بأنه – على فرض صحته – ليس من الأسباب التى يقرها القانون لنقض شرط التحكيم ومن ثم يعد دفاعاً ظاهر الفساد لا يستأهل ردا .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن الشرطة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 3747 لسنة 77 تجارى الاسكندرية الابتدائية انتهت فيها إلى طلب الحكم بإلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدى إليها مبلغ 965 جنية و 650 مليم ، وقالت بياناً لها إن شركة النصر للاستيراد والتصدير شحنت على السفينة ” ساميلاند ” التابعة للشركة المطعون ضدها رسالة ورق “سلوفنت” ولدى تسليم الرسالة بميناء الإسكندرية تبين وجود عجز وتلف قدرت قيمته بالمبلغ المطالب به تسأل عنه الشركة المطعون ضدها ، وإذ أحالت الشركة المستوردة كافة حقوقها قبل المسئول عن الضرر إلى الشركة الطاعنة فقد أقامت الدعوى بطلبها أنف البيان. وبتاريخ 30 يونيه سنة 1979 قضت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى لسبق الاتفاق على التحكيم .

استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 921 لسنة 35 قضائية، وفي 27 ديسمبر سنة 1980 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن ، وإذ عرض على هذه المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى بها الشركة الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وبياناً لذلك تقول إنه لما كانت قواعد الاختصاص وجميع المسائل المتعلقة بالإجراءات يسرى عليها قانون البلد الذى تقام فيه الدعوى أو تباشر فيه الإجراءات عملاً بنص المادة 22 من القانون المدنى وكان الدفع بعدم قبول الدعوى لسابقة الاتفاق على التحكيم هو فى حقيقته دفع بعدم الاختصاص ، فإن شرط التحيم يخضع لما نصت عليه المادة 502 / 2 من قانون المرافعات التى توجب تعيين أشخاص المحكمين فى الاتفاق على التحكيم أو فى اتفاق مستقل حتى ولو اتفق على إجراء التحكيم فى الخارج إلا كان الشرط باطلاً عديم الأثر فى سلب اختصاص القضاء المصرى لتعلق ذلك بالنظام العام فضلا عن أن المادة 28 من القانون المدنى لا تجيز تطبيق أحكام القانون الاجنبى إذا كانت مخالفة للنظام العام أو الآداب ، كما تختص المحاكم المصرية بنظر الدعاوى التى ترفع على الأجنبى الذى ليس له موطن أو محل اقامة ، ولا يجوز سلب اختصاصها وفقاً لأحكام قانون اجنبى ، وإذا أيد الحكم المطعون فيه قضاء محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى رغم خلو شرط التحكيم من تعيين أسماء المحكمين وتمسك الطاعنة بتعذر الإلتجاء إلى التحكيم فى الخارج لارتفاع نفقاته على نحو لا يتناسب وقيمة الدعوى وهو ما يجعل الاختصاص منعقداً للقضاء الوطنى فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أنه لما كان الثابت أن شرط التحكيم المدرج فى سند الشحن قد نص على إلغاء شرط الاختصاص القضائى الوارد بالسند والإحالة إلى ثلاثة محكمين فى ” جوتبرج ” وكان المشرع المصرى قد أقر الاتفاق على إجراء التحكيم فى الخارج بإنضمامه إلى الاتفاقية الخاصة بأحكام المحكمين الاجنبية وتنفيذها المنعقدة فى نيويورك سنة 1950 والتى أصبحت بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 171 سنة 1959 واجبة التطبيق فى مصر اعتباراً من 8 يونيو سنة 1959 – ولم تتضمن مواد الباب الثالث ” الخاص بالتحكيم ” الوارد بقانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 12 لسنة 1968 تعديلاً أو إلغاء لذلك التشريع الخاص – وإذ أوجبت المادتان 502 / 2 من تلك الاتفاقية على محاكم الدول المنضمة إليها ، احالة الموضوع محل الاتفاق على التحكيم ، وذلك ما لم يكن الاتفاق عليه باطلاً أو غير قابل للتنفيذ ، أو كان موضوعه من المسائل التى لا تجوز تسويتها عن طريق التحكيم أو تمس النظام العام ، وكان المرجع فى شأن تقرير صحة شرط التحكيم وترتيبه لاثارة إلى قواعد القانون السويدى باعتبار البلد التى اتفق على إجراء التحكيم فيها شريطة ألا يكون موضوع التحكيم مخالفاً للنظام العام أو مما لا يجوز تسويته عن طريق التحكيم فى مصر طبقاً لما تقضى به المادتان 502 / 1 – أ ، 2 سالفتا الذكر والمادة 22 من القانون المدنى وكانت الطاعنة لم تقدم الدليل على القانون السويدى المشار إليه حتى يتبين للمحكمة مدى ما ادعته من بطلان شرط التحكيم ، وكان مناط استبعاد أحكام القانون الأجنبى مخالفته للنظام العام فى مصر أو تعارضه مع الأسس الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية أو الخلقية فى الدولة مما يتعلق بالمصلحة العليا للمجتمع بما لا يكفى معه أن يتعارض مع نص قانون آخر ، وكانت المادة 502 / 2 من قانون المرافعات بما أشترطته من وجوب بيان أسماء المحكمين فى مشارطة التحكيم أو فى اتفاق مستقل لا تتعلق بالنظام العام ، فإن مخالفتها لا تنهض مبررا لاستبعاد تطبيق القانون الأجنبى الواجب التطبيق ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأعتبر شرط التحكيم صحيحاً منتجاً لإثارة فإنه لا يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه ولا يعيبه عدم إيراد سنده القانونى الصحيح إذ لمحكمة لنقض أن تستكمل أسباب القانونية بما تقومه ، كما لا يعيبه من بعد اغفاله الرد على ما تمسكت به الطاعنة من عدم تناسب نفقات الالتجاء إلى التحكيم بالخارج مع قيمة الحق المطالب به ذلك بأنه – على فرض صحته – ليس من الأسباب التى يقرها القانون لنقض شرط التحكيم ومن ثم يعد دفاعاً ظاهر الفساد . لا يستأهل رداً .

ولما تقدم يتعين رفض الطعن .