جلسة 25 من يوليو سنة 1990

برئاسة السيد المستشار / محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / حسين على حسين ، ريمون فهيم نائبى رئيس المحكمة وشكرى جمعة ومحمد إسماعيل غزالى .

254

الطعن رقم 245 لسنة 55 القضائية :

( 1 ) بيع " بيع ملك الغير " ، بطلان " بطلان نسبى " .

بطلان بيع ملك الغير وعدم نفاذه فى حق المالك . عدم تعلقه بالنظام العام لا يجوز لغير صاحب الشأن فيه التمسك به .

( 2 ، 3 ) إيجار " إيجار الأماكن " " إيجار ملك الغير " .

عقد " عقد الإيجار " " آثار عقد الإيجار " .

( 2 ) عقد الإيجار – إنتقال آثاره غلى المشترى متى سجل عقد شرائه ولو لم يقم البائع بحوالة حقوقه فى عقد الإيجار إليه .

( 3 ) الإيجار الصادر ممن لا يملك الشئ أو له حق التعامل فيه صحيح بين طرفيه عدم نفاذه فى حق مالكه أو من له الحق فى الإنتفاع به إلا بالإجازة تطلب المستأجر إبطال العقد أو فسخه ، غير جائز . طالما لم يتعرض له المالك فى الإنتفاع بالعين المؤجرة .

( 4 ) إيجار " إيجار الأماكن " " بيع الجدك " . محكمة الموضوع " سلطتها فى تقدير الأدلة " .

إبقاء الإيجار فى حالة بيع المتجر أو المصنع بالجدك . مناطه . توافر الضرورة اللجنة للبيع وتقدير تلك الضرورة هو مما تستقل به محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على اسباب سائغة .

1-    النص فى المادة 366 والفقرة الأولى من المادة 467 من القانون المدنى يدل على أن بيع ملك الغير تصرف قابل للابطال لمصلحة المشترى ، وإجازة المشترى للعقد تزيل قابليته للابطال وتجعله صحيحاً فيما بين العاقدين ، أما بالنسبة للمالك الحقيقى فيجوز له إقرار هذا البيع صراحة أو ضمناً ، فإذا لم يقره كان التصرف غير نافذ فى حقه ، مما مفاده أن بطلان التصرف أو عدم نفاذه هو أمر غير متعلق بالنظام العام بل هو مقرر لمصلحة صاحب الشأن فيه ولا يجوز لغيره التمسك به .

2-    المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن أثار عقد الإيجار تنتقل إلى مشترى العقار متىسجل عقد شرائه وفق أحكام القانون ولو لم يقم البائع بحوالة حقوقه فى عقد الإيجار إلى هذا المشترى .

3-    الإيجار الصادر من شخص لا يملك الشئ المؤجر وليس له الحق فى التعامل فى منفعته صحيح فيما بين طرفيه غير قابل للأبطال إلا أنه لا ينفذ فى حق مالكه أو من له الحق فى الإنتفاع به إلا بأجازة هذا الأخير ، وأنه طالما ان المالك الحقيقى لم يتعرض للمستأجر فى إنتفاعه بالعين فليس لهذا الأخير طلب إبطال الإيجار أو فسخه .

4-    الإبقاء على إيجار المتجر أو المصنع لصالح مشتريه بالجدك من المستأجر الأصلى إستثناء من الشرط المانع من النزول عن الإيجار منوط – وفقاً لما تقضى به المادة 594 / 2 من القانون المدنى – بتوافر الضرورة اللجنة التى بضطر فيها المستأجر إلى بيعه ، ومن المقرر فى قضاء هذه المحكمة – أن تقدير الضرورة فى هذه الحالة هو مما تستقل به محكمة الموضوع متى اقامت قضاءها على أسباب سائغة .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .

وحيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية .

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة المطعون ضدها الاولى أقامت على الطاعن الأول والمطعون ضدها الثالثة الدعوى رقم 2862 لسنة 1973 أمام محكمة الاسكندرية الإبتدائية طالبة الحكم بإخلاء المحل المبين بالصحيفة ، وقالت بيانا لدعواها إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 30/3/1951 – أستأجر مورث المطعون ضدها الثالثة من المالك السابق للعقار - ............. – هذا المحل لاستعماله متجراً للبقالة إلا أنها تنازلت عنه للطاعن الأول دون إذن كتابى منها فضلاً عن قيام الأخير بتغيير النشاط القائم بالمحل إلى معرض للسيارات بالمخالفة للحظر الوارد فى العقد والقانون ، وإذ ألت ملكية هذا العقار للشركة بطريق الشراء من الحارس العام على أموال المالك السابق فقد أقامت الدعوى ، وبجلسة المرافعة طلبت الطاعنة الثانية قبول تدخلها فى الدعوى منضمة للمدعى عليها فى طلب رفضها إستناداً إلى شرائها المحل المذكور ، وبتاريخ 30/12/1976 قضت المحكمة بقبول تدخل الطاعنة الثانية خصماً فى الدعوى وبإخلاء العين محل النزاع ، إستأنفت المطعون ضدها الثالثة هذا الحكم بالإستئناف رقم 73 لسنة 33 ق الأسكندرية ، كما إستأنفه الطاعنان بالإستئناف رقم 80 لسنة 33 ق الأسكندرية وبعد أن آمرت المحكمة بضم الإستئنافين قضت بتاريخ 25/12/1984 بتأييد الحكم المستأنف طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأته جديراً بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها إلتزمت النيابة رأيها .

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنان بالأول والثانى منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفى بيان ذلك يقولان إنهما أشتريا العين محل النزاع بالجدك من مستأجرها الأصلى مورث المطعون ضدها الثالثة فى 26/5/1973 وقد تمسكا أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة لأن الشركة المدعية لا تملك العقار الواقع به عين النزاع على سند من بطلان فرض الحراسة الإدارية على أموال وممتلكات .............. المالك الاصلى للعقار بمقتضى قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 إذ ليس فى نصوص هذا القانون ما يجيز فرض الحراسة إلا على الشركات والمؤسسات دون الأشخاص الطبيعين مما يترتب عليه بطلان بيع العقار المذكور الصادر من الحارس العام إلى الشركة المطعون ضدها وأنه ما زال مملوكاً للمالك الاصلى ، هذا بالإضافة إلى أن عقد إيجار المحل لم تتم حوالته إلى الشركة حتى ينصرف أثره إليها ومع ذلك فإن الحكم المطعون فيه لم يقبل هذا الدفع إستناداً إلى أن الطاعن الأول أقر فى مذكرته وخطابه إلى الشركة بصفتها كمؤجرة وأن المالك الأصلى لم ينازعها فى ذلك ، وهو استدلال غير سديد ، لأنه ليس هناك ما يمنع مشترى المحل بالجدك من التمسك بالدفع رغم كل ذلك وإذ ذهب الحكم أيضاً إلى أن الشركة قد تملكت العقار بالتقادم الخميسى فى حين أنه لم يتحقق من توافر شروطه فأنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن النص فى المادة 466 من القانون المدنى على أنه " إذا باع شخص شيئا معيناً بالذات وهو لا يملكه جاز للمشترى أن يطلب إبطال البيع " ، ويكون الأمر كذلك ولو وقع البيع على العقار سجل العقد أو لم يسجل . وفى كل حال لا يسرى هذا البيع فى حق المالك للعين المبيعة ولو أجاز المشترى العقد " وفى الفقرة الأولى من المادة 467 من ذات القانون على أنه " 1- إذا أقر المالك البيع سرى العقد " " وأنقلب صحيحاً فى حق المشترى ........" يدل على أن بيع ملك الغير تصرف قابل للابطال لمصلحة المشترى ، وأجازة المشترى للعقد تزيل قابليته للابطال وتجعله صحيحاً فيما بين المتعاقدين ، أما بالنسبة للمالك الحقيقى فيجوز له إقرار هذا البيع صراحة أو ضمناً ، فإذا لم يقره كان التصرف غير نافذ فى حقه ، مما مفاده أن بطلان التصرف أو عدم نفاذه هو أمر غير متعلق بالنظام العام بل هو مقرر لمصلحة صاحب الشان فيه لا يجوز لغيره التمسك به ومن ثم وتأسيساً على ما تقدم فإنه لا يجوز للطاعنين اللذين أشتريا العين المؤجرة بالجدك من مستأجرها الأصلى أن يتمسكا ببطلان التصرف بالبيع فى العقار الكائن به العين الصادر من الحارس العام إلى الشركة المطعون ضدها بدعوى صدوره من غير مالك ، كما لا يجوز لهما التمسك بعدم نفاذ هذا التصرف فى حق المالك الأصلى للعقار ، لما كان ذلك وكان المقرر فى قضاء هذه المحكة آثار عقد الإيجار تنتقل إلى مشترى العقار متى سجل عقد شرائه وفق أحكام القانون ولو لم يقم البائع بحوالة حقوقه فى عقد الإيجار إلى هذا المشترى وأن الإيجار الصادر من شخص لا يملك الشئ المؤجر وليس له الحق فى التعامل فى منفعته صحيح فيما بين طرفيه غير قابل للأبطال إلا أنه لا ينقذ فى حق مالكه أو من له الحق فى الإنتفاع به إلا بأجازة هذا الأخير له ، وأنه طالما أن المالك الحقيقى لم يتعرض للمستأجر فى إنتفاعه بالعين فليس لهذا الأخير طلب إبطال الإيجار أو فسخه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بثبوت أحقية الشركة المطعون ضدها الأولى فى أقامة الدعوى إستناداً إلى الأقرار بصفتها كمالكة ومؤجره للمحل بموجب الخطاب المؤرخ 24/11/1973 الصادر من وكيل الطاعن الأول وشركاه بمطالبتها بتحرير عقد إيجار بأسم الشركة موكلته وتحرير إيصالات سداد الأجرة بأسمها وأنه أقر بذلك أيضاً فى مذكرته المقدمة إلى محكمة أول درجة ، هذا بالأضافة إلى أن المالك ........... الأصلى للعقار لم ينازع الشركة المطعون ضدها فى كونها صاحبة الحق على عقار النزاع التى تملكت العقار بموجب عقد البيع المسجل رقم 1138 فى 9/4/1966 ، وإذ كان هذا الذى خلص إليه الحكم سائغاً له أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون ، ومؤدياً إلى النتيجة التى خلص إليها فإنه لا يعيبه ما استطرد إليه فى أسبابه بشأن تملك الشركة المطعون ضدها للعقار بالتقادم الخميسى ذلك أن قضاءه برفض الدفع بعدم القبول وقد أقيم على ما يكفى لحمله من دعامة صحيحة – على ما سلف بيانه فأنه يكون غير منتج النعى عليه فيما تزيد فيه من أسباب فى هذا الخصوص ومن ثم فأن النعى برمته يكون على غير أساس .

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور فى التسبيب والأخلال بحق الدفاع ، وفى بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بأنهما اشتريا المحل بالجدك من المستأجر الأصلى وأن هذا البيع قد توافرت له شرائطه القانونية المنصوص عليها فى المادة 594 من القانون المدنى إذ أضطر المستأجر الأصلى لبيع المتجر بسببب المرض الذى أقعده عن مزاولة نشاط مع شريكه فى المحل ( ..................... ) وقدماٌ ما يفيد الضرائب المتأخرة عليه وأستلام الشريك لمبالغ منهما والأعلان فى الصحف عن بيع المحل إلا أن الحكم المطعون فيه نفى توافر الضرورة الملجنة للبيع بمقولة أن الدعوى قد خلت من المستندات الدالة على ذلك متجاهلا ما قدماه من أوراق ، وذهب الحكم إلى أن تغيير النشاط بالمحل من تجارة البقالة إلى تجارة السيارات ينتفى به أحد الشروط القانونية لبيع الجدك فى حين أن هذا التغيير لا يترتب عليه ثمة ضرر للشركة المطعون ضدها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .

وحيث إن هذا النعى غير سديد ذلك أن الأبقاء على إيجار المتجر أو المصنع لصالح مشتريه بالجدك من المستأجر الأصلى إستثناء من الشرط المانع من النزول عن الإيجار منوط وفقاً لما تقضى به المادة 594 / 2 من القانون المدنى – بتوافر الضرورة الملجنة التى يضطر معها الستأجر إلى بيعه ، ومن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن تقدير الضرورة فى هذه الحالة هو مما تستقل به محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على اسباب سائغة ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف بإخلاء العين محل النزاع على سند من أن الأوراق قد خلت مما يفيد تحقق الضرورة التى تبيح للمستأجر الاصلى بيع المتجر بالجدك ورتب على ذلك أن هذا التصرف هو فى حقيقته تنازل عن الإجارة إلى الطاعنين دون تصريح كتابى من المجر موجب للقضاء بالإخلاء ، وإذ كان هذا الذى خلص إليه الحكم سائغاً ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق ، ذلك أنها خلت من دليل على صحة ما يدعيانه من مرض المستأجر الأصلى وكساد تجارته مما أضطره إلى بيع المحل إذ لا ينهض دليلا على ذلك سدادهما للضرائب المستحقة عليه ومبالغ أخرى للشريك أو الإعلان فى الصحف عن بيع المحل ، ولما كان ما أستطرد إليه الحكم فى أسباب بشان تغيير الطاعنين لأوجه النشاط فى العين المجرة – وأيا كان وجه الرأى فيه – قد جاء زائداً عن حاجة الدعوى ، بعد أن – أستقاء قضاءه بنفى الضرورة الملجنة للبيع – وهى دعامة كافية لحمل قضائه ، فأنه يكون غير منتج النعى عليه فيما تزيد فيه عن اسباب فى هذه الخصوص ومن ثم فإن النعى برمته يكون على غير أساس .

وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن .